مكتب حمدوك يتهم البرهان بالتبعية لتحالف يقوده حزب البشير ويدعو للتظاهر

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: حاول قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، الثلاثاء، تبرير الانقلاب العسكري الذي نفذه الجيش ضد المكون المدني، أول أمس، حيث أشار إلى أن الأسبوع الذي سبق الانقلاب، شهد «تحريضا ضد القوات المسلحة» و«مخاطر كان من الممكن أن تقود البلاد إلى حرب أهلية». كما نفى أن يكون رئيس الحكومة عبد الله حمدوك، «رهن الاعتقال» قائلا: «هو الآن معي في منزلي». كلام البرهان استدعى ردا سريعا من مكتب حمدوك، الذي دعا لإطلاق رئيس الحكومة، معتبرا أن دعاءات رأس الانقلاب لن تنطلي على الشعب، ومتهما البرهان بالتبعية لتحالف يقوده حزب البشير
وفجر الإثنين نفذ الجيش حملة اعتقالات طالت رئيس الحكومة، ووزراء ومسؤولين وقيادات حزبية، قبل ساعات من إعلان البرهان حالة الطوارئ، وحل مجلسي السيادة والوزراء الانتقاليين، وإعفاء الولاة، وتعليق العمل ببعض بنود الوثيقة الدستورية الخاصة بالمرحلة الانتقالية.

«معي في منزلي»

البرهان، قال خلال مؤتمر صحافي في الخرطوم، أمس، إن حمدوك «معي في منزلي للحفاظ على سلامته، ويمارس حياته بشكل طبيعي وسيعود إلى منزله» مشيرا إلى أنه «يمكن اختيار بعض الصحافيين لمقابلة رئيس الوزراء والاستماع إليه». وأشاد، بحمدوك، قائلا: «رئيس الوزراء صرح في أكثر من مرة أن هناك مخاطر تحيق بالبلد، وكان يعمل بلا دوافع شخصية». وأردف مبررا إجراءات الجيش الأخيرة: «ما قمنا به ليس انقلابا عسكريا وإنما هو تصحيح لمسار الثورة» معتبرا أن «البلد يمر في منعطف خطير والمخرج الوحيد بوحدة الموقف والتماسك». وتابع «خلال الأسبوع الأخير كان هناك تحريض ضد القوات المسلحة، وشعرنا بوجود عداء واستهداف تجاه القوات المسلحة». وزاد: «شهدنا تململا لدى القوات المسلحة إزاء المشهد السياسي، وكانت هناك مخاوف من خروج الأمور عن السيطرة».
وقال: «المخاطر التي شهدناها الأسبوع الماضي كان من الممكن أن تقود البلاد إلى حرب أهلية» مشددا على أن «واجب القوات المسلحة حماية الوطن لتحقيق الانتقال السياسي». وأكد أن «كل من يهدد الاستقرار سيتم اتخاذ الإجراءات الضرورية ضده بما يحفظ وحدة السودان». واعتبر أن المبادرة التي قدمها رئيس الوزراء «تم اختطافها من قبل مجموعة معينة (لم يسمها) وتم إقصاء الآخرين بما في ذلك القوات المسلحة» معتبرا أن «مجموعة من قوى الحرية والتغيير استفردت بالمشهد على حساب قوى أخرى».
وفي يونيو/ حزيران الماضي أعلن حمدوك عن مبادرة حول الأزمة الوطنية وقضايا الانتقال الديمقراطي «تهدف إلى توحيد مكونات الثورة والتغيير وإنجاز السلام الشامل، وتحصين الانتقال الديمقراطي وتوسيع قاعدته وتحقيق أهداف ثورة ديسمبر/كانون الأول المجيدة: حرية، سلام، عدالة» وفق ما ذكر في حينه.

3 خيارات

وأضاف البرهان: «قدمنا 3 خيارات لحل الأزمة إلى رئيس الوزراء حمدوك (لم يوضحها) كما ناقشنا مع المبعوث الأمريكي فيلتمان كيفية حل الخلاف بين القوى السياسية والجيش». وأردف: «ناقشنا مع حمدوك توسعة المشاركة السياسية حتى الليلة الأخيرة قبل الأحداث (مساء الأحد)». وأكد على أنهم «مصرون على تشكيل حكومة كفاءات مدنية تقود للانتقال السياسي» لافتا إلى أن «الوثيقة الدستورية لم تلغ بل تعطل بعض بنودها». وتابع: «سنشكل الحكومة المقبلة (لم يحدد موعدا لتشكيلها) بطريقة ترضي كل السودانيين وتمثل كل الولايات» مشيرا إلى أن «هدفنا رؤية حكومة انتقالية تدير البلاد، فيما تفرغ القوات المسلحة لمهامها بعيدا عن السياسة». كما أكد «التصميم على استكمال هياكل العدالة وهي المحكمة الدستورية ومجلس القضاء العدلي ومجلس النيابة». وقال: «نحن حريصون على استقلال القضاء وأجهزته، ونريد تشكيل محكمة دستورية ومجلس تشريعي مكون من شباب مستقلين بلا أجندات». وتحدث البرهان عن لجنة إزالة التمكين التي شكلها في ديسمبر/ كانون الأول 2019 مؤكدا أنها «ضرورية لتفكيك نظام حكم 30 عاما (في إشارة إلى حكم الرئيس المخلوع عمر البشير) ونريد أن تعمل بحياد».

بعد نفيه اعتقال رئيس الوزراء وزعمه بأن إجراءات الجيش «تصحيح لمسار الثورة»

وفورا انتهاء مؤتمر البرهان، أصدر مكتب رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، بيانا، أكد فيه أن «على الانقلابيين أن يطلقوا سراح رئيس الوزراء، وجميع من معه فورا، وعليهم أن يعلموا أن رئيس الوزراء يحميه شعبه الذي قاد ثورة سلمية طويلة الأجل دون أن تراق قطرة دم واحدة، بل بالعكس كانت دماء الشرفاء من الثوار السلميين هي التي تراق حتى الأمس القريب، وقد رأى العالم كيف تدير الأرتال العسكرية والميليشيات وكتائب ظل النظام الإسلاموي البائد صراعاتها مع الشعب السوداني مستخدمة العنف والقتل في الشوارع مع الشباب والنساء، وبالعنف اللفظي والجسدي، في تكرار للمآسي الإنسانية ومظاهر الإبادة التي جُبلت عليها، فكيف نثق في أن يكون أمينا على أرواح المعتقلين وحياتهم، من يقود ويخطط ويوجه بالقمع والقتل والرصاص؟».
ووفق البيان «لن تنطلي على الشعب السوداني وعلى العالم دعاوى رأس الانقلاب، بأن ما يقوم به هو حماية للثورة ولرئيس وزرائها، فالكل يعلم أن التحالف الذي يتشكل الآن للإجهاز على البلاد والثورة السودانية هو تحالف ظاهره قيادة الجيش، وباطنه ميليشيات متنوعة، وكتائب الظل، وقادة سياسيون من محدودي القدرات، واسعي المصالح الذاتية، ولكن باطنه ومن يقوده من الخلف هو المؤتمر الوطني (حزب البشير) وقياداته في الداخل والخارج».

«ملك الشعب»

وأضاف: «نثق في أن الشعب السوداني لن يركن لمحاولات التغبيش والكلمات المعسولة حول تصحيح الثورة، فالثورة السودانية ملك للشعب، وهو من يستطيع تصحيحها وإدارتها نحو المصلحة العليا للبلاد وأهلها، وأن كلمات رأس الانقلاب وإجراءاته لا تعدو أن تكون إلا مجرد تلاوة لإملاءات تأتي من خطوط داخلية وخارجية ولا علاقة لها بالجيش السوداني أو مصلحة الوطن، فالجيش السوداني يعج بالشرفاء، والعالم أجمع كان قد شهد خدعة مماثلة ساقها نظام البشير بداية عهده وسوَّقها للعالم بأن انقلاب الثلاثين من يونيو/حزيران كان من أجل إنقاذ الوطن، فبرزت الجبهة الإسلامية وقيادتها بعد أشهر قليلة وسيطرت على الحكم وطبقت إيديولوجيا التطرف والقمع والقتل والتعذيب وصدَّرتها لجميع دول العالم طوال ثلاثين سنة عجاف».
وزاد: « الشعب السوداني والإقليم والعالم لن يقبل بأن يعود النظام الإسلاموي من جديد تحت أي غطاء، كما أن رئيس الوزراء عبد الله حمدوك هو القيادة التنفيذية التي يعترف بها الشعب السوداني والعالم، ولا بديل لذلك إلا الشوارع والمواكب والإضرابات والعصيان حتى تعود مكتسبات الثورة، وستعود».
في الموازاة، نشرت الصفحة الرسمية لوزارة الثقافة والإعلام السودانية المنحلة على موقع «فيسبوك» بيانا، الثلاثاء، يفيد بانشقاق سفراء السودان في فرنسا وبلجيكا وسويسرا وإعلان رفضهم الانقلاب.
وقال البيان، الذي نقلته صفحة الوزارة عن السفراء، «ندين بأشد العبارات الانقلاب العسكري الغاشم على ثورتكم المجيدة، وندعو الدول والشعوب المحبة للسلام إلى رفض الانقلاب ونعلن انحيازنا التام إلى مقاومتكم البطولية التي يتابعها العالم أجمع ونعلن سفارات السودان لدى فرنسا وبلجيكا وسويسرا سفارات للشعب السوداني وثورته».
ولاحقا، قال مصدر دبلوماسي إن سفراء السودان في 12 دولة منها الولايات المتحدة والإمارات والصين وفرنسا رفضوا في بيان الانقلاب.
ووقع على البيان أيضا سفراء السودان لدى بلجيكا والاتحاد الأوروبي وجنيف ووكالات تابعة للأمم المتحدة وجنوب أفريقيا وقطر والكويت وتركيا والسويد وكندا. وذكر البيان أن السفراء ينحازون إلى جانب المقاومة الشعبية للانقلاب.
وأكدت رابطة سفراء السودان أنها «ترفض وبحزم أي عمل انقلابي يهدف إلى تعطيل المسيرة الانتقالية لتحقيق الحكم المدني والديمقراطية في البلاد». وكانت رابطة سفراء السودان، أكدت في بيان، أنها «تقف بين صفوف منظمات الحرية والتغيير المهنية والنقابية والحزبية لإعلان الإضراب السياسي العام في كل مرافق الدولة حتى تعود الأوضاع إلى طبيعتها».
إلى ذلك، قالت سلطة الطيران المدني في السودان إنه تقرر تعليق جميع الرحلات الجوية القادمة والمغادرة من مطار الخرطوم الدولي من اليوم الثلاثاء وحتى 30 أكتوبر/ تشرين الأول.
جاء ذلك في بيان بثته صفحة مطار الخرطوم على «فيسبوك». وبين إبراهيم عدلان، المدير العام لسلطة الطيران المدني، أن قرار تعليق الرحلات يشمل كذلك جميع مطارات السودان، مضيفا أنه اتخذ بسبب الظروف التي تمر بها البلاد. وقال إن الأجواء السودانية مفتوحة أمام الطيران العابر.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية