لندن ـ «القدس العربي» ـ وكالات: تزامنا مع تواصل التظاهرات الرافضة للانقلاب الذي نفذه الجيش في السودان، استمرت الإدانات الدولية، لخطوة العسكر، الثلاثاء، فيما بدا أن القوى السياسية، المؤيدة لاستيلاء الجيش على السلطة، محدودة جدا.
فقد جدد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إدانته القوية لـ«استحواذ العسكر بالقوة على السلطة في السودان» ودعا القوى الكبرى في مجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ موقف موحد رادع. وخلال مؤتمر صحافي في نيويورك، قال غوتيريش: «أريد أن أكرر إدانتي القوية لاستحواذ العسكر على السلطة بالقوة في السودان». وتابع: «يتعين إطلاق سراح رئيس الوزراء (حمدوك) والمسؤولين الذين تم اعتقالهم معه بشكل غير قانوني فورا». وحث «كل أصحاب المصلحة على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس». وأردف: «ربما من الصحيح أن السودان قطع شوطا كبيرا ولا يمكن إعادة الوضع به إلى الوراء، لكن من الضروري العمل وفقا للترتيبات الانتقالية والمؤسساتية الواردة في الوثيقة الدستورية». وقال إن «الشعب السوداني لديه رغبة جامحة لتحقيق الإصلاح والديمقراطية». وناشد «القوى الكبرى في مجلس الأمن اتخاذ موقف موحد لضمان وجود رادع فعال يمنع بعض القادة العسكريين في بعض الدول من التحرك على أساس أنه لن تكون هناك عواقب مترتبة على أفعالهم». واستطرد: «رأينا من قبل غياب مثل هذا الرادع إزاء ما حدث في ميانمار قبل شهور (شهدت انقلابا عسكريا في فبراير/ شباط الماضي) وأيضا رأيناه في أماكن عدة في القارة الافريقية». ويتألف مجلس الأمن من 15 دولة، بينها خمس دول دائمة العضوية هي: الولايات المتحدة الأمريكية، وبريطانيا، وفرنسا، والصين وروسيا. ودان المجتمع الدولي، على رأسه الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الافريقي، ما حدث في السودان من انقلاب وما تم اتخاذه من قرارات بواسطة عبد الفتاح البرهان.
ودانت واشنطن الإثنين «بشدة» الانقلاب، والاعتقالات التي طالت قادة مدنيين، داعية إلى العودة الفورية للحكم المدني والإفراج عن رئيس الوزراء المعتقل، كما قررت تعليق مساعدة مالية للسودان من 700 مليون دولار مخصصة لدعم العملية الانتقالية الديموقراطية. كما، دعت دول الترويكا (الولايات المتحدة وبريطانيا والنرويج) سلطات الأمن في السودان إلى «الإفراج الفوري عمن احتجزتهم بشكل غير قانوني» في إشارة إلى حمدوك وبعض القيادات السياسية المدنية. وأضافت في بيان لها أن «تصرفات الجيش تمثل خيانة للثورة والعملية الانتقالية والمطالب المشروعة للشعب السوداني».
وقال دبلوماسيون إن أعضاء في مجلس الأمن يعتزمون مطالبة شركائهم بتبني إعلان مشترك، دون الذهاب إلى حد إدانة الانقلاب، على أن يكتفي هذا الإعلان بالتعبير عن قلق مجلس الأمن.
وصرح دبلوماسي لـ«فرانس برس» بأن الهدف هو الحصول على دعم جميع أعضاء المجلس، لكن موافقة روسيا والصين أمر غير مؤكد.
ولليوم الثاني على التوالي، تشهد العاصمة الخرطوم وبقية ولايات البلاد، الثلاثاء، مظاهرات مناهضة لما يعتبره المحتجون «انقلابا عسكريا». وقُتل 4 محتجين وأصيب العشرات، وفق لجنة أطباء السودان المركزية (غير حكومية) التي اتهمت قوات المجلس العسكري بإطلاق النار عليهم، فيما لم يتسن الحصول على تعقيب من المؤسسة العسكرية.
ورفضت قوى وأحزاب واسعة في البلاد، خطوة البرهان، واعتبرتها «انقلابا عسكريا» ودعت الجماهير إلى العصيان المدني والنزول إلى الشوارع. ومن أبرز القوى الرافضة، «تجمع المهنيين السودانيين» (قائد الحراك الاحتجاجي) و«التجمع الاتحادي المعارض» و«حزب الأمة القومي» حزب الراحل الصادق المهدي (أكبر حزب وفق آخر انتخابات برلمانية أُجريت في البلاد) و«المؤتمر الشعبي» (حزب الراحل حسن الترابي) و«حزب المؤتمر السوداني» (من أبرز أحزاب تحالف «نداء السودان») كما رفض تلك الإجراءات كل من «الحزب الشيوعي السوداني» و«حزب البعث العربي الاشتراكي الأصل» و«حركة جيش تحرير السودان» بقيادة عبد الواحد نور.
في المقابل، صدرت مواقف محدودة مؤيدة لقرارات البرهان، لكنها تظل غير حاسمة.
إذا أعلن الأمين السياسي لـ«المجلس الأعلى لنظارات البجا» (مجلس قبلي) محمد الأمين ترك، في تصريحات متلفزة، أنه يؤيد الإجراءات التي أعلنها البرهان. إلا أن المجلس، أصدر بيانا الثلاثاء، قال فيه إن «جميع التصريحات الصحافية أو البيانات السياسية التي لا تخرج من الاجتماعات الخاصة بالمجلس، وممهورة بالصفحة الرسمية له (على مواقع التواصل الاجتماعي) تعتبر رأيا شخصيا لصاحب التصريح أو البيان ولا يعبر عن رأي المجلس». ولم يفصح المجلس في بيانه الأخير، عن موقفه من قرارات قائد الجيش.
أيضا تناقل نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي مشاهد أظهرت أنصارا لتيار «الميثاق الوطني» المنشق عن قوى «إعلان الحرية والتغيير» وهم يحتفلون بقرارات البرهان.
وكان هؤلاء يشاركون في اعتصام بدأ منتصف أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، أمام القصر الرئاسي في الخرطوم، للمطالبة بـ«حل الحكومة وتحسين الأوضاع المعيشية» بدعوة من التيار الذي تم تشكيله في 2 أكتوبر الجاري.
وبينما لم يصدر موقف رسمي عن التيار حول قرارات الجيش، أبدت قيادات سياسية فيه، من على منصة الاعتصام، دعمها لتلك القرارات، فقد قال مبارك أردول، أحد قيادات «الميثاق الوطني» إن قرارات البرهان «ليست انقلابا وإنما تغيير لتصحيح». فيما قال بارود صندل، القيادي في حركة «العدل والمساوة» بقيادة جبريل إبراهيم، إن الحكومة السابقة كانت تتم بها «ممارسات غير أخلاقية من منظمات تفسد الشباب» في إشارة إلى تأييده قرارات البرهان.
بينما لم تعلق قوى بارزة في السودان على إجراءات البرهان، حتى الساعة، وعلى رأسها «الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل» بقيادة عثمان الميرغني (ثاني أكبر أحزاب البلاد) و«التحالف الديمقراطي للعدالة الاجتماعية» و«الجبهة الشعبية المتحدة للتحرير والعدالة».