صورة أرشيفية
تونس –”القدس العربي”: قامت السلطات التونسية صباح الأربعاء بإيقاف بث قناة “نسمة” وإذاعة “القرآن الكريم” المعروفتين بخطابهما المعارض للتدابير الاستثنائية للرئيس قيس سعيد، كما طالبت قناة “حنبعل” بإيقاف بثها بشكل طوعي قبل أن تقوم السلطات بذلك، وهو ما اعتبره سياسيون ونشطاء محاولة لقمع الأصوات المعارضة للرئيس سعيد.
وتداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو لقيام فريق من هيئة الاتصال السمعي البصري (الهايكا) مرفوق بقوة أمنية بإغلاق قناة نسمة الخاصة وحجز معداتها.
وأصدرت “الهايكا” بلاغا أكدت فيه “تنفيذ قرارات حجز تجهيزات بث قناة “نسمة” وإذاعة “القرآن الكريم” غير القانونيتين، وذلك لممارستهما نشاطات بث دون إجازة”، مشيرة إلى أنها وجهت سابقا إلى القناتين المذكورتين عدة دعوات للتوقف الفوري عن البث بسبب عدم حصولهما على الإجازة لكنهما لم تستجيبا لذلك، رغم تسليط عقوبات مالية عدة عليهما.
وأضاف البلاغ ” قناة “نسمة” قد ماطلت في تسوية وضعيتها القانونية منذ سنة 2014 رغم مساعي الهيئة في هذا الإطار من خلال المراسلات والاجتماعات المتعددة مما اضطرها إلى اتخاذ قرار يقضي بـإيقاف إجراءات التسوية في جويلية 2018، ومع ذلك استمرت القناة في البث بطريقة غير قانونية حتى بعد تنفيذ قرار الهيئة بحجز تجهيزات البث التابعة لها في أبريل 2019. إلى جانب ما تضمنه ملف القناة من شبهات فساد مالي وإداري إضافة إلى عدم استقلاليتها باعتبار أن المشرف عليها قيادي في حزب “قلب تونس” مما انعكس على مضامينها الإعلامية التي أخلت في جزء منها بمبادئ حرية الاتصال السمعي البصري وضوابطها خاصة خلال الانتخابات وهو ما ضمنته الهيئة في تقارير سابقة لها وجهتها إلى الهيئة العليا المستقلة للانتخابات”.
كما أشار البلاغ إلى أن “إذاعة “القرآن الكريم” رغم عدم حصولها على الإجازة ورغم دعوات الهيئة لها بالتوقف الفوري عن البث، إلا أنها أصرت على التمادي في البث خارج إطار القانون والعودة للبث في كل مرة تم فيها حجز المعدات في تحد صارخ للقانون ولمؤسسات الدولة، مع قرصنة ترددات راديوية واستغلالها بغير وجه حق على مدى أكثر من 6 سنوات. وإلى جانب رفضها الامتثال للقانون ولقرارات الهيئة، فقد تم توظيف هذه الإذاعة سياسيا باسم الدين، على مدى سنوات، من قبل رئيس “حزب الرحمة” كما تم استثمارها للترويج لخطابات التحريض على الكراهية والعنف”.
فيما دعا عضو الهيئة هشام السنوسي إذاعة “حنبعل” الخاصة بإيقاف بثها بشكل تلقائي قبل أن تقوم “الهايكا” بإغلاق القناة وحجز معدات بثها بالقوة.
وعلق رفيق عبد السلام القيادي في حركة النهضة على قرار إغلاق قناة “نسمة” وإذاعة “القرآن الكريم” بالقول: “الانقلاب يتجه الآن الى اغلاق القنوات التي حافظت على قدر من المهنية، ولم تشايعه في ترويج صورة “الزعيم المخلص”، فبعد الزيتونة جاء الدور على نسمة وحنبعل حتى يخلو الجو للإعلام الموالي الذي سيزداد الضغط عليه أكثر فأكثر من جماعة قرطاج”.
وأضاف “ولتحقيق استراتيجية التحكم والسيطرة يتم استخدام الهايكا التي لم تعد هيئة دستورية أصلا، وهي عبارة عن كتيبة شيوعية مصاحبة للقوات الأمنية لا غير. حجة تطبيق القانون واهية من الأساس لأن السؤال الأهم لماذا لم يتم تطبيق القانون إلا بعد الانقلاب. ما لم يدركه هؤلاء أنه لم يعد من الممكن اليوم في ظل السماوات المفتوحة وتقنيات التواصل الاجتماعي تكميم الأفواه أو اغتصاب الجغرافيا بالقوة المسلحة”.
فيما اتهم نشطاء هيئة الاتصال السمعي والبصري باعتماد مبدأ “ازدواجية المعايير” عبر إغلاق وسائل الإعلام المعارضة للرئيس وصرف النظر عن وسائل الإعلام المؤيدة له، رغم مخالفتها للقانون.
ويأتي القرار بعد أسابيع فقط من اقتحام قوات الأمن لمقر قناة الزيتونة في العاصمة، وإتلاف عدد من الأجهزة الخاصة بالبث، وذلك بناء على قرار من هيئة الاتصال السمعي والبصري.