قبل 65 سنة، وتحديداً في 29 تشرين الأول 1956، قتل 47 مواطناً عربياً في كفر قاسم، وكان بين الضحايا أطفال ونساء وشيوخ. كل خطيئتهم أنهم كانوا خارج بيوتهم في وقت حظر التجول الذي لم يعرفوا به. قائد كتيبة حرس الحدود، الذي نفذ جنوده المذبحة، شهد أن قائد المنطقة من الجيش الإسرائيلي قال له: “من الأفضل أن يذهب هكذا عدد، كي يتعلموا في المرات القادمة”. وعندما سأل عن مصير من هو في طريقه إلى بيته دون أن يعرف عن حظر التجول، فأجابه القائد، على حد قوله: “الله يرحمه”.
هذا الأسبوع، أعلن الوزير عيسوي فريج من “ميرتس”، وهو من سكان القرية، بأنه يبلور مشروعاً لاعتراف الدولة بمسؤوليتها عن المذبحة، لتخليد ضحاياها، والتطرق إلى ذلك في جهاز التعليم، ولكشف وثائق أرشيفية سرية في القضية. هذه المبادرة جديرة ولازمة، وينبغي أن تحظى بدعم جارف من جانب منتخبي الجمهور.
بخلاف وصمات عار دامية أخرى في تاريخ الصهيونية، التي لا تزال تشكل أرضاً خصبة لجدالات أيديولوجية بين اليسار واليمين، لا جدال بأن جريمة نكراء قد ارتكبت في كفر قاسم، وأن معالجة جهاز القضاء لمرتكبيها كان حقيراً. ثمانية من بين المقاتلين الذين شاركوا فيها أدينوا بالقتل وأرسلوا إلى السجن، لكن عقوبتهم خففت لاحقاً، وكانوا جميعاً أحراراً في غضون بضع سنوات. بل إن بعضهم حظي بوظائف منشودة لاحقاً، برعاية الدولة. قائد المنطقة، يشكا شدمي، برئت ساحته من تهمة القتل. أدانته المحكمة في مادة فنية تتعلق بـ “الخروج عن الصلاحيات”، وكان عقابه سخيفاً: غرامة عشر أغورات وتوبيخ. بعد المذبحة جرت “صلحة” في القرية، ومنحت الدولة تعويضات لعائلات المغدورين وفقاً لتوصية لجنة عينها رئيس الوزراء دافيد بن غوريون. في القرية يتعاطون مع هذا اليوم كـ “صلحة إكراهية”، استهدفت تكنيس القضية تحت البساط. في السنوات التي انقضت منذئذ، زار بضعة رؤساء ووزراء القرية واستخدموا تعابير مثل “عفواً”، “نأسف”، “اعتذار” بل و”عار” بالنسبة لما حصل فيها. ولكن الكنيست ردت مشاريع قوانين سعت لتأطير الاعتراف الإسرائيلي بالمسؤولية عن المذبحة.
يفعل الجيش هذا منذ زمن بعيد، وذلك بعد أن ثبت القاضي بنيامين هليفي، في محاكمة متهمي المذبحة، تعبير “الأمر غير القانوني على نحو ظاهر”، وثبت إرث كفر قاسم للأجيال: التعليمات الصادرة للجنود من الواجب فيه رفض الأمر العسكري الذي “يرفرف فوقه علم أسود”.
الآن، مع الائتلاف الحالي في الكنيست، ثمة فرصة لإصلاح الظلم التاريخي والاعتراف رسمياً بمسؤولية الدولة عن هذه الجريمة، والاعتذار لعائلات الضحايا بشكل كامل ومن أعماق القلب، وإدراج قصة المذبحة في جهاز التعليم.
بقلم: أسرة التحرير
هآرتس 27/10/2021