برلين ـ “القدس العربي”: يقوم العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني الأربعاء بزيارة قصيرة للعاصمة الألمانية برلين، يحاول من خلالها إعطاء دفعة لعملية السلام ومناقشة بعض الملفات الإقليمية، بحسب ما ذكر الموقع الرسمي الخاص بالمستشارة الألمانية المنتهية ولايتها أنغيلا ميركل.
ورافق الملك في هذه الزيارة سمو الأمير علي بن الحسين. والتقى العاهل الأردني بميركل ضمن غداء عمل مشترك أقيم على شرفه، حيث قلد العاهل الأردني ميركل وسام النهضة المرصع، الذي يمنح للملوك والأمراء ورؤساء الدول، لجهودها الموصولة في تعزيز علاقات الصداقة وتوسيع التعاون بين المملكة الأردنية الهاشمية وجمهورية ألمانيا الاتحادية، مبديا تقديره للعلاقات المتينة بين البلدين، مثمناً الدعم الذي أعلنته ألمانيا اليوم للأردن بقيمة (483.7) مليون يورو لعام 2021.
وتمول حزمة المساعدات الجديدة مشاريع تنموية في قطاعات حيوية مثل المياه والتعليم والتوظيف والتدريب المهني والتقني، بالإضافة إلى دعم خطة الاستجابة الأردنية للأزمة السورية، لتمويل مشاريع مخصصة للمجتمعات المستضيفة ولدعم اللاجئين. بحسب ما نشر الموقع الرسمي الخاص بالعاهل الأردني.
وفي تصريحات صحافية مشتركة، أشاد جلالة الملك بالعمل مع المستشارة ميركل خلال فترة حكمها على مدى أكثر من 15 عاماً، إذ شهد البلدان شراكة قوية بُنيت على الالتزام بالعمل لإحلال السلام العالمي والاستقرار.
واعتبر جلالته أن القيادة المحورية لميركل وجهودها الجادة ساهمتا في تعزيز التفاهم المشترك، وكان لها دور مهم في بناء شراكات متينة، لما تمتعت به من صوت للحكمة.
وأشار العاهل الأردني إلى أن إنجازات ميركل، خلال الأعوام الماضية، تشهد على قيادتها المتوازنة، وقد ساعدت عالمنا في التصدي للعديد من الأزمات، آخرها جائحة كورونا وتداعياتها، معربا عن امتنانه لجهود ميركل خلال توليها المسؤولية من أجل تعزيز الشراكات لبناء عالم أكثر ازدهارا وسلاما.
من جهتها، أشارت المستشارة ميركل إلى اهتمامها بجهود الإصلاح القائمة حالياً في الأردن في عدة مجالات، معربة عن سعادتها للقاء جلالة الملك مجدداً في برلين لبحث العلاقات بين البلدين، والتي أصبحت أكثر متانة خلال الأعوام الماضية.
ولفتت ميركل إلى أهمية تبادل وجهات النظر، بما يعزز التعاون الأمني والسياسي المشترك، معبرة عن امتنانها وشكرها، لتعامل الأردن مع العديد من القضايا السياسية والأمنية نظراً لموقعه الجغرافي، وبينت أن هنالك تعاوناً مشتركاً وتبادلاً لوجهات النظر لمجابهة جائحة “كورونا” وآليات الدعم بهذا الخصوص، إضافة إلى تطور برنامج تقديم اللقاحات.
وتطرقت المستشارة ميركل إلى السياسة الخارجية والقضايا المشتركة، إذ عبرت عن شكرها لجهود الأردن والتزامه بحل الدولتين، وهو ما أكدته أخيراً خلال زيارتها لإسرائيل، وقالت “نحن لا نريد الاستغناء عن حل الدولتين، بل نريد الاستمرار في العمل على تحقيقه، لأن أفضل ضمان لأمن إسرائيل يكون عبر دولة قابلة للحياة للفلسطينيين”.
وأشادت ميركل بدور جلالة الملك في رعاية المقدسات في القدس والوصاية الهاشمية عليها، والتي اعتبرت أنها مَهمةٌ خاصة ومُهمة جداً.
وفيما يتعلق بالتطورات السياسية في المنطقة، أشارت ميركل إلى استمرار تبادل وجهات النظر حول سوريا، معتبرة أن الوضع لا يزال غير مرض، كما بينت أن هنالك الكثير يمكن مناقشته فيما يخص العراق وإيران.
ووجهت ميركل في ختام تصريحاتها الشكر إلى جلالة الملك لدوره في العمل لإيجاد حلول سلمية لصراعات المنطقة ونشر الاستقرار فيها، في ظل ظروف صعبة، وعلى تعاون جلالته خلال الأعوام الماضية، مشيدة بجهوده في تعزيز الازدهار في الأردن.
وركز اللقاء على سبل تمتين علاقات التعاون بين البلدين، والمستجدات الإقليمية والدولية، إذ أكد جلالته ضرورة تكثيف الجهود لتحقيق السلام العادل والشامل على أساس حل الدولتين، الذي يضمن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة، ذات السيادة والقابلة للحياة، على خطوط الرابع من حزيران عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.
وحضر اللقاء نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي، ومدير مكتب الملك، الدكتور جعفر حسان، وعدد من كبار المسؤولين الألمان.
وكان الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير قد طلب من ميركل مواصلة القيام بأعمال الحكومة لحين انتخاب مستشار جديد للبلاد، حسبما أعلن مكتب الرئيس الألماني.
وتعتبر هذه خطوة اعتيادية عندما لا يكون قد تم بعد انتخاب رئيس حكومة جديد خلال أول جلسة انعقاد للبرلمان الجديد. وتنتهي فترة عمل المستشارة والوزراء الاتحاديين رسميا مع انعقاد الجلسة التأسيسية للبرلمان.
وأعلن مكتب الرئيس أيضا أن شتاينماير سلم وثائق الإعفاء من المنصب إلى أعضاء الحكومة الاتحادية في قصر بيلفيو الرئاسي. وتنص المادة 69 من القانون الأساسي (الدستور الألماني) على أنه يمكن للرئيس الاتحادي أن يطلب من المستشارة – ثم تطلب المستشارة من وزرائها – مواصلة العمل حتى يتم تعيين من يخلفها. ولا يجوز للمستشارة ولا الوزراء رفض القيام بذلك.