السيسي يدعو المصريين للصبر ويتمنى «حتة من السما» يهديها لشعبه… وأيمن نور يقرر اعتزال السياسة

حجم الخط
2

القاهرة ـ «القدس العربي» الجميع هذه الأيام في مصر غاضب لأسباب مختلفة.. الرئيس المعزول محمد مرسي طرح أسباب غضبه أمس الأول أمام المحكمة، مؤكداً أنه مظلوم بسبب التهم التي وجهت له، وأدناها تقوده لحبل المشنقة.
كما أن الرئيس المخلوع مبارك غاضب بسبب استمرار حبسه، كذلك زوجته سوزان غاضبة لأن الرئيس الجديد يتجاهل اسم المخلوع كلما ورد ذكر انتصارات أكتوبر/تشرين الأول. أما رموز جماعة الإخوان المسلمين فغضبهم يملأ الآفاق بسبب تعرضهم للقمع على مدار الساعة، محمد بديع مرشد الجماعة صاح مؤخراً في قاعة المحكمة يطالب بالعدل، ومن ورائه خيرت الشاطر ومحمد البلتاجي وصفوت حجازي والمئات من المعتقلين، لا يتركون مناسبة إلا ويعلنون عن غضبهم من السلطة التي أجهزت على أحلامهم ودفعت بهم من صدارة الأضواء إلى عتمة الزنازين.
حتى اولئك الذين راهنوا على مصر الجديدة بعد رحيل الإخوان باتوا غاضبين لأن الرياح لم تأت بما تشتهيه السفن. قيادات الأحزاب عندهم ما يكفي أيضا للصراخ على مدار سنوات مقبلة، بسبب قانون الانتخابات البرلمانية، الذي يكرس للاستبداد وتقليص دورالمعارضة في الحياة السياسية، حتى اولئك الذين غادروا البلاد وتركوا الجمل بما حمل للنظام الجديد غاضبون لأسباب لها علاقة بالوضع الراهن في مصر، الذي لا يسر عدواً ولا حبيباً، كما يقول هؤلاء.. محمد البرادعي نائب الرئيس الأسبق الموجود في أوروبا يشعر بغصة في الحلق، لأن مصر عقب ثورتين عادت للمربع صفر وكأنه كتب على شعبها دوماً أن يبدأ من أول السطر، كلما لاح في الأفق ضوء شارد، والمرارة التي في حلق البرادعي عرفت طريقها لأيمن نور الغاضب أيضا للأسباب نفسها، الذي دفع به غضبه لأن يعلن من لبنان، حيث يقيم منذ غروب شمس الإخوان عن سدة الحكم، تفكيره جدياً في اعتزال السياسة. كما أن المعتقلين من خصوم الإخوان وفي مقدمتهم عائلات أحمد دومة وعلاء عبد الفتاح وآخرين يتجرعون كأس الندم لأنهم اكتشفوا أن ليل مصر ليس له آخر، فيما تبدو إسراء عبد الفتاح غاضبة بسبب استمرار وضع اسمها على قوائم الممنوعين من السفر.. رموز ومشايخ التيار السلفي غاضبون لسبب أكثر نبلاً يتمثل في السخرية من أشرف خلق الله محمد صلى الله عليه وسلم بينما تتحلى الحكومات الإسلامية والعربية بالصمت المخزي، وللإمام الأكبر أيضا الأسباب التي تدفعه لكتمان غضب يمور في قلبه لتواصل الهجوم على المؤسسة التي يعتليها من قبل إعلاميين بعضهم لا يعرف الفرق بين فرائض وسنن الوضوء. وخلف كل هؤلاء تبدو مصر في حالة من الغضب العارم، لأن الأيام تمر فيما تتفاقم المشاكل وتزداد الأوضاع سوءًا والفقراء أكثر بؤساً عن ذي قبل، فقد تأخرت أنهار الخير التي ظنوا أنها ستجري على يد الرئيس الذي منحوه أصواتهم، ذلك الرئيس الذي قال أمس إنه يتمنى أن يُحضر لشعبه «حتة من السما»، بحسب تصريحات أطلقها أمس ولأن السما بعيدة والكلام وفق المثل الدارج «معلهوش جمرك» فليس أمامنا من سبيل سوى الخوض في مولد الكلام المقام على مدار الساعة في صحف مصر التي غلبت على معظم كتابها المنتمين لمعسكر 30 يونيو/حزيران موهبة الشعر، سواء الرومانسي منه أو الحماسي، وكذلك شعر الهجاء الذي انقرض منذ زمن جرير والفرزدق حتى أحياه أنصار الرئيس السيسي من جديد وإلى التفاصيل:

السيسي لا زال في انتظار الغوث الإلهي

البداية مع تصريحات احتفت بها الصحف على نطاق واسع، حيث تصدرت كلمات قالها الرئيس عبدالفتاح السيسي، المواقع والجرائد القومية والمستقلة، الرئيس اعترف عبر صوت يختلط فيه الشجن بالحزن، بأنه مهموم بالشعب المصري جدًا، واصفًا إياه بأنه شعب «صبور». وفي محاولة الغرض منها شحذ همم أنصاره واولئك الذين بدأ يتسلل إليهم اليأس من إمكانية تحسن الأوضاع، وصف الرئيس الشعب المصري بأنه شعب لا يستطيع أحد أن يتحداه، ولا يمكن لأحد أن يقرأ شيفرته الخاصة. وأضاف السيسي، مساء الأحد، في مقابلة مع تلفزيون أبو ظبي: «لو أقدر أجيب حتة من السماء للشعب المصري.. هجيبها بنفسي» تابع الرئيس بمزيد من التأثر والحنو «أتمنى من الله أن يساعدني أن أكون عند حسن ظنهم، وأستطيع حل مشاكل بلدنا». وأضاف مستلهماً روح التحدي والثقة في المستقبل ومكرراً ثناءه على الجماهير التي راهنت عليه في الخروج من الأزمات الاقتصادية الضخمة التي تواجه البلاد «الشعب عظيم وصبور ويكفي اللي هو عمله، حيث استطاع تغيير التاريخ، هو شعب متحضر وواع جدا».

نور يعتزل السياسة

ونتحول بعد جرعة الأمل التي بثها السيسي للبؤساء، إلى بيروت حيث يقيم زعيم حزب «غد الثورة» أيمن نور الذي وضعته قيادات ثورية شبابية منتمية لعدد من الحركات السياسية المختلفة، على رأس حكومة إنقاذ وطني، كمبادرة جدية للخروج من الأزمة الراهنة، فقد رفض العرض معبراً عن شكره على هذه الثقة من جانب من وصفهم بـ«شركاء الثورة»، إلا أنه أبدى رفضه لتولي أي مناصب في الوقت الراهن. وكشف نور في تصريحات إلى جريدة «المصريون»، عن أنه سيعتزل العمل السياسي بمجرد عودة المسار الديمقراطي في مصر، موضحًا أنه كان مبيتًا نية الاعتزال في وقت سابق، في ظل وصوله للخمسين من عمره. وقال نور: «أتمنى يوم أن يعود هذا المسار وأن يكون بإمكاني اعتزال العمل السياسي خاصة بعدما بلغت الخمسين عامًا منذ أيام، وأعتقد أن المرحلة السابقة أفرزت شبابًا وكفاءات عديدة بمختلف الاتجاهات ينبغي أن تتصدر المشهد بعد عودة المسار الديمقراطي». وأضاف زعيم «غد الثورة»: «مكتف جدًا بما أدركته من مواقع في حياتي السياسية، ومن واجبي أن أقدم أجيالاً جديدة في مرحلة نتمنى أن تعود فيها الديمقراطية». وحول مبادرة «إحنا الحل» التي أعلنت، الجمعة، في العاصمة الألمانية برلين، في خريطة طريق تشمل تشكيل حكومة وزراء ومحافظين ومجلس حقوق الإنسان، يكون فيها رئيس الحكومة، قال نور، «إن المبادرة لم تصل إليه إلا بعد نشرها في وسائل الإعلام. وتابع: «أظن الهدف منها محاولة تطمين الرأي العام أنه في حالة حدوث تغيير، هناك بدائل تعبر عن التنوع السياسي، وهناك رغبة في الديمقراطية التشاركية». وأبدى نور ملاحظات على المبادرة منها: «أن التوقيت غير مناسب، فليس هناك ما يقتضي طرح هذه المبادرة في هذا التوقيت ولا في أي توقيت آخر، إلا لو كان هناك تغيير قد تم».

مقاطعة فرنسا واجب ديني

انتشرت خلال الأيام الماضية دعوات لمقاطعة المنتجات الفرنسية، الصناعية والغذائية وغيرها، وذلك ردا على إساءة مجلة «شارلي إيبدو» المتكررة للإسلام والمسلمين والنبي الكريم صلى الله عليه وسلم، ولا تكاد تفتح بريدك الإلكتروني، كما يشير في «المصريون» جمال سلطان إلا وتجد رسائل من القريب أو البعيد يدعوك إلى مقاطعة المنتجات الفرنسية، والبعض يضع لك الرقم الدولي للمنتجات الفرنسية، تسهيلا على من يريد اكتشاف المنتجات الفرنسية. هذه الحملة الجديدة في تصور الكاتب تبدو غير سديدة ولا مناسبة للحدث الذي صدم العالم قبل أسبوع، ولا يعني ذلك ـ بطبيعة الحال ـ التقليل من فداحة الجرم الذي ارتكبته المجلة الفرنسية، فهو مدان بكل تأكيد وينبغي نقده وكشف تناقضاته الثقافية على النحو الذي انتشر بوضوح من خلال الإعلام العربي والغربي على حد سواء، ولكنني أقصد أن ردود الفعل الحالية المبالغ فيها تجاه الحدث ليست عملا سديدا ولا موقفا رشيدا، ويخشى سلطان أن تكون فخا للوقيعة بين العرب وفرنسا، خاصة أن التاريخ مشحون بأسباب الكراهية. القاعدة الذهبية والأخلاقية في الإسلام «لا تزور وازرة وزر أخرى»، بمعنى أن الجريمة يتحملها من ارتكبها، وبالتالي فالمسؤولية عن جريمة إهانة الإسلام هي جريمة مجلة، وينبغي أن تكون العقوبات المكافئة، اقتصاديا وإعلاميا وسياسيا، موجهة للمجلة وليس لكل ما هو فرنسي، خاصة أن هناك رأيا عاما واسعا في فرنسا والغرب يتشكل الآن ويتزايد مع الوقت يرى أن المجلة مخطئة، وأنها باستهتارها تثير فوضى وتجرح مشاعر ملايين المسلمين».

سوزان مبارك: ندمت لأنني لم استمتع بحياتي

ومن مشاعر المسلمين الغاضبة على رسولهم الكريم إلى حزن سوزان ثابت، قرينة الرئيس الأسبق، محمد حسني مبارك لأن عمرها ضاع من غير أن تستمتع به، بحسب تصريحات نشرتها عدة صحف أمس من بينها «المصري اليوم» قالت سوزان، إنها لم تسع إلى توريث ابنها جمال حكم مصر، موضحة: «لم أسع أبدًا لتوريث الحكم لابني جمال لأن الحياة، التي عشتها مع زوجي ليست رائعة أبدًا لأتمنى لابني أن يعيشها» وقالت: «ليس لي حياة خاصة أو صداقات، فحياتي كانت زوجي وأولادي والعمل الخيري العام، الذي كان يأخذ كل وقتي». وأضافت سوزان، في الجزء الرابع من حوارها، الذي نشرته الإعلامية الكويتية، فجر السعيد، في حسابها على تويتر، صباح الاثنين: «لو كنا نخطط لتوريث الحكم لأدخلنا أبناءنا السلك العسكري، لأننا نعلم يقينًا بأن مصر لا يحكمها إلا ابن المؤسسة العسكرية» وتابعت «تشويه سمعتي وإلحاق التهم بي مخطط له وليس وليد الصدفة، وأعلم مَنْ وراءه وأقول له حسبنا الله ونعم الوكيل». وتحدثت عن زوجها مبارك، قائلة: «كان الرئيس قاسيًا معنا خوفًا من كلام الناس، وبعد ما قيل عني من أساطير ندمت أنني لم أستمتع بحياتي كما يجب، طالما النتيجة النهائية واحدة». وأضافت أن شخصية مبارك لا تقبل أن تتدخل زوجته في عمله، متابعة بقولها: «عندما يأتيه تليفون مهم وأنا موجودة أخرج». واختتمت: «لا يمكن أن أنسى مواقف أم الشيوخ الشيخة فاطمة بنت مبارك معي ومع أسرتي الصغيرة، فهي بالنسبة لي أكثر من أخت ولها كل التقدير والاحترام، ووجهت لي الدعوة ولأكثر من مره للإمارات، ولكنني لا أستطيع ترك زوجي وأولادي وهم في محنة».

السيدة الأولى كاذبة وهذه هي الأدلة

ولم يمر يوم على تصريحات سوزان مبارك إلا وتولت جريدة «الشعب» الرد عليها: «سوزان مبارك، بدموع التماسيح، تتحدث عن نفسها، كالحمل الوديع، أن المخلوع مبارك كان قاسيا مع أسرته، ذلك العجوز الذي ترك لها التكية هي وابنها جمال مبارك ليتصرفا ما شاءا في أرض الكنانة، وليقربا من شاءا ويسجنا من شاءا، ولعل أكثر شيء فاضح لكلامها المعسول، مشاجرة ابنيها يوم تنحي الرئيس المخلوع يوم 11-2-2011، والكلام يوضح من كان يدير البلد لدرجة أن محمد حسنين هيكل، عراب الانقلاب، كان يحذر المخلوع مبارك من الحكم من شرم الشيخ، وأن البلد بهذا الأمر ومع عبث الطفل المدلل جمال ستنفجر، وهذا ما حدث يوم جمعة الغضب (28-1-2011) الذي كان وقودًا لثورة يناير/كانون الثاني». وتابعت الصحيفه هجومها: «لعل جريدة «الشعب» قد أفردت تحقيقًا صحافيا، لشبكة سوزان مبارك، التي كونتها لكي تحكم مصر بهذه الشبكة، حتى زيجة جمال مبارك إنما كانت تمهيدًا لحكم مصر، لأن الدستور ينص على أن رئيس البلاد لابد أن يكون متزوجًا، وهذا ما تم بالفعل، وحينما يتم زواج ابن الرئيس المخلوع مبارك، لابد أن يكون على شاكلتهم، أن يكون رجلا معه المليارات ويكون من أقرب الناس إلى نظامهم». وتستشهد «الشعب» بمصطفى الفقي، السكرتير السابق للرئيس المخلوع مبارك، الذي أكد أن جمال مبارك ضالع في كل صغيرة وكبيرة، وأن خطة التوريث كانت جاهزة، ونشر الفوضى في مصر أمر حتمي والخطة التي نفذت يوم جمعة الغضب (28-1) هي الخطة لكي يعتلي جمال مبارك عرش مصر كبديل عن الفوضى».

النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم

ونعود لحالة الغضب التي تعتري الكثيرين بسبب إهانة النبي صلى الله عليه وسلم كما يقول عبد الهادي مصباح في «الوطن»، الذي تألم لتلك الرسوم المسيئة وهذا التطاول الأحمق على سيد الخلق رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، الذي لم يراعِ – حتى من باب الأدب والتعايش السلمي بين الأديان- أن هذا التطاول قد يؤجج المشاعر، ويزيد من حدة الإرهاب الأعمى، الذي يستغل بعض الشباب المسلم المغرر بهم من أجل تحقيق أهداف سياسية وأطماع استعمارية في ثوب جديد. ويتساءل الكاتب هل الإرهاب والقتل هو الوسيلة الفعالة للرد على هؤلاء المجرمين؟
ويجيب بالطبع لا، والسبب أن المولى عز وجل قد تكفل بالدفاع عن رسوله الكريم من فوق سبع سموات حين قال «إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (سورة الحجر95)، فالتطاول على رسول الله صلى الله عليه وسلم من مثل هؤلاء الأوغاد قديم وسيستمر، لكن هل معنى ذلك أن نضع أيدينا على خدودنا، ونكتفي بالدعاء؟ يؤكد الكاتب أن هناك وسائل عديدة للتعبير عن غضبتنا لإهانة الحبيب (صلى الله عليه وسلم)، أهمها وأولها أن نستحق أن نكون بالفعل من أتباع محمد (صلى الله عليه وسلم) الذي بُعث ليتمم مكارم الأخلاق، فليس من المعقول أن أرى سيارة على زجاجها لافتة مكتوب عليها «أنا فداؤك يا رسول الله»، ثم يختلف صاحبها مع صاحب سيارة أخرى على المرور، فيخرج رأسه لكي يسب له الدين والعياذ بالله. ويطالب مصباح بالمقاطعة الاقتصادية لكل من يتجرأ ويمس رسولنا الكريم، فلغة المال والاقتصاد والمصالح هي التي تحرك قادة العالم اليوم».

ميركل الأكثر شجاعة بين حكام أوروبا

من بين قادة أوروبا كانت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل الأكثر شجاعة وفهما لخطورة عمليات الكراهية التي تشنها قوى اليمين الأوروبي على الجاليات المسلمة في أوروبا وألمانيا على وجه الخصوص، وفق رأي مكرم محمد أحمد في «الأهرام»: «عندما أعلنت بوضوح قاطع أنها ترفض قسمة الشعب الألماني، كما ترفض أن يكون المسلمون الألمان موضوعا لحملات التشكيك، لأنهم جزء من هذا الوطن، خاصة أن معظم الشعب الألماني لا يعادي الإسلام، وإن كان لدى الكثيرين منهم صعوبة في فهم حقيقته، يعانون الحيرة وتشوش الفكر يريدون أن يعرفوا، لماذا لا يحترم الإرهابيون حق الحياة، بينما يرتكبون جرائهم باسم الإسلام؟ ومن الضروري والعاجل أن يصحح دعاة الإسلام هذه المفاهيم ويقدمون إجابات واضحة لهذه الأسئلة. ويرى مكرم أنه لا يقل شجاعة عن أنغيلا ميركل موقف بابا الفاتيكان فرانسيس، الذي أعلن بالوضوح نفسه أن حرية التعبير حق أساسي للإنسان، لكن ينبغي أن تكون لها حدود واضحة تمنع السخرية وازدراء الأديان. ومن الطبيعي أن يغضب الإنسان من سخرية الآخرين بدينه، ويزيد من قيمة كلمات البابا فرانسيس أنها تأتي في مواجهة إعصار من الكراهية والشكوك يعصف بالعلاقة بين الإسلام والغرب، ويضع الجاليات المسلمة في معظم الدول الأوروبية في موقف بالغ الصعوبة، لأن تيارا قويا داخل النخبة الأوروبية يتصور أن حل المشكلة يكون بالإصرار على نشر الرسوم المسيئة للدين الإسلامي، تأكيدا على الحق المطلق في حرية الرأي والتعبير، بينما يتساءل المسلمون ولماذا الإسلام وحده؟ وإذا كان من حق الغرب المسيحي أن يغضب لجريمة «شارلي إيبدو» التي راح ضحيتها 17 شخصا، فلماذا لا يكون من حق المسلمين أن يغضبوا لسقوط عشرات بل مئات آلاف القتلى في العراق وغزة وســــوريا واليمن، التي ســـفك الغــرب دماءهم في معارك ظالمة».

حزب النور يعرف جيدا من أين تؤكل الكتف

ونتجه نحو المعارك ويستهلها حمدي رزق في «المصري اليوم» بسبب بدء موسم الدعاية الانتخابية: «حزب النور يعرف جيدا من أين تؤكل الكتف، المرض مذلة في الليل وهم في النهار، ربنا ميحكمشي على فقير في قافلة حزب النور، ستسلبه صوته أولا قبل أن تشخص أوجاعه، موسم التبضع الانتخابي بدأ مبكرا. يضيف رزق: يقيناً ليست أولى القوافل، معلوم الأحزاب الملتحية تخترق النجوع بالقوافل، وتجد لنفسها موطئ قدم في المدن بالمستوصفات، اللهم لا اعتراض طالما الحكومة تخلت، تركت لهم الحبل على الغارب، يبرطعون في الريف، ويرتعون في الصعيد، يسدون فراغا، القوافل الطبية نشطت وستنشط مع اقتراب المرحلة الأولى للانتخابات، رشاوى انتخابية فاضحة تفقأ عين اللجنة العليا للانتخابات. يقول الكاتب أن اللوم ليس على حزب النور، اللوم على الحكومة أن سمحت للحزب بأن يتحرك بديلاً عنها، لما حزب النور يعالج المرضى يبقى الحكومة تدفنهم، واللوم على الأحزاب المدنية التي لو أولت الريف اهتماما قدر حلاقة ذقنها كل صباح لفعلت خيرا، تركت الجمل بما حمل لحزب النور، لا عن قلة، ولكن كثرتكم كغثاء السيل، أين أطباء اليسار واليمين؟ أين شباب اليسار؟ أين أحزاب اليمين؟ تتقاتل على فتات القوائم، وتتسابق إلى المقاطعة، تداري فشلاً متوقعاً، على الأقل مقاطعون أفضل من فاشلون».

هل يعود الجنرالات لحضن أمريكا؟

ومن الحرب على حزب النور للحرب على أمريكا ويشنها أميل أمين في «المصري اليوم»: «مؤخرا كتب الباحث الأمريكي ستيف كوك عبر صفحات مجلة «الفورين بوليسي» تحت عنوان «كيف نستعيد جنرالات مصر إلى صفوفنا مجدداً؟». ويؤكد اميل أن المقال يحمل السم في العسل «كالعادة»، إنه يتحدث عن الجدل القائم بين واشنطن والمؤسسة العسكرية المصرية. يريد الأمريكيون للجيش المصري أن ينهج نهج ما يطلقون عليه العقيدة العسكرية الجديدة، لمواجهة تهديدات القرن الواحد والعشرين، أي أن يتحول جيش مصر إلى قوة درك، لمواجهة الإرهاب وانتشار أسلحة الدمار الشامل، والمشاركة في العمليات العسكرية الخارجية. يكاد ستيف كوك في مقاله أن يقرع المصريون بمبلغ الـ40 مليار دولار التي حصلت عليها مصر منذ عام 1978 وحتى الساعة، في شكل مساعدات عسكرية، ويغفل عن ذكر أرقام وأكلاف الخدمات اللوجستية التي حصلت عليها بلاده، من فتح المجال الجوي المصري لطائرات الناتو، والحفاظ على أمن وسلامة المرور في قناة السويس للسفن الأمريكية الحربية، بما فيها النووية، والالتزام ببنود كامب ديفيد التي توفر الأمان لإسرائيل، والتعاون في مواجهة الإرهاب، بما في ذلك من جوانب استخباراتية، والشراكة في عمليات عسكرية تاريخية كطرد القوات العراقية من الكويت عام 1990. ويؤكد أمين أن تكافؤ الأضداد في الروح الأمريكية ظاهرة راسخة عبر تاريخ طويل، يقولون الشيء ويذهبون إلى عكسه، إن لم يخدم استراتيجياتهم طويلة المدى، ولأن العالم مقبل ولا شك على موجة ثالثة من الحرب على الإرهاب.. قد نرى إرهاصاتها قريبا جدالا، وبعد مؤتمر 18 فبراير/شباط في واشنطن الذي دعا إليه أوباما، لذا فإن صاحب المقال يوصي الإدارة السياسية الأمريكية بأن توفر المزيد من المال لمصر، ليستخدم في مكافحة الإرهاب حتى تهدأ مخاوف الجنرالات المصريين من تحول جيشهم إلى قوات درك».

مصر لطخت سمعتها بسبب حصار الفلسطينيين

أيهما يسيء إلى سمعة مصر أكثر: أن تستمر في إغلاق معبر رفح، بما يحكم الحصار حول فلسطينيي قطاع غزة، أم أن يشكو بعض الفلسطينيين من معاناتهم جراء ذلك؟ هذا السؤال له قصة يلخصها فهمي هويدي في «الشروق»: «في إحدى الحلقات الأخيرة لبرنامج «اكتشاف المواهب» تحدث بعض الصبية أعضاء فرقة التخت الشرقي الفلسطينية عن معاناتهم وهم يحاولون الوصول من غزة إلى بيروت. ومما ذكروه أنهم ذهبوا إلى معبر رفح ثلاث مرات، لكنهم فشلوا في عبوره بسبب إغلاقه في وجه الفلسطينيين، إلا أنهم نجحوا في المرة الرابعة، حين وجدوا المعبر مفتوحا، فاستقلوا سيارة حملتهم في رحلة عذاب أخرى إلى مطار القاهرة. ومن هناك استقلوا الطائرة إلى بيروت. يتابع هويدي: أفاضت الصحف في وصف انبهار الجميع بأداء الفرقة وتأثرهم البالغ الذي دفع كثيرين إلى البكاء حين شاهدوا الصبية الخمسة وهم يغنون ويعزفون. ومما نشرته جريدة «الشروق» في 15/1 أنهم استحقوا بجدارة المنافسة على جوائز البرنامج، وأن أعضاء لجنة التحكيم أكدوا على أهمية دعم الفرقة باعتبارها تجسد الصمود والتحدي والحضور الفلسطيني، إلا أن ما استوقفني في التقرير المنشور عن حلقة البرنامج الذي تقدمه إحدى القنوات الخاصة، عبارة ذكرت أن بعض الأصوات «اتهمت البرنامج بالنيل من سمعة مصر بالحديث عن إغلاق المعبر أمام مرور الفلسطينيين أثناء القصف الإسرائيلي لغزة، الذي تسبب في احتجاز الفرقة على الحدود. ولماذا يصمت العالم عن حصارالأطفال والمرضى؟ يتابع هويدي هواجسه وألمه متسائلاً: لا أعرف مدى دقة الجملة الأخيرة، لكنني اعترف أن مضمونها الذي لا أستبعده صرفني عن متابعة العرض البديع والمؤثر الذي قدمته الفرقة. إذ جعلني أطرح السؤال الذي بدأت به الكلام وفي خلفيته قلت إنه إذا كان إغلاق المعبر أمرا سيئا ومخجلا، فهل يكون الموقف الصحيح أن نتستر عليه ونخفيه بما يرتبه ذلك من استمرار لمعاناة أهل القطاع وتعذيبهم، أم أن ننبه إلى الخطأ الحاصل جراء ذلك لتصحيحه بما يلبي المصالح ويمتص مشاعر السخط والغضب؟ ويضيف الكاتب: أن المرء لا يستطيع أن يخفي دهشته إزاء الموقف العربي ـ دعك من الدولي ـ من قطاع غزة. ذلك أن نموذج البسالة والصمود الذي قدمه أهل غزة في مواجهة مخططات العدوان والحصار يستحق الحفاوة والاعتزاز. ليس من جانب الفلسطينيين وحدهم، وإنما من العرب أجمعين. ولكن الأمر المستغرب حقا أن ذلك الأداء لم ينل ما يستحقه من تقدير فحسب، ولا قوبل بالصمت فحسب، وإنما بدا وكأن القطاع يحاسب ويعاقب عليه. على الأقل فذلك ما نلمسه الآن في مختلف الضغوط وصور التنكيل، التي باتت تمارس ضد القطاع. ليس فقط من جانب إسرائيل التي نفهم موقفها، ولكن من جانب الأشقاء الذين يستعصي فهم موقفهم».

كم طفلا قتله البرد والحكام العرب
في غزة وسوريا والعراق؟

وليس ببعيد عن مآسي الحصار، حيث يبدو السؤال جوهرياً عمن قتلهم البرد في غزة وسوريا والعراق، وتجيب عليه عائشة الشاطر في تغريدة لاقت لها نصيبا من التعاطف على موقع «الإخوان أون لاين» وانتقدت فيها كريمة نائب المرشد العام للإخوان المسلمين خيرت الشاطر الوضع المأساوي في سوريا والعراق وقطاع غزة، حيث يموت الأطفال من شدة البرد القارس، في الوقت الذي تبلدت فيه مشاعر حكام العرب وانعدم الدم في عروقهم. وكتبت عائشة عبر صفحتها على «فيسبوك» بلهجة يغلفها الشعور بالألم: «يسألني ابني: هل سنظل نقف متفرجين نشاهد ما يحدث لأطفال المخيمات وهم يموتون برداً؟ ألم نتعلم الدرس بعد يا أمي؟ فقلت له أي درس تعني قال من سنوات كنا نشاهد أطفال غزة ونرى العدوان وأقصي شيء فعلناه أن تألمنا». وتكمل حديثها مستشهدة بما حدث لأطفال غزة والدرس المستفاد من تلك الأحداث: «ومرت الأيام وذقنا مثلما ذاقوا وتجرعنا آلام المذابح مثلهم مثلما تجرعوا وإلى اليوم، هل سنقف مكتوفي الأيدي فقط لهم مشاهدين وأقصى شيء نفعله نقف ثانية متألمين؟». وبلهجة لا تخلو من ألم تتساءل عائشة: «ماذا عساني أن أجيبك يا صغيري.. تجمد الدم برداً يا ولدي في عروقهم.. في وقت انعدم فيه الدم في أجساد الحكام العرب».

العالم يعرف أن مصر مكممة الأفواه

ونبقى مع الغاضبين بسبب سوء الأوضاع التي تمر بها مصر.. عمرو حمزاوي في «الشروق» يعتصر ألماً: «وهم حين تتصور مصر الرسمية أن انتهاكات الحقوق والحريات المتراكمة يمكن، أن داخليا أو خارجيا، التعتيم عليها أو التقليل من شأنها أو تبريرها بمقايضات الحرية والأمن، أو تجاوزها بوعود التغيير الإيجابي القادم وعموميات المستقبل الأفضل. يضيف عمرو: وهم خالص، حين تتصور مصر الرسمية إمكانية «السيطرة» على التداعيات الكارثية للانتهاكات وللمظالم في الداخل عبر فرض الرأي الواحد والصوت الواحد وإشهار الأدوات القمعية إزاء المواطن والمجتمع المدني، وإجبارهما إما على الخضوع والامتثال لمنظومة الحكم/السلطة أو مواجهة مصير التهجير من المجال العام. يضيف حمزاوي: وهم خالص، حين تتصور مصر الرسمية حضور «فرص حقيقية» للقضاء على انطباعات الخارج السلبية بشأن الانتهاكات والمظالم بإرسال الخليط المعتاد من المسؤولين الرسميين ومن ممثلي المصالح الاقتصادية والمالية والإعلامية المتحالفة مع منظومة الحكم/السلطة ومن الحقوقيين والكتاب والإعلاميين الدائرين في فلكها والمضطلعين بمهام التعتيم والتبرير التقليدية ــ بعضهم تمرس على الاضطلاع بالمهام هذه لسنوات طويلة وعبر تقلبات الحكام والحكومات ولم يبتعد إلا فيما ندر عن الخط الرسمي، والبعض الآخر ورد «المهنة» حديثا، أو حين يرفض النقاش العقلاني وتطلق اتهامات «التآمر» على مصر والعمل «ضد مصالحنا الوطنية» باتجاه مؤسسات الأمم المتحدة المعنية بشؤون الحقوق والحريات والمؤسسات الرسمية الغربية والأفريقية والمنظمات الحقوقية المهتمة «بالملف المصري» ما أن تصدر عنها تقارير تشير إلى الانتهاكات والمظالم. وهم حين تتصور مصر الرسمية أن الانفجارات الإقليمية المتكررة وظواهر مؤلمة كامتهان كرامة المواطن في معظم بلاد العرب وتغييب حقوقه وحرياته ستعفينا اليوم أو غدا من التعامل بموضوعية وصراحة مع الانتهاكات والمظالم بين ظهرانينا وإعمال مبادئ العدالة الانتقالية ــ التوثيق والمصارحة والمساءلة والمحاسبة والتسامح ثم إغلاق ملفات الماضي».

الفرق بين أم كلثوم وفاتن حمامة

احتلت صحف أمس عشرات المقالات في رثاء الراحلة فاتن حمامة ومن بين من افتقدوها عادل السنهوري في «اليوم السابع»: «فاتن حمامة هي أم كلثوم السينما، وهي سيدة الشاشة العربية مثلما كانت «الست» سيدة الغناء العربي.. فاتن كانت «الست» في السينما العربية أيضا. ليست مصادفة أن ترتبط السيدتان، فاتن وأم كلثوم ببعض الصفات والمواقف، في الخمسينيات دانت السيادة في التمثيل والغناء للسيدتين وارتقى التعامل معهما إلى مرتبة الكبار من الرؤساء والزعماء. ويؤكد السنهوري أنه لم يكن غريبا أن تقطع أي إذاعة في بلد عربي شقيق برامجها لتذيع نبأ زيارة أم كلثوم أو فاتن حمامة لعاصمة هذا البلد. وبسبب هاتين العظيمتين أصبحت اللهجة العامية المصرية هي اللهجة الأولى للشعوب العربية، وهي لهجة التفاهم السلس والسهل والمفهوم بينها، ولذلك لم تقبل أم كلثوم بإجراء حوار إذاعي معها إلا مع فاتن حمامة في لقاء السحاب السينمائي والغنائي، وكان حواراً من أمتع الحوارات في تاريخ الإذاعة المصرية. فاتن حمامة ليست فقط سيدة الشاشة العربية لتاريخها الطويل والثري في العمل السينمائي منذ فيلم «يوم سعيد» عام 1941 مع محمد عبدالوهاب، ولكنها أصبحت السيدة الأولى للسينما باحترامها لفنها والتزامها به وتقديرها له وتشجيعها لكل المواهب الشابة، ودعمها لهم في أفلامها، فقد اختارت محمود ياسين في بداية مشواره عام 69 ليقف أمامها في فيلم «الخيط الرفيع» بعد أن شاهدته على المسرح القومي في مسرحية «ليلة مصرع جيفارا». وهو ما يعتبره الكاتب انه كان اختيارا مدهشا معبرا عن ذكاء فنانة رأت أن الزمن تغير والمرحلة بعد هزيمة يونيو/حزيران67 لم تعد مرحلة أحمد رمزي وأحمد مظهر وكمال الشناوي والمزاج النفسي والاجتماعي للمصريين في حاجة إلى وجوه جديدة تعكس مرارة الواقع».

حسام عبد البصير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية