لندن- “القدس العربي”: رفض ستة سفراء سودانيون عزلهم من قبل قائد الانقلاب الجنرال عبد الفتاح البرهان، قائلين إن الذي عيّنهم هو رئيس الوزراء عبد الله حمدوك.
وفي تقرير أعده أندرو لموقع “ميدل إيست آي” قال إن السفراء الستة الذين دعموا المتظاهرين ضد الحركة الانقلابية الأخيرة وأعفاهم البرهان من مناصبهم يوم الأربعاء، يرفضون قرارا “اتخذته سلطة غير شرعية”.
وضمت قائمة السفراء، مبعوثي السودان للولايات المتحدة وفرنسا وقطر والصين، ورئيس بعثة السودان في جنيف. وفي رد اطلع عليه موقع “ميدل إيست آي” من المبعوث الدائم للسودان إلى مكتب الأمم المتحدة في سويسرا، علي بن أبي طالب محمود. قال فيها: “لقد تم تعييننا من قبل رئيس الوزراء الشرعي” عبد الله حمدوك الذي وضع تحت الإقامة الجبرية بعد ساعات من الانقلاب يوم الإثنين وسمح له بالعودة إلى مقر إقامته يوم الثلاثاء، فيما بقي عدد آخر من رموز حكومته في الحجز. وأضاف المبعوث: “نأمل أن تستمر حكومتكم الموقرة بالاعتراف برئيس الوزراء عبد الله حمدوك وحكومته كممثل شرعي للجمهورية السودانية التي نمثلها”.
وأعلن السفراء أن سفاراتهم هي ملجأ آمن “للشعب السوداني” لتنسيق العصيان المدني في كل أنحاء البلاد.
وهم من بين 41 سفيرا ودبلوماسيا حاليين وسابقين، بمن فيهم سفراء في الإمارات وتركيا وكندا وفي السودان ممن وقعوا على رسالة وجهت “إلى شعبنا البطل”. وجاء فيها: “نشجب بأقوى الكلمات الانقلاب العسكري الوحشي ضد ثورتنا المجيدة”. وأعلن الموقعون عن “اصطفافهم الكامل مع المقاومة البطلة”.
وقامت قوات الدعم السريع بقتل 9 متظاهرين في التظاهرات التي اندلعت بعد ساعات من الانقلاب، بالإضافة لجرح أكثر من 150 شخصا. كما قامت قوات الأمن السودانية بعمليات اعتقال واسعة للمحتجين يوم الأربعاء، في وقت زادت الضغوط الدولية والشجب ضد الإجراءات العقابية التي تمارس ضد المحتجين.
وأعلن البنك الدولي عن تجميد الدعم للسودان، فيما علّق الاتحاد الأفريقي عضوية الخرطوم فيه. وشوهد مئات من المتظاهرين وهم يقذفون الحجارة تجاه قوات الأمن. كما شوهدوا وهم يفككون حواجز الجيش في منطقة بري، شرقي الخرطوم.
وفي شمال العاصمة، أطلقت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي ضد المتظاهرين. وقال أحد المتظاهرين، واسمه هادي بشير: “قامت الشرطة بإزالة الحواجز منذ صباح الأربعاء واعتقلت الأشخاص الذين كانوا بجانبها”.
واتصل وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن مع وزيرة الخارجية السودانية مريم الصادق المهدي يوم الخميس، وشجب استيلاء الجيش على السلطة واعتقال القادة المدنيين. وقال في تغريدة على تويتر، إن الولايات المتحدة تدعم الشعب السوداني وتدعو إلى عودة عملية الانتقال الديمقراطي بقيادة مدنية. وبحسب المتحدث باسم الخارجية الأمريكية نيد برايس، ناقش بلينكن دعم واشنطن للعملية الانتقالية بناء على الإعلان الدستوري السوداني.
وقال عبد الرحيم أحمد خليل، سفير السودان في بلجيكا والاتحاد الأوروبي، وكان واحدا من الذين عُزلوا من مناصبهم: “لو لم يتحسن الوضع فسأستقيل. سأعود إلى بلدي وأعيش مثل بقية الناس العاديين ولن نخدم ديكتاتورية عسكرية في السودان”.
وأضاف السفير الذي عمل في الخدمة المدنية لأربعة عقود، إن الموقّعين على البيان يشاركونه الرأي. وقال أسامة نقد الله، سفير السودان في جنوب أفريقيا: “نعم، لو لم يتحسن الوضع فإما سنطرد أو نستقيل بأنفسنا”.
وعلق كاميرون هدسون، الزميل في المجلس الأطلنطي، أن السفراء السودانيين يواجهون “مهمة صعبة. هم في وضع صعب لتفسير سبب تحرك الجيش وشرح السياسة السودانية للأجانب. هناك خيط رفيع، ومن المهم وقوفهم على جانب واحد في الوقت الحالي”.