شارع وادي الجوز الذي يقع بين جبل المشارف وحي الشيخ جراح والبلدة القديمة، يستخدم كشارع للكراجات في القدس منذ أواخر العهد الأردني. إلى جانب مئات الكراجات المنتشرة على طول الشارع ثمة محلات لبيع قطع السيارات ومواد البناء والمطاعم. ومثلما في معظم شوارع شرقي القدس، يخلو وادي الجوز من الأرصفة، وتعدّ مبانيه خليطاً من البيوت الحجرية الأردنية وأكواخ الصفيح ومعرشات مرتجلة إلى جانب بضع مبان حديثة. الشارع الموصل اليه من الشيخ جراح؛ أي شارع عثمان بن عفان، صعد إلى العناوين حول الصراعات التي يديرها المستوطنون في المنطقة من أجل إخلاء العائلات الفلسطينية التي تعيش فيه. أو بسبب مواجهات عنيفة بين اليهود والفلسطينيين في الحي. وحسب الخطة التي صادقت عليها البلدية في الأسبوع الماضي، فإن هذين الشارعين يتوقع أن يتغير طابعهما بدرجة كبيرة.
واضعو الخطة اعتبروا ذلك ثورة غير مسبوقة في شرقي القدس منذ 1967. فهي خطة تخصص 230 ألف متر مربع لمبنى جديد للتشغيل والفنادق والتجارة. سيتحول شارع وادي الجوز، حسب الخطة، إلى شارع بلدي عصري يشمل عشرات مباني المكاتب التي تتكون حتى من 14 طابقاً. وهي مبان يمكن أن تكون القلب النابض للاقتصاد في شرقي القدس. في الوقت نفسه، تدفع البلدية قدماً بإقامة كلية في الشارع للتأهيل المهني للشباب في شرقي القدس كي يستطيعوا الاندماج في حي الأعمال الجديد. سيتسع الشارع أيضاً ليصبح مهيئاً لمرور قطار خفيف. أما شارع عثمان بن عفان فيخططون لإقامة متنزه ومنتجع فيه.
بلدية القدس وسلطة تطوير القدس تدفعان قدماً بخطط في المنطقة في الوقت نفسه: خطة رئيسية أعدتها المهندسة المعمارية يعارا روزنر، وخطة مبادئ تخطيط المنطقة، وخطة مفصلة أعدها المهندس المعماري ميخائيل بن من مكتب آري كوهين.
رئيس البلدية، موشيه ليون، وضع اسماً للشارع وهو “وادي السلكون”. بالنسبة له، يعكس هذا الاسم الأمل في رؤية شركات” هايتيك” تظهر وتحل محل الكراجات المهملة. ولكن المسافة ما زالت طويلة حتى تطبيق هذه الخطة. ومثل أي تغيير في شرقي القدس، ترافقه مخاوف وشكوك كبيرة.
المشكلة الأولى وربما الأكبر هي أنه خلافاً لخطط مشابهة في غربي المدينة، فإن كل الأراضي في شرقي القدس هي أراض بملكية خاصة. المعنى هو أنه بعد مصادقة لجنة التخطيط على هذه الخطة سيضطر أصحاب الأراضي إلى تجنيد الأموال المطلوبة بأنفسهم لتحقيقها. لهذا السبب، من غير الواضح ما إذا كان كل أصحاب الأراضي سيوافقون على الدفع قدماً بالإخلاء والبناء في هذه النقطة الزمنية. إضافة إلى ذلك، والأخطر، هو أنه من غير الواضح من أين سيأتي تمويل هذت البناء. الأرض في وادي الجوز مثلما هي الحال في 90 في المئة من أراضي شرقي القدس، غير مسجلة في الطابو. لذلك، لا يمكن وضع الأرض كضمانة لتجنيد التمويل من البنوك. وحسب الجهات التي تشارك في الخطة، فالمطلوب مشاركة كثيفة للبلدية وسلطات أخرى من أجل تطبيق الخطة.
أحد الحلول التي طرحها سكان وأصحاب أراض فلسطينيين هي زيادة عدد الشقق المخطط لها. لا تخصص الخطة الآن لأكثر من 10 في المئة للسكن. وعلى خلفية ضائقة السكن في شرقي القدس، فإن البناء للسكن هو ربح مؤكد للمقاول. لذلك، زيادة عدد الشقق المشمول في الخطة سيضمن تنفيذها. “من أجل تنفيذ المشروع، لا يمكن الاعتماد فقط على التشغيل والسياحة”، قال مصدر مشارك في بلورة الخطة.
وحسب مصادر مطلعة على الأمر، فإن اللجنة المحلية في القدس تميل إلى معارضة المصادقة على خطط تشمل عدداً كبيراً من الشقق للفلسطينيين في شرقي القدس. “سياسياً، هذا لا يعمل. لقد وصلنا إلى الحد الأعلى مع اللجنة المحلية”، قال أحد المشاركين.
وثمة مشكلة أخرى تتعلق بمستقبل 500 عامل وأصحاب مصالح تجارية يعملون الآن في وادي الجوز. وتنفيذ الخطة، يقولون في الشارع، يحتاج إلى حل تشغيلي لهؤلاء الناس. “جاء هذا على حساب الناس الضعفاء، الذين توارثوا الكراج من جد الجد”، قال يونس يمن، وهو صاحب محل لبيع قطع السيارات. “هم يريدون التطوير والهايتيك والتقدم، هذا هو المستقبل، لكن ليس على حساب الضعفاء. يجب التفكير بهؤلاء الناس”. واقترح نشطاء اجتماعيون على البلدية البدء منذ هذه اللحظة بالأعمال الاجتماعية إزاء العمال وأصحاب المصالح التجارية من أجل العثور على مصادر تشغيل بديلة لهم.
إضافة إلى ذلك، يطرح سؤال: ما الشركات التي تريد وضع نفسها بين الشيخ جراح والبلدة القديمة؟ إلى جانب الصورة المتوترة والعنيفة في المنطقة، فإن شركات دولية وأخرى إسرائيلية أيضاً تعمل مع السوق العالمية، يتوقع أن تواجه معارضة سياسية من أصحاب الأسهم أو الزبائن إذا أرادت استئجار مكاتب خلف الخط الأخضر.
ليس بيدنا الكثير من بدائل التشغيل لمثل هذا الموقع. إذا أردت زيادة عدد النساء العاملات فيجب علي فعل ذلك في الأحياء، وإلا فإن هذا لن يحدث أبداً”، قال مستشار رئيس البلدية للشؤون العربية، أوري يكير. “عندما أعددنا الخطة قلنا إن شرقي القدس يجب أن يحصل على نفس الإمكانية الكامنة (نفس نسبة البناء بالنسبة لمساحة الأرض) مثلما هي الحال في غربي المدينة بالضبط. لذلك، ذهبنا إلى الحد الأدنى للبناء من أجل التشغيل”، وأضاف: “إن دمج الاستخدامات بين السكن والتشغيل لا يعمل حتى في تل أبيب”. وحسب قوله، الموقع مفتوح لجميع الشركات، الإسرائيلية والدولية والفلسطينية.
وأكد يكير أن البلدية ستواصل كونها مشاركة وستشجع أصحاب الأراضي على تنفيذ الخطة. “لقد عثرنا في السابق على 800 – 1000 شخص من سكان شرقي القدس، في إعمار 20 – 30 سنة، لديهم إمكانية للعمل في “الهايتيك”، وهم في معظمهم من خريجي الرياضيات وعلوم الحاسوب في جامعات في الضفة. نعمل على التدريب وبناء الكلية. وفي اللحظة التي أظهر فيها للشركات بأن لديها قوة عمل، فستأتي للمقاول، وهو بدوره سيرى أن ثمة مستقبلاً لهذا المشروع”، قال.
وما يتعلق بمستقبل العاملين، قال يكير: “أنا كبلدية، يجب علي إيجاد مكان يمكن فيه تصليح السيارات. نحن ندفع قدماً بإقامة مجمع جديد للكراجات في المدينة، ونقوم بمساعدة الأشخاص الموجودين هناك. والد رئيس البلدية عمل في كراج. لذلك، هو يتحدث معنا عن ذلك وهو مهتم بهم. ولكن دون الاستخفاف بألم العمال، علينا التفكير أيضاً بالمصلحة العامة”.
بقلم: نير حسون
هآرتس 28/10/2021