يافا – من عبد الرؤوف أرناؤوط: وسط الأحياء اليهودية التي أُنشأت عقب نكبة فلسطين عام 1948، على أنقاض حي«المنشية» العربي في مدينة يافا، ينتصبُ مسجد حسن بيك، وحيدا.
وقبيل النكبة، كان المسجد الذي بناء العثمانيون، يتوسط حي المنشية؛ لكنّه الآن، يربض«بمفرده»، على شاطئ البحر الأبيض المتوسط، ومن خلفه أحياء يهودية، في منطقة تصنفها إسرائيل على أنها تتبع لمدينة«تل أبيب».
شخصيات عربية
وعقب النكبة، وتشريد الفلسطينيين، تحوّل المسجد إلى حظيرة حيوانات، ومورست داخله أفعال«لا أخلاقية» حسب شهود فلسطينيين. لكنّه عاد كمسجد، أواخر حقبة السبعينيات من القرن الماضي، بجهود شخصيات عربية، حيث تُقام فيه الصلوات الخمس، والجُمعّ، ويأتيه المسلمون من أنحاء بعيدة، وهو ما يغضب المتطرفون الإسرائيليون. ويُطلق الفلسطينيون مصطلح«النكبة» على عملية تهجيرهم من أراضيهم، على أيدي«عصابات صهيونية مسلحة» عام 1948. وفي العام 1948 أُعلن قيام دولة إسرائيل على غالبية أراضي فلسطين التاريخية، بعد أن تم تهجير قرابة 800 ألف من أصل 1.4 مليون فلسطيني، من قراهم ومدنهم إلى الضفة الغربية وقطاع غزة والدول العربية المجاورة.
وعلى جدار سميك داخل المسجد، يمكن رؤية صورة لحي المنشية، المفقود، مزدهرا بالمباني والسكان قبل العام 1948، وصورة أخرى لهذه المباني وقد سويت بالأرض، ولم يتبقَ منها إلا المسجد. وكان حي المنشية جزءا من مدينة يافا، التي تم تدمير جزء كبير منها إبان النكبة، وأنشأت فوق أنقاضه مبان سكنية وتجارية إسرائيلية تصنف على أنها في مدينة تل أبيب. يصر الدكتور أحمد محمد أبو عجوة، إمام وخطيب مسجد حسن بيك، على أن المسجد موجود في مدينة يافا وليس تل أبيب. ويقول أبو عجوة:«سُمي مسجد حسن بيك بهذا الاسم نسبة إلى والي مدينة يافا العثماني، حسن بيك الجابي الدمشقي، وهو يقع شمال مدينة يافا».
وأضاف:«تم تأسيس المسجد، عام 1914 ميلادية في أواخر عهد الدولة العثمانية ليؤدي رسالته وخدماته للمسلمين في حي المنشية الكبير المترامي الأطراف، الذي كان يقع في شمال مدينة يافا، ولكن لم يبقَ من حي المنشية، إلا هذا الشاهد على التاريخ والحضارة والدور الريادي لهذه المدينة». ويشير أبو عجوة إلى صورة حي المنشية، وقد تم تدميره». وأضاف:«لا شك أن سياسة المحتل هي تغيير المعالم بطمس ومحو الهوية الإسلامية العربية الفلسطينية، وليحقق الاحتلال هذه الغاية قام بهدم أحياء كاملة من ضمنها حي المنشية».
عدد سكان يافا
ويلفت إلى أن عدد سكان يافا وضواحيها، في ذلك الحين (قبل عام 1948) كان يزيد عن 100 ألف نسمة، تحوّل الجزء الأكبر منهم إلى لاجئين في المناطق المجاورة. وقال:«بقي مسجد حسن بيك شامخا، وشاهدا، على نكبة فلسطين، وشاهدا على تاريخها وهويتها، بل وملخِصا للقضية الفلسطينية وباعثا للأمل في نفوس الشعب الفلسطيني، وجميع الأحرار بأن قضية فلسطين قضية عادلة وبالتالي هي قضية منتصرة». ويرى الشيخ أبو عجوة أن قصة مسجد حسن بيك،«تُلخص القضية الفلسطينية».
ويقول موضحا:«مسجد حسن بيك يلخص هذه القضية، بما مر به منذ نكبة فلسطين وحتى سبعينيات القرن الماضي، وبعد ذلك إعادة إعماره، ليس بجهد أهل يافا فقط، بل كان هناك تعاضد وتعاون مع أهلنا بالقدس، وعموم الداخل الفلسطيني (المناطق العربية في إسرائيل) وعمقنا في العالم العربي والإسلامي».