لندن ـ «القدس العربي»: تواصل التوتر في ديالى العراقية، الجمعة، وسط استمرار عمليات النزوح، وتصاعد الدعوات المطالبة لـ«إفشال المخططات الإرهابية» بينما دافع الأمين العام لـ«عصائب أهل الحق» قيس الخزعلي، والناطق الرسمي باسم ائتلاف «الفتح» أحمد الأسدي، عن زعيم تحالف «الفتح» هادي العامري، بعد المشادة الكلامية التي وقعت بين الأخير، بين أحد وجهاء بني تميم التي تعرضت لهجوم من تنظيم «الدولة الإسلامية».
وأفاد مصدر أمني، بخطف أحد الأشخاص في ناحية العبارة في ديالى من قبل عناصر مجهولة ترتدي زيا عسكريا.
ونقل موقع قناة «إن أر تي» عن المصدر قوله، أن «عناصر مجهولة ترتدي زيا عسكريا قاموا بخطف أحد الأشخاص من منزله في منطقة (حد الأخضر) التابعة لناحية العبارة في محافظة ديالى».
وأضاف أن «العناصر المجهولة اقتادت الشخص المختطف إلى جهةٍ مجهولة في اتجاه بساتين حد الأخضر».
وأشار إلى أن «الشخص المختطف يدعى علم أحمد عبد اللطيف».
والثلاثاء، شهد قضاء المقدادية ثاني أكبر مدن ديالى، هجوما لمسلحي تنظيم «الدولة الإسلامية» أسفر عن مقتل 11 شخصا، وفق تقدير رسمي، فيما قال مصدر طبي للأناضول إن الهجوم أدى إلى مقتل 15 وإصابة 13 آخرين، فيما شن مسلحون (شيعة) الأربعاء، هجوماً استهدف سكان أهالي قرية يقطنها السنة، «انتقاماً» لمقتل أبنائهم على يد «الدولة» ما أسفر عن سقوط 11 قتيلاً إلى جانب إضرام النيران في منازل وحدائق.
«اليقظة والحذر»
ودعا محافظ ديالى، مثنى التميمي، الأجهزة الأمنية، إلى اليقظة والحذر لـ«إفشال المخططات الإرهابية التي تستهدف المواطنين الأبرياء والأجهزة الأمنية في المحافظة».
وأكد أن «على القيادات الأمنية كافة بالتعاون فيما بينها والاعتماد على العنصر الاستخباري، ووضع خطة امنية محكمة لمنع تسلل عناصر تنظيم الدولة، إلى مناطق محافظة ديالى، وذلك بشن عمليات عسكرية استباقية على أوكار داعش الإرهابي».
وشدد على «ضرورة القضاء على خلايا تنظيم الدولة، النائمة ومنعها من شن هجمات تستهدف المدنيين» داعيا «الشيوخ والوجهاء والمواطنين جميعا على ضرورة التعاون ودعم الأجهزة الأمنية بكافة صنوفها من أجل دحر الإرهاب والتطرف من محافظة ديالى».
وقال التميمي إن «هذه المحاولات الجبانة تنم عن فشل الخلايا الإرهابية وإنكسارها مما يدفعها إلى استهداف الأبرياء بمثل هذه الأعمال المشينة والمخزية التي يندى لها جبين الإنسانية. وحث الجميع «لا سيما المواطنين إلى الإبلاغ الفوري عن أي حالة تثير الشك والريبة وعدم السماح للجهات الإرهابية بإنجاح مخططاتها الإجرامية».
وأعلنت السلطات العراقية، الخميس، إقالة قائد شرطة محافظة ديالى على خلفية الأحداث الأمنية الأخيرة.
جاء ذلك في بيان وزاري موقع من وزير الداخلية العراقي عثمان الغانمي، أوردته وسائل إعلام محلية.
وأفاد بـ«إعفاء قائد شرطة ديالى اللواء حامد خليل الشمري من منصبه، وتعيين اللواء عباس محمد حسين خلفا له».
وفي تصريح للأناضول، عزا ضابط في شرطة ديالى، مفضلا عدم الكشف عن اسمه، أسباب القرار إلى وقوع هجومين عنيفين في قضاء المقدادية في المحافظة، أديا إلى مقتل وإصابة العشرات.
حظر التجول
كما فرضت السلطات الأمنية، حظرا للتجوال لمدة 12 ساعة على قضاء المقدادية، خشية وقوع هجمات وأعمال عنف.
الضابط في شرطة ديالى شعلان الكاملي، أكد أن السلطات الأمنية فرضت حظر التجوال في قضاء المقدادية من الساعة السادسة مساء، وحتى السادسة صباحا.
وأوضح أن «الحظر سيكون ليلة واحدة، وقد تقرر السلطات تمديده حال وجود ضرورة أمنية تستدعي ذلك».
وأضاف أن «الأجهزة الأمنية أغلقت الطرق التي تربط بين قضاء المقدادية والمناطق المحيطة، بهدف منع تكرار هجمات أو أعمال عنف على خلفية التطورات الأمنية الأخيرة».
في الموازاة، تواصلت عمليات النزوح، إذ أفاد مصدر أمني مسؤول في محافظة ديالى، بنزوح عوائل جديدة تقدر بـ25 عائلة، من قرية شوك الريم، التابعة لقضاء المقدادية، وذلك على خلفية الاحداث الأخيرة التي شهدها القضاء.
وقال المصدر لشبكة «رووداو الإعلامية» إن «نحو 25 عائلة جديدة نزحت من قرية شوك الريم التابعة لقصاء المقدادية» مبينا أن «عملية النزوح حصلت عقب انسحاب قوات الجيش المكلفة في حماية القرية».
الخزعلي والأسدي يدافعان عن العامري بعد أن اتهمه شيخ عشائري بالتقصير
وزاد أن «عملية النزوح جاءت على خلفية الأحداث التي شهدتها مدينة المقدادية مؤخراً».
وتقع قرية شوك الريم، ضمن محيط قرى نهر الإمام والميثاق التي تم اخلاؤها تماما من ساكنيها خلال اليومين الماضيين، بعد مهاجمتها بعملية انتقامية على إثر هجوم نفذه تنظيم «الدولة» على قرية الرشاد.
مصدر أمني، أفاد كذلك، باستهداف قرية شوك الريم بخمسة قنابر هاون، وذلك بعد ساعات قليلة من نزوح عدد من عوائلها.
وزيرة الهجرة والمهجرين، إيفان فائق، قالت إن عدد الأسر النازحة في محافظة ديالى بلغ 280 أسرة، مشيرة إلى الاستمرار بشمول ذوي «الشهداء» بالمنحة المالية.
وقالت لشبكة «رووداو» الإعلامية، «كانت لنا يوم أمس (الخميس) زيارة ميدانية إلى القرى التي شهدت نزوح بعض العوائل في قضاء المقدادية، بناءً على توجيهات رئيس مجلس الوزراء، كما التقينا بالأسر التي نزحت من مناطقها للاطلاع على أوضاعها والوقوف على أبرز احتياجاتها، فضلا عن تقديم منحة مالية مقدارها مليون دينار لكل اسرة نازحة، وعشرة ملايين دينا) لذوي الشهداء، حيث شملت المنحة المالية 110 اسرة كوجبة أولى، ومستمرون بشمول البقية».
وأضافت أن «أعداد الأسر النازحة وصل إلى 226 أسرة في بعقوبة، وفي قضاء خانقين 54 اسرة، وجميعها قيد التدقيق، لأن هناك بعض العوائل نزحت من مناطقها عام 2015 في بعقوبة، لكنها مسجلة ضمن النزوح الحالي، وهذا الموضوع لا يشملها» لافتة الى «الحاجة لتدقيق أكثر بأسماء العوائل التي نزحت، وفي حال وجود أي نزوح سنقوم باللازم بالتعاون مع القوات الأمنية، وأيضاً الوقف السني».
وبينت أن «لا يوجد لغاية الآن، نزوح جديد في ديالى، وأوضاع الأسر النازحة الآن مستقرة بعد تأمين السكن المناسب، وايصال المساعدات الاغاثية لها» مردفة أن «منظمة الهجرة الدولية أبدت الموافقة المبدئية لشمول جميع العوائل النازحة ببدل ايجار لمدة 6 أشهر».
وشددت على أن، وزارة الهجرة، «تعمل على إعادة الأسر النازحة من قرية الإمام في قضاء المقدادية بأسرع وقت إلى منازلها الأصلية» لافتة إلى أن «هناك اهتماما حكوميا كبيرا لإنهاء هذه القضية بأسرع وقت».
«شيخ المجاهدين»
إلى ذلك، علق الأمين العام لـ«عصائب أهل الحق» قيس الخزعلي والناطق الرسمي باسم ائتلاف الفتح أحمد الأسدي، على المشادة الكلامية بين أحد وجهاء بني تميم وزعيم تحالف «الفتح» هادي العامري، واصفين الأخير بـ«شيخ المجاهدين».
وكتب في تغريدة على تويتر، أن «كل من يشكك بجهاد وإخلاص شيخ المجاهدين هادي العامري، لا يخلو من أمرين إما واهم مخدوع، أو بائس مدفوع».
كما وذكر الأسدي في تغريدة، أن «الحاج هادي العماري شيخ المجاهدين والرجل الذي عرفته سوح الوغى ومواقع التحدي ومواقع الأبطال».
وأضاف، أن «وقف في مواجهة طغاة البعث وقدم ثلاثة من إخوته شهداء على مذبح حرية هذه الأمة».
وأوضح «حينما غطى دخان الإرهاب والتكفير على ثلث مساحة الوطن كانت يداه تصنعان مع اخوة الدرب ورفاق العقيدة سورا يحمي ويدافع عن العراق» على حد تعبيره.
وكان الشيخ مصطاف التميمي، أحد وجهاء قبيلة بني تميم (التي كانت ضحية الهجوم الأخير للدولة على قضاء المقدادية) قد وجه أصابع الاتهام للعامري الذي كان قدم إلى قرية الرشاد لتقديم العزاء وللوقوف على تفاصيل الهجوم.
وقال التميمي للعامري في اجتماع حضره المئات من المواطنين انه «نحملكم أنتم مسؤولية ما حدث، لأن كل وعودكم في حماية المدن لم تتحقق، وكل ما حصل لنا بسبب إهمالكم، أنتم الأحزاب الحاكمة من أتيتم لنا بهذا البلاء».
ومؤخرا، تشن القوات العراقية حملات وعمليات تمشيط عسكرية مكثفة لملاحقة فلول تنظيم «الدولة» في جميع أنحاء البلاد. ورغم إعلان العراق عام 2017 تحقيق النصر على «الدولة» باستعادة كامل أراضيه، التي كانت تقدر بنحو ثلث مساحة البلاد اجتاحها التنظيم صيف 2014 إلا أن التنظيم لا يزال يحتفظ بخلايا نائمة في مناطق واسعة ويشن هجمات بين فترات متباينة
وأمس، أعلنت خلية الإعلام الأمني في العراق، تمكن مديرية الاستخبارات العسكرية ووكالة الاستخبارات، من اعتقال المنسق الخاص لما يسمى المسؤول العسكري لتنظيم «الدولة الإسلامية» في حمرين في محافظة ديالى.
بيان الخلية أكد أن «بتعاون استخباري مثالي وتنسيق عالي المستوى ما بين شعبة الاستخبارات العسكرية في الفرقة الأولى أحد مفاصل مديرية الاستخبارات العسكرية في وزارة الدفاع ووكالة الاستخبارات الاتحادية التابعة لوزارة الداخلية وبالاشتراك مع استخبارات الفوج الثاني لواء المشاة 53 وقوة من اللواء المذكور أسفرت عن إلقاء القبض على إرهابي خطير في قرية الجاغات في ديالى ويعد المنسق الخاص مع ما يسمى بالمسؤول العسكري لداعش في جبال حمرين».
وأضاف أن «الإرهابي، من المطلوبين للقضاء بموجب مذكرة قبض وفق أحكام المادة إرهاب».