إسطنبول – الأناضول: رحلة لجوء السوريين من بلادهم لدول الجوار، لم تنقل أرواحهم ومشاعرهم فقط، بل نقلت معها فنونهم وآمالهم وأشجانهم، ليواصلوا البحث عن مواهبهم واستمرار ثقافتهم.
ويعرف عن سوريا بأنها مركز ثقافي هام على صعيد العالم العربي، في الفنون والآداب والعلوم، وهو ما نقلوه معهم إلى تركيا بعد اللجوء، لتستمر هذه الثقافات في بلد الاغتراب.
ومعهد «سونا» للفنون في إسطنبول، أحد المراكز الهامة لتلاقي الفنانين وتنشئة المواهب الجديدة، حيث يواصل أساتذة المعهد في تدريس الموسيقى العربية والفنون.
وتعتبر الفنون وسيلة للتواصل بين المجتمعات، وأسلوبا للتعبير عن المشاعر، وميدانا لتوثيق الأحداث، وكلها أسباب دعت السوريين للحفاظ على ثقافتهم وإظهارها للمجتمعات المستضيفة.
مدير المعهد وليم دادا، من دمشق، قال: «جئت لتركيا عام 2013 وفي الأساس أنا مدرس لغة عربية، فكرة تأسيس المعهد جاءت من تجربة شخصية مع طلاب سوريين بعد انقطاع بينهم وبين التعليم بداية».
وأضاف: «كانت هناك فجوة وكانت ظروف اللجوء صعبة للطلاب والأهالي، بالعمل والالتزامات، وأحيانا هناك حاجة لأكثر من اللغة للاندماج».
وأردف: «كنت أؤمن بأن الفن هو ملجأ للإنسان للتعبير عن الأحاسيس ولكل شيء سواء عبر الرسم أو الموسيقى، فهي تكون صديق ورفيق في الوحدة والغربة والانعزال عن المجتمع».
واستطرد: «الفن بوجهة نظري هو واجهة للشعوب والحضارات والنوتة الموسيقية هي عند الجميع».
وعن اكتشاف المواهب وإبرازها، قال داد: «نحن كبشر أول رد فعل لنا عند الانفعال أن نمسك ورقة ونكتب عليها، أو إخراج إيقاعات موسيقية بالفطرة، المعهد مؤسس من 4 سنوات والإقبال كبير لولا ظروف كورونا».
وأردف: «كانت ملجأ لي ولكثير من الطلاب الذين لديهم موهبة وبفضل الأساتذة في المعهد بالعمل على إخراج هذه المواهب للطلاب واللاجئين بعمل شيء لهم».
وأوضح أن «المعهد يركز على الفنون الموسيقية والتشكيلية، والآلات الشرقية كالعود والبزق بأنواعها، وهي رابط بين الثقافتين (العربية والتركية) بالإضافة للآلات الغربية البيانو والغيتار والفيولا».
نشاطات متعددة
دادا تحدث عن نشاطات المعهد قائلا: «النشاطات هي لمختلف الفئات العمرية للصغار والكبار وحتى لدينا أعمار 40 عاما، وهناك ناس ترغب بالموسيقى ظروفها لم تكن تسمح لها بممارسة العزف والموسيقى أو تعلمها».
وزاد: «لكن الوضع المادي بات مناسبا فاندمجنا أكثر مع المجتمع فصار إقبال أكبر على موضوع الموسيقى والطلاب كثر على مختلف الآلات».
وتابع: «على مستوى الرسم، الإقبال لفترة كان كبيرا وعملنا 4 معارض فنية، وعدد كبير من الطلاب انتسبوا لنقابة الفنانين التشكيليين في إسطنبول، وهذا يعود للأساتذة بالمعهد وللطلاب وإيمانهم بمواهبهم».
وأردف: «الموسيقى قادرة على إيصال رسالة لأي أحد، والعرب حضارتهم قريبة مع الأتراك وهناك عوامل مشتركة كثيرة».
واستطرد: «أحيانا قد تكون الكلمة صعبة لإيصال الرسالة، فلجأنا للموسيقى كسوريين رغم ظروف الحرب، ولدينا حتى الآن مواهب كبيرة يمكن أن تبرز بالساحة الفنية ويكون لها شأن عظيم في المستقبل».
مدرس آلة الغيتار رضا برهان من الزبداني في ريف دمشق، قال عن تدريس المادة: «يعتمد التدريس على مناهج عالمية وندرس نظريا النوتة الموسيقية ونبدأ بالتدريج حسب المستويات الستة من الأولى لحد الاحتراف».
وأضاف: «الكورسات المتبعة تأخذ قرابة سنة و4 أشهر وبالنهاية يكون لدينا عازف يمسك الغيتار ويمكن عزف أي أغنية».
حب الموسيقى
الطالب فرهاد عليو، من حلب، قال إنه جاء لتركيا عام 2013 (..) مردفا أن «الموسيقى ملجأ جميل لكل شيء إيجابي بالطبيعة الإنسانية».
وأضاف: «والدي كان مطربا في سوريا، وتوقف عن الفن في تركيا، حيث كنت أتوق للتعلم وبيوم ما رأيت الغيتار وأحببت التعلم، وكنت أحتاج لمكان وجدته هنا».
وزاد: «الفن العربي مهم ويجب أن لا يموت ويجب الاهتمام به، والفن التركي والعربي متقاربان من بعضهما البعض والفن يبقى فنا، والاهتمام ممتاز يتيح للأجنبي في تركيا الاندماج فنيا في البلاد».
أما شهد حمودة، من ريف دمشق، فأفادت: «عمري 16 عاما، جئت إلى تركيا عام 2014 (..) سبب اختياري لآلة العود لأنها آلة طربية تخرج فنا راقيا».
واستدركت: «وجود معاهد فنية ساعد فئة الشباب من سوريا على تنمية مواهبهم وتعلم شيء جديد، وسهل عليهم الاندماج مع المجتمع التركي».