السودان: تظاهرات الاحتجاج على الانقلاب بدأت في الخرطوم والعالم يراقب

حجم الخط
0

الخرطوم-وكالات-»القدس العربي»: بدأت بعد ظهر السبت تظاهرات الاحتجاج على انقلاب قائد الجيش السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان على شركائه المدنيين في السلطة في ضاحية أم درمان في شمال غرب الخرطوم، حسب شهود. وكشفت  شبكة «سودان ناو» الإخبارية السبت عن انطلاق مواكب أم درمان المتجهة لشارع الأربعين في العاصمة الخرطوم ومواكب الكلاكلات وجبرة .
ورفع المحتجون العلم السوداني ورددوا شعارات تؤكد استمرار تصعديهم السلمي ضد الإجراءات التي أعلنها قائد الجيش عبدالفتاح البرهان يوم الاثنين الماضي، وشملت حل مجلسي السيادة والوزراء، وفرض حالة الطوارئ.
وتحت شعار «الردة مستحيلة» دعا أنصار الحكم المدني إلى تظاهرات «مليونية» السبت في السودان للمطالبة بعودة العسكريين إلى ثكناتهم وتسليم السلطة إلى المدنيين.
ويوم الجمعة أعلنت «تنسيقية لجان المقاومة» بالسودان، 7 مطالب للثوار خلال تظاهرات حاشدة ضد ما سمّته بـ «الانقلاب العسكري».
ووفق بيان للتنسيقية، فإن الثوار حددوا مطالبهم في تظاهرات 30 تشرين الأول/اكتوبر الجاري، وأبرزها «إسقاط الانقلاب العسكري وتسليم السلطة كاملة للمدنيين، وتسليم جميع أعضاء المجلس الانقلابي لمحاكمات عاجلة وفورية بتهمة الانقلاب العسكري».
وقال البيان إنه «لا حوار ولا تفاوض مع أي من أعضاء المجلس العسكري الانقلابي، وكل أعضاء اللجنة الأمنية ورفض المحاور الدولية».
كما طالب الثوار بـ»حل كل المليشيات المسلحة وإعادة تكوين قوات الشعب المسلحة خلال فترة محددة، وفق عقيدة وطنية هدفها حماية حدود الوطن وحقوق الشعب في الحرية والسلام والعدالة».
ودعا إلى «إبعاد القوات النظامية من العملية السياسية نهائياً، بتجريم ومنع ممارسة السياسة من جانب العسكر، وتكوين كل هياكل السلطة الانتقالية في فترة محددة، بإشراف الكيانات المهنية والأكاديمية».
وشددت تنسيقية لجان المقاومة على «الاستقلالية التامة لسيادة الدولة السودانية بشأن كل القرارات الاقتصادية والسياسية والأمنية» وفق البيان ذاته.
ودعت قوى سياسية عدة، في بيانات منفصلة، المواطنين إلى التظاهر وتنفيذ عصيان مدني شامل.
وحشد أنصار الحكم المدني في السودان قواهم في الشارع السبت لإثبات قدرتهم على تحدّي انقلاب قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وإعادة البلاد إلى عمليّة التحوّل الديمقراطي رغم القمع الدامي للاحتجاجات خلال الأيّام الخمسة الأخيرة.
ويراقب العالم رد فعل العسكريّين على هذه التظاهرات التي وعد منظّموها بأن تكون «مليونيّة». وتعالت الأصوات عشيّة الاحتجاجات، محذّرة السلطات العسكريّة من استخدام العنف ضدّ المتظاهرين.
وقالت الناشطة من أجل الديمقراطيّة نهاني عباس «العسكريّون لن يحكموننا، هذه هي رسالتنا».
وأكّدت أنّ التظاهرة «المليونيّة» التي دُعي إليها السودانيّون السبت على وسائل التواصل الاجتماعي وعلى جدران الخرطوم «ليست إلا خطوة أولى».
ففي بلد يحكمه عسكريّون بشكل شبه مستمرّ منذ استقلاله قبل 65 عاما، قرّر الشارع أن يقول «لا» السبت للفريق أوّل عبد الفتّاح البرهان الذي حلّ الاثنين كلّ مؤسّسات الحكم في البلاد واعتقل غالبيّة المسؤولين المدنيّين، ليستأثر العسكريّون بالسلطة.

خطوط الهواتف مقطوعة

صباح السبت كانت خطوط الهواتف مقطوعة في الخرطوم مع إمكان الاتصال من الخارج فقط بالهواتف السودانية. كذلك، كانت شبكة الإنترنت مقطوعة.
وانتشرت قوات الأمن بكثافة في شوارع الخرطوم وأغلقت الجسور المقامة على النيل التي تربط مناطق الخرطوم ببعضها. وأقامت هذه القوات أيضا نقاط مراقبة في الشوارع الرئيسية حيث تقوم بتفتيش عشوائي للمارة والسيارات.
وناشد الموفد البريطاني للسودان وجنوب السودان روبرت فيرواذر قوات الأمن السودانية «احترام حق وحرية» المتظاهرين في التعبير عن أنفسهم. وكتب في تغريدة أن «التظاهر السلمي حق ديمقراطي أساسي وستتحمل أجهزة الأمن وقادتها المسؤولية عن أي عنف تجاه المتظاهرين».
والشعار الأساسي لهذه التظاهرات هي «الردة مستحيلة» بعد عامين على الانتفاضة التي استمرت شهورا وانتهت بإسقاط عمر البشير في نيسان/أبريل 2019 وتشكيل سلطة انتقالية من المدنيين والعسكريين منوطة بها إدارة شؤون البلاد إلى حين تسليم الحكم إلى حكومة منتخبة ديمقراطيا عام 2023.
وفور إطاحة البرهان المدنيّين، دخل السودانيّون في «عصيان مدني» وأقاموا متاريس في الشوارع لشلّ الحركة في البلاد.
وفي مواجهتهم، انهمر الرصاص الحّي والمطاط والقنابل المسيلة للدموع، ما أسفر عن سقوط تسعة قتلى بين المتظاهرين، حسب لجنة الأطباء المركزية السودانية.
لكنّ الناشطين مصرّون رغم كل شيء على أن تكون «المواكب» سلميّة، لأنّ «سلميّتنا هي سلاحنا الوحيد وقد نجح من قبل» بحسب نهاني عباس.
فالمتظاهرون الذين يعِدون أيضًا بمسيرات في الشتات، يرون في ما يحدث تكرارا لـ «ثورة» 2019 التي استمرّت خمسة أشهر وسقط خلالها 250 قتيلاً.
وحذرت منظمة العفو الدولية «القادة العسكريين من الحسابات الخاطئة» مؤكّدةً أنّ «العالم يتابعهم ولن يسمح بمزيد من الدماء».
وحضّت الولايات المتحدة الجمعة الجيش السوداني على عدم قمع تظاهرات السبت.
وقال الرئيس الأمريكي جو بايدن «رسالتنا معا إلى السلطات العسكرية في السودان واضحة، ينبغي السماح للشعب السوداني بالتظاهر سلميا، وإعادة السلطة إلى الحكومة الانتقالية التي يقودها مدنيون».
وقال مسؤول أمريكي كبير لصحافيّين «نحن قلقون فعلاً حيال ما سيحصل السبت» مضيفا «سيكون الأمر اختبارا فعليا لنوايا العسكريين».
كذلك، حضّ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الجيش السوداني على «ضبط النفس» خلال تظاهرات السبت.
وقال خلال مؤتمر صحافي في روما «أدعو العسكريين إلى إظهار ضبط النفس وعدم التسبب بسقوط مزيد من الضحايا. يجب أن يُسمح للناس بالتظاهر سلميا».
ولا يزال العدد الأكبر من القادة المدنيّين في الاعتقال منذ خمسة أيّام أو قيد الإقامة الجبريّة.
وكانت قوات عسكرية أوقفتهم فجر الاثنين واقتحمت كذلك مقرّ التلفزيون الرسمي الذي أعلن من خلاله الفريق أول البرهان بعد ساعات حلّ كلّ المؤسّسات السياسيّة للمرحلة الانتقاليّة في البلد الذي يعدّ واحداً من الأفقر في العالم.
وأعلنت مؤسّسات حكوميّة ونقابيّة عدّة الانضمام إلى «العصيان المدني» الذي حوّل الخرطوم مدينة أشباح منذ خمسة أيام.
وتتوالى الدعوات إلى التظاهر، من نقابات وأحزاب، وحتى من بعض الوزارات ومسؤولي الولايات.
ويريد الناشطون أن تكون الشوارع السبت مليئة بالمتظاهرين أكثر من أيّ وقت مضى، وهو تحدٍّ في ظلّ اعتقال كثير من وجوه المجتمع المدني.

بيان وزارة الثقافة

والسبت دعت الحكومة السودانية المعزولة، الجيش والشرطة إلى الامتناع عن استخدام العنف ضد المتظاهرين الرافضين لـ»الانقلاب العسكري» محذرة من «الذهاب إلى سيناريو العنق».
جاء ذلك وفق بيان للناطق باسم الحكومة المعزولة، أورده حساب وزارة الثقافة والإعلام على موقع «فيسبوك» بالتزامن مع حشد شعبي واسع لتنظيم «مليونية» ضد العسكريين في البلاد.
وأفاد البيان بـ»دعوة القوات المسلحة والأجهزة الأمنية إلى الامتناع عن استخدام العنف تجاه المواطنين الرافضين للانقلاب العسكري وتقويض الانتقال الديمقراطي».
وحذر البيان مما سماه بـ»الذهاب إلى سيناريو العنق، والذي سيرتد على الذين يقفون خلفه». في إشارة إلى اختناق الأوضاع واحتمالات وصولها إلى طريق مسدود بالسودان.
وقال: «نما إلى علمنا، أن سلطة الانقلاب تخطط لافتعال أحداث تخريبية في مناطق متفرقة، حتى تجد مسوقا للإفراط في العنف، والذي استبقته بحملات اعتقالات واسعة استهدفت أعضاء لجان المقاومة بمدن سودانية ليل الجمعة».
وأضاف: «نجدد دعوتنا لجماهير الشعب السوداني، وصناع ثورة ديسمبر المجيدة، للتمسك بالسلمية التي عرفوا بها، والتعبير بأدواتهم المجربة لإعادة مسار ثورتهم من الانقلابيين».
ومضت الحكومة السودانية قائلة: «شعبنا الذي هزم النظام البائد الاستبدادي، قادر على هزيمة كل آلات القتل والترويع، ومواصلة حلمه بوطن ديمقراطي حر» حسب البيان ذاته.
وشهدت العاصمة الخرطوم إغلاقا لجسور رئيسية قبيل ساعات من التظاهرات المليونية فيما أغلقت غالبية المحلات التجارية أبوابها خشية وقوع أعمال عنف.

الصورة: اغلاق شوارع وجسور في الخرطوم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية