السياسيون الشيعة في العراق يصرون على العد والفرز اليدويين الشاملين… و«العصائب» تتهم واشنطن بتزوير نتائج الانتخابات

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: لجأت القوى السياسية المشككة بنتائج الانتخابات التشريعية، إلى القضاء العراقي للبت في الطعون، والإصرار على إجراء عدّ وفرزّ يدويين للجميع المحطات الانتخابية، وليس لجزءٍ منها، وفيما تشير النتائج الأولية للمفوضية إلى «مطابقة» نتائج الانتخابات، اتهم السياسيون الشيعة، المنضوون في ما يسمى «الإطار التنسيقي» واشنطن، بالوقوف خلف عملية «تزوير الانتخابات».
وأكد الأمين العام لحركة «عصائب أهل الحق» قيس الخزعلي، ضرورة اعتماد العد والفرز اليدويين، مبيناً أن هذه الخطوة ستكشف عن كوارث.
وقال، في «تدوينة» له، إن «العد والفرز اليدويين إجراء ضروري، وأكيد سيكشف كوارث وليس مجرد أخطاء».
وأضاف: «ولكن (بشرطها وشروطها) ومن (شروطها) أن لا يؤتمن على اليدوي من خان الإلكتروني».
عضو تحالف «الفتح» والقيادي في «العصائب» حسن سالم، شدد كذلك على، وجود عملية استهداف ممنهجة من قبل الولايات المتحدة لإقصاء الكيانات الوطنية عبر تزوير الانتخابات تمهيداً للتطبيع مع الكيان الصهيوني.

«صدمة للشعب»

وقال، خلال مؤتمر صحافي عقده في مكان احتجاج أنصار القوى السياسية المعترضة على نتائج الانتخابات، وسط بغداد، إن «هذه الانتخابات، كانت صدمة للشعب العراقي من خلال عمليات التزوير» عاداً إياها «مشروعاً واضحاً لاستهداف الشخصيات الوطنية عبر التزوير الالكتروني».
وكشف، عن وجود «شواهد ودلائل على التزوير في الانتخابات» مبيناً أن «المفوضية لم تكن صاغية للخروقات والمشكلات التي طرحت من قبل المرشحين».
وأشار إلى أن «هناك عملية إبطال متعمدة لبعض أوراق الاقتراع» موضحاً أنه، يمتلك «4152 ورقة اقتراع باطلة بفعل فاعل وليس بصورة عفوية» مطالباً في الوقت ذاته القضاء بـ«كشف المزورين ومحاسبتهم، وأن يكون دقيقا وقريبا من الفوضى التي تحدث في المفوضية».
ولفت إلى «وجود عملية استهداف من قبل الولايات المتحدة لإقصاء الكيانات الوطنية» مؤكدا أن «هذه الانتخابات مزورة، ويراد منها إنشاء حكومة ضعيفة لا تمانع التطبيع مع الكيان الصهيوني».
وأضاف: «نحن لسنا طامعين في كرسي البرلمان، ولكن نريد إحقاق الحق وأن تكون الحقيقة هي الفيصل في إنصاف المرشحين، وسنبقى أبناء سواتر ندافع تحت قبة البرلمان عن المظلومين، فنحن أبناء العراق ونريده أن يكون قويا وبعيدا عن التدخلات الخارجية».
يأتي ذلك تزامناً مع مطالبة «الإطار التنسيقي» للقوى الشيعية، الهيئة القضائية بالنظر بموضوعية في جميع الطعون المقدمة بشأن نتائج الانتخابات.
وجاء في بيان للاطار التنسيقي: «حرصاً منا على حفظ أصوات المواطنين وعدم التفريط بها واستمرارا لموقفنا في متابعة الإجراءات القانونية في النظر بالطعون وإجراء العد والفرز اليدوي على أساسها، لاحظنا أن الإجراءات التي وضعتها المفوضية للعد والفرز اليدويين، إفرغ العملية من مضمونها من خلال اعتماد المعايير الإلكترونية وليس المعايير البصرية في العد اليدوي، خلافا لقانون الانتخابات الذي أكد اعتماد نتيجة العد اليدوي عند الطعن وليس المعايير الإلكترونية».

صالح والحلبوسي يدعوان لاحترام الديمقراطية… والصدر يحذر من تدخلات إقليمية

وأضاف البيان أن «مع إعلان المفوضية وجود أكثر من 700 ألف ورقة اقتراع غير مقروءة فقد أعلنت المفوضية نتيجة المطابقة 100 في المائة، مع وجود آلاف الأوراق التي لم تقرأ بواسطة الجهاز، وهو استمرار متعمد لتغييب إرادة الناخبين». وأكد البيان «رفض هذه الإجراءات ونتائجها» مطالباً الهيئة القضائية بـ«النظر بموضوعية في جميع الطعون المقدمة وإيقاف هذا الهدر المتعمد لمئات الآلاف من أصوات الناخبين وإجراء العد والفرز اليدوي الشامل وفق المعايير الموضوعية».
إلى ذلك، دعا زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، إلى حل الخلافات العراقية داخلياً، رافضاً التدخلات الخارجية بالشأن الانتخابي.

تدخلات إقليمية

وقال، في تدوينة له، «تصلنا أخبار مؤكدة بتدخلات إقليميّة في الشأن العراقي الانتخابي والضغط على الكتل والجهات السياسية من أجل مصالح خارجية فيها ضرر كبير على العراق وشعبه».
وأكد أن، على «جميع الدول ذات التدخلات الواضحة إلى (سحب يدها) فوراً. كما إنني رفضت التحاور معهم، فعلى الكتل عدم اللجوء إليهم وإدخالهم في شؤوننا الداخلية. فنحن عراقيّون ونحل مشاكلنا فيما بيننا حصرًا».
وتابع: «وإلا ففي تدخلهم وإدخالهم، إهانة للعراق وشعبه واستقلاله وهيبته وسيادته».
واختتم الصدر تدوينته بوسم، «العراق أولا».
في الأثناء، بحث رئيس الجمهورية برهم صالح، مع رئيس تحالف «تقدم» محمد الحلبوسي «الأوضاع العامة والتطورات السياسية في البلد والانتخابات التشريعية».
وقال المكتب الإعلامي لرئيس الجمهورية، في بيان صحافي، إن صالح، استقبل الحلبوسي، حيث «جرت مناقشة الأوضاع العامة والتطورات السياسية في البلد، والانتخابات التشريعية».
وأضاف أن «تم خلال اللقاء، التأكيد على ضرورة تعزيز الأمن والاستقرار في البلد، وتوحيد الصفوف والركون إلى الحوار في حلّ المشاكل والاختلافات في وجهات النظر، وحماية المسار الديمُقراطي والالتزام بالسياقات القانونية والدستورية، وأهمية تضافر الجهود من أجل الانطلاق نحو تلبية تطلعات المواطنين وتحسين الأوضاع المعيشيّة والخدمية».
يتزامن ذلك مع تأكيد مفوضية الانتخابات، أمس، عدم ثبوت حصول أي تغيير في النتائج أو تزوير حتى الآن بعمليات العد والفرز والتي شملت أكثر من 14 ألف محطة مثلت 25 في المائة من مجموع المحطات بعموم العراق.
وقال عماد جميل محسن، عضو الفريق الإعلامي لمفوضية الانتخابات في تصريح صحافي، إن «لم يحدث أي تشكيك بالعملية الانتخابية بعد نهايتها ولم يتحدث أي طرف عن حدوث خروقات، لكن بعد ظهور النتائج الأولية ظهرت اعتراضات وتشكيك بالعملية الانتخابية من قبل اطراف متضررة من النتائج».
وأضاف: «بعد انتهاء العملية الانتخابية منحنا المراقبين نتائج وفق شرائط كل محطة يتواجدون فيها ولم يعترض أحد، وبعدها عرضت النتائج الاولية، من قال بأنه حدث تغيير، قدم طعوناً وأجريت عملية العد والفرز على هذا الأساس».
ولفت إلى أن «المفوضية أعادت عد وفرز 25 في المائة من مجمل المحطات الانتخابية في عموم العراق بواقع 14621 محطة ولم يظهر هنالك أي تزوير».
وبخصوص الاعتراضات على ما رافق العملية، بين محسن أن «خلل التوقف بالأجهزة حدث في 3681 محطة من أًصل أكثر من 55 ألف محطة وحدث بشكل وقتي وطفيف وتم إنهاء التوقف بعد إعادة ادخال الباسورد وعادت الأمور لطبيعتها بيوم الاقتراع».
وأوضح أن «الشركة الفاحصة رصينة وأتت بمتابعة من الحكومة والبرلمان وجميع القوى السياسية والتشكيك فيها غير دقيق».
وأردف: «لم تصلنا أي شكاوى بدخول أوراق اقتراع للصناديق بعد السادسة مساءً موعد انتهاء العملية الانتخابية والأجهزة مبرمجة لا تسمح بذلك وأيضاً ما ظهر من مقاطع فيديو عن سيارة تحمل صناديق ومنزل يضم مركز اقتراع وشخص يختم أوراق الاقتراع كان في انتخابات 2018 وهذا الأمر مثبت ضمن شكاوى في المفوضية ولا علاقة له بانتخابات 2021».
وأضاف: «من خلال تواجدنا اليومي بقاعة العد والفرز لمسنا حالة رضا من قبل وكلاء الأحزاب والمرشحين والمراقبين المحليين والدوليين على مجريات العملية ونتائجها، والامور بدأت تكون أكثر قناعة بالنسبة للمشتكين بصحة النتائج».
ولفت إلى أن «يوم غد (اليوم) ستجري عملية العد والفرز للمحطات المطعون بنتائجها في 6 محافظات وهناك جوانب فنية ستراعى ولا يمكن التكهن بموعد الانتهاء».
وأكد أن «المفوضية فتحت الباب أمام تقديم طعون مجدداً بالنسبة بالمدعيات الأولى التي تمت احالتها إلى الهيئة القضائية التي لا تحمل توصية بالعد والفرز فقط ما يمنح المجال أمام المشتكين لتقديم اوراقهم».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية