تزايد الغضب ضد الوزراء لفشلهم في السيطرة على الغلاء… ونائب يهتف «حكومة فاشلة» عليها الرحيل

حسام عبد البصير
حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: في مظهر بات نادرالحدوث شهد البرلمان للمرة الثانية، خلال يومين هجوما على الحكومة، بسبب فشل إدارتها للعديد من الملفات، وفي القلب منها أزمة ارتفاع الأسعار، وبعد ساعات من أزمة النائب مصطفى بكري الذي تعرض للهجوم بسبب تفوهه بكلمة انتقد خلالها البرلمان، شهدت الجلسة العامة لمجلس النواب، أزمة بين النواب، بسبب كلمة النائب عاطف مغاوري رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع، التي وصف الحكومة فيها بـ”الفاشلة” وأن عليها الاستقالة إذا لم تستطع القيام بمهامها.وفي صحف أمس الاثنين 1 نوفمبر/تشرين الثاني، كانت المحاولات مضنية للبحث عن أخبار وزيرة الصحة وموقفها من قضية الفساد.. وتواصل غضب الأغلبية بسبب الأكتفاء بالمسكنات، متجسدة في دعوة المواطنين للثقة في المستقبل. من جانبه واجه وزير التربية والتعليم، الذي قام بفرض غرامة مالية على غياب الطلاب مزيدا من الهجوم..
من جانبها أعلنت وزارة الري إزالة 13 ألف حالة تعدٍ على مجرى نهر النيل، ضمن حملة موسعة تستهدف 180 ألف تعدٍ خلال 6 أشهر.. أما بالنسبة للحكومة فقد عقد الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، اجتماعا لمتابعة مشروعات العاصمة الإدارية، وممشى أهل مصر، بحضور عدد من الوزراء والجهات المعنية. ومن أخبار البرلمان: وافق مجلس النواب، من حيث المبدأ على مشروع قانون بتعديل قانون العقوبات لتشديد العقوبة على إفشاء أسرار الدولة. فيما رفض كل من النائب محمد عبد العليم داود والنائبة مها عبد الناصر القانون، واعتبر عبد العليم التعديل قيدا على الباحث والصحافي في أداء مهمته، وقال خلال كلمته في الجلسة العامة “أنا ضد أي إخلال بالأمن القومي وأي معارض ضد الإخلال بالأمن القومي للبلاد، نحترم القوات المسلحة علشان ما حدش يزايد علينا”. ومن أخبار القصر الرئاسي: التقى الرئيس السيسي، المستشار النمساوي ألكسندر شالنبرغ، وتم استعراض التطورات المتعلقة بسد النهضة. وشدد السيسي على ما توليه مصر من أولوية قصوى تجاه حقوقها التاريخية في مياه نهر النيل، باعتبارها قضية وجودية تستوجب تدخل المجتمع الدولي من أجل التوصل لاتفاق قانوني مُلزم بشأن قواعد ملء وتشغيل السد، على نحو يحفظ الأمن المائي لمصر. ومن تقارير أمس الاثنين تعتزم الحكومة البدء في تحصيل غرامة ضد المدخنين، تتضمن إلزام المدير المسؤول عن هذه الأماكن باتخاذ الإجراءات الكفيلة بمنع التدخين فيها، ومعاقبته على إخلاله بهذا الالتزام بغرامة لا تقل عن ألف جنيه ولا تزيد على 20 ألف جنيه، ومعاقبة المدخن بغرامة لا تقل عن 50 جنيها ولا تزيد على مئة جنيه. ومن حوادث المدارس: قرر أن يتحرش بالفتيات على راحته، دون أن تشتكي إحداهن أو تعاتبه، ففكر في فكرة شيطانية، حيث ارتدى ملابس نسائية ونقابا، ثم تسلل إلى مدرسة «الغرق الثانوية التجارية» بنات في الفيوم، ودخل إلى حمام الفتيات وتحرش بعددٍ من الطالبات، وحينما لاحظت البنات حركاته المريبة، توجهن إلى مشرف الدور وأخبرنه بما يحدث، فتوجهوا إليه، وحاولوا تفتيشه، ليتفاجأوا بأنّه شاب وحاول الهرب.

قمقم الفساد

الأخبار حول مدى تورط وزيرة الصحة في واقعة الفساد الأخيرة تكاد تكون شحيحة، وبدوره سعى حمدي رزق في “المصري اليوم” للتنقيب في الأمر، مؤكدا أن مَن كشف قضية الفساد رجال “الرقابة الإدارية”، ومَن يحقق وقائعها النائب العام محامي الشعب، والترجمة المنصفة أن الدولة كدولة وكحكومة وأجهزة رقابية، تجتهد في كشف الفساد، ولا تصمت عن فاسد، وليس هناك كبير فوق الحساب، ولا استثناءات، ولا خواطر ولا مجاملات (راجِعوا تكليفات الرئيس السيسي للأجهزة الرقابية). الحكومة لا تكذب في قضية وزارة الصحة، ولا تتجمل بالكشف عن الفساد في مكتب الوزيرة، بل تكافح الفساد، وتضبط الفاسدين، وتعيد أموال الدولة المنهوبة، وبالسوابق يُعرفون (راجع تقارير الأجهزة الرقابية عن متحصلات قضايا الفساد في عام أخير.. تذهلك بالمليارات المُسترَدّة). كلمة «طَرْمَخ» في العامية المصرية تحمل معاني بليغة مثل: أخفِ فضيحة، تستر على فساد، تجاهل عمدا أمرا شائنا، والكلمة مُحرَّفة عن اللغة الإنكليزية (Tarmac)، وتُستخدم مصريا بابتذال سياسي فاضح، على هامش قضية فساد وزارة الصحة. القصد اهتبال قضية فساد في وزارة الصحة كشفتها «الرقابة الإدارية» لرمي الدولة بالفساد (مقصود نظام الحكم)، شغل سياسي رخيص، واستخدام ممنهج لقضايا الفساد التي تكشفها وتحققها أجهزة الدولة، في الإساءة إلى الدولة ووصمها بالفساد! هل طرمخت الحكومة على فساد؟ هل صمتت الأجهزة على فساد؟ الحكومة التي تصمت على الفساد حكومة فاسدة، والحكومة التي تكافح الفساد، وتكشف شبكاته، وتُوقع بالفاسدين توالِيا، تستأهل الإشادة والدعم، وهذا من عدالة الأحكام عند الكلام. تحدث في أعتى الحكومات، فساد في مكتب وزير، المهم هل تم كشفه، وإحالة الوزيرة إلى مصير ينتظرها في نهاية التحقيقات، والترجمة الأمينة، هناك عيون يقظة تتابع وتراقب وتضبط، الأجهزة «مش نايمة على ودانها»، بل تهرف السمع لدبيب النملة، وتتشمم رائحة الفساد على بُعد أميال، ولديها توجيهات رئاسية معتمدة، بضرب بؤر الفساد دون اعتبارات وظيفية أو شخصية.. لا حصانة لفاسد حتى لو كان وزيرا ناجحا، أو مسؤولا مجتهدا، الفساد هو الفساد لا يُقاس بالنِّيَّات.. الطريق إلى جهنم مفروش بحسن النوايا.

لا أحد يرد

كان عصام كامل، كما أوضح في “فيتو” يبحث عن الحقيقة في فساد وزارة الصحة، حيث اتصل بمسؤول كبير ليعرف الجديد، وكان عليه أن ينتظر صدور بيان: انتظرنا كثيرا وبدأ الخبر يتسرب إلى مواقع التواصل الاجتماعي.. بالطبع لم يكن ما ينشر عليها معتمدا على مصادر معلومات “معتبرة”. اتصلت بمسؤول آخر وشرحت وجهة نظري.. ترك الأمر على غموضه، سيثير الكثير من اللغط وستنال الشائعات من شرفاء وستعمل منصات الجماعة الإرهابية في مساحة واسعة من الشائعات.. يبدو أن المسؤول لم يقتنع بوجهة نظري.. ساعات قليلة مضت وفي كل لحظة تتزايد حدة الشائعات بشكل جنوني.. وزيرة الصحة “داست على أسلاك عارية” في إشارة إلى تورط الوزيرة.. الأجهزة قبضت على مسؤول كبير فأغشي على الوزيرة.. القبض على عدد كبير من موظفي الوزارة. أخيرا صدر بيان النائب العام مؤكدا، أن كل ما تتناوله مواقع التواصل الاجتماعي غير صحيح.. تمام.. فما هو الصحيح إذن؟ لا معلومات وافية يمكنها أن تخرس الأكاذيب. كان بيان سيادة النائب العام مقتضبا، لدرجة أنه أثار غموضا أكثر، فلم تصمت ماكينة إطلاق الشائعات.. ساعات وجاء اليوم التالي بجديد.. المقبوض عليه عاد إلى عمله ووزع “شربات” على جيرانه وزملائه من الموظفين. ساعات أخرى مضت وتم إسناد إدارة الوزارة إلى الدكتور خالد عبد الغفار وزير التعليم العالي.. الغموض يحيط بسيرة الوزيرة. وأخيرا ما زلت أؤكد أن ترك الأمر دون تفاصيل تجيب على تساؤلات الناس يوفر مساحة للنيل من الشرفاء، ويترك الساحة لسلسلة من الأكاذيب.. نرجوكم.. تعاملوا مع الرأي العام على أنه صاحب حق في الحصول على المعلومة.

صلاح ليس حلا

انتاب أحمد إبراهيم في “الوطن” التذمر حينما شاهد نغمة انتشرت في إعلامنا تطالب الأطفال بأن يكون قدوتهم محمد صلاح، وكأنه يريد أن يصبح كل شباب مصر لاعبي كرة قدم، ويهجروا العلم والعمل الجاد الذي به تُبنى الأوطان وتتقدم الأمم. بلا شك نحن جميعا فخورون بنجمنا العالمي المحبوب محمد صلاح، الذي حقق الأرقام القياسية في جمهورية كرة القدم، اللعبة الشعبية الأولى في العالم.. ومصدر فخرنا ليس فقط موهبته الكروية، فهناك آلاف الموهوبين مثله، ولكن لأخلاقه وتدينه وتواضعه وانتمائه لبلده وصلته لرحمه وأعماله الخيرية، لقد حقق المعادلة الصعبة في تفوقه، ولكن أن يتم اختصار مصر كلها في شخص لاعب كرة قدم، حتى لو كان الأفضل في العالم، فهذا أمر غير مقبول، لأن الأمم لا تتقدم بالرياضة، بدليل أن البرازيل، معقل مواهب كرة القدم، أعلنت إفلاسها يناير/كانون الثاني الماضي، كذلك الدول الافريقية ما زالت تكتوي بنيران التخلف والجهل والفقر، وفيها أفضل لاعبي العالم، في حين أن الدول المتقدمة مثل أمريكا وروسيا والصين واليابان وسنغافورة وكوريا وماليزيا وكندا وأستراليا وإسرائيل ليس لديهم لاعبون مشاهير، ومع ذلك شعوبها تعيش في رفاهية ورخاء.

للتسلية فقط

الرياضة بشكل عام من وجهة نظر أحمد إبراهيم تدخل في إطار الرفاهية والترفيه، ويجب ألا تتجاوز ذلك، يُذكر أن مانويل جوزيه، مدرب الأهلي السابق والأشهر، تمرد عليه أحد لاعبي الفريق الكبار ذات مرة، فاستدعاه غاضبا وقال له: أتعجّب من غرورك وكأنك تفعل شيئا مهما، أنت لست مدرسا ولا كاتبا ولا طبيبا ولا مهندسا، إنما أنت، وأنا معك، مثل العاملين في السيرك، وظيفتنا هي إمتاع الناس بعض الوقت، حتى ينصرفوا هادئين إلى أعمالهم المهمة التي تضيف إلى الحياة. ما يُقلقني على مستقبل بلدنا هو أن يكون منتهى أمل الأسرة المصرية أن يصبح أولادها لاعبي كرة قدم أو فنانين ومطربين. ولذلك أصبحت مدارس كرة القدم مكدّسة، واختبارات الأندية أهم من امتحانات الجامعات، وأصبحت القدوة تتمثل في بعض لاعبي كرة القدم والفنانين والمشاهير، بعد أن كانت قدوتنا العلماء محمد غنيم وأحمد زويل ومجدي يعقوب. لاعبو كرة القدم والفنانون يتقاضون ملايين الجنيهات، ومعظمهم مؤهلات متوسطة أو غير متعلمين أصلا، وهم يفيدون أنفسهم فقط، أما أصحاب المهن والوظائف المهمة فيعملون من أجل بلدهم ويفيدون الآخرين، رغم أنهم يتقاضون الملاليم، لذلك يجب على الأقل أن يأخذوا حقهم الأدبي والمعنوي وأن يجعلهم الإعلام نجوم المجتمع وقدوة شبابه من أجل رفعة وتقدم بلدنا الغالية.

من حقنا الحرية

صار من الضروري كما يقول أحمد عبدالتواب في “الأهرام”، أن نصل إلى اتفاق عام واضح، تدعمه تشريعات لا تحتمل تأويلات متضارِبة، لتحديد الخطابات والأساليب التي تغطيها قواعد وقيم وضمانات حرية التعبير، وذلك انطلاقا من رغبة عامة قوية في دعم حرية التعبير، استجابة لمطالب قديمة وحديثة، وتقديرا لتضحيات نخب من أفضل أبناء مصر في كل الأجيال، مع الثقة بأن هذا يُثرِي الحوار العام، بما يحقق مصالح الوطن والمواطنين، كما أنه يفيد في اكتشاف الأخطار والتنبيه للتصدي لها قبل أن تستفحل، وبإدراك أن حرية التعبير هي قلب الحريات، وهو ما يلزم توفير الحمايات اللازمة لممارسيها من أي تجاوزات من أي أطراف أو فئات أو أفراد، ممن لا يقبلون الاختلاف معهم ويهددون المختلفين. طالب الكاتب بفرض عقوبات على الخطابات التي تستغل حرية التعبير في ارتكاب جرائم تخريب، والتى يستغل أصحابها حرية التعبير لبلوغ مآرب أخرى، تُلحِق أضرارا بالوطن وبعموم المواطنين. وينبغي، خاصة في هذه المسألة الأخيرة، أن نستفيد من خبرات الدول العريقة في ديمقراطيتها، التي تتصدى بكل حسم لمن يستغل حرية التعبير لديها في اقتراف جرائم مثل، السب والقذف واقتحام الخصوصية، أو أن ينشر خطاب الكراهية، أو أن يشجع العنف ضد المدنيين، أو أن يحرض على رفع السلاح ضد الدولة، أو أن يسخر من جيش أو شرطة البلاد، وتغلظ العقوبة لديهم عندما تكون الدولة في حالة مواجهة مع الأعداء، إلخ. ومن دواعي ضرورة نشر الوعي في كل هذا، أن لدينا من يتعمدون الخلط، بمثل أن يزعموا أنهم يمارسون حقهم في التعبير أثناء اقترافهم جرائم، مثل أن يُحرِّضوا علنا المصريين العاملين في الخارج، عبر منصات الإعلام المعادي، أو مواقع التواصل، على أن يوقفوا تحويل أموالهم إلى مصر! مطلوب تجريم هذا الخطاب التخريبي، وأمثاله، وتبيان أن لا صله له بحرية التعبير.

جوائز شريرة

لماذا يحصد فيلم “ريش” جائزة دولية فرنسية على وجه التحديد؟ عاصم بكري عنده الإجابة في “الوطن”: أفهم جيدا غرام فرنسا في السابق والحاضر واللاحق بأوجاع الشرق، وهو ليس غراما إصلاحيا، بل هو غرام استحواذي امتلاكي عنوانه (لعلني أسعد بآلامكم، لأنني أظنني دواءها الوحيد وطبيبها النادر الوجود)، وقديما قالها المفكرون «مصر ولع فرنسي»، والحقيقة أن الشرق كله، وعلى رأسه مصر ولع فرنسي، لكنه ولع امتلاكي محتل، بغضه غالب على عشقه. يا سادة ليست دائما شروط النجاح المهرجاني للفيلم أن يكون مفارقا للسينما الأمريكية وحسب، فهذا الشرط الفرنسي ليس دائما مستساغا. قد أفهم وأتفهم جيدا، بل وأتقبل أن يخرج بعض الفنانين من السينما رافضين استكمال الفيلم. قد أفهم ذلك باعتباره فنا غير مكتمل أو غائبا، لكنني في المقابل لا أستطيع أن أتفهم، فضلا عن أن أتقبل، خروجهم ونفورهم باعتباره إساءة إلى الوطن. فالفيلم وإن كان جريمة، فهو ليس جريمة وطنية، وليس جريمة أخلاقية، وإنما أظنه بحق جريمة فنية. ومن المؤسف دوليا وفرنسيا على وجه الخصوص، أن فيلما كهذا يحصد جائزة دولية في مهرجان كان، جائزة امتنعت عن تحف سينمائية خالدة كـ«الأرض» و«شيء من الخوف» و«الحرام» و«دعاء الكروان». القياس الفرنسى مريب تارة.. ومريض تارة أخرى. يتذكر الكاتب في الماضى القريب، احتفاءهم المبالغ فيه بسينما إيرانية ربما فقط لأهداف سياسية وأيديولوجية، السينما ليست حاضرة فيها إلا بالقليل. أما حصول الفيلم على جائزة في مهرجان الجونة، فهو اجترار مريض للتبعية المسكينة، التي تتملك البعض منا في عالم السينما، وفى عوالم أخرى كثيرة غيرها.

يحتاجون لهذا

ما الذي يريده المواطن المصري العادي من السجون، وما الذي يريده المسجون نفسه، وما الذي يريده العالم منا في هذا الصدد؟ أجاب عماد الدين حسين في “الشروق”: المسجون حينما يدخل السجن، أو مركز الإصلاح والتأهيل حسب اسمه الجديد، فإنه يحلم بأن يجد معاملة إنسانية وآدمية كريمة، لا تزيد من همه وحزنه، باعتباره محروما من حريته من الأساس بسبب الجرم الذي ارتكبه وبسببه دخل السجن. اللواء طارق مرزوق مساعد وزير الداخلية لقطاع الرعاية المجتمعية ـ وهو الاسم الجديد لقطاع السجون ـ قال خلال حفل افتتاح المركز بصحبة بعض الزملاء من رؤساء التحرير والإعلاميين، أن قطاعه مظلوم، لدى كثير من الناس، في حين أن القطاع يتعامل مع كل النزلاء بصورة إنسانية. هو يقول إنه في اللحظة التي يدخل فيها النزيل إلى المركز تتم معاملته كإنسان، وننسى انتماءه أو نوع جريمته.
النزيل يريد مستشفى لإنقاذه إذا مرض، ويحتاج تغذية جيدة وصحية، وطبقا لما شاهدناه فهناك مستشفى مجهز بأحدث الأجهزة، وهناك مطابخ تقدم مجانا ما تنص عليه لائحة السجون من وجبات متكاملة غذائية، إضافة إلى وجود «كانتين»، يمكن للنزيل أن يشتري منه ما يشاء من المأكولات أو السلع المختلفة من جيبه الخاص. يحتاج النزيل أيضا إلى فترة تريض وأن يرى الشمس، وهذا الأمر متوفر في المركز الجديد، إضافة لملاعب كرة وملاعب خماسية وسلة. بعض النزلاء يحتاجون للتعبد، سواء في المسجد أو الكنيسة، والاثنان موجودان في المركز الجديد، إضافة إلى مكتبة. يحتاج بعض النزلاء إلى تعلم حرفة تعينهم على بدء حياة جديدة، عقب إطلاق سراحهم، وبالفعل هناك مصنع للأثاث الخشبي، إضافة إلى ورش مختلفة، وفصول للتعليم الصناعي. هذا ما يحتاجه النزيل، أما المواطن العادي الذي يصدف أن أحد أقاربه صار نزيلا أو مسجونا، فهناك أماكن مخصصة للزيارات. والأهم في هذا الصدد هو سهولة الإجراءات.

بالفعل عبثية

أكد محمد سعد عبد الحفيظ في “الشروق” أن وزير الإعلام اللبناني جورج قرداحي لم يخطئ عندما وصف الحرب التي تدور رحاها في اليمن بـ«العبثية»، مؤكدا في “الشروق”، أن الصراع الذي بدأ قبل 7 سنوات ومزق المجتمع اليمني وقتل مئات الآلاف وشرد وأفقر الملايين، هو صراع في منتهى العبث، غير أن الكاتب يرى أن تجاهل المذيع المثقف للدور الإيراني في استمرار هذه المأساة، وتصويره لجماعة الحوثي على أنها حركة مقاومة، يدخل تحت بند العبث، ويدخل تحت البند ذاته أيضا، رد الفعل السعودي الخليجي، الذي أثار غيرة المواطن اللبناني على كرامة بلاده وسيادتها. الحلقة التي سجلها قرداحي في أغسطس/آب الماضي، اعتبر فيها أن الحوثيين «يمنيون يدافعون عن أرضهم وعن أنفسهم بلا اعتداء على أحد، بينما يواجهون حربا عبثية وعدوانا خارجيا يجب أن يتوقف». وعندما طرح المحاورون اسمي السعودية والإمارات كمتورطين في هذا العدوان، حاول قرداحي تجاوز تسمية البلدين، لكنه أجاب عن سؤال للمحاورين حول الطائرات المسيرة التي يضرب بها الحوثيون السعودية وقال: «إنها لا تقارن بما يعانونه في أرضهم وفي بيوتهم وفي جنازاتهم وأفراحهم التي تقصف بالطائرات». تصريحات قرداحي تدحرجت في الفضاء الإلكتروني ككرة لهب، وانطلقت حملة ضده تطالبه بالاعتذار عن تصريحاته، التي تعكس «فهما قاصرا وقراءة سطحية للأحداث»، وذهب بعض الأمراء، الذين لا يحملون صفة رسمية إلى معايرة الدولة اللبنانية بالمساعدات والمعونات التي قدمتها المملكة لشقيقتها في أوقات سابقة، وهو ما وصفه قرداحي بـ«الابتزاز». ووصلت الأمور إلى أن سحبت السعودية والبحرين والكويت والإمارات سفراءها من لبنان، وطالبت السفراء اللبنانيين لديها بمغادرة البلاد خلال 48 ساعة، ووقف الورادات اللبنانية إلى السعودية. كان من الممكن أن تكتفي دول الخليج بتوضيح قرداحي، وبمواقف الرئاسة والحكومة والخارجية اللبنانية الرافضة لتلك التصريحات، لكنها اختارت التصعيد وواصلت الضغط حتى تجبر وزير الإعلام اللبناني على الاستقالة. إن حدث واستقال قرداحي، فقد جنب نظريا حكومته أزمة كبيرة، لكن تلك الاستقالة ستعمق عمليا جراحا أكبر من تلك الأزمة، جراحا تتعلق بوقوع دولة عربية ذات سيادة تحت أسر الوصاية سواء كانت تلك الوصاية خليجية أو فارسية.

المصالح بتتصالح

قال محمد سعد عبد الحفيظ: آن الأوان أن تتوقف الحرب لتتوقف معها معاناة الشعب اليمني، الذي يواجه أخطر أزمة إنسانية، لكن خطأ قرداحي وهو الإعلامي المثقف المتابع المسيس، أنه ألقى اللائمة على السعودية والإمارات، وحكومة الشرعية المعترف بها دوليا، ولم يشر إلى الدور الإيراني المسموم في تلك الحرب. تجاهل قرداحي دور إيران وأجندتها التوسعية في المنطقة، غض الرجل، الذي طالما وصف نفسه بأنه قومي عربي، الطرف عن أن طهران لم تتوقف يوما عن العبث بالأمن القومي العربي، تصنع وتدعم أذرع وميليشيا مسلحة في عواصمنا العربية لتدافع عن مصالحها، على ما أعلن علي غلام رشيد قائد ما يعرف بـ«مقر خاتم الأنبياء» في سبتمبر/أيلول الماضي. قرداحي تجاهل العبث الإيراني الذي طال المنطقة كلها، يعلم الرجل أيضا أن طهران كما أمدت الحوثيين بصواريخ بالستية وطائرات مسيرة هجومية لضرب المصالح الخليجية، أمدت أيضا حكومة آبي أحمد الإثيوبية بالطائرات المتطورة نفسها. الحرب العبثية في اليمن يجب أن تتوقف بالفعل، لكن الجميع يعي أن مفتاح الحل والتسوية ليس في يد جماعة الحوثي، لكنه في أيدي ملالي إيران الذين يربطون التسوية في اليمن بملفات إقليمية ودولية، وهم في ذلك غير عابئين بمأساة الشعب اليمني.

المسامح كريم

اتفق الدكتور أسامة الغزالي حرب في “الأهرام” مع أحمد أبو الغيط الأمين العام للجامعة العربية في تصريحه بشأن التوتر في العلاقات اللبنانية، الخليجية والعربية، وما نقل عنه من أن لديه ثقة في حكمة وقدرة الرئيسين ميشال عون ونجيب ميقاتي على السعي السريع من أجل اتخاذ الخطوات الضرورية التي يمكن أن تضع حدا لتدهور تلك العلاقات، ويسهم في تهدئة الأجواء، ورأب الصدع الذي تسببت فيه مواقف لأطراف ترغب ولديها مصلحة في تفكيك عرى الأخوة التي تربط لبنان وشعبه العربي بأشقائه في الخليج والدول العربية. وتعود هذه الأزمة إلى تصريحات كان قرداحي قد قالها في برنامج باسم “برلمان الشباب” يجيب فيها عن أسئلة كانت توجه إليه، فقال في إحدى إجاباته: إن الحوثيين في اليمن يدافعون عن أنفسهم ضد عدوان خارجي، وكان من الطبيعي للغاية أن تثير هذه الكلمات التي تنطوي على دفاع واضح عن الحوثيين، الذين تواجههم الحكومة اليمنية الشرعية مدعومة بقوة من القوات المسلحة من المملكة العربية السعودية والكويت والبحرين.. سخط ورفض تلك البلاد بشدة. فالحوثيون، الذين هم أقرب للشيعة، يتلقون الدعم من إيران، ويقاتلون بضراوة في جبال اليمن الوعرة. ولذلك كان قرداحي مخطئا تماما وبلا أدنى شك، في تعليقه ذلك..غير أن الأمر المهم هنا، أن قرداحي صرح بتلك العبارة بالطبع قبل توليه حقيبة وزارة الإعلام في لبنان، أي أنه لم يقلها إطلاقا بصفته الرسمية قبل أن يصبح وزيرا. إنني أتمنى أن تفوت هذه الأزمة كسحابة صيف، فضلا عن إنني أتعاطف شخصيا مع المذيع جورج قرداحي، الذي شهدنا أداءه المتميز في برنامجيه “من سيربح المليون” و”المسامح كريم”.. وغيرهما وأتذكر عندما ظهرت معه في أحد برامجه أن قال لي يعجبني كثيرا فيكم يا مصريين أنكم تعرفون أنفسكم بأنكم فقط مصريون.. ولكننا في لبنان نعرف نفسنا بالطائفة.. فهذا سني، وهذا شيعي، وذلك ماروني وغيره درزي.. أعرب الكاتب عن أمله في أن تزول هذه السحابة من العلاقات اللبنانية الخليجية.

كوارثه لا تنتهي

نتحول نحو معارك أولياء الأمور التي يهتم بها خالد حسن في “الوفد”: أنا أم لطفل في رابعة ابتدائي قررت بعد أسبوعين من الاكتئاب والتوتر والضغط عدم أخذ المنهج بجدية.. مقدمناش حل تاني يعنى مثلا، منهج العلوم الطويل جدا المبالغ فيه هنذاكر كأنه معلومات عامة، أو أننا بنتفرج على قناة تعرض دورة حياة الحيوانات، يفتكر من الحدوتة اللي يفتكره وينسى اللي ينساه، لا يكلف الله نفسا إلا وسعها، لو حصل 50% فقط يا ألف بركة والله، أنا مش هضغط على ابني اللي عمره مكملش 10 سنوات واسود معيشته وحياته، ولو التعليم هيدمر سلامه النفسي، يبقى ملهوش أي قيمة. أنا عايزاه ينجح، ومش عايزاه مهندس ولا دكتور عايزاه إنسان سوي ويحافظ على سلامه النفسي.. ممكن أكون صح أو غلط لكن ده اللي نويت أطبقه.
هذه رسالة أم لطفل في الصف الرابع الابتدائي.. رسالة كلها استغاثة وإحباط وإن لم تستغيث.. ولكنها استسلام للأمر الواقع الذي فرضه على الجميع الدكتور طارق شوقي وزير التعليم.. مثلما فعل تماما مع طلاب الثانوية العامة ومأساة البابل شيت.. ربما يكون الدكتور شوقي حسن النية وجاد في تطوير التعليم، ولكن للأسف لم يكن موفقا بسبب حالة عدم الاستماع التي يعيشها حيث لا تطوير مع ديكتاتورية التعليم.. لقد كانت آخر تصريحات وزير التعليم، أن مناهج الصف الرابع الابتدائي المطورة وفقا لنظام التعليم الجديد رائعة، وأن الوزارة سوف تقوم بعملية تطوير باقي مناهج الصفوف الأعلى التالية للصف الرابع الابتدائي، في نصف المدة الزمنية، التي استغرقت في تطوير مناهج رابعة ابتدائي بها، “عشان الخير يُعم على الجميع”. أما عن رأي الدكتور شوقي في أولياء الأمور الذين يصرخون ليل نهار من صعوبة هذا المنهج الجديد بأنهم يهون الانتقادات على السوشيال ميديا.. بل إن الوزير استهان بدعوات البعض بالإضراب عن ذهاب أبنائهم إلى المدارس، مشيرا إلي فشل تلك الدعوات وعدم الاستجابة لها.. الواقع أن الوزير يصرعلى إشعال الموقف ضده.. بل أشعر أحيانا بأنه يستمد شعوره بالنجاح من غضب أولياء الأمور وتصاعد الكراهية ومطالبته بالاستقالة.
قلب وحيد

هذه الحالة الإنسانية وصفها محمد حسن البنا في “الأخبار” بأنها لا تحتاج إلى مقدمات. ولا تحتاج إلى تزويق الكلام. لأنها واضحة وضوح الشمس. وأتركها لكم على لسان صاحبتها. تقول: أنا مها مصطفى عبده من الكفر الجديد. لي ابن معاق اسمه أسامة الخضر علي محمد مجاهد. عنده 30 سنة. ظلمه القومسيون الطبي، ولم ينظر لحالته المرضية ولا الإنسانية؟ ورفض منحه معاشا يعيش منه. وأنا مريضة ولا أملك من الدنيا شيئا والحمد لله. ابنى المعاق أسامة ولد بعيب خلقي في مفصل الحوض نتج عنه هشاشة العظام، وبالتالي لا يمكنه المشى وهو قصير القامة. كما لا يمكنه الزواج. خاصة بعد إجراء العديد من العمليات الجراحية الفاشلة في القصر العيني. ولا يستطيع العمل. ولو توفاني الله لن يقدر على المعيشة بمفرده. لهذا أرجو نظرة عطف من المسؤولين لتقرير معاش تكافل وكرامة حتى يمكنه العيش بكرامة. هذه الحالة الانسانية تثير الشفقة وتدعو للحزن والأسى. هذا الشاب البائس من ذوي الاحتياجات الخاصة، لا يستطيع المشي بصورة طبيعية. تخيلوا أعزائي القراء حالته النفسية بين أقرانه، وما يعانيه من تنمر بعض الصبية والشباب التافه. أرجوكم أنقذوه وأمه البائسة. كما نرجو من أهل الطب والعلم بحث إمكانية علاجه وتركيب مفصل له ربما يستطيع العيش من كد يده، دون حاجة إلى معاش، خاصة في وجود أب مريض على المعاش وأم مريضة تحمل همه كل دقيقة وكل ثانية. كلي ثقة في استجابة المسؤولين لنداء الأم البائسة.

ماذا يدبر لنا؟

نتحول بصحبة شيرين ماهر في “المشهد” الاقتراب من الحدث الذي نال اهتماما واسعا: هكذا يخلق زوكربيرغ ملهاة جديدة، كى يُخرِس كل الأصوات المنتقدة، التي لا تكف عن توجيه الاتهامات للمنصة الأكثر انتشارا بين مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي. ربما يبادر إلى إنقاذ القناع من سقوطه الأخير. فهو يخفي دمامة ملثمة بزيف انسيابية التواصل والمتعة مدفوعة الأجر، كالذي يذيقك أول لفافة من التبغ المُخدِر، ثم يتركك أسير الاعتياد اللعين.. ترى، كيف سيمضي سيناريو “ميتا” في ظل فوضى عارمة من حواس زائفة تحاكي أكاذيب بمذاق الأوهام؟ الأمر مختلف هذه المرة وعلينا آلا ننزلق، فلا يمكننا ادعاء كوننا مخدوعين. الشركات العملاقة وأسواق الدعاية الجديدة، ومروجو السعادة المتنقلة التي تدق بابك دون أن تمضي أنت إليها بمثابة بئر سحيق، سيبتلع بقايانا التي بحاجة إلى ترميم يعيدها إلى حالتها الأولى. نحن ماضون بسرعة جنونية نحو “الافتراضية الخبيثة”، لنصبح أسرى نظارات ثلاثية الأبعاد، تهيئ لنا ما أرادوه لنا، وليس ما نحن بحاجة فعلية إليه.. سيبيعون أوهاما هلامية سابحة في تقنيات الهولوجرام، لنُصبح جميعا أشباحا في عالم لا وجود له إلا في لعبة رقمية ملعونة، تلتهم لاعبيها واحدا تلو الآخر. تشويق مخيف ربما انقلب إلى واقع مميت، مثلما في مسلسل “لعبة الحبار” الكوري، الذي حصد مشاهدات مليونية رغم فجاجة الفكرة وما تثيره من جزع، لكن يبدو أن الفكرة لها مريدوها، رغم كونها تبدأ بـ “التسلية” وتنتهي بـ”الإبادة”. الواقع أن التحدى المقبل هو الناتج ما بين عمليتين حسابيتين في شدة الحساسية: الأولى تتمثل في النجاحات التي يمكن أن تحققها “ميتا” بعد أن أوشك “فيسبوك” أن يسقط أرضا من توالي اللكمات. والثانية في اختيار ستتخذه بكامل إرادتك نحو التكنولوجيا الصديقة كما حدث مع فيسبوك وأخوته، لكنه يتيح اختراقك شعوريا وفكريا ونفسيا بفعل مارد اصطناعي لا يمكن التكهن بزمن وكيفية اشتباكه مع بني البشر.. سيتخطى الأمر مجرد اختراق بياناتك وقائمة تفضيلاتك، بل سيتم الولوج إلى عقلك وغزو انفعالاتك، لنتحول جميعا في نهاية المطاف إلى نسخة جديدة من “زومبي” القرن الواحد والعشرين.

بسبب طول لسانها

زادت في الآونة الأخيرة جرائم تعمد إزعاج الغير بإساءة استعمال أجهزة الاتصالات، وتحولت شبكات التواصل إلى منصات للشتائم، وفي هذا السياق شهدت محافظة قنا واقعة جديدة، رصدتها “اليوم السابع” حيث تقدم زوج ببلاغ ضد زوجته يتهمها بالسب عبر تطبيق الواتساب. محكمة قنا الاقتصادية قضت بتغريم ربة منزل 50 ألف جنيه، بتهمة سب زوجها عبر الواتساب والإزعاج عبر استخدام الإنترنت. وتعود أحداث الواقعة حينما تقدم زوج ببلاغ ضد زوجته يتهمها بالسب، واستخدام الخدمة في الإساءة له بطريق غير الذي أعد من أجله. وقال إسماعيل سلاوي، محامي المجني عليه، أن محكمة قنا الاقتصادية، قضت بتوقيع غرامة قدرها 50 ألف جنيه، على إكرام.ج. م، في القضية رقم 64 لسنة 2021 لقيامها بسب زوجها زياد.م. أ، عبر تطبيق واتساب، وبتهمة الإزعاج عن طريق استخدام الإنترنت وإساءة استخدام مرفق الاتصالات بطريق غير الذي أعد من أجله. ووفقا للمادة رقم 76، من قانون الاتصالات 10 لسنة 2003، فإن جريمة تعمد إزعاج أو مضايقة الغير بإساءة استعمال أجهزة الاتصالات، وهي الجريمة التي تقابل جريمة التسبب عمدا في إزعاج الغير بإساءة استعمال الأجهزة التليفونية والمنصوص عليها في المادة (166 مكررا) من قانون العقوبات، وفيها يتسع الركن المادي لكل قول أو فعل يتعمده الجاني يضيق به صدر المواطن.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية