الجامعة العربية اتجهت الى مجلس الامن للحصول على دعم دولي لمبادرتها لتسوية الازمة السورية.. لماذا تطلب الجامعة العربية الرحمة من مجلس الامن الذي يسيطر عليه عدو لئيم (امريكا) ؟ وهل امريكا ارحم لشعب سورية من نظامه الحالي؟ كما ان الضمير الانساني لا يحتمل استمرار التعذيب والقمع في الشعب السوري ,فالذهاب الى مجلس الامن لحل الازمة السورية او السكوت على ما يجري فيها من احداث امران احلاهما مُر للجامعة العربية، ولا اعتقد ان دور بعض الدول العربية المتحمسة لنقل تسوية الازمة السورية الى مجلس الامن وتطالب بتدخل عسكري عربي او دولي ضد سورية ان يكون ذلك احتراما للانسانية، واذا كان ذلك صحيحا اين انسانية هؤلاء من الحملة العسكرية الاسرائيلية على قطاع غزة 2009 (عملية الرصاص المسكوب)، التي قتل فيها 1328 شهيدا و5450 جريحا واستخدمت فيها كافة الاسلحة المحرمة دوليا كقنابل الفسفور الابيض الحارقة حتى السكان الذين احتموا داخل مباني منظمات الامم المتحدة لم ينجوا من القصف الصاروخي؟ رغم ذلك الجامعة العربية لم تحرك ساكنا بل ان سورية المستهدفة الان هي الدولة العربية الوحيدة التي بادرت بعقد قمة عربية طارئة لبحث الوضع في غزة ولم تستجب الجامعة العربية لدعوتها الا بعد تسع عشرة يوما من عملية الرصاص المسكوب، وللاسف الشديد هناك بعض الدول العربية التي تبكيها العاطفة الانسانية للشعب السوري الان قاطعت تلك القمة العربية بِشأن غزة، وانما حضرتها دول غير عربية مثل ايران وتركيا، وفي نفس الوقت الذي تطحن فيه الآلة الاسرائيلية الفلسطينيين، سفراء اسرائيل في بعض الدول العربية يتجولون فيها ويقيمون في احسن الفنادق ويتلذذون بما تشتهي الانفس بينما الشعب الفلسطيني يذبح امام العالم، والمطالبين بتدخل عسكري في سورية الان شاهدوا كل تلك المذابح واغمضوا عيونهم من فظاعة الفعل، اذن اين الضمير العربي الانساني هنا؟
اسرائيل ارتكبت في فلسطين ما يستحق التدخل العسكري العربي الذي يطالب به البعض اكثر بمليون مرة من ما ارتكبته سورية في شعبها حتى مجلس الامن الذي يلهثون وراءه الان لم يحرك ساكنا وقتها ‘ايضا’. فالمبادرة العربية ربما وفّرت فرصة لأمريكا لاسقاط النظام السوري الرافض للهيمنة الامريكية على الشرق الاوسط، فالدول الاوروبية الدائمة العضوية في مجلس الامن وامريكا يسيل لعابها كالكلاب المسعورة لسقوط نظام الاسد من حلبة الصراع السوري لتسدد الضربة القاضية على نظام المقاومة والممانعة في المنطقة واستبداله بنظام مطيع للهيمنة الامريكية، واذا حصل ذلك تعتبر حلقة الوصل التي تربط بين حزب الله وايران قد انقطعت تماما ‘وتكون اسرائيل هي المستفيد من ذلك وسوف تكشر انيابها يوما’ ما لبعض الدول العربية التي قدمت لها طبقا من ذهب من خلال المطالبة بتدخل عسكري في سورية او أي تطورات عسكرية لاحقة من مجلس الامن بموجب المبادرة العربية، على اي حال استمرار الوضع الحالي في سورية غير مقبول، كما ان الذهاب الى مجلس الامن بشأن سورية ربما يأتي بنتائج سلبية على المنطقة بأثرها وستندم الدول العربية على مبادرتها الى مجلس الامن اذا طبق السيناريو الليبي في سورية، ولذلك على النظام السوري ان يختار اما استمرار الوضع على ما هو عليه يتحمل سوء خاتمته او تدويل القضية التي لم تكن في صالحه، لأن ممانعته ومقاومته للغرب لم تمنع الثورة من اسقاطة، ولكن في اعتقادي ان اتجاه الجامعة العربية الى مجلس الامن بشأن سورية هو خيار احد الامرّين!
فتحي طه احمد ـ السودان