بغداد ـ «القدس العربي»: دعا زعيم تحالف «قوى الدولة الوطنية» عمار الحكيم، الثلاثاء، القوى السياسية المعترضة على نتائج الانتخابات، إلى اللجوء للطرق السلمية والقانونية، وفيما شدد على أهمية اتخاذ المفوضية الإجراءات التي من شأنها تعزيز ثقة العراقيين والقوى السياسية بالعملية الانتخابية، رحّب بتعزيز العلاقات الثنائية بين العراق والولايات المتحدة الأمريكية.
وبحث الحكيم مع السفير الأمريكي لدى العراق، ماثيو تولر، الثلاثاء، تطورات المشهد السياسي في العراق والمنطقة، وما آلت إليه نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة، والعلاقات الثنائية بين البلدين.
ونقل بيان لمكتب الحكيم عن الأخير تأكيده «موقفه السابق بضرورة اتخاذ المفوضية العليا المستقلة للانتخابات والسلطة القضائية كافة الإجراءات التي من شأنها تعزيز ثقة المواطن والقوى السياسية بالعملية الانتخابية وبما يسهم في شفافيتها ويعكس صورة إيجابية عن الديمقراطية في العراق».
كما دعا «القوى السياسية المعترضة إلى اعتماد الطرق السلمية والقانونية في المطالبة بحقوقها».
وأكد «أهمية أن تكون الحكومة العراقية المقبلة ملبية لطموحات المواطن العراقي وتقود البلاد نحو الاستقرار والازدهار عبر تحقيق التنمية الشاملة» مجدداً موقفه بـ«ضرورة الانطلاق من ثابت المصلحة الوطنية في علاقات العراق مع دول العالم وتعزيز العلاقات الثنائية بين العراق والولايات المتحدة الأمريكية لاسيما في الجوانب الاقتصادية والخدمية».
وشدد على أهمية «الحوار كأسلوب أنجع لحل كافة الإشكاليات وتفكيك الأزمات في المنطقة».
في الشأن الانتخابي أيضاً، أوضحت المفوضية العليا للانتخابات، أسباب فتح باب الطعون مجدداً، مبينة آلية التعامل مع الطعون المقدمة، مؤكدة مطابقة نتائج الانتخابات في أغلب المحطات.
وقال مدير الإعلام والاتصال الجماهيري في مفوضية الانتخابات، حسن سلمان، للوكالة الرسمية، إن «المفوضية فتحت باب الطعون مجدداً لتقديم الأدلة، حيث أحالت المفوضية الطعون بالانتخابات، وأوصت بهذه الإحالة، والذي لديه أدلة جديدة حول الطعون المقدمة، بإمكانه تقديمها خلال ثلاثة أيام، كون أغلب الذين قدموا الطعون بلا أدلة» مبيناً أن «المفوضية منحت فرصة ثلاثة أيام لتقديم الأدلة». وأضاف أن «نتائج الانتخابات في أغلب المحطات كانت مطابقة، من خلال مراقبة شركاء العملية الانتخابية كون وكلاء الأحزاب وفرق المراقبة الدولية والمحلية شاهدوا العد والفرز اليدوي» مؤكداً أن «أغلب نتائج المحطات الانتخابية كانت مطابقة».
وأشار إلى أن «هنالك رأياً للقضاء حول الانتخابات والتغيرات واردة في كل وقت».
وأوضح، أن «المصادقة على نتائج الانتخابات تكون بعد الانتهاء وختام كل الطعون المقدمة، بعد أخذ مداها من الهيئة القضائية للانتخابات، والتي من حقها النقض لمجلس مفوضين، ومن الممكن أن تصادق عليها جميعاً، وهي ليست مقيدة بوقت معين».
ومضى قائلاً: «لا توجد مدة محددة للمصادقة على نتائج الانتخابات، إلى أن تستنزف كل الطعون، وبعدها تحال النتيجة لمجلس المفوضين، ليتم البت فيها، وتصفية أسماء الفائزين وهم 329 مرشحاً، ومن ثم تحال للمحكمة الاتحادية للمصادقة على النتائج».
وسبق للمفوضية، أن كشفت عن عدد المحطات المتبقية، خلال عملية العد والفرز اليدويين وأعداد ملاحق الطعون المتسلمة حتى الآن.
وقالت مساعد المتحدث باسم المفوضية، الانتخابات، نبراس أبو سودة، إنها ستكمل عد وفرز أكثر من 150 محطة لمحافظة ذي قار (أمس) من مجموع 612 محطة تم إكمال العدد الأكبر منها (أول أمس) وهي المحافظة الأعلى طعونا.
وأضافت: «أمامنا أكثر من 300 محطة في صلاح الدين، والبصرة أخيراً فيها أكثر من 160 محطة، ومن ثم ستنتهي عملية العد والفرز اليدويين بما تبقى من محطات وبواقع 610 من أصل 2000».
وأوضحت أن «ملاحق الطعون هي أدلة لطعون قدمت سابقاً يقدمها المشتكي لتدعيم قضيته».
وبشأن موعد الإعلان عن النتائج النهائية، أكدت أبو سودة، أنه، «يجب أن ننتظر بت الهيئة القضائية بنتائج عد وفرز جميع الطعون المقدمة لها والملاحق وإصدار القرار بشأنها وبعدها يتم التوجه لإعلان النتائج النهائية».
في الأثناء، أكد الخبير القانوني، طارق حرب، أن، ليس أمام الأطراف المعترضة على نتائج الانتخابات إلا الموافقة على النتائج المعلنة وليست هناك أي إجراءات قانونية أخرى.
وقال: «ليس أمام الأطراف المعترضة إلا الموافقة على النتائج المعلنة، لأن السبل القانونية انعدمت أمام تلط الأطراف» حسب إعلام حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني».
وأضاف: «لا تسطيع الأطراف المعترضة اللجوء إلى المحكمة الاتحادية ولا مجال قانوني إلى ذلك، وأي مرجع تعود إليه تلك الأطراف، هو مخالف للدستور ولا اعتقد بأن مجلس القضاء والمحكمة الاتحادية ستعطيهم الحق في ذلك». وأشار إلى أن «المفوضية استنفدت جميع الطرق القانونية لتدقيق وإظهار النتائج الصحيحة غير القابلة للتبدل والتغيير، ولا حتى المحكمة الاتحادية تستطيع إلغاء نتائج الانتخابات لأنه ليس هناك أي قانون ينص على ذلك».
وتابع: «المحكمة الاتحادية تستطيع فقط المصادقة على الانتخابات، ولا تستطيع مناقشة النتائج وكيف ستكون، لأن النتائج تصلها من اللجنة القضائية مباشرة ولا يوجد أي سبيل أمام الأطراف المعترضة لإلغاء نتائج الانتخابات».
المحلل السياسي هشام الكندي أكد أن المفوضية العليا المستقلة للانتخابات اهملت الطعون المهمة وقبلت بعض الطعون الثانوية التي لا تغير أي شيء من نتائج الانتخابات.
وأضاف: «المفوضية لاتزال مستمرة بارتكاب الاخطاء والتجاوز على القانون، لان جميع الطعون هي قانونية، والقانون يلزم المفوضية بالتعامل مع كل الطعون وليس اخذ قسم وترك قسم بصورة انتقائية».
ووفقاً للكندي فإن «المفوضية رفضت 90 ٪ من الطعون واخذت الطعون التي لا تغير اي شيء من نتائج الانتخابات، ولهذا أن المفوضية تعلن المطابقة مع العد والفرز الالكتروني وهذا غير دقيق، يجب على المفوضية كشف أين ذهبت أصوات من صوت من الكتل المعترضة والتي تعتبر 90 في المائة من مجموع القوى السياسية».
وتابع: «أمام الكتل المعترضة خيارات متعددة؛ أولها رفض نتائج الانتخابات والتوجه الى المحكمة الاتحادية لانصافها وإجبار المفوضية على الالتزام بالقانون وتنفيذ مسؤولياتها، بالإضافة إلى خيار اللجوء إلى المحافل الدولية والطعن بالانتخابات بصورة كاملة».
وزاد: «كما أمامها خيار آخر هو الاتفاق على إلغاء الانتخابات الحالية وإجراء أخرى جديدة في موعدها المحدد، لأن القانون ينص على إجراء انتخابات حرة ونزيهة».
وأشار إلى أن «المفوضية اختارت الطعون التي هي على بعلم بأنها لن تغير أي شيء من نتائج الانتخابات، أو ربما جرى تغيير فيها لأن صناديق الاقتراع هي تحت يد المفوضية، وهناك من يقول بأن لا فائدة حتى من إعادة العد والفرز اليدوي لأن مرت فترة طويلة وصناديق الاقتراع، يمكن التلاعب بها».
في حين أكد المحلل السياسي أحمد الربيعي أن جميع النتائج مطابقة، مشيراً إلى أن، لن يكون هناك أي تغيير في نتائج الانتخابات.
وأضاف: «جميع المطابقات التي حصلت والعد والفرز أكدت أن النتائج مطابقة 100 بالمائة، ولا أعتقد أن سيكون هناك أي تغيير في نتائج الانتخابات».
وأوضح: «ليس أمام الكتل السياسية إلا الموافقة على نتائج الانتخابات، كما لديها خيار مطروح وهو اللجوء إلى المحكمة الاتحادية وإتباع الإجراءات القانونية للاعتراض على نتائج الانتخابات».