واشنطن تطالب بإلغاء قرارات البرهان وحمدوك يتمسك بمزاولة الحكومة مهامها

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: دعا الموفد الأمريكي إلى القرن الأفريقي، جيفري فيلتمان، الثلاثاء، إلى «إلغاء كل الإجراءات المتخذة في 25 تشرين الأول/أكتوبر» التي شكلت انقلابا على السلطة الانتقالية في السودان، فيما اعتبر رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، إطلاق سراح الوزراء المعتقلين ومزاولة الحكومة أعمالها، أنه سيكون مدخلا لحل الأزمة في البلاد. ومن واشنطن، أكد الدبلوماسي الأمريكي، أنه لا يستطيع مغادرة الولايات المتحدة في الوقت الراهن بسبب الاضطرابات في السودان، وفي إثيوبيا، على الرغم من إعلان الحكومة السودانية المقالة عن أنه سيصل قريبا إلى الخرطوم.
وبيّن فيلتمان للصحافيين إنه غادر العاصمة السودانية مساء 24 تشرين الأول/اكتوبر بعد عدة اجتماعات مع الفريق عبد الفتاح البرهان، ورئيس الوزراء عبد الله حمدوك، اللذين تزايدت الخلافات بينهما أخيرا ولم يعلم إلا عند نزوله من الطائرة أن البرهان اعتقل حمدوك.

«سوء نية»

وسئل الموفد الأمريكي عن ذلك الثلاثاء، فأجاب أن «العسكريين تكلموا معنا بالتأكيد بسوء نية لأنهم كانوا يقولون إنهم يريدون التوصل إلى حل لمخاوفهم بطريقة دستورية، وفي واقع الأمر بمجرد أن غادرنا قلبوا طاولة المفاوضات وقاموا بانقلاب عسكري».
وفيما علقت واشنطن بالفعل 700 مليون دولار من المساعدات التي كانت مخصصة للخرطوم كوسيلة للضغط على الفريق أول البرهان، دعا فيلتمان مجددا، الثلاثاء إلى «الافراج عن كل المسجونين» خصوصا المسؤولين المدنيين المحتجزين في مكان غير معلوم منذ توقيفيهم من قبل الجيش الذي كان يتقاسم السلطة معهم.
واتهم فيلتمان، مرة أخرى، البرهان بأنه «خان السودانيين» و«جعل المرحلة الانتقالية رهينة» في بلد خرج لتوه قبل عامين من ثلاثين عاما من الحكم الشمولي في عهد عمر البشير.
ويشهد السودان، منذ أكثر من أسبوع، احتجاجات وتظاهرات رفضا لما يعتبره المعارضون «انقلابا عسكريا» جراء إعلان الجيش حالة الطوارئ، وحل مجلسي السيادة والوزراء، وإعفاء الولاة، واعتقال وزراء ومسؤولين وقيادات حزبية في البلاد. وفي 26 أكتوبر، أعلن مكتب رئيس الوزراء السوداني، عبد الله حمدوك، «إعادة» الأخير وقرينته لمقر إقامتهما في الخرطوم «تحت حراسة مشددة» بعد احتجازه ليوم واحد، مع بقاء وزراء وقادة سياسيين «قيد الاعتقال» دون تسميتهم.

«مدخل لحل الأزمة»

ومساء الإثنين، قال حمدوك، إن إطلاق سراح الوزراء المعتقلين ومزاولة الحكومة أعمالها سيكونان مدخلا لحل الأزمة في البلاد.
جاء ذلك خلال لقاء حمدوك، مع سفراء دول «الترويكا» (الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والنرويج) لدى السودان، في مقر «إقامته الجبرية» وفق بيان لمكتب الناطق باسم الحكومة نشرته صفحة وزارة الثقافة والإعلام عبر فيسبوك.
وأفاد البيان أن حمدوك «تمسك بشرعية حكومته والمؤسسات الانتقالية» واعتبر أن «إطلاق سراح الوزراء ومزاولة مجلس الوزراء بكامل عضويته أعماله هو مدخل لحل الأزمة في البلاد».
وشدد رئيس الحكومة على أنه «لن يكون طرفا في أي ترتيبات وفقا للقرارات الانقلابية الصادرة بتاريخ 25 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي».
وأكد على ضرورة إعادة الوضع إلى ما كان عليه في 24 أكتوبر الماضي، قبل يوم واحد من القرارات الأخيرة للقائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان.

مجلس حقوق الإنسان الأممي ينعقد الجمعة لبحث أوضاع السودان

وعبّر رئيس الوزراء السوداني عن شكره لدول «الترويكا» على استمرار دعمها لشعب السودان واعترافها بشرعية الحكومة الانتقالية. ومساء الإثنين، أيضاً، أعلن ممثل الأمين العام للأمم المتحدة الخاص إلى السودان فولكر بيرتس، أن هناك جهود وساطة تجري حاليا في الخرطوم مع كافة الفرقاء السودانيين لإيجاد حل للأزمة الحالية.
وقال بيرتس، الموجود في الخرطوم خلال مؤتمر صحافي افتراضي: «نتواصل مع الجميع بمن في ذلك الفريق عبد الفتاح البرهان ورئيس الوزراء عبد الله حمدوك، وغيرهما من رموز ما كانت شراكة انتقالية بالإضافة إلى رموز النخبة وقوى إعلان الحرية والتغيير وغيرهم». ونقلت قناة «الجزيرة» عن مصدر مطلع في تحالف الحرية والتغيير جناح مجموعة «الميثاق الوطني» قوله إن حمدوك اشترط لعودته إلى منصب رئيس الوزراء، رجوع الأوضاع لما قبل قرارات البرهان في الـ25 من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، وأن يعود لعمله بكامل طاقمه الوزاري.
وزاد: اجتمع حمدوك عقب القرارات بعدد من القادة أبرزهم عبد الفتاح البرهان وقائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو «حميدتي» ورئيس حركة العدل والمساواة، جبريل إبراهيم ورئيس حركة تحرير السودان، مني أركو مناوي.
وأوضح أن كل مسارات الحوار اصطدمت بشروط حمدوك التي تتلخص في العودة للوضع الذي كان قائما في 24 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
وفي حين أكد تحالف قوى الحرية والتغيير جناح «الميثاق الوطني» أن الحوار هو المَخرج من الأزمة الراهنة، ووصف قرارات البرهان بـ«التصحيحية، اعتبر المجلس المركزي لتحالف قوى «الحرية والتغيير» أن لا تفاوض أو حوار مع من سماهم بالانقلابيين إلا بعد العودة لوضع ما قبل 25 من أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
كما سبق وأن شدد حزب التجمع الاتحادي، الذي يعد مكونا أساسيا في تحالف قوى الحرية والتغيير، المجلس المركزي، رفضه التام لأي تفاوض مع المكون العسكري في الحكومة الانتقالية، وسماهم بالانقلابيين وجنرالات الدم.
وطالب في بيان، المكون العسكري بالشروع فورا في تسليم السلطة لحكومة مدنية خالصة يقودها رئيس الوزراء الشرعي، كما قال.
وأكد على ضرورة أن تتألف من كفاءات وطنية تمثل الثورة وتؤمن بالتحول المدني الديمقراطي، حسب البيان.
كما أكد الحزب الشيوعي أن المخرج من الأزمة الحالية يكمن في إلغاء كل قرارات البرهان، واستبعاد العسكر من السلطة.
وقبل الانقلاب، كان السودان يعيش منذ 21 أغسطس/ آب 2019، فترة انتقالية تستمر 53 شهرا تنتهي بإجراء انتخابات مطلع 2024، ويتقاسم خلالها السلطة كل من الجيش وقوى مدنية وحركات مسلحة وقعت مع الحكومة اتفاق سلام في 2020.

تظاهرة منددة

وخرجت تظاهرات منددة بالانقلاب يوم السبت الفائت، وقالت لجنة أطباء السودان المركزية إن ثلاثة محتجين قُتلوا بالرصاص وأصيب 38 على أيدي قوات الأمن مع خروج معارضي الحكم العسكري إلى شوارع مدينة أم درمان.
و الثلاثاء، قالت الأمم المتحدة في بيان إن مجلس حقوق الإنسان التابع لها سيعقد جلسة طارئة بشأن السودان يوم الجمعة بطلب من بريطانيا ودول أخرى في أعقاب الانقلاب العسكري الذي وقع الأسبوع الماضي.
وتم إرسال الطلب البريطاني الإثنين نيابة عن 18 دولة عضوا، بينها السودان، وهو أكثر من الثلث اللازم لعقد جلسة خاصة للمجلس الذي يتخذ من جنيف مقرا ويضم 47 عضوا. وأيدت القرار 30 دولة لها وضع مراقب بالمجلس بينها الولايات المتحدة.
ووزعت بعثة السودان الدائمة لدى الأمم المتحدة في جنيف الثلاثاء مذكرة على الوفود الأخرى تعلن أنها سحبت سفيرها. ولم يظهر اسم السودان على قائمة الأمم المتحدة التي تضم 17 دولة أيدت عقد الجلسة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية