واشنطن بوست: الاستخبارات الأمريكية تفضل تسوية الخلاف بين بن سلمان والجبري

إبراهيم درويش
حجم الخط
2

لندن- “القدس العربي”: في مقال نشره المعلق في صحيفة “واشنطن بوست” ديفيد إغناطيوس، قال إن الدعاوى القانونية التي رفعها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، ضد مسؤول سابق في الاستخبارات السعودية تواجه عقبات في الولايات المتحدة، وهناك احتمالات للتسوية المالية والمقايضة التي تعني الإفراج عن ابني سعد الجبري وصهره المعتقلين الآن في السعودية. لكن الأمير لا يبدو راغبا حاليا بالتسوية.

وقال إغناطيوس إن الخلاف بين ولي العهد والجبري يعود إلى ست سنوات سابقة، ففي سلسلة من الدعاوى القضائية والدعاوى المضادة التي دفعت المسؤولين الاستخباراتيين الأمريكيين البارزين والدبلوماسيين للتوسط بين الطرفين. ويتهم ولي العهد القوي مسؤول المخابرات السابق بالاحتيال وسرقة مليارات الدولارات. في المقابل يتهم الجبري ولي العهد بأنه نظم عملية اختطاف ولديْه وحاول اعتقاله أو اغتياله.

ولكن محمد بن سلمان يواجه نكسات دبلوماسية وقانونية قد تعوق قضيته ضد الجبري بشكل يفتح الباب أمام مزاعم مضادة. وأضاف الكاتب أن قاضي محكمة المنطقة في الولايات المتحدة، ناثانيل أم غوردون، أصدر حكما قال فيه إن الجبري “لا يمكنه الدفاع عن نفسه بطريقة منصفة” في اتهامات الاحتيال بدون الكشف عن “معلومات سرية” تتعلق بالنشاطات الاستخباراتية الأمريكية- السعودية التي كان مشاركا فيها.

ويرى الكاتب أن القضية حساسة لدرجة أن وزارة العدل تحركت في آب/ أغسطس واستخدمت صلاحية “أسرار الدولة” لمنع أي كشف يؤدي إلى فضح مصادر استخباراتية ووسائل. وبعد منع فريق الجبري من الكشف عن معلومات، أمر القاضي غوردون المحامين عن ولي العهد بتقديم مذكرة حدد موعدها في 9 تشرين الثاني/ نوفمبر يقدمون فيها “سببا يدعو لعدم رفض القضية هذه”.

وقد يؤدي حكمه إلى رفض قضية مشابهة قدمها السعوديون في أونتاريو بكندا. واستُهدف الجبري لأنه كان مسؤولا أمنيا لدى ولي العهد السابق الأمير محمد بن نايف، الذي نُحّي من منصبه في عام 2017 ولا يزال معتقلا في السعودية. ويلاحق محمد بن سلمان الجبري منذ عام 2015 بما في ذلك طلب القبض عليه من الشرطة الدولية (انتربول) والذي رفض وحظر السفر ثم اعتقال ولديه وصهره في 2017.

ويقول إغناطيوس إن مشكلة أخرى تواجه جهود ولي العهد السعودي، وهي محاولاته الحصول على دعم من الحكومة الأمريكية لزعمه أن لديه حصانة سيادية من الملاحقات القانونية التي قدمها الجبري، وزعم فيها أنه عرضة لحملة تحرش ومؤامرة اختطاف أو قتل.

وقدم الجبري دعواه القضائية لمحكمة فدرالية في العاصمة واشنطن العام الماضي، وزعم فيها أن عملاء أرسلهم ولي العهد إلى كندا في تشرين الأول/ أكتوبر 2018 للقبض عليه أو قتله. ووقع الحادث المزعوم بعد أسبوعين من مقتل صحافي “واشنطن بوست” جمال خاشقجي في القنصلية السعودية بإسطنبول.

وطلبت السفارة السعودية في العام الماضي الحصول على حصانة سيادية من الدعوى القضائية التي تقدم بها الجبري. وناقش السعوديون في مذكرة أرسلت إلى وزارة الخارجية الأمريكية أن ولي العهد يستحق معاملة بناء على “وضعية قائمة على الحصانة” لأنه “يتمتع بالكثير من سلطات رئيس حكومة” مع أن والده الملك سلمان هو بمثابة رأس الدولة. وبحسب المذكرة التي اطلعت عليها “واشنطن بوست” فإن محمد بن سلمان يستحق “معاملة تقوم على الحصانة” لأن أي عمل شارك فيه أو قام به “هو عبارة عن ممارسة سلطات حكومية للسعودية”.

وناقشت السفارة أن المزاعم بأن محمد بن سلمان “وجّه محاولات قتل خارج القانون لا تلغي حصانة ولي العهد” و”التي تحميه مهما كانت جدية الاتهامات التي وجهت إليه”. ونفت المذكرة السعودية “وبأقوى العبارات أي محاولة لقتل الجبري” أو تورط ولي العهد فيها.

وتقدمت السعودية بطلب الحصانة في عهد إدارة دونالد ترامب في تشرين الأول/ أكتوبر 2020، وكان تحت النظر عندما وصل الرئيس بايدن إلى البيت الأبيض في كانون الثاني/ يناير، ولم توافق أي من الإدارتين على الطلب. وتقدم محامو ولي العهد السعودي بنفس طلب الحصانة في كانون الأول/ ديسمبر لقاضي محكمة المنطقة تيموتي جي كيلي في محاولة لدفع المحكمة لرفض دعوى الجبري وأشاروا فيه إلى طلب الحصانة المقدم لوزارة الخارجية. ولم يتحرك القاضي، مما ترك الأمير عرضة للإجابة على أسئلة تحت القسم في دعوى الجبري.

ولكن العقبة الأخيرة أو التراجع الأخير لمحمد بن سلمان هي دبلوماسية وليست قانونية، وترتبط برفض الرئيس بايدن الحديث معه أو الاتصال به. والتقى عدد من المسؤولين البارزين في الإدارة بولي العهد السعودي، وكان آخرهم مستشار الرئيس لشؤون الأمن القومي جيك سوليفان.

ويقول المسؤولون الأمريكيون إنهم يريدون الحفاظ على علاقات ودية قدر الإمكان مع الحكومة. لكن تجاهل بايدن للأمير يزعجه، خاصة أنه حظي بدعم قوي من دونالد ترامب.

ويرى الكاتب أن الخيارات أمام ولي العهد تتناقص. وإحدى الطرق للخروج من الأزمة هي تسوية يعرض فيها الجبري مالا وتنازلا عن قضيته في واشنطن، مقابل الإفراج عن ولديه وصهره، الذين يعتبرون الآن بمثابة رهائن. وتسوية كهذه ستريح المجتمع الاستخباراتي القلق من الكشف عن معلومات مهمة. كما أنها ستكون بمثابة “انتصار” لكل طرف. لكن محمد بن سلمان ليس مهتما بتسوية كهذه حتى الآن.

ويختم الكاتب بقوله إن التناقض الظاهري في هذا الخلاف هو أنه يأتي في وقت يبدو فيه محمد بن سلمان قد نجح في بعض جهوده لتحديث المجتمع السعودي، وآخر مثال على ذلك، الحفلة الموسيقية الشهر الماضي في الرياض للمغني بيتبول الذي غنى أمام بحر من الشباب السعودي. لكن معركة ولي العهد ضده منافسيه، لا تزال على ما يبدو في العصور المظلمة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية