رفض سكان الشيخ جراح في شرقي القدس أمس، التسوية التي اقترحها قضاة المحكمة العليا والتي بمقتضاها يعتبرون مستأجرين محميين ويمكنهم البقاء في بيوتهم في السنوات القريبة القادمة. في المقابل، كان يجب أن يدفعوا أجرة شقة منخفضة لجمعية اليمين “نحلات شمعون” التي اشترت الأرض الموجودة في المكان. ومعنى هذا القرار أن قضاة المحكمة العليا سيضطرون إلى حسم في الالتماس الذي قدمته عدة عائلات ضد أمر الإخلاء الذي صدر على بيوتها. مؤخراً، زاد التوتر الداخلي بين المعارضين للاقتراح ومن يؤيدونه داخل الحي. شركة “نحلات شمعون” التي تطالب بإخلاء السكان قدمت هي أيضاً ردها للمحكمة العليا، لكن لم يعرف ما كتب فيه حتى الآن.
عارض السكان الاقتراح بسبب عنصر الدفع الذي اعتبر كاعتراف بملكية المستوطنين على بيوتهم. في مؤتمر صحافي عقدوه بعد الظهيرة، قرأت منى الكرد (وهي من الحي ووقفت في مقدمة النضال ضد الإخلاء) بيان السكان، وقالت: “بالإجماع، رفضنا التسوية التي اقترحتها محكمة الاحتلال”. “كانت الموافقة ستمهد الطريق لمصادرة حقوقنا على أرضنا. جاء الرفض بدافع الإيمان بعدالتنا وحقوقنا على بيوتنا ووطننا”.
في البيان، أكدت العائلات على “تهرب المحكمة من مسؤوليتها في البت”، التي -حسب قولهم- تجبرهم على الاختيار بين “الاقتلاع والموافقة على اتفاق غير عادل”. هذا التهرب، كتب في البيان، هو “توسيع لسياسة الاحتلال الهادفة إلى تقسيم التضامن الاجتماعي الفلسطيني. لن نوافق على أن يحسن الاحتلال صورته على حسابنا ولن نكتفي بأنصاف حلول”.
“نحن تحت ضغط دائم”، قال أحد السكان المرشحين للإخلاء. “لا ننام ولا نريد محاربة كل ما يحيط بنا. وإذا ما دفعت للمستوطنين فسوف تعدّ خائناً، وبهذا ستنتهي. هكذا، في النهاية رفضنا الاقتراح”.
رداً على قرار سكان الشيخ جراح، قال عضو الكنيست موسي راز (ميرتس) بأنهم “وقفوا أمام خيار مستحيل. هذا ليس نزاعاً عائلياً أو عقارياً، بل موضوع سياسي. القانون الذي يمكّن من إخلاء العائلات هو قانون مميز لا يجب أن يكون موجوداً في دولة ديمقراطية”.
في آب، قدم الاقتراح ثلاثة قضاة من المحكمة العليا: إسحق عميت، ودفنه براك-ايرز، ونوعام سولبرغ. وتناول النقاش في المحكمة العليا الحق في الالتماس الذي قدمته ثلاث عائلات فلسطينية، المرشحة للإخلاء من بيوتها في الحي الذي يقع في شرقي القدس. التقدير هو أن إخلاء العائلات سيؤثر على الـ 13 عائلة فلسطينية المهددة بالإخلاء.
تسكن العائلات في بيوتها منذ العام 1956، بأمر من الحكومة الأردنية والأمم المتحدة. وفي العشرين سنة الأخيرة، بدأت منظمات استيطانية بالمطالبة بإخلائها بذريعة أن الأرض التي بنيت عليها بيوتهم اشتراها يهود في نهاية القرن التاسع عشر. وافقت محكمة الصلح والمحكمة المركزية في القدس على الادعاء، وتم إخلاء ثلاث عائلات فلسطينية من بيوتها.
النضال ضد إخلاء الفلسطينيين أثار اهتماماً كبيراً في العالم في الأشهر الأخيرة. وتطرق لهذا الموضوع أعضاء في الكونغرس، ودبلوماسيون من أوروبا، وعشرات طواقم الإعلام التي حضرت الجلسات في المحكمة العليا. قدم اقتراح القضاة بعد إخفاقهم في إيصال الطرفين إلى اتفاق في الجلسة الأخيرة.
بقلم: نير حسون
هآرتس 3/11/2021