حمدوك يتمسك بشروطه وبوادر اتفاق داخل «الحرية والتغيير» تمهيدا لتسوية مع الجيش

حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي» ـ ووكالات: قال مكتب رئيس الوزراء السوداني المعزول عبد الله حمدوك، الأربعاء، إن الأخير يريد إطلاق سراح جميع المعتقلين وإعادة وضع المؤسسات الدستورية قبل الانخراط في أي حوار، نافيا تقريراً عن موافقته على رئاسة حكومة جديدة، فيما أكدت مصادر متطابقة في الخرطوم عن قرب التوصل لاتفاق يوحد قوى من «الحرية والتغيير» بينها حزب «الأمة» ليفتح المجال لاتفاق بين العسكريين والمدنيين.
وما زال حمدوك رهن الإقامة الجبرية في المنزل منذ أن أطاح قائد الجيش الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان بحكومته في الخامس والعشرين من أكتوبر/ تشرين الأول في انقلاب عسكري، أخرج مسار الانتقال نحو الحكم المدني عن مساره ودفع المانحين الأجانب لتجميد المساعدات.
وقال البرهان، الأسبوع الماضي، إنه يريد تشكيل حكومة جديدة من التكنوقراط يمكن أن يعود حمدوك لرئاستها.
وكانت قناة «العربية» المملوكة لسعوديين، قد ذكرت، أمس، نقلا عن مصادر لم تسمها، أن حمدوك وافق على العودة لرئاسة حكومة.
وقالت قناة «الحدث» التابعة لتلفزيون «العربية» إن حمدوك يريد الإفراج عن المعتقلين كشرط لقبول رئاسة الوزراء، غير أن مكتبه نفى موافقته على العودة.

متمسك بشروطه

وقال المكتب في بيان نشره على «فيسبوك» : «يؤكد مكتب الناطق الرسمي باسم الحكومة أن دولة رئيس الوزراء، عبد الله حمدوك، المحتجز في مقر إقامته بأمر سلطات الانقلابيين، متمسك بشروط إطلاق سراح كافة المعتقلين، وإعادة المؤسسات الدستورية ما قبل 25 أكتوبر/ تشرين الأول، قبل الانخراط في أي حوار».
وأضاف البيان، أن حمدوك «مغيّب عن التواصل مع شعبه وحاضنته السياسية قسرا».
وكانت المرحلة الانتقالية تهدف للتحرك صوب انتخابات في 2023 بعد أن أطاح الجيش بعمر البشير قبل عامين إثر انتفاضة شعبية على حكمه.
وقال البرهان إنه تحرك الأسبوع الماضي لتجنب حرب أهلية بعد تأجيج الساسة المدنيين العداء للقوات المسلحة. ويقول إنه لا يزال ملتزما بالانتقال الديمقراطي، بما يشمل إجراء انتخابات في يوليو/ تموز 2023. وأعلنت المنظمة الدولية لمناهضة التعذيب، التي مقرها جنيف، الثلاثاء أن ما لا يقل عن 36 مدنيا ألقي القبض عليهم في الانقلاب ما زالوا محتجزين في حبس انفرادي.

«أماكنهم غير معروفة»

وأوضح مقرر الأمم المتحدة الخاص، كليمينت فول، في بيان أمس «لا تزال أماكن وجود العديد ممن تم اعتقالهم غير معروفة بعد، ولا يمكنهم التواصل مع أسرهم أو محاميهم».
فيما كشف المحامي والحقوقي السوداني، كمال الجزولي، عن أن المحامين الذين يحاولون الدفاع عن المعتقلين لم يتمكنوا من معرفة أماكنهم أو الاتهامات الموجهة لهم بعد تواصلهم مع النائب العام والشرطة.
ووفق البرهان، سيتم إطلاق سراح المعتقلين غير المتهمين بتهم جنائية.
وتجري جهود وساطة منذ أيام سعيا للخروج من الأزمة.
وحسب، مصدر قريب من حمدوك، محادثات الوساطة لا تزال جارية، لكن لم يتم التوصل لاتفاق.
وكان مبعوث الأمم المتحدة الخاص للسودان، فولكر بيرتيس، قد توقع يوم الإثنين أن تؤتي جهود الوساطة السودانية والدولية ثمارها في الأيام المقبلة.
وقال خلال حديثه لصحافيين سودانيين أمس الأربعاء «ملامح الاتفاق تزداد وضوحا».
وطبقا لصحيفة «السوداني» فإن بيرتيس يقوم بتسهيل جهود العديد من مبادرات الوساطة المحلية والدولية في الخرطوم، ويعمل على دعمها وتقديم الأفكار والتنسيق مع الوسطاء

مكتب رئيس الوزراء يؤكد أنه «مغيّب عن التواصل مع شعبه وحاضنته السياسية قسرا»

ونقلت عن بيرتس قوله: «كما فهمت، يبدو لي انه سيتم تعيين مجلس وزراء يتكون من كفاءات وتكنوقراط للحكومة المقبلة، وهناك جدل حول حصة حركات الكفاح المسلح في مجلس الوزراء، لأنهم ممثلون بقيادة عسكرية وسياسية في الحكومة؛ أمثال جبريل إبراهيم. نعم هو كفاءة وخبير اقتصادي لكنه سياسي في المقام الأول».
وتابع : «لن تذهب أي مبادرة دون استصحاب حمدوك، فهو رئيس الوزراء ولم يستقل من منصبه، ومن الجيد أن قائد الجيش السوداني لم يعين رئيس وزراء وحكومة جديدة. يبدو لي أن هناك بوادر حل للأزمة، صار شبه نهائي». رئيس الأركان السابق للجيش السوداني، عماد عدوي، قال لوكالة «بلومبيرغ» من القاهرة بعد أن أطلعه كبار قادة الجيش على المحادثات: «أعتقد أنهم سيتوصلون إلى نتيجة في القريب العاجل. هناك العديد من الوسطاء، بما في ذلك الجهات الفاعلة السودانية وجنوب السودان والدول الأفريقية والأمم المتحدة».
وقال مصدر مطلع لـ«القدس العربي» من الاجتماع الذي انعقد في مقر حزب «الأمة» أمس، قبل انتهاء أعماله «هناك اتفاق على قيادة عبد الله حمدوك للحكومة بكافة الصلاحيات على أن تكون حكومة كفاءات مستقلة وغير حزبية، فيما يدور الجدل حول وضع وزراء كتلة الموقعين على سلام جوبا التي تضم سياسيين من الصف الأول، والنقطة الثانية هي دور الأحزاب وقادتها وقسمة المجلس التشريعي وما هي القوى التي ستمضي حتى النهاية ووضع العسكريين، هل سيقودون الفترة الثانية من المرحلة الانتقالية أم يتم استحداث مستوى جديد من السلطة».
وبين أن «حزب الأمة (كان يرأسه الراحل الصادق المهدي) وحركة تحرير السودان مناوي وحركة العدل والمساواة وعددا من القوى الاتحادية وقوى المجتمع المدني متفقون على موازنة الكفة مع العسكريين، وتشكيل حكومة كفاءات مهنية بسلطات واسعة من حمدوك، فيما يتمسك فريق آخر بالعودة للوضع السياسي لما قبل 25 أكتوبر/ كانون الأول، وعلى رأسه المؤتمر السوداني والتجمع الاتحادي وحزب البعث». ووفق القيادي في قوى «الحرية والتغيير» جناح المجلس المركزي، ورئيس حزب الأمة المكلف، فضل الله برمة، فإن مبادرات تجري لتقريب وجهات النظر بين الفرقاء السودانيين» مضيفا لـ«الجزيرة» أن ما دعاها «اتصالات مبشرة مع العسكريين» ستظهر نتائجها.
أما القيادي في «الحرية والتغيير» والناطق باسم حزب البعث العربي الاشتراكي عادل خلف الله، فأكد لـ«الجزيرة» أيضاً أن» اللقاءات التي يجريها حزب الأمة القومي مع مجموعة الميثاق الوطني هي تقديرات خاصة به، ولا تعبر عن قوى الحرية والتغيير، وأن التحركات التي يقوم بها مني أركو مناوي (حاكم دارفور) هي محاولة لتضليل الرأي العام».
وأمس الأول الثلاثاء، أعلنت حركة جيش تحرير السودان أن «الوثيقة الدستورية مخلة كونها حصرت الحكم بيد قوى الحرية والتغيير».
وأكدت الحركة على لسان رئيسها مني أركو مناوي في مؤتمر صحافي أنها «اتفقت مع حزب الأمة على إعلان مكونات الحرية والتغيير خلال يومين».
وقال مناوي إن» الحركة توافقت مع قوى سياسية على وقف الجيش لأي تعيينات حاليا» مشيرا إلى أن «لجنة التفكيك كانت سياسية بامتياز».
وتابع أنه «لا يبرر الإجراءات التي أعلنها البرهان في 25 أكتوبر/ تشرين الأول»؛ مستدركاً أن «الخيار الوحيد الذي كان متاحاً هو تدخل الجيش للمحافظة على الوضع». إلى ذلك، قالت صحيفة سودانية، إن مبعوث الاتحاد الأفريقي أولسون أبو سانغو، سيصل إلى الخرطوم خلال ساعات، لإجراء لقاءات مكثفة مع أطراف أزمة الانتقال.
وأفاد الموقع الإلكتروني لصحيفة «السوداني» (خاصة) بأن أبو سانغو «سيصل إلى البلاد في غضون الساعات القليلة المقبلة» مشيرةً أنه «سيجري لقاءات مكثفة مع أطراف أزمة الانتقال».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية