لندن ـ «القدس العربي» ـ وكالات: أعلنت مجموعة متمردة من إثنية الأورومو، حليفة «جبهة تحرير شعب تيغراي» التي تقاتل القوات الموالية للحكومة في شمال إثيوبيا، الأربعاء أن الاستيلاء على أديس أبابا «مسألة أشهر إن لم يكن أسابيع، وفيماتوعد أبي أحمد، رئيس الوزراء بدفن أعداء حكومته «بالدماء» خلص تحقيق مشترك للأمم المتحدة وإثيوبيا إلى أن جميع الأطراف المشاركة في الصراع ارتكبت انتهاكات، ربما ترقى إلى مستوى جرائم الحرب.
وأعلنت جبهة «تحرير شعب تيغراي» نهاية الأسبوع سيطرتها على مدينتي ديسي وكومبولشا الاستراتيجيتين، اللتين تقعان على مسافة 400 كيلومتر شمال أديس أبابا.
في الوقت نفسه أعلن جيش تحرير أورومو الذي تحالف في آب/أغسطس مع جبهة «تحرير شعب تيغراي» دخوله مدن عدة في جنوب كومبولشا، بينها كيميسي على مسافة 320 كيلومترا من أديس أبابا.
وردا على سؤال حول احتمال دخوله العاصمة الإثيوبية، قال الناطق باسم جيش تحرير أورومو، أودا طربي «إذا استمرت الأمور بالحيوية الحالية فستكون مسألة أشهر إن لم تكن أسابيع».
وتشكل هذه التصريحات تكرارا لما أكده الناطق باسم الجبهة غيتاشيو رضا في تموز/يوليو. وقال حينذاك «إذا اضطررنا للسير إلى أديس أبابا لحماية تيغراي فسنفعل ذلك».
«على تواصل مستمر»
وأكد طربي أن مقاتلي جيش تحرير أورومو وجبهة «تحرير شعب تيغراي» «انضموا إلى بعضهم وهم على تواصل مستمر» مؤكدا أن سقوط رئيس الوزراء أبي أحمد أمر «محسوم».
في المقابل، وعد أبي أحمد بدفن أعداء حكومته «بدمائنا» في ذكرى مرور سنة على بدء الحرب في إقليم تيغراي.
وتحدث أحمد، الذي حصل على جائزة نوبل للسلام في 2019، بعد يوم من إعلان حالة الطوارئ في البلاد بعد تقدم قوات تيغراي.
وقال في كلمة ألقاها خلال فعالية في مقر للجيش بأديس أبابا «الحفرة التي تم حفرها ستكون عميقة جدا، وستكون حيث يدفن الأعداء وليس حيث تتفكك إثيوبيا».
وأضاف «سندفن هذا العدو بدمائنا وعظامنا وسنعلي مجد إثيوبيا من جديد». وكان أحمد قد فاز بجائزة نوبل لنجاحه في تسوية نزاع بين إثيوبيا وإريتريا بعد فترة طويلة من الصراع.
واتهم تحالف المتمردين بتحويل إثيوبيا إلى ليبيا أو سوريا. وقال «إنهم يريدون تدمير بلد وليس بناءه» داعياً السكان إلى الاتحاد في مواجهة «الإرهابيين».
وأُعلنت دقيقة صمت في مراسم تأبين بالشموع المضاءة لإحياء ذكرى قتلى يوم الثالث من نوفمبر/ تشرين الثاني 2020 عندما استولت قوات موالية لـ«الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» تضم بعض الجنود، على قواعد عسكرية في الإقليم الواقع بشمال البلاد. وردا على ذلك أرسل رئيس الوزراء أبي أحمد مزيدا من القوات للمنطقة.
ودفع تصاعد الصراع الولايات المتحدث إلى إرسال المبعوث الأمريكي للقرن الأفريقي جيفري فيلتمان إلى إثيوبيا يومي الخميس والجمعة، للدعوة إلى حل سلمي.
وقال ناطق باسم وزارة الخارجية الأمريكية، عند إعلان الزيارة إن «الولايات المتحدة تشعر بقلق متزايد بشأن الحجم المتصاعد للعمليات القتالية والعنف الداخلي وهي تراقب الوضع عن كثب».
وأضاف «ندعو جميع الإثيوبيين الى التزام السلام وحل خلافاتهم بالحوار».
وحسب محلل إقليمي على تواصل مع أطراف الحرب، وتحدث شريطة عدم الكشف عن اسمه فإن الجبهة ستوقف على الأرجح أي تقدم صوب أديس أبابا، حتى تؤمن الطريق السريع الممتد من جيبوتي المجاورة إلى العاصمة.
وفرضت حكومة أبي حالة الطوارئ لستة أشهر يوم الإثنين وبأثر فوري.
وستمكن الطوارئ التي تستمر ستة أشهر الحكومة من توجيه الأمر للمواطنين البالغين بتلقي التدريب العسكري وقبول الواجبات العسكرية. كما يسمح إعلان حالة الطوارئ للسلطات بالقبض بشكل عشوائي على أي شخص تشتبه في تعاونه مع «جماعات إرهابية» واعتقاله مدة الطوارئ وفقا لنص الإعلان.
وصنفت الحكومة «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» منظمة «إرهابية» في مايو/ أيار.
وبعد إعلان حالة الطوارئ تواترت أنباء عن اعتقال أشخاص من تيغراي في العاصمة على أساس عرقي.
وقالت امرأة في عيادة صحية خاصة في المدينة، إنها شهدت اقتياد الشرطة أربعة أطباء وممرضة، جميعهم من عرقية تيغراي، مساء الثلاثاء.
وأكد أحد السكان أنه رأى الشرطة في حي بولي في وسط المدينة توقف الناس عشوائيا في الشارع وتطلب منهم إبراز بطاقات هوياتهم التي تحدد عرقيتهم.
تحقيق أممي: انتهاكات الأطراف المشاركة في المعارك ترقى لجرائم حرب
وقال «رأيت ثلاثة أشخاص جرى اعتقالهم». وطلب عدم الكشف عن هويته خوفا من الانتقام.
وشكت امرأة أخرى من أن الشرطة ألقت القبض على زوجها وهو مهندس بينما كان يسير في الشارع وهو يتحدث على هاتفه بلغته الأصلية التيغرانية.
وقال شخصان آخران إنه جرى اعتقال عدد من عرقية التيغراي الثلاثاء في منطقتي بول وليمي كورا.
وبيّن اثنان من سكان أديس أبابا، أنهما سيستجيبان لدعوة أبي للانضمام إلى الجيش للقتال ضد قوات تيغراي.
وقال المهندس ميركيب شيفيرو (28 عاما) «نريد جميعا أن تكون لدينا دولة لذلك علينا جميعا تلبية النداء». وقال إن بعض الناس في أديس أبابا يشعرون بالذعر حيال هذا الوضع لكن المدينة لا تزال آمنة.
وبسبب تدهور الأوضاع، دعت قطر والكويت رعاياهما إلى مغادرة الأراضي الإثيوبية.
وقالت السفارة القطرية في أديس أبابا، في بيان عبر «تويتر»: «نهيب بجميع المواطنين القطريين في الأراضي الإثيوبية باتخاذ أعلى درجات الحيطة والحذر ومغادرة إثيوبيا بأسرع وقت ممكن».
وأوضحت أن القرار جاء «نظرا للأحداث الأمنية الأخيرة وإعلان حالة الطوارئ في جميع أنحاء إثيوبيا».
على النحو ذاته، قالت الخارجية الكويتية في بيان: «ندعو المواطنين الكويتيين الموجودين في إثيوبيا إلى مغادرتها فورا».
وأهابت الوزارة بـ«المواطنين الراغبين بالسفر إلى إثيوبيا التريث وتأجيل سفرهم؛ نظرا للأوضاع التي تشهدها حاليا».
إلى ذلك، خلص تحقيق مشترك للأمم المتحدة وإثيوبيا نشرت نتائجه أمس، إلى إن جميع الأطراف المشاركة في الحرب ارتكبت انتهاكات ربما ترقى إلى مستوى جرائم الحرب.
ويتهم التقرير جميع الأطراف بتعذيب وقتل مدنيين وتنفيذ عمليات اغتصاب جماعي واعتقالات على أساس عرقي. وأجرى التحقيق مكتب المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، ولجنة حقوق الإنسان الإثيوبية التي عينتها الدولة.
ويغطي التقرير الفترة من نوفمبر/ تشرين الثاني إلى يونيو/ حزيران من الصراع المستمر منذ عام والذي تخوض فيه قوات تيغراي قتالا ضد الجيش الإثيوبي وحلفائه الرئيسيين المتمثلين في قوات من منطقة أمهرة الإثيوبية وجنود من دولة إريتريا المجاورة.
وقالت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، ميشيل باشيليت «ارتكبت جميع أطراف الصراع في تيغراي انتهاكات لحقوق الإنسان والقانون الإنساني وقانون اللاجئين الدوليين. بعض هذه الانتهاكات قد يرقى إلى مستوى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية».
«مسؤولية كبيرة»
وزادت أن معظم الانتهاكات في الفترة التي تناولها التقرير، ارتكبتها القوات الإثيوبية والإريترية.
وأضافت أن القوات الإريترية تتحمل «مسؤولية كبيرة» عن الكثير من الانتهاكات إما بشكل فردي أو جماعي.
واستند التقرير إلى 269 مقابلة مع أفراد. وتحتوي العديد من الروايات عن تفاصيل دقيقة لعمليات اغتصاب وتشويه قام بها جنود إريتريون في قواعد عسكرية.
وقال رئيس الوزراء الإثيوبي، إنه يقبل التقرير رغم وجود بعض «التحفظات الشديدة». وأضاف أنه لا يتهم الحكومة بارتكاب أعمال إبادة أو استخدام الطعام كسلاح. وأوضح أنه سيتم تشكيل فريق عمل من المدنيين والعسكريين للتحقيق في جميع الاتهامات الواردة في التقرير.
وأكدت إثيوبيا أن بعض الجنود يخضعون للمحاكمة بتهمتي الاغتصاب والقتل.
وفي تغريدة على «تويتر» وصف وزير الإعلام الإريتري يماني مسقل، الذي ظل شهورا ينفي وجود قوات إريترية في تيغراي، التقرير بأنه «خاطئ وكاذب تماما».
وقال المتحدث باسم «جبهة تحرير تيغراي» جيتاشيو رضا، إن التقرير «لا يغطي كل المواقع التي ارتكبت فيها جرائم بشعة» واتهم المحققين الإثيوبيين بالتحيز.
وذكر التقرير أن الجنود الإريتريين قتلوا نحو 100 من المدنيين في مدينة أكسوم، وأن الجنود الإثيوبيين أخرجوا نحو 70 رجلا من منازلهم عنوة وأعدموهم في ثلاث قرى في جنوب تيغراي. وقال التقرير أيضا إن قوات تيغراي قتلت نحو 200 مدني من أمهرة في بلدة ماي كادرا، وهي جريمة أعقبتها عمليات قتل انتقامية للمنتمين لتيغراي في البلدة على يد قوات أمهرة.
وذكر المحققون أنهم لم يسافروا إلى السودان حيث فر معظم ضحايا بلدة ماي كادرا من المنتمين لتيغراي، وذلك بسبب ضيق الوقت. وأشار التقرير إلى أن نحو 600 ألف من سكان تيغراي فروا من غرب تيغراي بعد سقوطها في يد أمهرة.
ولم يتضح بعد ما إذا كانت النتائج التي خلص إليها التقرير يمكن أن تشكل ركيزة لاتخاذ إجراء قانوني. وإثيوبيا وإريتريا ليستا من أعضاء المحكمة الجنائية الدولية لذا فإن المحكمة ليس لها اختصاص.
واتهم التقرير أيضا الجنود الإريتريين بإجبار اللاجئين الإريتريين الذين يعيشون في تيغراي على العودة، في انتهاك للقانون الدولي.
وتسبب القتال في جعل نحو 400 ألف شخص في تيغراي يواجهون المجاعة، وكذلك مقتل آلاف المدنيين وإجبار أكثر من 2.5 مليون شخص في شمال إثيوبيا على الفرار من منازلهم.