واشنطن – أ ف ب: أطلق الاحتياطي الفدرالي (المركزي) الأمريكي الأربعاء البدء في تقليص الدعم النقدي الذي يقدمه للاقتصاد منذ بداية الأزمة، مشيراً إلى أن النشاط والتوظيف «واصلا تعززهما» وفي مواجهة تضخم «مرتفع».
وسيبدأ إبطاء عمليات شرائه للأصول بدءاً من هذا الشهر. وسيتم خفضها من 120 مليار دولار شهرياً في الوقت الحالي بمقدار 15 مليارا كل شهر إلى أن تبلغ الصفر.
وسمحت عمليات ضخ السيولة المرافقة لشراء الأصول ه في النظام المالي بمنع حدوث أزمة مالية تضاف إلى الأزمة الاقتصادية المرتبطة بكوفيد-19.
وفي التفاصيل، سيشتري الاحتياطي الفدرالي كل شهر سندات خزينة تقل قيمتها بمقدار عشرة مليارات عن الشهر السابق ومنتجات مدعومة بقروض عقارية أقل بخمسة مليارات دولار، كما ورد في بيان صدر في ختام اجتماع لجنته للسياسة النقدية مساء الأربعاء.
وسيوقف الاحتياطي الفدرالي جميع عمليات شراء الأصول في منتصف حزيران/يونيو 2022. لكنه يؤكد في الوقت نفسه أنه مستعد لتعديل هذه السياسة «إذا بدا ذلك مبررا بتطور الآفاق الاقتصادية».
بعبارة أخرى، إذا بقي التضخم مرتفعاً جداً، ستتسارع وتيرة خفض شراء الأصول لأن مسؤولي المؤسسة يريدون استكمال هذه الخطوة الأولى، قبل البدء في رفع معدلات الفائدة الأساسية، مما سيبطئ الطلب وبالتالي سيبطئ ارتفاع الأسعار.
لذلك لم يكن من المستغرب أن يُبقي البنك المركزي الأمريكي على معدلات فائدته الأساسية بين 0 و0.25 في المئة، بعدما خفضها في آذار/مارس 2020 عندما كان وباء كوفيد-19 ينتشر في الولايات المتحدة، مما تسبب في تباطؤ تاريخي.
وقال رئيس الاحتياطي الفدرالي جيروم باول في مؤتمر صحافي «لا نعتقد أنه الوقت المناسب لرفع أسعار الفائدة لأننا نريد أن نرى مزيدا من التعافي في سوق العمل.» وأضاف «نعتقد اننا نستطيع أن نصبر» مؤكداً ان المؤسسة لن تتردد في رفعها اذا تطلب الوضع ذلك.
وتأثر انتعاش الاقتصاد الأمريكي فعليا بانتشار متحورة دلتا التي رفعت عدد الإصابات وهزت ثقة المستهلكين في العودة إلى المطاعم أو ركوب الطائرة أو حتى الذهاب إلى السينما، مثلا.
من جهة أخرى، ما زال النشاط يتباطأ بسبب الصعوبات التي تواجهها الإمدادات العالمية وقلة عدد المرشحين لملء الوظائف الشاغرة ما يمنع الشركات من العمل بكامل طاقتها ويؤدي إلى ارتفاع الأسعار. واعترف جيروم باول بأن «التضخم أعلى مما كان متوقعاً».
وفاجأ هذا الوضع غير المسبوق المراقبين. وقال باول أن «نقاط الاختناق أكثر استمراراً وانتشاراً» ومن المتوقع أن تستمر «حتى العام المقبل». واضاف «لم نتوقع ذلك لا نحن ولا الاقتصاديين الآخرين». قالت المؤسسة التي تتمتع بنفوذ كبير إن هذا يعكس «إلى حد كبير عوامل يفترض أن تكون مؤقتة».
وتسارع ارتفاع الأسعار في أيلول/سبتمبر على مدى عام لتصل إلى 4.4 في المئة وهي أعلى نسبة منذ 1991، لكنها ظلت مستقرة خلال شهر واحد عند 0.3 في المئة حسب مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي.