السودان: ملامح اتفاق لتقاسم السلطة… وترقب لإعلان مجلس سيادة جديد

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: كشفت الأمم المتحدة، الخميس، عن خطوط عريضة لاتفاق محتمل للعودة إلى تقاسم السلطة بين العسكريين والمدنيين في السودان، بما يشمل إعادة رئيس الوزراء المعزول عبد الله حمدوك إلى منصبه، فيما أكد مصدر عسكري أن قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، اعتمد ترشيحات مجلس السيادة الجديد. وبالتزامن تعقد اليوم جلسة لمجلس حقوق الإنسان الأممي لبحث مشروع قرار يدعو لإعادة السلطة للمدنيين.
وفي 25 تشرين الأول/أكتوبر، انقلب قائد الجيش السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان على شركائه المدنيين في المؤسسات السياسية التي كانت تتولى السلطة خلال مرحلة انتقالية يفترض بها أن تتيح للسودان الانتقال إلى الديمقراطية في 2023.

خطوط عريضة

وذكر مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى السودان فولكر بيرتيس أن محادثات أثمرت عن خطوط عريضة لاتفاق محتمل على العودة إلى تقاسم السلطة بين العسكريين والمدنيين، بما يشمل إعادة رئيس الوزراء المعزول عبد الله حمدوك إلى منصبه.
لكن بيرتيس شدد على ضرورة التوصل إلى ذلك الاتفاق خلال «أيام لا أسابيع» قبل أن يشدد الجانبان مواقفهما.
كما أعلنت وساطة جوبا توصل أطراف الأزمة السودانية إلى اتفاق على الحوار.
وقال رئيس وساطة جنوب السودان توت قلواك، لموقع صحيفة «السوداني» المحلية (خاصة): «توصلنا إلى اتفاق ما بين أطراف الأزمة في السودان للجلوس الى طاولة حوار لطرح وجهات النظر بينهما بحضور الوساطة الجنوبية».
وأضاف: «لم نتحدث بعد عن العودة لما قبل 25 أكتوبر (تشرين الأول) ولكن هناك تقارب للرؤى بين الطرفين» مشيرا إلى عدم السماع بعد لشروط رئيس الوزراء عبد الله حمدوك (للمشاركة بالحوار)».
كما أكد موافقة قائد الجيش السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان على الإفراج عن بعض المعتقلين، لافتا أن «هناك حلا قريبا للأزمة الحالية».
وبخصوص الحديث عن مساعي إعلان رئيس وزراء جديد، ذكر قلواك: «لم نسمع بأي إعلان عن رئيس وزراء جديد، وهناك تفاهم بين الأطراف على حمدوك».
في السياق، قال مصدر عسكري رفيع إن البرهان اعتمد ترشيحات مجلس السيادة السوداني الجديد، متوقعا الإعلان عنها خلال الساعات المقبلة.

مشروع قرار في مجلس حقوق الإنسان الأممي يطالب بعودة الحكم المدني

وأضاف المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن مجلس السيادة الجديد «يتكون من 5 أشخاص من المكون العسكري و8 ممثلين لأقاليم السودان فضلا عن شخصية نسائية». وأردف: «تم اعتماد الترشيحات من قبل البرهان للإعلان عنها رسميا خلال الساعات المقبلة» دون تحديد وقت معين.

«حكومة وشيكة»

كما نقل تلفزيون السودان عن العميد الطاهر أبو هاجة المستشار الإعلامي للبرهان قوله إن «تشكيل الحكومة بات وشيكا».
وأضاف «ندرس كل المبادرات الداخلية والخارجية بما يحقق المصلحة الوطنية» من دون مزيد من التفاصيل.
وقدّمت الولايات المتّحدة وبريطانيا وألمانيا إلى مجلس حقوق الإنسان مشروع قرار بشأن السودان يطالب بعودة المدنيين فوراً إلى الحكم بعد الانقلاب الذي نفّذه الجيش السوداني، ويدعو إلى تعيين مقرّر خاص لمتابعة أوضاع حقوق الإنسان في هذا البلد.
ويدين النصّ «بأشدّ العبارات» الانقلاب الذي نفّذه الجيش السوداني في 25 تشرين الأول/أكتوبر، ويطالب بأن تستعيد السلطة فوراً «الحكومة المدنية الانتقالية برئاسة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك».
كذلك فإنّ مشروع القرار «يدين الاعتقال التعسّفي» لحمدوك من قبل الجيش، ويذكّر العسكريين الذين تسلّموا زمام السلطة في البلاد بـ«أهمية الاحترام الكامل لحقوق الإنسان» وحرية التعبير والحقّ في التظاهر السلمي.
ويعقد مجلس حقوق الإنسان، أعلى هيئة أممية في هذا المجال، صباح اليوم الجمعة جلسة خاصة بشأن السودان تلقي في مستهلّها المفوّضة العليا لحقوق الإنسان ميشيل باشليه خطاباً، حسب بيان صدر عن مكتبها مساء الأربعاء بالتزامن مع نشر مشروع القرار.
وينصّ مشروع القرار كذلك على استحداث منصب مقرّر خاص لأوضاع حقوق الإنسان في السودان لولاية مدّتها عام واحد يُعدّ خلالها على وجه الخصوص تقارير عن أحوال حقوق الإنسان في هذا البلد ويقدّم توصيات لتحسينها.
وحسب مشروع القرار فإنّ من مهامّ المقرّر الخاص أيضاً الإبلاغ عن الانتهاكات المحتملة لحقوق الإنسان من قبل القوات المسلّحة السودانية.
كذلك، سيتعيّن على المقرّر الخاص أن يقدّم خلال الدورة الخمسين للمجلس المقرّر عقدها في حزيران/يونيو تقريراً شفهياً بشأن الأوضاع في السودان، يليه تقرير مكتوب يقدّمه أمام المجلس في الدورة التالية في أيلول/سبتمبر.
ومن أصل 47 دولة عضواً في المجلس، طلبت عشرون دولة عقد هذا الاجتماع، وفقاً للسفير البريطاني لدى هيئة الأمم المتّحدة في جنيف، سايمون مانلي.
وكان السفير السوداني لدى الأمم المتّحدة في جنيف وقّع باسم بلاده على طلب عقد هذا الاجتماع، لكنّ الخرطوم عادت وأعلنت انسحابها من قائمة العشرين هذه، في خطوة لم تعترف بها بقية الدولة الموقّعة، حسب ما قال السفير البريطاني.
واستبدلت الخرطوم سفيرها لدى الأمم المتّحدة في جنيف، علي بن أبي طالب عبد الرحمن الجندي، بنائبه عثمان أبو فاطمة آدم محمد، الذي «أكّد» الأربعاء خلال اجتماع تحضيري للجلسة الاستثنائية انسحاب بلاده من قائمة العشرين.
لكنّ السفير البريطاني ردّ عليه بالقول إنّ الدول التي قدّمت الطلب لا تعترف بهذا الانسحاب لأنّها تعترف بـ«الحكومة الشرعية» في الخرطوم وليس بالسلطات المنبثقة من الانقلاب، حسب ما أفاد بيان المفوّضية العليا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية