«جريمة الإسماعيلية» تُهيمن على مصر والشارع العربي وسؤال: أين الأمن؟

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: هيمنت الجريمة البشعة التي حدثت في مدينة الإسماعيلية المصرية على شبكات التواصل في مصر والعديد من الدول العربية، وسرعان ما تحوَّلت إلى حديث الشارع بعد أن تداول الكثير من النشطاء مقطع الفيديو الذي وثق الجريمة والذي ظهر فيه القاتل وهو يقطع رأس ضحيته ومن ثم يقوم بالاعتداء على المارَّة، فيما غابت قوات الأمن عن المكان واضطر المحتشدون إلى التدخل بأنفسهم من أجل السيطرة على المجرم.

وتصاعدت وتيرة السؤال في أوساط المعلقين والمتابعين عن سبب غياب أجهزة الأمن عن تجمع بشري بهذا الحجم ومكان عام يكتظ بالناس والمارة، فضلاً عن عدم وصول أي من قوات الأمن إلى المكان لمدة ساعة كاملة تقريباً، وهو ما اضطر المارة إلى التكاتف من أجل السيطرة على القاتل ومن ثم ضبطه والاحتفاظ به وتسليمه إلى الشرطة التي كانت آخر من وصل المكان.
وفي تفاصيل الجريمة التي تداولتها وسائل الإعلام المصرية فقد شهد شارع طنطا في محافظة الإسماعيلية الأسبوع الماضي عملية قتل ومن ثم تمثيل بجثة الضحية، حينما أقدم عامل سابق في معرض للأثاث على قتل صديقه في الشارع وقطع رأسه باستخدام «ساطور» ثم حمل الرأس وسار به في الشارع لمدة قاربت الساعة، مثيراً حالة من الفزع والرعب بين المواطنين. وقررت النيابة المصرية يوم الخميس الماضي إحالة سفاح الإسماعيلية عبدالرحمن دبور إلى محكمة الجنايات، وأعلنت تفاصيل تحقيقاتها في الواقعة التي هزت مصر.
وذكرت النيابة في بيان لها أنها تلقت بلاغاً بمقتل شخص على يد آخر ذبحاً بسلاح أبيض أمام المارَّة بالطريق العام في الإسماعيلية. وسألت النيابة العامة اثنين من المصابين في الحادثة وخمسة شهود آخرِين فتوصلت من حاصل شهادتهم إلى اعتياد المتهم تعاطي الموادِّ المخدِّرة، والتقائه يومَ الواقعة بالمجني عليه، حيث دار بينهما حوارٌ لدقائق انتهى بارتكاب المتهم جريمته.
وكان السفاح قد تحدث للمارة خلال ارتكابه الجريمة عن وجود خلافات سابقة بينهما طالباً منهم الابتعاد وعدم التدخل، ثم تعدى على اثنينِ من المارَّة أحدهما على سابق علاقة به، فأحدث بهما بعض الإصابات وحاول الفرار من مكان الواقعة إلا أن الأهالي طاردوه حتى تمكنوا من ضبطه.
وباستجواب المتهم أقرَّ بارتكابه الواقعة وتعاطيه موادَّ مخدِّرة مختلِفة صباحَ يوم الجريمة وحدد أنواعها.
وكان فيديو من كاميرا مراقبة بأحد المحال التجارية قد كشف بداية الحادث، حيث كشف الفيديو بداية لقاء القاتل والقتيل بجانب سيارة نقل صغيرة حمراء في شارع طنطا، ودارت بينها مناقشة وحوار، استمر لدقائق بعدها غافل القاتل القتيل وقام بخنقه من الخلف وأمسك به من رأسه، وأخرج آلته الحديدية «الساطور» ووجه له عدة طعنات في الرأس ليسقط بعدها أرضاً.
وسرعان ما تصدرت الوسوم: «#جريمة_الاسماعية» و«#الاسماعيلية» و«#تجار_المخدرات» وغيرها قوائم الوسوم الأكثر تداولاً والأوسع انتشاراً في مصر والعديد من الدول العربية، حيث انشغل الكثير من المعلقين والنشطاء والمغردين في التعليق على الحادثة، كما أن الإعلام المحلي المصري، سواء المؤيد أو المعارض للنظام، انشغل بالواقعة هو الآخر.
وتباين المغردون في تناولهم لجريمة الإسماعيلية، فمنهم من لام سلبية المارّة، ومنهم من هاجم النظام وغياب الأمن وتشجيع البلطجة، فيما أبدى آخرون أسفهم على ما اعتبروه انهياراً مجتمعياً.
وهاجم البرلماني المصري السابق باسل عادل، المحسوب على النظام، انتشار البلطجة والسكوت عنها، وغرّد قائلاً: «‏‎الإسماعيلية كمان وكمان على وزن فيلم الراحل يوسف شاهين، لأن جريمة إسماعيلية هتتكرر مش عشان أنها مجرد جريمة لا، عشان الإجرام في بلدنا شطارة، والقوة هي اللي سايدة (عنف المجتمع من عنف العيشة، وعنف العيشة من عنف المجتمع)! أناشد كل من يهمه أمر هذا الشعب أن يلتفت لعلاج أسباب البلطجة».
وأدانت رانيا منصور من ينشر فيديوهات جريمة الإسماعيلية، محذرة من مخاطر ذلك: «‏أنا مش مصدومة في الناس اللي محدش فيهم فكر يمنع الجريمة حقهم يخافوا من واحد مهفوف في عقله ماسك سيف ممكن يقتلهم لو قربوا منه، أنا مصدومة من اللي صور الفيديو واللي بيعمل شير للفيديو على السوشيال ميديا لأن هو دا مؤشر الخطر بجد».
وكتب مصطفى غاندي: «‏فيديو القتل بتاع الإسماعلية ده الواحد عنده مليون تعليق عليه وكلهم أصعب من بعض حال البلد دي بقى محتاج معجزة إلاهية علشان ينصلح والله».
وانتقد كريم سالم تقاعس الشرطة وأجهزة الأمن في وقف جريمة الإسماعيلية: «‏بمناسبة جريمة اليوم، الحقيقة لا يمكن إلقاء اللوم على الأهالي لعدم تدخلهم في أثناء الجريمة، لأن مش طبيعي ان ناس ماشية في الشارع تتدخل لمقاومة مجرم قاتل معاه سلاح وعادي انه يقتل تاني.. ومع ذلك الناس هي برضه اللي بعدها لما لقوا فرصة اتجمعوا عليه وسلموه للشرطة.. يمكن فقط لوم دور الشرطة».
واتفق معه الخبير في شؤون النيل هاني إبراهيم: «‏‎في غياب من الأمن وفي نمط مكرر من الحوادث بسبب غياب الأمن.. وظيفة الأمن ضبط الشارع ومنع وقوع الجريمة بالأساس. أي شرطة هي شرطة النجدة.. أين هي من الحادثة؟».
وشاركتهم منة هشام: «‏مش شغلانة المواطنين العزل خالص التصدي للمجرمين المسلحين، دي شغلانة الأمن ولا لوم خالص على مواطن آثر سلامة نفسه وانه مايبقاش ضحية يعني».
وكتب أحد المصريين: «لازم يتم إيصال فكرة أن البطلجه إرهاب، ولازم يتم الحكم عليها بالإعدام أقل شيء ممكن، ولازم جداً يتم إنهاء جميع مسلسلات وأفلام البلطجة والعفن، ويتم محاسبة أي ممثل أو مساعد في هذه الأمور ابتداءً من محمد رمضان.. هذا سيزيد من سوء الأجيال القادمة».
وغرد المحامي عمرو عبد الهادي على «تويتر» يقول: «جريمة الاسماعلية لو حصلت أيام الثورة وشفنا واحد قاطع رأس واحد وبيجري فيها في الشارع كان زمان لميس بتتهم الثورة، وعمرو اديب بيتهم الفوضى، وهاله سرحان بتتهم الثوار وخيري رمضان بيهاجم الاخوان ومنى الشاذلي بتشتم الثورة.. إنما عشان حصلت في عصر السيسي فكلهم في نفس واحد: حادث فردي».
وغرد حسن منصور: «جريمة الاسماعلية: السبب الوحيد والاوحد هو غياب الوازع الديني، سوف نرى الأيام القادمة كيف يكون الإرهاب حقا مع استمرار تقليص دور الدين والحد من انتشاره». فيما كتب محمد حلمي: «نحن نعيش في أسوأ عصر في التاريخ، نحن وسط أقذر مجموعة بشرية وجدت على الاطلاق».
وكتب خالد النجار: «أيها العاملون في علم النفس الاجتماعي، تعالوا إلى بلادنا. أجروا فيها أبحاثكم واستخلصوا نظرياتكم، فوالله إن فيها من البلاء مايكفيكم لتعملوا دونما حتى استراحة. فيها أقوام بات أكبر همّهم حين تُرتكب الفظائع أمامهم؛ ياترى كم إعجاباً سيحصد تصويري؟.. أشعر بالغثيان».
وعلق كريم مصطفى: «جريمة الاسماعلية والفيديو بتاعها من أبشع ما يمكن، وأتمنى إن محدش يشوف الفيديو وكويس ان مواقع التواصل الاجتماعي بترفض رفعه! بس الغريب ردود أفعال الناس اللي قررت تقف تصور بالموبايلات بدل ما ينقذوا حياة اللي بيتقتل ده! ازاي محدش فكر يدخل في القاتل بعربيته؟!».
وغرد عدنان: «كل الناس اللي كانوا حول القاتل في جريمة الاسماعلية بمصر مع المصور، مُشاركين بالجريمة البشعة اللي حدثت وأتمنى ما أحد يتداول المقطع لأنه مؤذي ودموي ولا يوجد فيه رحمة ولا إنسانية».
وعلق سعيد قائلاً: «مصر بيحصل فيها كل يوم حوادث أبشع من كده مليون مرة، انتقام وخطف وسحل وبلطجه وتحرش واغتصاب، سواء في العلن أو في الخفاء بس مش بتاخد نصيبها من التصوير، نموذج واحد بس بيوضح اد ايه الناس وصلت لمرحله من اللامبالاة كله بقى بيقول يالا نفسي».
يشار إلى أن تقرير إدارة الطب النفسي الشرعي المصري كشف في وقت لاحق عن خلو المتهم من أي أعراض دالة على اضطرابه نفسياً أو عقلياً مما قد تفقده أو تنقصه الإدراك والاختيار وسلامة الإرادة والتمييز ومعرفة الخطأ والصواب، وذلك سواء في الوقت الحالي أو في وقت الواقعة محل الاتهام، مما يجعله مسؤولًا عن الاتهامات المنسوبة إليه.
وكان النائب العام المستشار حمادة الصاوي أمر بإحالة المتهم إلى محكمة الجنايات المختصة وطلب إجراء محاكمة جنائية عاجلة وذلك بعد أن وجه له تهمة القتل العمد والشروع بالقتل مرتين، وكذا تعاطيه موادَّ مخدِّرة، وإحرازه أسلحة بيضاء بدون مُسوِّغ قانوني في أحد أماكن التجمعات بقصد الإخلال بالنظام العام.
وأقامت النيابة العامة الدليل من شهادة المجني عليهما المصابين وعشرة شهود آخرين، وما أسفر عنه اطلاعها على مقاطع تصوير الجريمة، فضلًا عن إقرار المتهم تفصيلًا بارتكابه الجرائم المنسوبة إليه.
وكان المحامي المصري مصطفى سعداوي، أستاذ القانون الجنائي بجامعة المنيا في مصر، أكد أنه في حال أثبتت التحقيقات الجارية أن الجاني يتعاطى أيا من أنواع المخدرات، فلن يؤدي ذلك إلى تخفيف المسؤولية الجنائية عنه، لأن تعاطي المخدرات يعتبر سكرا اختياريا، موضحا أن «السُكر الاختياري لا يخفف المسؤولية الجنائية أو يعفي الجاني منها».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية