وزير قطري: الجزيرة بقعة ضوء لأحرار العالم وأصبحنا بفضلها نعرف من نكون

سليمان حاج إبراهيم
حجم الخط
0

الدوحة- “القدس العربي”: كشف الدكتور حمد عبد العزيز الكواري وزير الدولة القطري أنه “منذ ظهرت قناة “الجزيرة”، فخرجت من الكهف الإعلامي، لتكتشف الحقائق وتنقلها إلى الرأي العام العربي والعالمي. ولم يعد بالإمكان طرح سؤال الهويّة: من نحن؟ ومن هو الآخر؟ بعيدًا عمّا قدّمته الجزيرة من إجابات وفرضيّات وتصوّرات عن هذين القطبين، فنحن نعرفُ اليوم أكثر من ذي قبل منْ نكونُ بواسطة الجزيرة”.

وأشار المسؤول القطري وهو أيضاً نائب الرئيس والعضو المنتدب في شبكة الجزيرة الإعلامية، أنه لطالما تساءل: هل اقتصرت قناة الجزيرة منذ انبعاثها على تغيير الفضاء الإعلامي العربي؟ أم أنها وضعت بصمتها في تغيير نمط تفكيرنا تجاه أنفسنا وتجاه الآخر في وقت واحد؟

وأضاف في مقال نشرته صحيفة “الشرق” القطرية، أن “المجتمعات التي عاشت الاستبداد تعلم جيّداً مدى تقديرها وبحثها عن الكرامة الإنسانيّة بفضل ما قدّمته الجزيرة، والرأي العام العربي تعلّم معنى أن يكون للفرد حرية الرأي والاختلاف مع غيرهِ حين وسّعت الجزيرة من أفق “الرأي والرأي الآخر”. ويستطرد: “في الضفة الأخرى، أدرك الآخر بثقافاته المختلفة، من نكونُ، ومن يكونُ في نظرنَا، حينَ فرضت الجزيرة مقاربات جديدة للواقع العالمي ولقضايا الإنسان العربي من وجهة نظر عربيّة خالصة”.

ويتحدث الدكتور حمد الكواري وهو وزير دولة في قطر برتبة نائب رئيس وزراء، وهو حالياً رئيس مكتبة قطر الوطنية، عن معايشته الجزيرة منذ أن كانت فكرة، ثم رؤية، ثم واقعاً.

ويشدد أنه لذلك يعي بشكل قاطع كيف كان الوضع العربي والدولي قبل الجزيرة، وما التأثير الذي أحدثته، وردود الفعل التي ترتبت عليها، والواقع الذي فرضته بعد ولادتها، والمقاومة العنيفة لأعداء القيم التي حملتها الجزيرة، ثم المحاولات لخلق منافسات لها، والدور المميز الذي تقوم به في خدمة الكلمة الحرة والمعلومة الصادقة وخدمة قضايا العدل والحرية والمساواة وتقرير المصير والوقوف إلى جانب هذه القضايا.

وكشف الكوري أنه كان وزيراً للإعلام حين أنشئت الجزيرة، وكانت بلاده، بقيادة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد آنذاك، قد اختطت خطاً واضحاً في تبني حرية الإعلام، والوقوف إلى جانب القضايا العادلة. وكانت هذه القيادة مدركة لأهمية رفع القيود عن الإعلام ليتمكن من أداء دوره في التنمية ودعم قضايا الحق والعدل.

وأشار بصورة خاصة إلى الحرب اليمنية الداخلية عام 1994، التي سعت إلى فصل عرى الوحدة بين الشمال والجنوب، تلك الوحدة التي تحققت عام 1990. وكشف أن قطر كانت – من منطق مصلحة اليمن ومصلحة المنطقة – حريصة على تعزيز الوحدة، واتخذت موقفاً سياسياً داعماً لوحدة اليمن. وشرح فكرته بالتأكيد أنه من الطبيعي أن يكون الإعلام أحد أسلحة هذا الدعم، وحاولت وفقه الدوحة، لكن ظلَّ إعلامها دون مستوى آمال سياساتها، وكان الحدث مع إدراك للفجوة بين واقع إعلام البلد، ورهانات سياساته، الدافع إلى التفكير في إنجاز مشروع إعلامي يتخطى التقليدية ويصبحُ نقطة انطلاق في تاريخ الإعلام العربي والدولي.

كما أشار في مقاله الذي كان محل تفاعل واسع، إلى فكرة حل وزارة الإعلام التي رأى أمير قطر آنذاك إلغاءها، لارتباط هذه الوزارة في عالمنا بخنق الحريات.

ألغيت الوزارة بالفعل عام 1995، ومنذ ذلك التاريخ لا وزارة إعلام في دولة قطر، وكان هذا إرهاصًا من إرهاصات بزوغ فجر جديد للإعلام، يتخطى الطابع التقليدي ويشكل إيذاناً بولادة عصر جديد للإعلام في منطقتنا.

ويكشف الدكتور حمد الكواري أنه “من الإرهاصات والتي تمثل سعي قيادة دولة قطر لخلق واقع إعلامي حديث ومؤثر، ما شهدته إذاعة قطر حين كان للراديو تأثيره وقدرته على تخطي الحدود أكثر من التلفزيون، وهو ولادة برنامج “قضايا وآراء” وهو برنامج حواري غير تقليديٍّ، وكانت أكثر الإذاعات سماعاً في منطقة الخليج العربي بصورة خاصة، والعالم العربي بصورة عامة.

وصرح أنه طُلب منه أن يقدِّمَ للقيادة تصوُّراً عن هذا البرنامج، وكلَّما قدَّم تصوُّراً قيل له: “إنه غير كاف ومطلوب هامش أكبر من حيث الحرية، وفي نوع الموضوعات التي تتمُّ مناقشتها”، حتى التوصل إلى صيغة متقدِّمة جداً وجريئة للغاية وغير مسبوقة.

وبدأ البرنامج في عام 1994 وكان المشاركون يتردَّدون في البداية خوفاً، ثم تجرَّأوا، وأصبح البرنامج نقطة تحول من حيث موضوعاته والمشاركين فيه والإقبال عليه، وكان شعار البرنامج كلمة الإمام الشافعي المعروفة “رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب”.

ويسرد المسؤول القطري أنه في مهمَّة له في بداية عام 1995 في الرياض للمشاركة في مؤتمر وزراء إعلام دول الخليج، وقد كانوا على علم أن هذا آخر مؤتمر يحضره وزيراً للإعلام، إذا بأحد وزراء الإعلام الخليجيين رحمه الله يتدخل ويقول: “لنا طلب أخير عندك قبل أن تترك، وهو أن تلغي برنامج قضايا وآراء في إذاعة قطر فقد أزعجنا كثيرا بهامش الحرية المتاح له وبموضوعاته التي يطرحها”.

وكان رد المسؤول القطري: “لا أستطيع أن أعدك بهذا، بل أعدك بما هو أهم، إن هذا إلاّ بداية والخير قادم” وها هي الجزيرة تولد وتنمو كشجرة طيّبة شامخة تزداد تألقا، وتُثمرُ كلما ازدادت التَّحديات.

ويستطرد أن “الجزيرة نجحت في إقامة الجسور، لا بين المواطن العربي وحقائق ما يدور حوله فقط، بل وجسور التواصل بيننا وبين الآخر، وبرهنت للعالم أنّ العربي، متى أراد أن يبدعَ وينجز، فإنّه قادر على ذلك، لأنّه سليل حضارة تؤمن بالعلم والعمل وتدافع عن كرامة الإنسان أينما كان، وتلك الرسالة الخالدة لديننا الحنيف”.

ويشدد وزير الدولة القطري أن الجزيرة حققت خطوات عملاقة في هذا الطريق، و”من حقّنا أن نفخر بدورها على امتداد ربع قرن”.

ويضيف: “أن دور (الجزيرة) وتأثيرها ليس مقصوراً على العالم العربي ولغة الضاد، بل تخطاه إلى اللغة الإنكليزية وإلى حد ما إلى لغات أخرى”.

ويكشف الدكتور حمد الكواري، أنه أثناء حملته لليونسكو في إفريقيا عام 2017، أن اتصل به رئيس إفريقي ذو مكانة مرموقة، وطلب منه أن يزوره في بلده، وكانت آنذاك الحملة لإيقاف الجزيرة على أشدها، وكان هدفه هو رسالة إلى القيادة القطرية “أننا في إفريقيا نعتمد على الجزيرة، فلا تلتفتوا لدعوات إسكاتها بل تمسكوا بها وكانوا فخورين بها”.

وأضاف المسؤول القطري أنه أخيراً، وليس آخراً، فإننا “نعتز بنقل الجزيرة الأمين والشجاع لانتفاضة حي الشيخ جراح والأقصى وصمود غزة الأبية”.

ووجه في ختام مقاله تحية للجزيرة وتحية لقيادات قطر الشجاعة الداعمة لها وللعقل المبدع والمقدام الذي كان وراءها فكرة ورؤية وواقعا، ولقيادتها وإدارتها ولطاقمها المبدع والمعطاء.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية