سنغافورة/طوكيو – رويترز: قال متعاملون أن رفع السعودية، أكبر مُصدِّر للنفط في العالم، الفارق السعري لخامها الرئيسي للمشترين من آسيا لأكثر من مثليه في ديسمبر/كانون الأول مقابل فارق نوفمبر/تشرين الثاني تجاوز توقعات السوق، وبث رسالة تفاؤل إلى سوق النفط العالمية.
ويأتي رفع الأسعار بشكل أكثر حدة من المتوقع بعد أن اتفقت منظمة البلدان المصدرة لنفط وحلفاؤها، في إطار مجموعة «أوبك+» الأسبوع الماضي على التمسك برفع الإنتاج 400 ألف برميل يومياً بدءاً من ديسمبر/كانون رغم دعوات من مستهلكين إلى زيادة أكبر من ذلك للإنتاج.
ورفعت شركة النفط العملاقة «أرامكو السعودية» سعر البيع الرسمي للخام العربي الخفيف 1.40 دولار إلى 2.70 دولار للبرميل فوق متوسط سعر خام دبي (على منصة بلاتس) وخام عمان (على منصة بورصة دبي للطاقة) في ديسمبر/كانون الأول، وهو أعلى مستوى منذ سبتمبر/أيلول.
ويتجاوز هذا بفارق كبير زيادة بما بين 30 و90 سنتاً للبرميل في توقعات للخام العربي الخفيف في استطلاع أجرته رويترز في 29 أكتوبر/تشرين الأول.
ارتفعت العقود الآجلة لخامي برنت القياسي العالمي وخام القياس الأمريكي (غرب تكساس الوسيط) بأكثر من دولار أمس الاثنين بعد الإعلان السعودي. وارتفع خام برنت بنحو 60 في المئة منذ بداية العام مع تعافي الطلب العالمي على النفط من أثر الجائحة.
وقال متعامل في سنغافورة «هذا يشي فقط بأن السعودية متفائلة للغاية، وأنهم هناك يعتقدون أيضا أن السوق تشهد شحاً كبيراً، ولهذا السبب أقدموا على رفع الأسعار بشكل كبير».
وقال المتعامل أن «أرامكو» استندت على الأرجح في حسابها للسعر إلى أرباح التكرير في آسيا التي قفزت في أكتوبر/تشرين الأول بفعل زيادات كبيرة في أسعار البنزين والنفتا.
وارتفعت أسعار البيع الرسمية للخامين الأخف، وهما العربي الخفيف الممتاز والعربي الخفيف جدًا الأكثر إدرارا للعوائد، بأكثر من دولارين للبرميل في ديسمبر/كانون الأول.
كما رفعت «أرامكو السعودية» أسعار البيع الرسمية للخامات الأثقل بأكثر من دولار للبرميل، على الرغم من تراجع الأرباح من زيت الوقود. وستحدد هذه الأسعار الاتجاه بالنسبة للخامات الأخرى المتوسطة والثقيلة من الكويت والعراق وإيران.
وقال عدد من المشترين لرويترز إن الزيادات في الأسعار جعلت الخام السعودي وخاصة الدرجات الثقيلة منه «مرتفع التكلفة للغاية». وتنتهج «أرامكو السعودية» سياسة عدم التعليق على الأسعار.
وتأتي زيادات الأسعار في الوقت الذي يرفع فيه منتجون في الشرق الأوسط الإنتاج وفق المتفق عليه سابقا في إطار اتفاق لزيادة الإنتاج اعتبارا من أغسطس/آب.
وقالت قناة «العربية» المملوكة لسعوديين يوم الخميس الماضي أن إنتاج النفط السعودي سيتجاوز عشرة ملايين برميل يومياً في ديسمبر/كانون الأول للمرة الأولى منذ بدء جائحة فيروس كورونا.
وقفزت خامات القياس في الشرق الأوسط الأسبوع الماضي بعد أن زادت علاوة برنت فوق الأسعار المعروضة لخام دبي إلى أعلى مستوياتها منذ 2013. وجعل ذلك الخام المرتبط برنت من حوض الأطلسي وأمريكا اللاتينية أكثر تكلفة من الخامات من الشرق الأوسط وروسيا.
وقالت «إيه.إن.زد ريسيرش» الاستشارية في مذكرة أن خطوة «أرامكو» تشير إلى أن «الطلب لا يزال قويا» وذلك في الوقت الذي تواصل السعودية ومصدرو نفط رئيسيون آخرون كبح الإمدادات.
اتفقت مجموعة «أوبك+» الأسبوع الماضي على التمسك بخطتهم لزيادة إنتاج النفط 400 ألف برميل يومياً كل شهر اعتباراً من ديسمبر/كانون الأول.
وكان الرئيس الأمريكي جو بايدن قد دعا «أوبك+» لإنتاج المزيد من النفط لكبح ارتفاع الأسعار، وقال يوم السبت الماضي أن إدارته لديها «أدوات أخرى» للتعامل مع ارتفاع أسعار الخام.
في غضون ذلك، تراجعت واردات الصين من النفط في أكتوبر/تشرين الأول إلى أدنى مستوياتها في ثلاث سنوات، إذ أحجمت شركات تكرير كبرى مملوكة للدولة عن الشراء بسبب ارتفاع الأسعار، في حين كانت شركات التكرير المستقلة مقيدة بحصص محدودة للاستيراد.