القاهرة ـ «القدس العربي»: أعلن المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، عن التوقيع على تعديل لاتفاقية كامب ديفيد، ينظم وجود قوات حرس في منطقة رفح لصالح تعزيز وجود الجيش المصري، وهو ما سارعت القاهرة إلى تأكيده.
وقال في بيان: «عُقد الأحد، اجتماع للجنة العسكرية المشتركة للجيش الإسرائيلي والجيش المصري حيث تم تناول القضايا الثنائية بين الجيشين».
وأضاف: «ترأس الوفد الإسرائيلي كل من رئيس هيئة العمليات في قيادة الأركان الميجر جنرال عوديد باسيوك ورئيس هيئة الاستراتيجية والدائرة الثالثة الميجر جنرال تال كالمان ورئيس لواء العلاقات الخارجية العميد أفي دافرين».
وتابع: «تم خلال اجتماع اللجنة التوقيع على تعديل للاتفاقية ينظم وجود قوات حرس في منطقة رفح لصالح تعزيز وجود الجيش المصري الأمني في هذه المنطقة».
ولفت إلى أنه «تمت المصادقة على هذا التعديل من قبل المستوى السياسي».
الهدف من التعديل
مصر أكدت تعديلها الاتفاقية، مؤكدة أن الهدف تعزيز وجود وإمكانيات الجيش المصري بالمنطقة الحدودية في رفح.
وقال المتحدث باسم القوات المسلحة المصرية، العقيد غريب عبد الحافظ، في بيان: «نجحت اللجنة العسكرية المشتركة بناءً على الاجتماع التنسيقي مع الجانب الإسرائيلي في تعديل الاتفاقية الأمنية بزيادة عدد قوات حرس الحدود وإمكاناتها بالمنطقة الحدودية برفح» دون كشف حجم الزيادة أو موعد الاجتماع ومستوى المشاركة.
وأضاف: «يأتي ذلك في إطار اتفاقية دولية بما يعزز ركائز الأمن طبقاً للمستجدات والمتغيرات» دون الكشف عن طبيعة تلك الاتفاقية أو تلك المستجدات.
وأوضح أن تلك الخطوة تأتي في «ضوء المساعي المصرية للحفاظ على الأمن القومي المصري واستمراراً لجهود القوات المسلحة في ضبط وتأمين الحدود على الاتجاه الاستراتيجي الشمالي الشرقي».
3 مناطق
وتنص اتفاقية السلام على تقسيم سيناء إلى 3 مناطق رئيسية، تلزم مصر بتسليح محدد ومعروف مسبقا في تلك المناطق ولا يجوز رفعه إلا باتفاق الطرفين.
المنطقة الأولى، وتعرف بـ«المنطقة أ» تبدأ من قناة السويس، وحتى أقل من ثلث مساحة سيناء، وفيها تلتزم مصر بعدم زيادة التسليح عن فرقة مشاة ميكانيكية واحدة ومنشآتها العسكرية وتحصينات ميدانية، على أن تتكون الفرقة من 3 ألوية مشاة ميكانيكي، لواء مدرع واحد، 7 كتائب مدفعية ميدان لا يزيد عدد القطع بها على 126 قطعة، 7 كتائب مدفعية مضادة للطائرات تتضمن صواريخ فردية أرض/ جو وحتى 126 مدفعا مضادا للطائرات عيار 37 مم فأكثر.
وكذلك لا يجوز لمصر أن تزيد عدد الدبابات في تلك المنطقة المفتوحة عن 230 دبابة، ولا عدد ناقلات الأفراد المدرعة إلى ما فوق 480 مركبة من كل الأنواع. وحسب الاتفاقية تلتزم مصر بسقف 22 ألف جندي في تلك المنطقة لا يزيدون.
أما المنطقة «ب» فتضم منطقة شاسعة، حيث تبدأ جنوبا من حدود شرم الشيخ، وتتسع على شكل مثلث مقلوب لتصل إلى العريش، وفي تلك المنطقة وسط سيناء بالكامل أو أغلبه، وتضم أيضا الممرات الاستراتيجية التي تتحكم بشبه الجزيرة.
وتنص الاتفاقية أن تلتزم مصر بحد أقصى من التسليح يتمثل في 4 كتائب بأسلحة خفيفة وبمركبات على عجل (وليس المجنزرات التي تسير بشكل أفضل على الرمال) وتعاون الشرطة المدنية في المحافظة على النظام في المنطقة، وتتكون العناصر الرئيسية لكتائب الحدود الأربع بحد أقصى 4000 فرد.
في المنطقة «ب» أيضا، يمكن لمصر إقامة نقاط إنذار ساحلية أرضية بشرط أن تكون قصيرة المدى، وذات قوة منخفضة لوحدات الحدود على ساحل هذه المنطقة التي تضم العريش.
المنطقة الثالثة، المعروفة بالمنطقة «ج» وهي المنوط بها التعديل، فتضم الشريط الحدودي كله، بالإضافة لهضاب منطقة وسط سيناء الشهيرة، ومدينتي طابا وشرم الشيخ الاستراتيجيتين، ومدينة رفح المصرية التي تعتبر بوابة قطاع غزة.
في تلك المنطقة، حسب الاتفاقية، من غير المسموح لمصر نشر قوات عسكرية، حيث تتركز في تلك المنطقة قوات شرطة، وقوات أمم متحدة فقط، على أن تكون الشرطة المدنية المصرية مسلحة بأسلحة خفيفة لأداء المهام العادية للشرطة داخل هذه المنطقة التي تعتبر أبرز مناطق الفراغ العسكري في سيناء، رغم أنها تضم أقل من ربع مساحة شبه الجزيرة بقليل، وكامل خط الحدود بين مصر وفلسطين المحتلة.
«الحرب على الإرهاب»
ويأتي التعديل إقرارا لأمر واقع، ففي يونيو/ حزيران 2013، وبعد الإطاحة بالرئيس محمد مرسي، ومع بدء العمليات العسكرية ضد المسلحين في سيناء، ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية، أن إسرائيل وافقت على طلب للجانب المصري بتعزيز قواته في شبه جزيرة سيناء، لشن هجمات عسكرية كبيرة على أهداف لجماعات مسلحة قرب الحدود مع الأراضي المحتلة.
ويشن الجيش المصري حملات عسكرية واسعة على المسلحين المتشددين في سيناء بعد هجمات شنها مسلحون ضد القوات المصرية.
وأطلقت القوات المسلحة المصرية عملية عسكرية شاملة ضد الإرهاب «سيناء 2018» لتمثل رابع عملية عسكرية تقوم بها للقضاء على الإرهاب في سيناء خلال 7 سنوات.
على الرغم من أن بيان المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي جاء مقتضبا واقتصر على زيادة عدد القوات في المنطقة الحدودية، إلا أن المنطقة نفسها التي تسمى بـ «ج» في المعاهدة شهدت تطورا جديدا، بعد انتقال السيادة على جزيرتي تيران وصنافير في البحر الأحمر إلى السعودية بموجب اتفاقية إعادة ترسيم الحدود البحرية بين مصر والمملكة التي أقرها البرلمان المصري عام 2017.
وكان ولي العهد السعودي محمد بن نايف وقت توقيع الاتفاقية، أقرّ في خطابه في 8 أبريل/ نيسان 2016 بالتزام المملكة بنقل جميع الالتزامات المترتبة على مصر في هاتين الجزيرتين بناء على اتفاقية كامب ديفيد إلى السعودية.
يذكر أن اتفاقية كامب ديفيد وقعها الرئيس المصري الراحل أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن في 17 سبتمبر/ أيلول عام 1978 إثر 12 يوما من المفاوضات السرية في منتجع كامب ديفيد الأمريكي.
وجاءت معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل 1979 بعد الدخول في مفاوضات عقب انتصار الجيش المصري في حرب السادس من أكتوبر/ تشرين الأول ونجاحه في استرداد جزء من الأراضي في سيناء والتي عادت كاملة بعد ذلك مع انسحاب آخر جندي إسرائيلي منها عام 1982، ورفع العلم المصري على طابا بعد التحكيم الدولي عام 1989.