لجان المقاومة في السودان تحشد لمليونية رافضة للانقلاب… وقرار قضائي بإعادة الإنترنت

ميعاد مبارك
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: أبلغت دول الترويكا (النرويج والولايات المتحدة والمملكة المتحدة) الثلاثاء، قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، 5 خطوات لاستئناف الانتقال الديمقراطي في البلاد، منها عودة عبد الله حمدوك، لمنصبه كرئيس للوزراء، وفي وقت علمت فيه «القدس العربي» أن أستاذ الاقتصاد في جامعة الخرطوم، أونوار أوشيك، رفض عرضا من الجيش لتسلم منصب رئيس الوزراء، أصدرت محكمة سودانية قرارا بعودة خدمات الإنترنت في البلاد، والتي تم قطعها منذ الخامس والعشرين من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، تزامنا مع تظاهرات دعائية للجان المقاومة، استعداداً لتظاهرة السبت المقبل.
وفي 25 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، أعلن البرهان حالة الطوارئ في البلاد، وحل مجلسي السيادة والوزراء الانتقاليين، وتم إعفاء الولاة، واعتقال قيادات حزبية ووزراء ومسؤولين، مقابل احتجاجات مستمرة رافضة ودعوة متكررة للعصيان المدني وانتقادات دولية تطالب بعودة الحكومة الانتقالية.

«إعادة الوثيقة الدستورية»

وجاء في بيان لدول الترويكا نشرته السفارة البريطانية في السودان، عقب اجتماع مشترك، مع البرهان، في العاصمة الخرطوم أن «دول الترويكا اجتمعت الثلاثاء مع البرهان وتناول الاجتماع رغبتها القوية في رؤية الانتقال الديمقراطي في السودان يعود إلى مساره الصحيح، وحذرت من الإجراءات الأحادية».
وأضافت دول الترويكا: «أكدنا على ضرورة إعادة الوثيقة الدستورية، وعودة رئيس الوزراء حمدوك لمنصبه كأساس للمباحثات حول كيفية تحقيق شراكة مدنية ـ عسكرية وحكومة انتقالية بقيادة مدنية تعكس تطلعات الشعب».
وأوضحت أن «هذا من شأنه سوف يعكس تعهدا بالبقاء على المسار الصحيح نحو انتخابات حرة ونزيهة في نهاية الفترة الانتقالية».
وشمل اللقاء أيضاً «بحث الإفراج الفوري عن جميع المعتقلين منذ 25 أكتوبر/تشرين أول، ورفع حالة الطوارئ، وإنهاء العنف ضد المتظاهرين السلميين كخطوات أساسية نحو استئناف الانتقال الديمقراطي في السودان».
وعلمت «القدس العربي» أن الجيش السوداني عرض على أستاذ الاقتصاد في جامعة الخرطوم، أونوار أوشيك، منصب رئيس الوزراء، باعتباره شخصية توافقية من شرق السودان، الذي شهد أزمات متعددة خلال الفترة الماضية، في محاولة لكسب الشارع، ولكن أوشيك رفض العرض.
ولا يزال الجيش يبحث عن مرشحين آخرين لمنصب رئيس الحكومة كخطة بديلة في حال استمرار رفض حمدوك لإعادة الجيش لتعيينه، حيث شدد حمدوك على أنه الرئيس الشرعي للوزراء وتمسكه بإعادة الجيش للأمور في السودان إلى ما قبل الانقلاب.
كما يتمسك ائتلاف قوى «الحرية والتغيير» بموقفه الرافض للانقلاب ولأي شكل من أشكال الحوار مع الجيش قبل الإفراج عن كل المعتقلين بمن فيهم حمدوك، وإعادة الأمور إلى ما قبل الخامس والعشرين من أكتوبر.
ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه كل مبادرات الوساطة المحلية والدولية حالة من الجمود بسبب تمسك أطراف الأزمة بمواقفهم ورفضهم لتقديم أي تنازلات.
ورغم تحفظ جميع الأطراف، يرى المراقبون أن مقترح الوساطة الذي تقدمت به مجموعة من الشخصيات الوطنية، هو الأقرب للقبول من جميع الأطراف، والذي نص على تكوين مجلس للأمن والدفاع يضم أعضاء المجلس العسكري الخمسة، معني بقضايا حفظ الأمن فقط، بالإضافة إلى مجلس للسيادة، يتكون من ثلاث شخصيات وطنية ومجلس وزراء تكنوقراط برئاسة عبد الله حمدوك، بينما تذهب كل القوى السياسية والحركات المسلحة ولجان المقاومة إلى المجلس التشريعي (البرلمان).

قرار قضائي

في الموازاة، أصدرت محكمة سودانية أمس قرارا بعودة خدمات الإنترنت في السودان، والتي تم قطعها منذ صبيحة انقلاب الجيش على الحكم المدني في الخامس والعشرين من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.
وكانت جمعية حماية المستهلك السودانية، ومجموعة من المحامين، قد رفعوا دعوى ضد شركات الاتصال العاملة في السودان، بسبب انتهاكها لحق الاتصال بالإنترنت وإخلالها بعقودها مع المستهلكين، التي نصت على توفيرها لهذه الخدمة.
وعلى الرغم من قرار المحكمة، إلا أن المراقبين يتوقعون مماطلة الأجهزة الرسمية في السودان في تنفيذ قرار المحكمة، خاصة مع الدعاوى التي أطلقتها تنسيقيات لجان المقاومة في الخرطوم للخروج في تظاهرات السبت المقبل، فيما أسموها « مليونيات الغضب لإسقاط العسكر».
ولم تكن هذه المرة الأولى التي تقطع فيه شركات الاتصال في السودان خدمات الإنترنت عن المستهلكين، فقد قامت بذلك بعد فض المجلس العسكري للاعتصام أمام مباني «القيادة العامة للجيش السوداني» في حزيران / يونيو 2019.

ثلاث جلسات

وقال رئيس جمعية المستهلك السودانية، ياسر ميرغني، لـ«القدس العربي» إن «الجمعية بإعتبارها ممثلة للمجتمع السوداني، بالإضافة إلى ثلاثة محامين هم عبد العظيم حسن، وسلمى محمد الأمين وتسنيم هاشم، رفعوا في الثالث من نوفمبر الجاري، دعوى ضد شركات الاتصال ـ الشركة السودانية للهاتف (زين) مجموعة سوداتل للاتصالات، شركة كنار و أم تي أن، أمام محكمة الخرطوم شمال الجزئية، بسبب قطعها لخدمة الاتصال الهاتفي لأيام بعد الانقلاب بالإضافة لقطع خدمة الإنترنت التي لم تتم إعادتها حتى الآن».
وعقدت محكمة الخرطوم ثلاث جلسات بخصوص الدعوى المقدمة ضد شركات الاتصال، حيث نطق القاضي طارق عبد اللطيف في الجلسة الثالثة التي انعقدت أمس، بإلزام شركات الاتصال بإعادة خدمة الإتصال بالإنترنت فورا.

القوات الأمنية تقلّل حضورها في الشوارع الرئيسية تفادياً للاحتكاك بالمحتجين

المحامي عبد العظيم حسن، المشارك في رفع القضية ضد شركات الاتصالات السودانية، أكد لـ«القدس العربي» أنها «لم تكن المرة الأولى التي يقاضون فيها شركات الإتصال، حيث شارك مع محامين أخرين في رفع دعوى ضد شركات الاتصال عقب قطعها لخدمات الإنترنت في يونيو 2019، بعد فض المجلس العسكري وقتها للاعتصام أمام مباني القيادة العامة».
وأضاف: «اضطرت شركات الاتصال وقتها لتنفيذ قرار المحكمة الملزم فورا، وننتظر أن يحدث ذلك الآن».
كذلك شدد ميرغني أنهم «سيواصلون الضغط حتى تعيد شركات الاتصال خدمة الإنترنت» لافتا إلى «عزمهم رفع دعوى جنائية ضد شركات الاتصالات في حال مماطلتها في إعادة خدمات الاتصال».
وكان البرهان قد قال إن قطع الاتصال بالإنترنت جاء في إطار الحفاظ على الأمن القومي.
في الأثناء، تشهد البلاد هدوءا حذرا، وتظاهرات محدودة داخل بعض الأحياء، وقد بدأت القوات العسكرية تقلل من كثافة وجودها في الشوارع الرئيسية، إذ يبدو أنها تتفادى الاحتكاك بالمحتجين بعد التنديد الدولي والمحلي الواسع باستخدام العسكريين للقوة في مواجهة الاحتجاجات السلمية في السودان.

تظاهرات

مدينة الأبيض حاضرة ولاية شمال كردفان، وسط السودان، شهدت مظاهرة طلابية رفضا لإجراءات البرهان، ودعما للتحول المدني الديمقراطي.
وأفاد شهود عيان لـ«الأناضول» بأن مئات الطلاب خرجوا في مظاهرة في شوارع المدينة.
وأوضح الشهود أن الطلاب حملوا الأعلام الوطنية، ولافتات تطالب بالتحول الديمقراطي وعودة الحكم المدني في البلاد.
وقالت تنسيقية لجان مقاومة الأبيض في بيان، إنه «وفقا للجدول الزمني فقد نفذت التنسيقية اليوم وقفة احتجاجية، وسيرت موكبا داخل السوق يهدف لقيام مخاطبات (أحاديث) مستهدفة المواطنين لتوضيح رأي لجان المقاومة من الانقلاب».
وأضاف: «أثناء المخاطبة اعتدت الشرطة على عضوية لجان المقاومة بالغاز المسيل للدموع والهراوات، وتم اعتقال 15 شخصا».
وفي السياق، نفذ أساتذة جامعة الخرطوم، أعرق الجامعات السودانية، وقفة احتجاجية دعما للتحول المدني الديمقراطي.
وحمل الأساتذة لافتات مكتوب عليها «الردة مستحيلة» «نعم للحكم المدني» «ضد الانقلابات العسكرية» و «لا لحكم العسكر».
كما بدأت لجان المقاومة السودانية تظاهرات دعائية أمس الثلاثاء، داخل بعض أحياء العاصمة الخرطوم في إطار التحضير للمظاهرة الكبرى المعلنة السبت المقبل، مؤكدة أن استخدام السلطات لسلاح قطع خدمات الإنترنت، لم يعد ذا جدوى.
عضو تنسيقية لجان مقاومة «جنوب الحزام» جنوب الخرطوم، أدم يحيى قال لـ«القدس العربي» إنهم يعتمدون المواكب (التظاهرات) الدعائية داخل الأحياء وإقامة المخاطبات الجماهيرية بالإضافة لإرسال الرسائل النصية، للدعوة للتظاهرات المعلنة السبت المقبل، لافتا إلى أنها « الأدوات نفسها التي استخدموها في تظاهرة الثلاثين من أكتوبر الماضي والتي شارك فيها مئات الألاف من المتظاهرين».
وأضاف: «رغم مخاطر المواكب الدعائية لجهة اعتقال السلطات لعدد من أعضاء لجان المقاومة، إلا أننا بدأنا اليوم(أمس) المواكب الدعائية وسنواصل ذلك وصولا ليوم السبت، الموعد المحدد للتظاهرات داخل وخارج البلاد للتنديد بالانقلاب ورفض الشراكة والحوار مع العسكريين».
وأكد اعتقال الجهات الأمنية لعدد من أعضاء لجان مقاومة، في أحياء جنوب الحزام والجبل، جنوب الخرطوم، ولجان حي الديم، وسط الخرطوم، وتم اقتيادهم لجهات غير معلومة، مشيرا إلى أن بعضهم تم اعتقاله قبل تظاهرة الثلاثين من أكتوبر الماضي.
نشر «تجمع المهنيين السودانيين» (قائد الحراك الاحتجاجي في البلاد) في صفحته الرسمية على «فيسبوك» جدول «التصعيد الثوري».
وأوضح أن الجدول التصعيدي يبدأ الثلاثاء بمشاركة الأجسام المهنية والنقابية والعمالية في فعاليات المواكب المعلنة بواسطة لجان المقاومة، والأربعاء، وقفات احتجاجية وتتريس (إغلاق) الشوارع ومواكب توعوية ودعائية داخل الأحياء لمليونية 13 نوفمبر/ تشرين الثاني.
ووفق الجدول، فإنه في يوم الخميس ستتم الدعاية لمليونية 13 نوفمبر، والسبت، انطلاق مليونية «إسقاط المجلس العسكري الانقلابي».

تعليق الدراسة

وفي سياق آخر، أعلن مجلس عمداء جامعة السودان تعليق الدراسة في كافة فروع الجامعة، وذلك عقب اجتماع طارئ للمجلس صباح الثلاثاء بشأن وقف الدراسة والامتحانات في ظل الوضع الراهن في السودان.
وقرر المجلس حسب بيان نشره الثلاثاء، تعليق الدراسة والامتحانات إلى حين إشعار آخر حفاظا على سلامة الطلاب وأسرة الجامعة.
يشار إلى أن جميع الجامعات في السودان مغلقة منذ الانقلاب العسكري، بشكل رسمي أو غير رسمي. وكانت جامعة الخرطوم كذلك قد أعلنت الأحد، تعليق الدراسة، وعزمها مقاضاة الأجهزة الأمنية بعد اعتدائهم على طلاب وأساتذة الجامعة ومبانيها كذلك.
تأتي قرارات تعليق الدراسة في الجامعات في وقت أعلن فيه البرهان إعفاء كل مديري الجامعات الحكومية وتكليف آخرين، مساء الإثنين، في مواصلة لسلسلة الإعفاءات التي بدأها منذ اليوم الثاني للانقلاب العسكري في السودان.

الإفراج عن المعلمين

بخصوص المعلمين الذين اعتقلتهم السلطات أثناء تظاهرة الأحد، أكد عضو لجنة المعلمين السودانيين، عمار يوسف لـ«القدس العربي» الإفراج عنهم جميعا منذ ظهيرة الإثنين.
وكشف عن تعرض إحدى المعلمات للإجهاض أثناء وجودها في السجن، بينما كسرت معلمة أخرى ساقها أثناء مطاردة الشرطة للمتظاهرين، مؤكدا أن وضعهما مستقر الآن.
وندد عضو لجنة المعلمين بالتعامل العنيف الذي تعرض له المعلمون أثناء تظاهرهم بشكل سلمي أمام مباني وزارة التربية والتعليم، مؤكدا أنهم سيواصلون الاحتجاج على الانقلاب وعلى عمليات الإعفاء التي يقوم بها الجيش لإدارات التعليم في البلاد واستبدالهم بآخرين محسوبين على نظام الإسلاميين.
وزاد: « لن نسكت على إعادة كوادر الإسلاميين الذين رفضهم وثار ضدهم الشعب السوداني».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية