غزة – “القدس العربي”:
في تأييد دولي جديد للحقوق الفلسطينية، اعتمدت اللجنة الرابعة التابعة للجمعية العامة المعنية بالمسائل السياسية وإنهاء الاستعمار في الأمم المتحدة، خمسة قرارات متعلقة بالقضية الفلسطينية بأغلبية ساحقة، كما أعلنت وكالات الأمم المتحدة ورابطة وكالات التنمية الدولية وقوفها إلى جانب منظمات المجتمع المدني الفلسطينية التي صنفتها إسرائيل مؤخرا على أنها “منظمات إرهابية”.
وكان على رأس تلك القرارات الخمسة، القرار المعني بدعم لاجئي فلسطين، الذي يشمل ولاية “الأونروا”، حيث حاز على دعم 160 دولة، في حين صوتت ضده إسرائيل فقط وامتنعت 9 دول منها الولايات المتحدة، وجاء امتناع الولايات المتحدة عن التصويت، بعد أن اعتادت في السنوات الأخيرة على التصويت ضد هذا القرار.
وكانت الإدارة الأمريكية الحالية قررت عودة استئناف الدعم المالي المقدم لـ”الأونروا”، بعد أن كانت الإدارة السابقة برئاسة دونالد ترامب، قطعت هذا الدعم، ضمن خطة سياسية لإغلاق هذه المنظمة الدولية.
كما اشتملت القرارات على إدانة الاستيطان الإسرائيلي الذي حصل على دعم 142 دولة في حين صوتت ضده 7 دول (إسرائيل، والولايات المتحدة، وكندا، وهنغاريا، وجزر المارشال، وميكرونيسيا، وناورو) وامتنعت 16 دولة.
ويدين قرار المستوطنات الإسرائيلية النشاطات الاستيطانية الإسرائيلية، ويؤكد على عدم شرعيتها ويطالب بوقفها ويؤكد عدم شرعية سياسات الضم الإسرائيلية وعدم الاعتراف بها، بما في ذلك ما يتعلق بالقدس الشرقية، وقد أقر هذا القرار للمرة الأولى بـ”البعد العنصري” لهذه السياسات، بما في ذلك بناء المستوطنات وهدم البيوت الفلسطينية، والتي تهدد قابلية تنفيذ “حل الدولتين” وترسخ واقع الحقوق غير المتساوية والتمييز، وتحول دون قدرة الشعب الفلسطيني على ممارسة حقوقه الأساسية، كما ورد في القرار.
كما رحب القرار وفق ما ذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية “وفا”، لأول مرة، بتوصيات الأمين العام بشأن توفير الحماية للشعب الفلسطيني، بما في ذلك تلك المتعلقة بتعزيز آليات الحماية الموجودة.
ويأتي تبني قرار الاستيطان في الجمعية العامة بعد الاجتماع المغلق لمجلس الأمن الدولي الذي عقد يوم الاثنين الماضي، والذي ركز على موضوع الإعلان الاستيطاني الإسرائيلي الأخير وعلى تصنيف ست مؤسسات فلسطينية كمنظمات “إرهابية”، والذي شهد موقفا واضحا لأعضاء المجلس ضد هذه القرارات، وقد تجلى هذا الموقف في بيان للدول الأوروبية الأعضاء في المجلس، وهي: فرنسا، وايرلندا، وإستونيا، والنرويج، وألبانيا (التي ستنضم للمجلس العام المقبل).
وأشاد وزير الخارجية والمغتربين رياض المالكي، بالتصويت، واعتبره “تأكيدا على ثبات وتماسك المجتمع الدولي بشأن حقوق شعبنا الفلسطيني ولاجئيه، في ظل استمرار انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي وجرائمه وعدم التزامه بالقانون الدولي”، وقال إنه يمثل “الرد الأمثل في وجه تلك الانتهاكات، والجرائم التي ترتكبها منظومة الأبارتهايد الإسرائيلي”.
وأكد كذلك على أهمية التصويت على تلك القرارات والتي سوف يتم اعتمادها لاحقا في الجمعية العامة، خاصة وأنها أكدت على الحقوق المشروعة لشعبنا الفلسطيني وفي مقدمتها حق تقرير المصير وحق اللاجئين في العودة الى ديارهم والحفاظ على استمرار عمل وكالة الأونروا.
كما شكر ممثل دولة فلسطين لدى الأمم المتحدة السفير رياض منصور، الدول على موقفها المبدئي ورفضها وإدانتها الصريحة لسياسات الاحتلال، مؤكدا بأن هذا التصويت يمثل “رسالة دولية واضحة من قبل الجمعية العامة تأتي بعد يوم واحد من اجتماع مجلس الأمن الذي عبر عن مواقف مماثلة”.
وفي سياق قريب، أعلنت وكالات الأمم المتحدة ورابطة وكالات التنمية الدولية، في بيان لها، عن وقوفها إلى جانب منظمات المجتمع المدني في الأرض الفلسطينية المحتلة التي صنفتها إسرائيل مؤخرا على أنها “منظمات إرهابية”.
وقال البيان “إن قرار قائد الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية في 7 نوفمبر بالإعلان بموجب أوامر عسكرية أن ست منظمات غير حكومية فلسطينية هي منظمات غير مرخصة في الضفة الغربية- ما يجعل عملها غير قانوني، يعمق قلق وكالات الأمم المتحدة ورابطة وكالات التنمية الدولية أيدا (AIDA)، العاملة في الأرض الفلسطينية المحتلة”.
ووصف البيان الأممي القرار الإسرائيلي بأنه “تآكل إضافي للفضاء المدني والإنساني”، وقال إنه “يقيد بشكل كبير عمل المنظمات الست التي عملت مع المجتمع الدولي، بما في ذلك مع الأمم المتحدة، لعقود من الزمن، لتقديم الخدمات الأساسية لعدد لا يحصى من الفلسطينيين”، لافتا إلى أن الكثير من المنظمات الأممية يعمل مع هذه المنظمات الفلسطينية ويدعمها مالياً.