الحكومة البريطانية تقر بأن غزو العراق ساهم في تحريض منفذي انفجارات لندن
الحكومة البريطانية تقر بأن غزو العراق ساهم في تحريض منفذي انفجارات لندنلندن ـ القدس العربي :اظهر تقرير رسمي بريطاني ان منفذي هجمات لندن في 7 تموز (يوليو) 2005 اندفعوا لتنفيذها بسبب المشاركة البريطانية في حرب العراق. ويأتي الاعتراف الرسمي علي الرغم من نفي الحكومة اكثر من مرة لأي علاقة بين الهجمات وغزو العراق، واعتبر رئيس الوزراء البريطاني توني بلير ان المنفذين تأثروا اكثر بما اسماه الايديولوجية الشريرة اكثر من حرب العراق، ونفي بلير ان تكون المشاركة قد جعلت بريطانيا هدفا للعمليات الارهابية. ولكن التحقيق الذي اجرته الحكومة في الهجمات التي نفذها اربعة انتحاريين علي محطات قطار الانفاق في لندن صيف العام الماضي اكد ان المنفذين كانوا مدفوعين بحس الغضب علي العراق. وكان موظفون في الخدمة المدنية واعتمادا علي التقارير الامنية التي وفرتها اجهزة الاستخبارات قد توصلوا لهذه الرواية الرسمية، حيث قام وزير الداخلية تشارلس كلارك بتشكيل لجنة في كانون الاول (ديسمبر) 2005 لدراسة الهجمات ودوافع المهاجمين بعد الطلب الشعبي لاجراء ذلك. وسيتم نشر نتائج الدراسة في غضون الاسابيع المقبلة كما اشارت صحيفة اوبزيرفر اللندنية، وربما تم نشرها مع نتائج تحقيق اللجنة الامنية المشتركة.ويعترف التقرير الحكومي ان العراق كان العامل الرئيسي ، في اشارة للمشاركة البريطانية في تغيير النظام في العراق، وجاء هذا في البنود التي خصصت لدراسة الدوافع التي كانت تقف وراء المهاجمين وتحولهم نحو الخط الراديكالي، وكان كل من محمد صديق خان، قائد المجموعة، وحسيب حسين، وشهزاد تنوير وجيرمين ليندسي قد فجروا انفسهم في محطات الانفاق. واكد صديق خان في شريط بثته قناة الجزيرة القطرية هذا الامر.وعلقت صحيفة ابزيرفر ان النتائج ستكون محرجة بشكل خاص لتوني بلير، الذي برر المشاركة في غزو العراق من اجل الحفاظ علي امن بريطانيا وابعادها عن الاخطار الارهابية.ودافع بلير في الذكري الثالثة لغزو العراق عن سياسة التدخل العسكري، حيث قال في محاضرة الشهر الماضي ان هذه السياسة هي الحل الوحيد لمواجهة الارهاب. ويقدم التقرير تفصيلا عن تحرك المهاجمين، من بداية رحلتهم التي حملوا فيها المتفجرات من مصنع مهجور في مدينة ليدز ورحلتهم الاخيرة للندن، وحتي عملية اشعال فتيل المتفجرات في قطارات الانفاق. وبالاضافة لحرب العراق تحدث التقرير عن عوامل اخري اسهمت في الهجمات منها الحرمان الاقتصادي، حيث جاء المهاجمون من منطقة يوركشاير ، والاقصاء الاجتماعي، اضافة الي خيبة الامل من المجتمع ومن قادة المجتمع المسلم عامة في المنطقة التي ولد فيها الشبان وعاشوا. وتحدث محمد صديق خان في شريطه بوضوح عن هذا الرابط عندما اتهم المواطنين الغربيين بانتخاب حكومة قامت بارتكاب جرائم ضد الانسانية. ويتحدث التقرير عن رحلة كل من خان وتنوير الي باكستان التي يعتقد انهما قاما بلقاء عدد من قادة العمليات في تنظيم القاعدة.وكانت تسريبات امنية قد تحدثت عن الطريقة التي استطاع فيها خان العمل بعيدا عن الرقابة الامنية، حيث قامت المخابرات الداخلية (ام اي فايف) بوضعه تحت الرقابة الامنية في الاشهر التي سبقت العملية، ولكن التقرير لم يلق اللوم علي الجهات الامنية. وعلي الرغم من الرحلة لباكستان الا ان التقرير يؤكد ان المهاجمين لم يكونوا الا لاعبين ثانويين في تنظيم القاعدة، ولم تظهر تصرفاتهم قبل الهجمات اي اشارة عن نية للقيام بها.واشارت صحيفة صنداي تايمز الي مذكــــرة اعدتها اللجنة الامنية المشتركة حذرت فيها بلير من ان المشاركة في غزو العراق ستكون مصدرا للتهديد الامني الارهابي علي بريطانيا، واكدت الوثيقة ان العراق لعب دورا في تحول الشبان المسلمين البريطانيين نحو الراديكالية. وتقول الوثيقة التي جاءت في اربع صفحات الارهاب الدولي: اثر العراق ان الحرب عززت تصميم الارهابيين الذين يخططون لضرب المصالح الغربية واصبحت الدافع لغير المكرسين . واعترفت الوثيقة ان العراق سيكون العامل الاكبر في دفع الشبان المسلمين للتحول نحو الراديكالية، واؤلئك الذين ينظرون للعمليات الارهابية ضد اهداف بريطانيا بانها شرعية . وصادقت مديرة الاستخبارات الداخلية اليزا ماننيغهام ـ بولر (ام اي فايف) علي الوثيقة، كما صادق عليها مدير المخابرات الخارجية (ام اي 6)، وسير ديفيد بيبر، رئيس وحدة التنصت التابعة للحكومة.وقالت صنداي تايمز ان هناك اجماعا بين الجماعات المتطرفة في بريطانيا ان حرب العراق هي جهاد مشروع ويجب دعمه . ويعود تاريخ كتابة الوثيقة الي نيسان (ابريل) العام الماضي اي قبل الهجمات باشهر، ويعترف كتابها ان غزو العراق فاقم الخطر الامني وسيلعب العامل العراقي دورا مهما في هذا في المدي المنظور والبعيد، وقالت ان حرب العراق اضافت عاملا اضافيا لنزعات المتشددين الاسلاميين، وزادت من احتمالات قيام القاعدة بهجمات ضد المصالح البريطانية. كما اشارت الي ان العراق تحول الي مركز تجنيد وتدريب للجهاديين.وتحدثت الوثيقة عن ابو مصعب الزرقاوي زعيم القاعدة في العراق بانه الرقم الصعب في التهديد الامني لبريطانيا، حيث قالت انه اصبح رقما صعبا، لدرجة يتحول فيها الي بن لادن جديد . واشارت الي ان الحرب في العراق تقدم مواد دعائية مهمة، من صور تدمير الفلوجة، الي انتهاكات ابو غريب والتي ستلعب دورا في توجه الشبان نحو الافكار المتطرفة. واضافت ان عددا من الجهاديين الذين يتركون العراق سيقومون باستخدام الاساليب والخبرات التي استخدموها في مناطق اخري وربما حملوها الي بريطانيا.