مع بوتين في سوريا والسيسي في سيناء.. إسرائيل: لماذا يركز بايدن على NSO الآن؟

حجم الخط
0

القصف الجوي الذي نسب لإسرائيل في سوريا أول أمس هو العملية السابعة من نوعها خلال شهر تقريباً. حسب تقارير وسائل الإعلام الأجنبية في المنطقة، فقد هوجم مصنع لإنتاج الصواريخ في منطقة حمص في شمال سوريا وأهداف أخرى في منطقة مدينة طرطوس في شمال غرب سوريا.

أول أمس، قال مصدر روسي رفيع في سوريا بأن إسرائيل أطلقت ثمانية صواريخ على منشآت للجيش السوري في محافظة حمص، واعترضت منظومات الدفاع الجوي في سوريا ستة صواريخ منها. لم يتضمن الإعلان الروسي إدانة لإسرائيل بسبب الهجوم. وقد سبق ذلك عدة هجمات لإحباط تهريب السلاح إلى جانب عملية على طول الحدود في هضبة الجولان.

 يبدو أن هناك ارتفاعاً في نطاق الهجمات في سوريا، في إطار ما يسمى “المعركة بين حربين”. لإسرائيل أهداف رئيسية في سوريا، منها إحباط تهريب السلاح لـ”حزب الله” من إيران عبر الأراضي السورية، والمس بمصالح إيرانية أخرى مثل قواعد المليشيات الشيعية في عمق سوريا، وبنشطاء محليين يعملون لصالح إيران و”حزب الله” قرب الحدود في هضبة الجولان.

قد ينبع ازدياد عدد الهجمات من تلاقي الظروف. هجومان على الأقل حدثا وقت الظهيرة، ويبدو أنهما أضرا بمحاولة تهريب سلاح، من خلال استغلال فرصة ضيقة للعمل. هذا يدل على وجود معلومات استخبارية دقيقة تمكن من المس الدقيق في فترة زمنية معطاة. إضافة إلى ذلك، ربما أنه من الأسهل تركيز الهجمات في المناخ الحالي قبل حلول الشتاء والغيوم التي تمس بفعالية القصف جواً. قال وزير الدفاع بني غانتس، أمس، في خطاب ألقاه في احتفال تدشين مصنع جديد لـ”رفائيل” في “شلومي” إن “إسرائيل لن تسمح لحزب الله أن يمتلك سلاحاً”.

أما على الصعيد الاستراتيجي، فيبدو أن روسيا (بعد أكثر من أسبوعين على قمة بوتين – بينيت في سوتشي) غير قلقة من قصف إسرائيل لأهداف إيرانية. وحقيقة أن عدداً من الهجمات الأخيرة تم قرب القوات الروسية نسبياً في منطقة حمص وبشكل خاص في منطقة طرطوس، يمكن أن تدل على أخذ إسرائيل أمن الجنود الروس في الحسبان. أمس، قبل منتصف الليل، نشرت وكالة الأنباء الروسية “سبوتنيك” نقلاً عن الأدميرال الروسي فادين كوليت، أن ست طائرات اف15 شاركت في هجوم إسرائيل، أطلقت ثمانية صواريخ على منشآت للجيش السوري. وحسب قوله، فإن أنظمة الدفاع الجوي التي زودتها روسيا لنظام الأسد نجحت في اعتراض ستة من هذه الصواريخ.

يعكس الإعلان الروسي أن الأمر يتعلق بهجوم استثنائي في حجمه في منطقة حساسة، لكن موسكو في هذه الحالة امتنعت عن إدانة مباشرة لأعمال إسرائيل في سوريا. ورغم أن إسرائيل تبالغ في رغبة نظام الأسد في التحرر من احتضان إيران، إلا أن الهجمات تقلق سلطات دمشق أكثر من اللزوم.

الولايات المتحدة تبدو غائبة عن الصورة. ففي نهاية تشرين الأول، هاجمت مليشيات شيعية، تحصل على التوجيهات من إيران، القاعدة الأمريكية في التنف شرقي سوريا بواسطة الطائرات المسيرة. وفي هذا الأسبوع في هجوم مشابه نسب أيضاً لإيران، تم قصف رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي الذي يتبنى خطاً مستقلاً بالنسبة لإيران. اكتفى الأمريكيون بالإدانة في هاتين الحادثتين. في الوقت الذي تستعرض فيه إسرائيل قوتها في سوريا، التي ينبع جزء منها من إحباط حول عدم قدرتها على التأثير في المفاوضات النووية بين إيران والدول العظمى، فإن للأمريكيين مشكلات ملحة أكثر.

مصر هي الأخرى تنتظر ما سيصدر عن الولايات المتحدة. يتطلع الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى مساعدة أوسع من إدارة بايدن، وهو قلق من انتقادات الحزب الديمقراطي لخروقات حقوق الإنسان من قبل نظامه. يبدو أن هذا هو السبب الرئيسي الذي يدفع مصر الآن إلى الإجهار بعلاقاتها الوثيقة التي تقيمها منذ سنوات مع إسرائيل. تعبيرات التقارب العلني مع إسرائيل يمكن أن تساعد في زيادة أسهم القاهرة في واشنطن. الأحد، عقد لقاء دوري للجنة المشتركة بين الجيشين الإسرائيلي والمصري في شبه جزيرة سيناء. وضم الوفد الإسرائيلي جنرالين: رئيس قسم العمليات في هيئة الأركان عوديد بسيوك، ورئيس شعبة الاستراتيجية طال كلمان. وافقت مصر بصورة استثنائية على نشر صورة رسمية للقاء. وتقرر في المحادثات نفسها أن تسمح إسرائيل لمصر بتعزيز قواتها في رفح مع خرق (متفق عليه) للملحق العسكري في اتفاق السلام بين الدولتين.

تعزيز القوات المصرية قد يخدم هدفين: الأول، المساعدة في الصراع ضد امتداد داعش في سيناء (الذي يقلق مصر). الثاني، أمل إسرائيل في تعزيز معين للمراقبة المصرية لما يحدث في قطاع غزة. تنشغل مصر بجهود وساطة محمومة بين إسرائيل وحماس في محاولة لتثبيت وقف إطلاق النار في القطاع. وهي في الوقت نفسه تسمح بتدفق كبير للبضائع المهربة التي تشمل أيضاً مواد بناء ثنائية الاستخدام، التي تمنع إسرائيل دخولها إلى القطاع من أراضيها.

       شحنة سلبية زائدة

  تقف على الأجندة وفي الاتصالات بين إسرائيل والولايات المتحدة قضية شركة “ان.اس.أو”. أمل جهاز الأمن بأن سلسلة محادثات بين وزير الدفاع بني غانتس وشخصيات رفيعة في حكومة فرنسا ستخفف غضبهم على استخدام برنامج السايبر “بيغاسوس” من إنتاج هذه الشركة من قبل المخابرات المغربية لمراقبة شخصيات فرنسية. الانطباع الذي تولد هو أن وعود إسرائيل هدّأت الفرنسيين بشكل قليل، لكن بعد ذلك جاءت خطوة الأمريكيين الشديدة، الذين فرضوا عقوبات مباشرة على الشركة بذريعة أنها “سعت إلى تقويض الأمن القومي والسياسة الخارجية للولايات المتحدة”.

وقد أضيف إلى هذه الخطوة الأمريكية نشر عن أن “بيغاسوس” استخدم أيضاً للاختراق ومراقبة هواتف محمولة لنشطاء في ثلاث منظمات فلسطينية من بين الست، التي أخرجتها إسرائيل مؤخراً عن القانون بذريعة ارتباطها بنشاطات إرهابية لمنظمة الجبهة الشعبية. وقد تولد الانطباع بأن صبر إدارة بايدن قد نفد تجاه عمليات إسرائيل التي كانت تمر من تحت الرادار في فترة إدارة ترامب.

 ينبع انتقاد واشنطن المتزايد ضد إسرائيل من مواقف مرتبطة ببعضها: الأول، التحفظ من الخطوات المرتبطة بالاحتلال الإسرائيلي للمناطق [الضفة الغربية]. والثاني، الانتقاد المتزايد لخرق حقوق الإنسان بشكل عام واختراقات سايبر، بشكل خاص، من قبل دول ومنظمات. نشر في “نيويورك تايمز” أمس أن إسرائيل ستستخدم مراكز ضغط لها في الإدارة بهدف إلغاء العقوبات التي فرضت على الشركة. ومن غير المؤكد أن هذا هو موقف جميع الجهات ذات الصلة. يبدو أن وزارة الدفاع على غير متحمسة من استمرار جهود الدعم والحماية لشركة “أن.أس.أو”.

قد يكون هذا الموقف إشكالياً لأنه أصبح من الواضح الآن أن منظومة إسرائيل في عهد الإدارة السابقة استخدمت على الأغلب وسيطة بين أنظمة مشكوك فيها وبين الشركة، قبل أن تشتري هذه الأنظمة منتجات الشركة وخدماتها. ثمة جهات ذات العلاقة بالأمر تقترب من التوصل إلى استنتاج بأن حان الوقت لتقليص العلاقة الرسمية مع الشركة، التي اقترنت باسمها ونشاطاتها الآن شحنة سلبية زائدة في نظر دول وحكومات كثيرة.

بقلمعاموس هرئيل

هآرتس 10/11/2021

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية