السودان: «تقدم بطيء» في مساعي الوساطة… واعتقال 13 معلماً جنوب دارفور

ميعاد مبارك
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: يعتزم المجلس المركزي لقوى «الحرية والتغيير» إعلان فضّ الشراكة مع العسكريين، وفي وقت تحرز فيه الوساطات «تقدما بطيئا» يبدو أن الجيش قرر تأجيل تشكيل حكومة جديدة، بعد تحذيرات من تأثير هكذا خطوة على احتمالات التسوية، تزامناً مع اعتقال السلطات 13 معلما في ولاية جنوب دارفور.
وبعد أكثر من أسبوعين على الانقلاب العسكري، لا يزال السودان يعيش حالة من الفراغ الدستوري. وفي الخامس والعشرين من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، أطاح قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان بالحكومة الانتقالية في البلاد، عبر انقلاب عسكري، قبل أن يعلن حالة الطوارئ.
وتتزايد المخاوف من انفلات الوضع المأزوم، مع غياب وتعطيل مؤسسات الحكم في البلاد، في حال عدم الوصول لتسوية تفك الجمود الذي أصاب الدولة السودانية.
وفي الوقت الذي يتحضر الشارع السوداني لتظاهرات رافضة للشراكة والحوار مع العسكريين، السبت المقبل، علمت «القدس العربي» أن المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير، سيصدر بياناً خلال الساعات المقبلة يعلن خلاله بشكل رسمي فضّ الشراكة من جانبه مع العسكريين.
وعقد المجلس، مساء الثلاثاء، اجتماعا، أكد خلاله على استمرار التصعيد ضد الانقلاب العسكري.

إطلاق المعتقلين

وقال المتحدث الرسمي باسم المجلس، الأمين العام لحزب الأمة، الواثق البرير لـ«القدس العربي» إن «مخرجات الاجتماع أكدت على ضرورة تهيئة الأجواء وإطلاق سراح رئيس الحكومة المعزول عبد الله حمدوك، والموضوع في الإقامة الجبرية، وكل المعتقلين، فضلا عن الرجوع للوثيقة الدستورية وعودة الأوضاع إلى ما قبل الانقلاب قبل أي تواصل او دخول في حوار مع المكون العسكري».
وأضاف: «تكونت لجان قانونية ولجان رصد وأخرى للتواصل مع المكونات الرافضة للانقلاب والعمل على توسيع التحالف».
وشدد الاجتماع كذلك على أن أي مبادرة للمساعدة في حل الأزمة، لا بد أن تكون في إطار تهيئة الأجواء وإيجاد حل جذري للأزمة.
وفي سياق متصل، علمت «القدس العربي» أن اجتماعات غير معلنة انعقدت بين بعض مكونات مجموعة المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير، ومجموعة «الحرية والتغيير» جناح «الميثاق» في محاولة لتوحيد وجهات النظر بين الجانبين وإعادة توحيد قوى «الحرية والتغيير» في وقت دعا فيه تحالف قوى الإجماع الوطني أعضائه، والشارع السوداني، لمواصلة الحشد والتعبة والتصعيد ضد الانقلاب العسكري، مؤكدا على ضرورة توحيد جهود القوى الرافضة للانقلاب وإحكام التنسيق بينها.
واعترض التحالف في بيان، مساء الثلاثاء، على إعادة سلطات الانقلاب لكوادر نظام الإسلاميين السابق، مؤكدا أن أي خطوة يقوم بها قائد الجيش نحو تكوين مجلسي سيادة ووزراء ستكون مرفوضة من الشارع والقوى السياسية.
وشددت قوى الإجماع الوطني على أنها لن تكون جزءاً من أي مبادرة تسعى للوساطة في حال استمرار رفض البرهان لإرجاع الوضع الدستوري إلى ما كان عليه قبل 25 أكتوبر.
وفي إطار مبادرات الوساطة المعروضة على أطراف الأزمة السودانية، كشف المحامي والناشط السياسي نبيل أديب لـ«القدس العربي» عن تقدم بطيء أحرزه بعض المبادرات، مؤكداً أن «الوضع في السودان لا يحتمل أي تأخير في ظل وضع بالغ التعقيد».
وقال أديب، الذي يقود مع عدد من الشخصيات الوطنية في السودان مبادرة للوساطة بين القوى المدنية والعسكرية للوصول إلى تسوية مقبولة من الجميع، إن «هناك تجاوباً ملموساً من كل الجهات، ولكن ما زالت خطوات التقدم بطيئة».
وأكد عضو مبادرة الشخصيات الوطنية، وجود احتمالات كبيرة للوصول إلى نتيجة، ولكنه استدرك قائلا: ربما تحدث مستجدات، فـ»الشيطان دائما في التفاصيل» على حد تعبيره.

قرارات جديدة لـ«الحرية والتغيير»… والجيش يؤجل تشكيل حكومة جديدة

ولفت إلى أن «الهدف من الفترات الانتقالية، هو إكمال مهام الوصول لانتخابات ديمقراطية، حرة ونزيهة وتخطي كل العراقيل التي تحول دون ذلك، مع إرساء مبادئ الحريات وحمايتها».
وعرضت المبادرة، حسب أديب، على كل الأطراف، بمن فيهم قائد الجيش عبد الفتاح البرهان ورئيس الوزراء المعزول عبد الله حمدوك وقوى الحرية والتغيير وجهات مدنية وسياسية أخرى، ولم تجد اعتراضا من حيث المبدأ من أي طرف. وأشار إلى أن مكونات أطراف الأزمة تناقش المبادرة في الوقت الراهن.
وأوضح أن مبادرتهم تؤكد على التمسك بالمواثيق الدستورية وتكوين حكومة بالاتفاق بين المكونين العسكري والمدني، إما إن يكلف حمدوك برئاستها أو يتم التوافق على رئيس وزراء آخر مقبول من الجميع، وبعد ذلك يقوم رئيس الوزراء بتكوين حكومة كفاءات مستقلة، على أن تتوافق القوى المدنية والعسكرية على هياكل السلطة وأن يتم الإسراع في تكوين المفوضيات، خاصة مفوضيات الدستور والانتخابات والعدالة الانتقالية والفساد.
وتنص المبادرة أيضاً على إطلاق سراح كل المعتقلين، وألا تتم أي اعتقالات إلا وفق إجراءات القانون الجنائي السوداني.
في الموازاة، علمت «القدس العربي» أن عسكريين أجلوا خطوة تشكيل حكومة جديدة، بعد توصيات من بعض مبادرات الوساطة، التي حذرت من خطورة الخطوة التي يمكن أن تغلق الباب في وجه كل احتمالات التسوية.
ووقع المدنيون والعسكريون على الوثيقة الدستورية، بعد نحو 4 أشهر من الإطاحة بنظام الرئيس المعزول عمر البشير. وأقرت الوثيقة الدستورية حكماً انتقالياً، مدته 39 شهراً، تعقبه انتخابات عامة.
وقرر القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، تشكيل لجنة لمراجعة واستلام الأموال المستردة بواسطة لجنة إزالة التمكين.
وقال تلفزيون السودان الرسمي، مساء الثلاثاء، إن «البرهان أصدر قرارا بتشكيل لجنة لمراجعة واستلام الأموال المستردة بواسطة لجنة إزالة التمكين (حكومية)» دون تفاصيل أخرى.
وفي 10 ديسمبر/ كانون الأول 2019 أصدر البرهان الذي كان يرأس مجلس السيادة» الانتقالي قبل أن يحله، قرارا بتشكيل اللجنة لإنهاء سيطرة رموز نظام الرئيس المعزول عمر البشير على مفاصل الدولة، ومحاربة الفساد، واسترداد الأموال المنهوبة.
وجمد البرهان عمل اللجنة «لحين مراجعة قانون عملها واتخاذ موقف بشأنه» ضمن قرارات اتخذها في 25 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، شملت إعلان حالة الطوارئ في البلاد وحل مجلسي السيادة والوزراء الانتقاليين، وإعفاء الولاة واعتقال قيادات حزبية ووزراء ومسؤولين.
في الموازاة، بدأت لجان المقاومة في العاصمة السودانية الخرطوم، بوضع المتاريس في الشوارع، مع مواصلتها للتظاهرات التوعوية والدعائية داخل الأحياء، استعدادا لـ« التظاهرة المليونية» التي أعلن عنها تجمع المهنيين السودانيين وتنسيقية لجان المقاومة السبت المقبل تحت شعار « لا تفاوض، لا شراكة، لا شرعية».

مسيرات سلمية

ودعت المنسقية العامة للنازحين واللاجئين في دارفور، غربي البلاد، للخروج في مسيرات سلمية يوم السبت رفضاً وتنديداً بالانقلاب العسكري والعمل على مقاومته وإسقاطه.
وطالب المتحدث باسم المنسقية، آدم رجال، في بيان الأربعاء، مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة ودول الترويكا والمنظمات الإقليمية والدولية الإنسانية والحقوقية، بالضغط على الانقلابيين في السودان وفرض عقوبات رادعة في مواجهتهم.
وشدد البيان على ضرورة تسليم السلطة فوراً للمدنيين برئاسة عبد الله حمدوك، وإطلاق سراح كافة المعتقلين ووقف الانتهاكات والملاحقات والمطاردات ورفع حالة الطوارئ وإعادة خدمة الإنترنت والاتصالات في السودان.
في الأثناء، أدانت لجنة الأطباء المركزية، اعتداء القوات النظامية بالهراوات والغاز المسيل على وقفة احتجاجية نفذتها تنسيقية لجان مقاومة الأبيض، في ولاية شمال كردفان، غربي البلاد، واعتقالها 17 بينهم، منهم عضوة لجنة أطباء السودان، نظيفة عوض، التي تم ضربها واعتقالها بشكل عنيف.
إلى ذلك، اعتقلت السلطات (13) معلما في ولاية جنوب دارفور يوم الأربعاء، بينهم رئيس لجنة المعلمين ونائبه، بالإضافة إلى مديري المرحلة الثانوية والامتحانات وتعليم الرحل في الولاية.
وقالت لجنة المعلمين السودانيين، في بيان نشره تجمع المهنيين السودانيين في حسابه على فيسبوك، إن السلطات العسكرية تواصل اعتداءها واستهدافها للمعلمين.
واستخدمت القوات الغاز المسيل للدموع لتفريق وقفة احتجاجية لمعلمين الأحد، أمام مباني وزارة التربية والتعليم بالعاصمة الخرطوم، واعتقلت 87 معلما، تم الإفراج عنهم في اليوم التالي.
وفي سياق منفصل، أكد مصدر مطلع في برنامج دعم الأسر السودانية «ثمرات» توقف إجراءات التسجيل للبرنامج، بعد تجميد البنك الدولي لتمويل بعض المشاريع بعد الانقلاب العسكري، من ضمنها برنامج «ثمرات» المخصص لدعم الأسر السودانية من الآثار الاقتصادية لتنفيذ الحكومة لبرنامج صندوق النقد الدولي.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية