القاهرة ـ «القدس العربي» ـ وكالات: أعلنت الولايات المتحدة ومصر، الأربعاء، اتفاقهما على مواصلة «حوار بناء» أُجري مؤجرًا بشأن الملف الحقوقي المصري، وذلك في ختام الحوار الاستراتيجي بين البلدين، اللذين أكدا على ضرورة استئناف مفاوضات سد النهضة.
جاء ذلك في بيان مشترك نشرته الخارجية المصرية على فيسبوك في ختام جلسات الحوار الاستراتيجي التي انطلقت الإثنين، برئاسة وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن ونظيره المصري سامح شكري في واشنطن.
وهذا أول «حوار استراتيجي» بين البلدين منذ عام 2015، انطلق الإثنين واستمر على مدى يومين في واشنطن، حسب وسائل إعلام مصرية بينها اليوم «السابع» الخاصة.
ووفق البيان «أجرى الجانبان حواراً بناءً حول حقوق الإنسان والحريات الأساسية، واتفقا على مواصلة الحوار حول حقوق الإنسان».
وفي هذا الصدد، نقل البيان عن واشنطن «ترحيبها بالاستراتيجية الوطنية المصرية لحقوق الإنسان (أطلقت في سبتمبر/ أيلول الماضي) والخطط الوطنية لتعزيز حقوق الإنسان في البلاد بالتعاون مع المجتمع المدني».
وأفاد البيان بأن «الجانبين حددا مجالات مستهدفة لتعميق التعاون الثنائي والإقليمي، بما في ذلك الشؤون الاقتصادية والتجارية، والتعليم، والثقافة، والشؤون القنصلية، وحقوق الإنسان، والعدالة وإنفاذ القانون، والدفاع والأمن».
وكشف أن الجانبين «تبادلا الأفكار بشأن زيادة الاستثمار في اقتصاد كلا البلدين وأعلنا إطلاق مفوضية اقتصادية مشتركة رفيعة المستوى».
كما قرر الجانبان، وفق البيان، «تشكيل مجموعة عمل مصرية أمريكية مشتركة حول المُناخ، وأعلنا عن خطط لبعثة تجارية حول الاقتصاد الأخضر».
وفي الشق العسكري، أكد الجانبان «التزامهما بالتعاون الثنائي في مجال الدفاع من أجل مواجهة التحديات الحالية والمستقبلية، بما في ذلك مجالات مكافحة الإرهاب وضبط الحدود والأمن البحري».
ووفق البيان «أشارت الولايات المتحدة إلى أهمية العقد الأخير الممول وطنياً بقيمة مليار دولار لتجديد طائرات أباتشي المروحية المصرية، والتزامها مع مصر بمناقشة أفضل السبل لتقليل الأضرار المدنية خلال العمليات العسكرية» دون تفاصيل أكثر.
وأشادت مصر «بدور الولايات المتحدة في تنمية اقتصادها وإمدادها بالمعدات الدفاعية، والتعاون المشترك لتعزيز القدرات الدفاعية لمصر».
وحول القضايا الإقليمية شدّد الجانبان على أهمية إجراء انتخابات ليبيا في 24 ديسمبر (كانون الأول المقبل) ودعم خطة إخراج المقاتلين والقوات الأجنبية والمرتزقة منها.
السيسي يؤكد ضرورة التوصل لاتفاق قانوني ملزم وعادل لملء وتشغيل سدّ النهضة
وناقش الجانبان «الأوضاع في السودان وتسوية النزاعات الإقليمية والأزمات الإنسانية في سوريا ولبنان واليمن، واتفقا على مواصلة المشاورات رفيعة المستوى».
ووفق البيان، فإن الولايات المتحدة ومصر دعتا إلى استئناف المفاوضات (المتعثرة منذ أشهر) حول اتفاقية بشأن «سدّ النهضة» الإثيوبي.
وفي سياق متصل بسد النهضة، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أمس، تمسك بلاده بحقوقها المائية من خلال التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم وعادل لملء وتشغيل سد النهضة، وذلك استناداً لقواعد القانون الدولي والبيان الرئاسي لمجلس الأمن الدولي في هذا الشأن.
وقال، خلال استقباله في قصر الاتحادية رئيسة تنزانيا، سامية حسن، إن «من شأن هذا أن يعزز الأمن والاستقرار بالمنطقة ككل، ويفتح آفاقا للتعاون بين دول حوض النيل، ويحقق المصالح المشتركة لجميع الأطراف».
وأشار إلى «الأهمية القصوى لقضية المياه بالنسبة للشعب المصري باعتبارها مسألة أمن قومي».
وصرح المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية بسام راضي في بيان صحافي، أن اللقاء تطرق إلى «التباحث حول آخر تطورات قضية سد النهضة، حيث تم التوافق على تكثيف التنسيق بين البلدين خلال الفترة المقبلة بشأن هذه القضية الحساسة والحيوية».
وقال المتحدث إن «اللقاء شهد عقد مباحثات منفردة أعقبتها مباحثات موسعة بين وفدي البلدين، حيث رحب الرئيس المصري بالرئيسة التنزانية في أول زيارة رسمية لها إلى مصر، مؤكداً حرص مصر على تعزيز العلاقات وترسيخ التعاون الاستراتيجي مع تنزانيا في شتى المجالات، خاصةً على المستوى الاقتصادي والتجاري والأمني، بالإضافة إلى الترتيب لعقد اللجنة المشتركة بين البلدين».
رئيسة تنزانيا أكدت «حرص بلادها على تطوير تلك العلاقات في مختلف المجالات، والحصول على دعم الشركات المصرية العاملة في مجال البنية التحتية، خاصةً في ضوء الخطة التنموية الطموحة التي تسعى تنزانيا لتنفيذها، وعلى رأسها مشروع إنشاء سد جوليوس نيريري، والذي يمثل نموذجاً يعكس عمق العلاقات المتميزة بين مصر وتنزانيا، والذي يعد من أكبر المشروعات القومية في تنزانيا».
كما أشادت الرئيسة التنزانية بـ«الدور المحوري الذي تضطلع به مصر إقليميا على صعيد صون السلم والأمن» مثمنة في هذا الصدد «المواقف المصرية الهادفة إلى تحقيق الاستقرار في منطقة البحيرات العظمى وشرق أفريقيا وحوض النيل، والتي انعكست على الدعم المصري الكبير لحل القضايا العالقة في هذا الإطار في كافة المحافل الدولية والإقليمية».
وأضاف المتحدث أن اللقاء «تناول مناقشة سبل تعزيز أطر التعاون الثنائي بين البلدين على شتى الأصعدة، والتنسيق بين البلدين في مجال مكافحة الارهاب والفكر المتطرف، أخذاً في الاعتبار تجربة مصر في نشر مفهوم الإسلام الوسطي الصحيح ومكافحة التعصب الديني والكراهية ودعم الحفاظ على قيم التعايش والتسامح».
وطبقا للمتحدث، شهد الرئيسان مراسم التوقيع على عدد من مذكرات التفاهم بين البلدين الشقيقين في مجالات التعليم العالي، والتربية والتعليم، والشباب والرياضة.