واشنطن بوست: إدارة بايدن حنثت بوعدها لمعاقبة نظام السيسي على سجله الصارخ في حقوق الإنسان

إبراهيم درويش
حجم الخط
3

لندن ـ “القدس العربي”:

نشرت صحيفة “واشنطن بوست” افتتاحية انتقدت فيها إدارة جوي بايدن على عدم الوفاء بوعدها واتخاذ مواقف متشددة من انتهاكات مصر لحقوق الإنسان. وذكرت الصحيفة قائلة إن بايدن وعد خلال حملته الانتخابية بجعل حقوق الإنسان “مركز” سياسته الخارجية في تعامله مع الحلفاء والأعداء على حد سواء. وقال تحديدا إنه لن تكون هناك “شيكات على بياض” لمصر الحليفة القديمة للولايات المتحدة، والخاضعة منذ عام 2013 لحكم ديكتاتوري بقيادة الجنرال السابق عبد الفتاح السيسي. وخلق هذا توقعات تختلف عن السياسة التي تبناها الرئيس السابق دونالد ترامب والذي استقبل السيسي ولأول مرة في البيت الأبيض عام 2017، وبعد لقائهما في 2019 علق ترامب أن السيسي “رجل طيب وقام بعمل رائع في مصر. وانفجر ترامب في قمة دولية بباريس باحثا عن السيسي ومتسائلا “أين ديكتاتوري المفضل؟”. وقال مساعدوه في تفسير تصريحاته إن الرئيس كان يمزح وأنه أظهر ملامح من نظرية سيغموند فرويد حول العلاقة بين العقل الباطن والمزاح.
ولسوء الحظ، هناك إشارات عن عدم وفاء إدارة بايدن بالتوقعات التي رفعتها. ففي ظل السيسي لا تزال القاهرة تقمع حرية التعبير وتقيد عمل منظمات العمل المدني وتعتقل ألاف المعتقلين السياسيين وتمارس التعذيب وكل هذا باسم مكافحة الإرهاب. ورغم هذا السجل، وقف وزير الخارجية، أنتوني بلينكن إلى جانب وزير خارجية السيسي، يوم الإثنين مشيدا بالعلاقة القوية والآخذة بالتوسع مع مصر. وانتهز بلينكن الفرصة وهاجم اعتقال إيران مواطنين امريكيين، وهو إثم متهمة به مصر من خلال اعتقالها من فترة 18 مواطنا أمريكيا، مع أنها أفرجت عنهم عام 2021، باستثناء واحد، وهو مصطفى قاسم الذي مات في المعتقل.

ورحب وزير الخارجية الأمريكي بالصخب المصري، التجميلي في معظمه بشأن “استراتيجية حقوق الإنسان” والذي يشير اسمها إلى أن الانتهاكات الممنهجة غير مصرح بها وليست نتاجا لسياسات المسؤولين المصريين. وأعلن السيسي في الفترة الأخيرة عن رفع قوانين الطوارئ ثم أعاد فرضها بطريقة أخرى من خلال البرلمان الذي يسيطر عليه. وقالت الصحيفة إن الولايات المتحدة تتمتع بنفوذ على مصر من قانون يشترط بتقديم 300 مليون من الدعم العسكري بناء على سجل حقوق الإنسان. وتستحق الإدارة الإشادة بأنها قررت في أيلول/سبتمبر حجب 130 مليون دولار بشكل أرسل رسالة “واضحة” حول ما يجب مصر عمله كي تحصل على الأموال. ويؤكد المسؤولون أن دبلوماسية هادئة كهذه قد تحقق نتائج. لكن القاهرة قد تفسر الخطوة على أنها مشابهة لنفس الخطوة التي اتخذتها إدارة ترامب عندما حجبت 195 مليون دولار في 2017 ثم أفرجت عنها في العام التالي.

وترى الصحيفة أن الإدارة كانت ستظهر دعمها للناشطين المحاصرين في مصر من خلال تعليق 300 مليون دولار بناء على معايير واضحة لتحسين سجل حقوق الإنسان، كالإفراج عن المعتقلين السياسيين والإصلاحات الأخرى التي دعت إليها رسالة مفتوحة لـ “مجموعة العمل لمصر” التي يدعمها الحزبين. وتعترف الصحيفة أن الولايات المتحدة لديها، حسب المتحدث باسم وزارة الخارجية علاقات متعددة الوجوه مع مصر. وهي بحاجة للتعاون معها في القضايا الإقليمية مثل غزة والسودان. وفي الأخيرة قاد الضباط الانقلاب بعد التشاور مع السيسي. وسيكون من غير الحكمة تجاوز هذا الواقع. إلا أن اعتماد مصر على الولايات المتحدة في الدعم العسكري والمساعدات الأخرى يعطي واشنطن القوة والحق والواجب للطلب من السيسي احترام الحقوق الأساسية لشعبه.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية