لوبوان: السيسي الحليف الرئيسي للبرهان في “التصدي للديمقراطية”

حجم الخط
6

باريس- “القدس العربي”: قالت مجلة “لوبوان” الفرنسية إنه يبدو أن الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، الذي نفذ انقلابا في السودان في 25 أكتوبر/ تشرين الأول، تلقى نصيحة من الرئيس المصري السيسي.

وأضافت المجلة أنه يبدو أن الانتهاك للوثيقة الانتقالية في السودان، الموقعة في أغسطس 2019 قد تم الموافقة عليه من قبل عبد الفتاح السيسي. فبعد أيام من ظهور الشائعات، أكدت صحيفة وول ستريت جورنال في 4 نوفمبر/ تشرين الثاني أن عبد الفتاح البرهان زار القاهرة في اليوم السابق لانقلابه.

وتابعت المجلة أن علي بازارا، رئيس مكتب وزيرة الخارجية السودانية المُقالة، أكد أن “رئيس المخابرات المصرية، عباس كامل، التقى اللواء البرهان مرتين في الأسبوعين السابقين للانقلاب”. وبحسب الباحث  السياسي  سليمان بالدو، فإن مصر أعطت الضوء الأخضر وأعفت رئيس الوزراء السوداني . ويتابع الباحث أن أجهزة المخابرات المصرية التي تدير الملفات المتعلقة بالسودان بدلاً من وزارة الخارجية، منخرطة بشكل كبير في كل ما يحدث في هذا البلد الجار.

وكدليل على صحة الأطروحة، رفض عبد الفتاح السيسي التوقيع بالأحرف الأولى على الإعلان المشترك الصادر في 3 نوفمبر/ تشرين الثاني الذي يدين الانقلاب. حتى الإمارات والسعودية، على الرغم من اعتبارهما بلدان معاديان للتحول الديمقراطي السوداني، فقد وقّعا إلى جانب الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، كما تشير “لوبوان”.

وتُذكّر المجلة أنه كان على الجيش السوداني تسليم مقاليد مجلس السيادة للمدنيين قريبا، لكن في الأثناء شكلت متابعات المحكمة الجنائية الدولية أيضا تهديدا، وكذلك قرارات لجنة تفكيك النظام السابق. لذلك ربما شعر قادة الانقلاب في السودان في ضوء هذه العوامل وغيرها، أن الوقت قد حان لتنفيذ انقلابهم، الذي ربما حصلوا من أجله على موافقة ودعم السيسي، حسب ندى واني، مستشارة وباحثة مستقلة متخصصة في الشأن السوداني.

وأكدت “لوبوان” أن  القائدين العسكريين السيسي والبرهان يتقاسمان أهدافا مشتركة: كل منهما يطمح إلى “الحفاظ على التفوق العسكري ومنع التحول الديمقراطي”. ويبدو أن الرئيس المصري، قبل كل شيء، يريد أن يقدم لنفسه ضمانا للاستقرار من خلال توسيع القوة العسكرية الموجودة بالفعل خلال الثلاثين عاما من ديكتاتورية عمر البشير، التي أطيح بها في 11 أبريل 2019.

ويعترف المحلل السياسي السوداني جهاد مشامون، أنه في السودان، لم يتمكن السياسيون المدنيون أبدا من التوصل إلى اتفاق. واقع شكل ذريعة للجنرال الانقلابي من أجل حل الحكومة التي عملت حتى ذلك الحين مع ائتلاف من الأحزاب غير قادر على الموافقة على تشكيل مجلس تشريعي.

ويؤكد مانون لاروش، الدكتور في العلوم السياسية المقيم في مصر، إرادة الرئيس المصري القوي في ضمان استمرارية معالجة الملفات الإقليمية الراهنة، وخاصة ما يتعلق بمسألة سد النهضة الإثيوبي، التي تتقاسم فيها مصالح البرهان والسيسي.

وينطبق الشيء نفسه، بحسب زميله سليمان بالدو، على مثلث حلايب الحدودي الذي تديره مصر ويطالب به المدنيون السودانيون. لكن وفقًا لهذا المستشار السياسي، فإن أسواقه المربحة هي التي ينوي السيسي إنقاذها قبل كل شيء بمباركته لعودة الجيش إلى رأس السودان.

تصدر مصر سلعا سودانية لا تنتجها مثل الصمغ العربي والسمسم والماشية، وفي هذا الإطار يعتبر الجيش السوداني شريكا تجاريا رئيسيا لمصر. وهو الذي استمد الإلهام من الجنود المصريين للاستثمار بكثافة في الإنتاج والتجارة، كما يقول سليمان بالدو.

ومع ذلك، لا يبدو أن نظام السيسي مستعد لوضع يده في جيبه لإنقاذ حلفائه في حالة الإفلاس. إذ أن الانقلاب لم يكن منظما للغاية حسب الباحث. بعد أسبوعين، ما يزال اللواء البرهان غير قادر على تعيين حكومة لأنه لن يوافق أي شخص ذي مصداقية على التعاون مع الجيش، تقول “لوبوان”.

 واعتبرت المجلة أن مصر ستتبع مصالحها الخاصة وستتركها بلا شك. على أي حال، ليس لديها الوسائل لدعم السودان على المدى الطويل.

أخيرًا، فإن الجنرال السوداني الذي تلقى تعليمه في مصر مثل معظم كبار الجنود السودانيين، لا يملك قاعدة صلبة داخل وطنه.

 في المقابل تظهر المعارضة المدنية السودانية على أنها موحدة ونشطة وتحظى بتأييد واسع. وهذا مايشكل عائقا بالنسبة للجيش السوداني، عكس ما حدث مصر عام 2013 ، كان الدعم للجيش أكبر بكثير رغم أن المعارضة المدنية ظلت قائمة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية