القاهرة ـ «القدس العربي»: ما زالت الحرب ضد الأشجار والحدائق مشتعلة بين المواطنين والأجهزة المعنية. لم يشفع لحدائق تاريخية كالأسماك والميريلاند وحديقة الأسرة تاريخ ولاجغرافيا، ولا اغلبية فقيرة تبحث عن رئة للتنفس بشق الأنفس.. بدوره استيقظ أمس الخميس 11 نوفمبر/تشرين الثاني أنور الهواري رئيس تحرير “المصري اليوم” الأسبق مكتئبا فصرخ لعل صوته يصل للحكومة: دمروا المساحات الخضراء وغرزوا مكانها دكاكين دميمة، وحتى الأرصفة لم يرحموها، أفسدوا الشكل والمضمون، ولم يفلت من أذاهم شجر ولا حجر ولا بشر..الله لا يكسبكم يا بعدا، وحسبي الله ونعم الوكيل). وعلى درب الهواري صرخ كثير من الكتاب والمثقفين، بسبب اجتثاث كل ما هو أخضر طالما كان الموقع فريدا، ولا يتكرر، حسبما يرى العالمون ببواطن الأمور. من جانبها تلتزم الحكومة الصمت وتنأى بنفسها عن الرد على الاتهامات الموجهة لها في معركة الأشجار والحدائق، حيث تراهن على أن صراخ خصومها سينتهي بالصمت أو اليأس، بينما هي ماضية في خططها وفق ما تراه الأصلح للبلد، الذي يواجه حالة من الغضب الجاثم على الصدور، وفق ما كشفت صحف أمس الخميس.
ومن تقارير الحوادث: قررت نيابة شربين، في محافظة الدقهلية حبس سيدة وعشيقها 4 أيام على ذمة التحقيقات، بعد قيام المتهمة بتحريض عشيقها على قتل زوجها “صديقه”، ودفنة حيا في الأرض الزراعية خاصته في قرية نقولا، بعد أن استدرجه بحجة التنقيب عن الآثار للتخلص منه ليخلو لهما الجو. ومن التقارير المعنية بعائلات الرياضيين اهتمت الصحف بتصريحات منسوبة لزوجة لاعب الزمالك الراحل علاء علي، متعلقة بمستحقاته المالية “المعاش” المخصص لأسرة النجم الراحل، وسط مزاعم حول تبرع نجم الفريق الأبيض شيكابالا لأفراد أسرته لمنع زوجة علاء من العمل والتفرغ لتربية أطفالها الأيتام. ومن أخبار الراحلين: نعت الدكتورة إيناس عبد الدايم وزيرة الثقافة التشكيلية الرائدة جاذبية سري التي غيبها الموت عن عمر يناهز 96 عاما. وتعد الراحلة إحدى العلامات البارزة في مجال التشكيل المصري والعربي، ووصفت الوزيرة الفنانة الراحلة بأنها مبدعة من طراز خاص، وسجلت بأعمالها تفاصيل الحياة في المجتمع بأسلوب متفرد.
ومن الفتاوى الدينية: قال الشيخ أسامة الأزهري، مستشار الرئيس للشؤون الدينية، عن حكم قراءة القرآن والصلاة في وقت العمل. إن من يتظاهر بقراءة القرآن فهو أثم. وتابع: من يتخذ الصلاة ساترا للهروب من العمل وتعطيل مصالح الناس فهو آثم. لا بد للإنسان أن يعمل بقراءة القرآن الكريم ولا يقصر في حقوق الناس، خاصة أن القرآن جاء لمنع الضرر والفساد، والعمل والعمران وإعطاء حقوق العباد دون نقصان.
رغيف بجنيه
قاعدة “ما لا يدرك كله لا يترك جله” شعار رفعه الدكتور ممدوح غراب محافظ الشرقية، وقرر كما أوضح حمدي رزق في “المصري اليوم” النزول إلى الشارع لمواجهة جشع أصحاب المخابز، الذين استغلوا دخول المدارس لرفع سعر رغيف الفينو (40 غراما) إلى جنيه.. الرغيف بجنيه، تخيل.. ما أثقل كاهل أولياء الأمور وباتت الشكوى عامة. المحافظ تحرك على محورين، محور تشغيل خط الفينو المعطل في المخبز الاستراتيجي في المحافظة لإنتاج «الفينو» وبسعر التكلفة، الرغيف بـ(40 قرشا) في مواجهة الرغيف (أبو جنيه) الذي طرحته المخابز الخاصة، دون اعتبار للحالة الاقتصادية التي بات عليها المواطنون. وقبل أن ينزل المحافظ بالفينو، وعلى المحور الآخر، دعا شعبة المخابز (عبر برنامج الصديق خيري رمضان) لطرح مبادرة لتوفير رغيف العيش في الأفران بسعر مناسب، فالمخابز تكسب في الرغيف (25 قرشا) على أقل تقدير، مع الأخذ في الاعتبار زيادة أسعار المدخلات في الصناعة، ووجب عليهم تخفيض المكسب أيام المدارس رحمة بالغلابة. معلوم رغيف العيش الفينو غير مسعر وغير مدعم، ويخضع للسوق الحرة، وما أدراك بالسوق الحرة، يجزر رقبة الحر، تحريك أسعار الزيت والسكر كانت تكئة لرفع أسعار الفينو للضعف.. نظرية «تِرفع نِرفع»، ترفع صاغ نرفع عشرة صاغ، ترفع عشرة نرفع ربع جنيه.. وهكذا دواليك، تمضي متوالية رفع الأسعار في سوق مطلقة السراح، وفق نظرية العرض عرضين، والطلب ضعفين، أقصد العرض والطلب.
سكر وزيت
إلى أن يتفاعل أعضاء الشعبة العامة لأصحاب المخابز مع مبادرة محافظ الشرقية ويقرروا كما طالبهم حمدي رزق، بعضا من الرحمة بالغلابة، تعامل الدكتور غراب بمسؤولية حكومية، طالما سعر رغيف الفينو يؤثر في الأسر الفقيرة ويورثهم ضيقا، لذا وجب تحرك المحافظة لحل أزمة رفع المخابز سعر رغيف الفينو، وقرر تشغيل مخابز المحافظة بكامل طاقتها (نحو 25 ألف رغيف حاليا)، وطرح الفينو بسعر التكلفة 40 قرشا، كيس فينو خمسة أرغفة بجنيهين لسد حاجة المواطنين. ونفد المطروح كلية، وهل من مزيد؟ إقبال المواطنين على فينو المحافظة، شجع المحافظ على تدعيم المخبز الرئيسي بما يمكنه من إنتاج نحو 100 ألف رغيف يوميا لسد حاجة المواطنين في الزقازيق ومدن المحافظة كافة، والطلبات في ازدياد، والقبول ملحوظ، والفينو طازة.. وبجودة عالية.. يتاكل حاف. المحافظ يطفئ نار الأسعار بطريقة عملية، وشعاره: إن لم يستجيبوا لمبادرة خفض سعر الرغيف، فسننتج الرغيف بسعر التكلفة، ولن نترك المواطن نهبا للمحتكرين. ما صدر عن غرفة أصحاب المخابز حتى ساعته مجرد وعود بمراجعة الأسعار، وفق أسعار الدقيق والسكر والزيت.. وحتى يحدث هذا، المحافظ غراب نفّذ المقولة الفريدة «ما حك جلدك مثل ظفرك.. فتول أنت جميع أمرك» نفذها بحذافيرها، ولم يخش ولم يهادن ولن يتراجع أمام سطوة أصحاب المخابز، رافعا شعار الفينو حق للغلابة.. خلى الغلابة يأكلوا فينو.. ولم يقف مكتوف الأيدى أمام «تجار الأرنص».. نحتاج إلى مبادرات حكومية عملية كمبادرة الدكتور غراب في مواجهة غول وغيلان الأسعار.
محنة شوقي
يشكو الدكتور طارق شوقي ما سماه (فن الاعتراض الدائم).. وبدوره يرى عبد القادر شهيب في “فيتو”، أن وزير التعليم محق في شكواه، لأنه يقابل فعلا باعتراضات مستمرة لا تتوقف ولا تنقطع أو تهدأ، اعتراضات على نقص المدرسين، واعتراضات على ارتفاع كثافة الفصول وتكدس التلاميذ فيها، واعتراضات على التابليت ودوره في العملية التعليمية، وعدم الاعتماد عليه في امتحانات الثانوية العامة، بعد تدريب الطلاب عليه، وبعد كل ما أنفق على توفيره لهم، وأخيرا الاعتراض على منهج رابعة ابتدائي. لكن لا يمكن إعفاء الدكتور طارق شوقي من المسؤولية أو بعضا منها على هذه الاعتراضات المستمرة التي لا تتوقف أو تنتهي.. فهو رغم إنه أكثر وزير في الحكومة يخاطب الناس إلا إنه لا يخاطبهم بأسلوب يمكنه من تهدئة خواطرهم وطمأنتهم على مستقبل أبنائهم وبناتهم، وهم في أشد الحاجة إلى ذلك، في ظل تطبيق نظم جديدة في التعليم وحدوث تغيرات متتالية في المناهج وطرق الامتحانات وتقييم التلاميذ. ولذلك صارت هناك فجوة ثقة بين الدكتور طارق شوقي وأولياء الأمور.. واتسعت هذه الفجوة لأن الدكتور طارق شوقي تعامل مع أولياء الأمور باعتبارهم خصوما، وليسوا مواطنين لديهم مخاوف طبيعية تراود الناس في كل زمان ومكان مع حدوث أي تغيير، حتى لو كان هذا التغيير في صالحهم وصالح أولادهم.. وطلبه الأخير لهم بالتوقف عن فن الاعتراض الدائم، هو تعبير عن موقفه هذا من أولياء الأمور. وليس من مصلحة التعليم، ولا من مصلحة التلاميذ، ولا من مصلحة أولياء أمورهم، ولا من مصلحة الوزير ذلك بالطبع.. ولذلك لا بد من جسر الفجوة الثقة هذه بين الوزير وأولياء الأمور.. وهنا تفرض الضرورة تدخلا أعلى لجسر فجوة الثقة هذه، خاصة أننا بصد بناء جمهورية جديدة يحتل التعليم المطور فيها مكانة خاصة ومهمة، بالطبع جنبا إلى جنب مع الرعاية الصحية، التي ننشد فيها تطبيق نظام شامل للتأمين الصحي.
ليته يعود
انتهى سامي صبري في “الوفد” إلى أهمية عودة عسكري الدرج من جديد، ولكن بشكل حديث، ومظهر مختلف تماما عما نشاهده في دراما السينما والتلفزيون من مشاهد مضحكة وساخرة من هذا الشرطي المخلص الأمين الذي يجوب الشارع ذهابا ومجيئا، واضعا صافرته في فمه مستعدا متحفزا، لتحذير الناس من اللصوص والمنحرفين والمجرمين، واستدعاء قوات أقرب قسم شرطة، للتعامل معهم والقبض عليهم في دقائق معدودة. يأمل الكاتب من عودة عسكري الدرج أن تختفي هذه الجرائم البشعة والدخيلة من شوارعنا، التي بات بعضها مسرحا مفتوحا لجرائم لم يألفها المصريون، أبطالها للأسف صبية وشباب من الجنسين، لم يجدوا من يتابعهم ويربيهم ويؤدبهم ويردعهم داخل البيت أو خارجه. ولحين هذه العودة لما كانت عليه شوارع مصر في الخمسينيات والستينيات من انضباط وعدم انفلات، ولحين تحرك الحكومة والبرلمان لإصدار قانون يسمح بإنشاء شرطة متخصصة لإعادة الانضباط في الشوارع، والضرب بيد من حديد على يد تجار المخدرات والمروجين لها، الذين يحتلون نواصي الشوارع والحارات لبيع المواد المخدرة التي تذهب العقل وتقتل الوعي. طرح الكاتب بعض الرسائل التي وصلته لعل مؤسسة الرئاسة والحكومة ومجلس النواب، يستجيبون لما فيها. ومن أبرز هذه الرسائل، ما خطه رأفت سيف يناشد فيها ضرورة القضاء على تجارة المخدرات ومداهمة أوكارهم والقبض على كبار المهربين، وكذلك تكثيف الدوريات الأمنية الثابتة والمتحركة في جميع الشوارع والميادين، والقبض على المجرمين فورا وتقديمهم إلى محاكمة عاجلة وسريعة، حتى لا يفكر أحد في تكرار تلك الجريمة مرة أخرى في الشارع، الذي ينبغي أن يكون آمنا تماما، وخاليا من مذابح ومشاهد دامية تكررت وبكل أسف بالطريقة والأسلوب في أكثر من محافظة. كما يقترح تشكيل لجنة متخصصة من أكاديميين وخبراء علم نفس واجتماع لمتابعة بعض الأعمال الفنية التي تحتوي على مشاهد عنف وبلطجة وأفعال خارجة عن القانون.
من ينتصر؟
عشر سنوات عمر التوك توك في مصر، تسلل كما أوضح جلال عارف في “الأخبار” على استحياء ليتحول في وقت قصير إلى العنوان الأبرز للعشوائية والفوضى في العديد من الأحياء والقرى، وليقترن وجوده مع العديد من مظاهر الخروج على القانون. كانت هناك محاولات كثيرة لمحاصرة هذه الظاهرة، لكنها فشلت بسبب الفساد والتراخي في تطبيق القانون حتى وصلنا للفوضى الهائلة مع 250 ألف «توكتوك» لم يرخص منها سوى 10% وظل الباقي في حمى العشوائية والفساد والبلطجة. الآن هناك وقفة مع كل هذه الفوضى. قبل شهور تم الإعلان عن خطة لضم «التوكتوك» لمبادرة إحلال السيارات، لتكون سيارات «الفان» الصغيرة هي البديل الآمن. كما صدر قرار وزيرة التجارة بحظر استيراد المكونات الأساسية لعربات «التوكتوك» وهي القاعدة والشاسيه والمحرك. بالطبع.. ستكون هناك مقاومة من أصحاب المصالح، وستكون هناك محاولات للتحايل على القرار، كما تم من قبل مع قرارات أخرى، لكننا في مرحلة لا مجال فيها للتهاون مع العشوائية والفوضى، ولا لترك الشارع في قبضة البلطجية والجرائم التي تتم باستخدام «التوكتوك» ولا بضياع عشرات الأطفال في دولة «التوكتوك» بدلا من المدارس أو الورش والمصانع. سيحتاج التطبيق لخطة مفصلة على مراحل تبدأ باختفاء «التوكتوك» تماما من الشوارع الرئيسية، والبدء في ترخيص الصالح من هذه العربات للعمل تحت الرقابة الكاملة في المناطق التي تحتاجها مؤقتا. ولا شك في أن خطة إصلاح المناطق العشوائية وخطة تطوير الريف سوف تكون حاسمة في توفير شارع آمن ووسيلة مواصلات عامة تتجاوز عشوائية دولة «التوكتوك» ويبقى الأهم.. وهو الربط الوثيق بين القضاء على عشوائية «التوكتوك» وخطة توطين صناعة السيارات التي تسير بخطوات متقدمة. مهم جدأ أن يكون البديل عن العشوائية والفوضى والتخلف هو ما يصنع في مصر، وبأيدى أبنائها.
غش متكرر
أنظار المواطنين تتجه إلى «البلاك فرايدي».. وللأسف النصب الآن كما أشار محمد أمين في “المصري اليوم” على “على عينك يا تاجر”، فهل استعد جهاز حماية المستهلك لهذه المناسبة؟ من يحمي المواطنين من الغش والتدليس والعروض الوهمية؟ كثيرون استعدوا للجمعة المقبلة، أو بعد المقبلة، لشراء أجهزة كهربائية وإلكترونية، فمن يضمن أنها ليست مضروبة، وهل تعني السوق الحرة أن نترك المواطنين لعمليات الغش والنصب، وشراء أجهزة مضروبة أو معيبة؟ ومن يضمن أنها سلع جيدة، ومن يضمن أنها أسعار غير وهمية، تتم زيادتها قبل الموسم ليحدث التخفيض عليها؟ هل المواطن لديه الوعي الكافي للتعامل مع السوق؟ يلاحظ في كل عملية تجارية أن المواطن يحتاج لمن يقول له «لست وحدك»، ويحتاج لمن يقف معه في مواجهة غشاشين ومستغلين، وربما نصابين.. إذا اشترى وإذا باع، وإذا قام بعملية صيانة لأي جهاز.. أحيانا أشعر بأن السوق لا يحكمها أحد ولا يحميها أحد.. مطلوب من جهاز حماية المستهلك عمل قائمة سوداء لمن يبيع بضاعة مزيفة أو مضروبة، فلا يدخل السوق مرة أخرى، وعلى فكرة أنت في الخارج لا تفحص البضاعة، وإنما تختار البراند والمقاس فقط في المنسوجات، على اعتبار أن الحماية حدثت من المنبع، وفى الإلكترونيات لا تبحث عن مهندس يعاونك، وإنما تبحث عن الماركة وتدفع السعر فقط.. السوق ضمنت لك الأمان، لأن من يُضبط متلاعبا سوف يتم إخراجه من السوق فورا، ويوضع في «البلاك لست» ولا يدخل مرة أخرى، ما يعني أنه يتكلف قيمة استثماره كله.
سوق مراوغ
التخفيضات بدأت من الآن وهذه حقيقة رصدها محمد أمين، فهناك تجار باسم تخفيضات «البلاك فرايدى» يبيعون البضاعة الراكدة البالية على أنها درجة أولى، ويستغلون الزبون لأنه قليل الخبرة والوعي، كأنه موسم لتصريف البضاعة التالفة، وليس طريقة للتسويق.. والتجارة الإلكترونية تحتاج إلى جهود كبيرة لضبطها والرقابة عليها.. ولن يحدث ذلك إلا بفريق نشيط يراقب ويتابع، ويرد على الشكاوى، دون تخاذل أو تواطؤ. جهاز حماية المستهلك يحاول أن يطبق معايير عالمية في الأداء.. وأصبح يعتمد على الأساليب العلمية واستطلاعات الرأي، وقد سعدت أنه يعرف مكانته عند الرأي العام عندما قال المهندس أيمن حسام للإعلامي أحمد موسى، إن رضا الجمهور عن الجهاز يصل إلى 84%، شككك الكاتب في أن تكون هذه النسبة صحيحة، فهي نسبة عالية جدا، وطالب بتوقيع أقصى غرامة ممكنة على المتلاعبين والغشاشين، وقد هدد الجهاز بالفعل بفرض غرامة قدرها مليونا جنيه، ودعا أمين لطرد النصابين من السوق وإعلان القائمة السوداء نهاية الموسم.. وهي طريقة تقصم ظهر من يبيعون بضاعة وهمية ويستغلون حاجة الناس.. وهي الطريقة الوحيدة لتطهير السوق وجعلها سوقا آمنة مثل أوروبا.. لا غش فيها ولا تلاعب ولا سرقات.. فجهاز حماية المستهلك «بعبع» للتجار أكثر من النيابة. باختصار يجب أن لا نتراخى في حماية المستهلك، مهما كان، وإن أدى ذلك لطرد بعض التجار من السوق.. نريدها سوقا آمنة لا نعد فيها أصابعنا، ولا نخشى فيها من النصب والاحتيال والغش والتخفيضات الوهمية.
لغة مفقودة
أكد عبد المحسن سلامة في “الأهرام” أنه بين الصحافة والحكومة، لا بد أن تكون هناك لغة حوار دائمة، ومستمرة، من أجل توضيح الحقائق، والإجابة عن علامات الاستفهام، ووضع النقاط على الحروف في كل القضايا المعروضة. قبل أيام، استضافت الهيئة الوطنية للصحافة برئاسة المهندس عبدالصادق الشوربجي، الدكتور محمد معيط، وزير المالية في لقاء اتسم بالصراحة والشفافية. ولأن الصحافة جزء حيوي من المجتمع، فقد طرح المهندس عبدالصادق الشوربجي رؤية الهيئة، التي تضم نحو 25 ألف عامل ما بين صحافي وإداري وعامل، ويصدر عنها ما يقرب من 54 إصدارا صحافيا تتنوع ما بين «ورقي وإلكتروني، ويومي وأسبوعي وشهري». واجهت الصحافة متاعب، مثلها مثل قطاعات الدولة المختلفة، بعد أحداث 25 يناير/كانون الثاني 2011، وفي وقت بدأت تتعافى بعض الشيء، جاءت جائحة كورونا لتزيد الأوجاع والمشكلات. المهندس عبدالصادق الشوربجي أوضح أن إجمالى الأجور في المؤسسات الصحافية القومية يبلغ نحو مليارين و100 مليون جنيه، في حين تبلغ تكاليف مستلزمات التشغيل نحو مليار و165 مليون جنيه، ليصل الإجمالي العام للأجور، ومستلزمات التشغيل إلى ما يقرب من 3 مليارات و400 مليون جنيه. الدعم، الذي تقدمه الحكومة للمؤسسات الصحافية، يبلغ نحو 22% من إجمالي قيمة الأجور فقط، في حين تتكفل المؤسسات ببقية إجمالي الأجور، ومصروفات التشغيل. رغم جائحة كورونا اللعينة، وما استتبعها من ضربات قاصمة في التوزيع، والإعلانات، وبقية الموارد، فإن جهود الهيئة، بالتنسيق مع المؤسسات الصحافية، نجحت في خفض معدلات الخسائر بنسبة 10% خلال العام الماضي. ازدياد الخسائر في ظل كورونا أمر طبيعي، لكن أن يتم خفض معدلات الخسائر بنسبة 10%، فهذا أمر يجب النظر إليه بعين الاعتبار والتقدير، ولم يأتِ من فراغ.
بين منافق وطبال
توقف مصطفى عبد العزيز عن الكتابة في “الوفد” فترة طويلة لأسباب كثيرة، كان من أهمها حالة من الحيرة.. أكتب عن الإنجازات الضخمة التي لا ينكرها إلا جاحد وأترك السلبيات. فأتهم بالتطبيل؟ أم أكتب عن السلبيات وأترك الإيجابيات فأتهم بالهدم والتدمير؟ أم كتب عن الاثنين معا.. فأتحول من كاتب وصحافي مهمته تنوير الرأي العام.. إلى شخص عادي يتحدث عن الإنجاز فرحا ويتحدث عن التقصير حزنا. ما هو الجديد في هذا؟ وما الذي حدث؟ فاكتشف أن – مصر – تغيرت وتحتاج منا كصحافيين أن نتغير أيضا، لكي نستوعب ما حدث من عام 2011 حتى الآن، لأن ما حدث كثير وعميق وعنيف ويحتاج ممن يكتب أن يعيد قراءة الحكاية بعقل وتأنٍ وحياد، حتى يستطيع أن يواكب ما حدث ويحدث ويكون صادقا مع نفسه ومع المواطن، فيما يلاحظ ويرصد ويحلل ويكتب. فبعض المواطنين الذين عاشوا – وما زالوا – فوضى وآثار ما بعد 25 يناير/كانون الثاني يرفضون ويكرهون من يحاول أن يعارض ويعتبرونه يرجع بهم لأشياء لا يتمنون أن يعيشوها مرة أخرى. والبعض الآخر يرى من «يطبلون» بأنهم لا يشعرون بمعاناتهم ومشاكلهم العنيفة نتيجة الإصلاح الاقتصادي الذي كان لا بد من السير في إجراءاته. ولأن معظم الصحافيين وأصحاب الرأي عاشوا على مدار ثلاثين عاما حكم فيها الرئيس مبارك بين مؤيد ومعارض على طول الخط دون توقف. فأعتقد – وهذا رأيي – أن المشكلة الحقيقية الآن تكمن في ضرورة السعي لفهم طبيعة المرحلة التي نتحدث عنها الآن. ومن أولى ملاحظاتي على هذه المرحلة.. يقال مثلا ما فيش حزب معارضة؟ وأرد قائلا، لأن ما فيش حزب حاكم، فرئيس الدولة لم يشكل ولم يدخل حزبا. يقال.. ما فيش فضائية معارضة؟ فأرد قائلا ما فيش رجال أعمال ليهم مصالح.. لأن رجال الأعمال الآن يعملون وزمان كانوا يتصلون. ما فيش وزير ولا محافظ عنده نقطة تميز ومشهور عشان نلمعه أكتر.. وكمان ما فيش وزير ولا محافظ كسلان لازم نقطعه ذي زمان؟ فأرد قائلا دلوقتي في خطة عمل للدولة كاملة وكل وزير أو محافظ جزء من الخطة.
على المحك
توشك إثيوبيا كما اشار عبد الله السناوي في “الشروق” أن تدخل حقبة جديدة في تاريخها الحديث، يتقرر فيها مصيرها كدولة فيدرالية موحدة. فاحتمالات التفكيك ماثلة في الأفق السياسي المسدود بكتل النيران التي تقترب من العاصمة أديس أبابا، واحتمالات الانجراف إلى حرب أهلية جديدة و«سنوات مظلمة أخرى» ماثلة بالقدر ذاته. اعتادت النظم السياسية التي توالت بقوة السلاح على مقاعد الحكم أن تصف ما قبلها بـ«سنوات الظلام». كان ذلك مفهوما عند إطاحة النظام الإمبراطوري، الذي قبع على رأسه هيلاسيلاسي الأول، «الأسد القاهر المختار من الله» لأربعة وأربعين عاما بانقلاب عسكري قادته مجموعة من الضباط الشيوعيين بقيادة مانغستو هيلا ماريام. وكان ذلك مفهوما بقدر ما أشاعته تجربة الحكم الجديدة من أجواء ترهيب وتنكيل، وما أفضت إليه من تشققات عميقة في مكونات بلد متعدد الأعراق واللغات. استهلكت إثيوبيا طاقتها ومقدراتها في حرب أهلية طويلة ومهلكة امتدت لسبع وعشرين سنة طوال حكم مانغستو توصف على نطاق واسع بـ«سنوات الظلام». هذا السيناريو حاضر اليوم في ظروف مختلفة وأحوال جديدة.. في المقاربات الدولية من الحدث الإثيوبي تحذيرات متواترة من الانجراف إلى حرب أهلية ودعوات إلى عدم التصعيد العسكري ووقف إطلاق النار والامتناع عن خطاب الكراهية والتحريض على العنف، لا تصادف أي قدر من النجاح حتى الآن. الحرب الأهلية جارية بالفعل لا في مخيال الذين يحذرون منها. المقصود بالضبط من التحذيرات المتواترة إبداء الخشية من تكرار تجربة الماضي، أو أن تمتد مواجهات السلاح بين العرقيات المتناحرة لسنوات طويلة قد تفضي تداعياتها ـ هذه المرة ـ إلى تفكيك إثيوبيا نفسها وإشاعة أجواء الفوضى والاضطراب في أنحاء القرن الافريقي وشرق افريقيا.
من صنع يده
يرى عبد الله السناوي، وفق ما هو هو منسوب إلى قادة التيغراي، إنهم لا يهدفون إلى حكم إثيوبيا، بل إطاحة آبي أحمد، كان ذلك ترتيبا للأولويات لا عزوفا عن السلطة. أحد الاحتمالات الواردة انفصال الإقليم، خاصة أن المادة (39) من الدستور الإثيوبي تجيز في بعض الحالات حق تقرير المصير. هكذا تترتب الأولويات، إطاحة آبي أحمد أولا، وحيازة السلطة في أديس أبابا ثانيا، الانفصال ثالثا إذا غابت القدرة بضغوط دولية عن الحسم العسكري الأخير. مصير آبي أحمد عقدة الموقف في الحرب الأهلية الإثيوبية الجديدة. أفضت سياساته إلى إشعال نيرانها باقتحام إقليم التيغراي بقوة السلاح والاستعانة بقوات أجنبية ضد مواطني شعبه، توظيفا للكراهية المتبادلة بين مواطني الإقليم وإريتريا، على خلفية الحرب مع إثيوبيا، التي انتهت بانفصال إريتريا. كانت تلك خطيئة كبرى استدعت كراهيات لا يمكن التحكم في المدى الذي تذهب إليه. وفق التقارير الدولية تجاوزت الانتهاكات التي ارتكبت بحق مواطني التيغراي كل قيد أو حد تقتيلا وتشريدا وانتهاكا للأعراض. هكذا يصعب التوصل إلى تسوية سياسية للأزمة بتدخل دولي ما يمنع اقتحام أديس أبابا وإطاحة آبي أحمد بقوة السلاح. القصة ما زالت في فصولها الأولى، لم تستغرق حتى الآن سوى عام واحد تدحرجت خلاله كتل النيران بأسرع من أي توقع. انقلبت موازين القوى العسكرية بفداحة وأخفق رهان آبي أحمد على إنهاء تمرد التيغراي على تعطيل الانتخابات النيابية في الإقليم. بدا الجيش الإثيوبي منكشفا أمام مسلحى التيغراي، رغم أنه نظريا رابع قوة مسلحة في القارة بعد مصر ونيجيريا وجنوب افريقيا. في مثل هذه المواجهات العرقية يصعب أي حديث عن عقيدة قتالية، أو تماسك ممكن لأي قوة عسكرية، الهزيمة شبه محتمة. يكاد مصير آبي أحمد أن يكون قد تقرر، لا أحد تقريبا من القوى الدولية والإقليمية، التي يعول عليها لإنقاذ حكمه مستعد أن يحارب بالنيابة معركة خاسرة.
اتقوا الجريح
يرى عماد الدين حسين في “الشروق” أن آبي أحمد رئيس الوزراء الإثيوبي يعيش الآن حالة صعبة جدا، لم يتصورها في أسوأ كوابيسه، وبالتالى فإن شخصا مثله وفي حالته، قد يُقدم على ارتكاب أفعال غير متوقعة، تقترب من الحماقات لكي يؤجل أو يمنع الأجل المحتوم، وهو نهايته السياسية التي تلوح في الأفق بأسرع مما تخيل كثيرون. 9 جماعات وقوى سياسية وعسكرية أعلنت تحالفها لإسقاطه. وقبل أيام سقطت مدينتان استراتيجيتان في يد المعارضة هما ديسى وكمبولتشا. كما أعلن جال مورو قائد جيش تحرير أورمو المعارض لأحمد، أن قواته باتت على بُعد 40 كيلومترا من العاصمة أديس أبابا، وأنهم لن يتزحزحوا شبرا واحدا من الأراضي التي يسيطرون عليها، وأن عددا كبيرا من قوات آبي أحمد بدأوا في الانشقاق، وأن قواتنا أصبحت قريبة جدا من النصر. وأضاف: «ما أنا متأكد منه أن الأمر سينتهي قريبا جدا». في تقدير مورو فإن آبي أحمد يحاول كسب الوقت وإثارة حرب أهلية في إثيوبيا. إذا كان آبي أحمد لا يتورع عن شيء ضد جانب من أبناء شعبه، فهل يتورع عن ارتكاب أي حماقات ضد مصر والسودان؟ رئيس الوزراء الإثيوبي دعا كل المؤيدين له إلى حمل السلاح، حتى لو كانوا من كبار السن وكذلك تجنيده للأطفال. خدع معظم العالم بحديثه المزيف عن السلام والمصالحة مع كل الجيران، كما أنه قال كلاما جميلا لنا في بدايات حكمه، وأقسم على كتاب الله أنه لن يضر بمصالح مصر، ثم اكتشفنا أنه لا يلتزم بكلمة، بشأن سد النهضة.
سيهرب للأمام
شدد عماد الدين حسين، على أن المسؤول الذي يتحالف مع رئيس وجيش دولة خارجية هي إريتريا، لكي يقتل جزءا من شعبه، لن يتورع عن ارتكاب أي حماقات ضد مصر والسودان؟ خطورة آبي أحمد وهو جريح أكثر منها وهو في الأوضاع العادية. سيحاول أن يهرب إلى الأمام ويتهم مصر والسودان بالتدخل في شؤون بلاده، وهو فعل هذا الأمر قبل أسابيع حينما اتهم السودان بدعم مجموعات، زعم أنها حاولت مهاجمة سد النهضة.
رئيس الوزراء الإثيوبي سيحاول فبركة قصص وحكايات أن البلدين يحاولان مهاجمة بلاده، أو دعم المجموعات والقوى التي تعارضه، وتحاول إسقاط حكمه. هو يعتقد أن موضوع سد النهضة يحظى بتأييد غالبية الإثيوبيين، وبالتالي سيحاول استخدامه كوسيلة لإعادة الشعبية المفقودة لديه، وسوف يستخدم كل الحيل والإشاعات والأكاذيب لحشد الإثيوبيين خلف هذه القضية الوطنية. هروبا من المشاكل الوجودية التي تسبب فيها، ووصلت إلى الحرب الأهلية الطاحنة بين مختلف الأعراق والقوميات والطوائف والشعوب الإثيوبية. آبي أحمد الجريح سيلجأ في الفترة المقبلة إلى الهجوم الإعلامي على مصر والسودان. نعرف أنه يدعم علنا بعض القوى في المكون المدني السوداني. ونعلن أيضا أن بعض القيادات السودانية عاشت لفترات طويلة في المنفى الإثيوبي أثناء معارضتها لحكم عمر البشير. ونعلم أيضا أن بعض هذه الشخصيات دعمت آبي أحمد ضد مصر في قضية سد النهضة، بل ادعت كذبا وزورا أن السد سيفيد السودان، ثم استيقظوا على أن مخاطر هذا السد تفوق بمراحل بعض فوائده القليلة للسودان، المتمثلة في تقليل الفيضانات. وبالتالي سوف يحاول آبي أحمد استخدام بعض الشخصيات السودانية لتأييده، ردا للجميل الذي فعله معهم خلال المراحل الأولى من ثورتهم ضد البشير، أو أثناء توقيع اتفاقيات تقاسم السلطة بين المدنيين والعسكريين. سوف يحاول آبي أحمد الجريح مهاجمة أي دولة تدعو رعاياها لمغادرة إثيوبيا بسبب الأوضاع المتدهورة.
من فضلكم اغلقوها
منشور صغير على صفحة الدكتور محمود علم الدين، أستاذ الصحافة في جامعة القاهرة، أثار انتباه محمد أحمد طنطاوي في “اليوم السابع” وفتح قضية كبيرة تدور حول جدوى تأسيس وإنشاء كليات أو أقسام جديدة في تخصصات الإعلام، بعد أن صار العدد في القاهرة والجيزة وحدها 13 كلية، وخمسة معاهد عليا، بالإضافة إلى حوالي 30 كلية وقسما ومعهدا خاصا خارج القاهرة، ومع كل هذا العدد يوافق المجلس الأعلى للجامعات على إنشاء كلية للإعلام الرقمي في جامعة عين شمس، قال طنطاوي: حتى نعرف كيف كانت القصة، سأعود بالذاكرة لعشرين سنة أو يزيد، حين كنت طالبا في كلية الإعلام جامعة القاهرة، ولم يكن هناك سواها على مستوى الجمهورية، فقط مجموعة من أقسام الإعلام في كليات الآداب بعدد من الجامعات الحكومية، وكانت الدفعة كاملة حوالي 600 طالب في أقسام الصحافة والإذاعة والعلاقات العامة، وكان رفقاء الدفعة في قسم الصحافة لا يزيد عددهم على 120 طالبا وطالبة على أقصى تقدير، ومع ذلك من عملوا في مهنة الصحافة والإعلام في هذه الدفعة لم يتجاوز 10% من الخريجين، والأغلب إما ارتبطوا بوظائف ليس لها علاقة بتخصصاتهم، أو انضموا لطوابير البطالة، أو زميلات فاضلات تزوجن وانتهت علاقتهن بالدراسة والعمل، وهذا للأسف النموذج الأكبر، لم تكن الحياة العملية سهلة وميسرة لنعمل، ولم تكن أبواب الصحف ووسائل الإعلام مفتوحة على مصراعيها لتستقبلنا حتى نمارس ما تعلمنا، لكن كانت عملية البحث عن سُلم أصعب من الصعود في ذاته، وكانت خطواتنا الأولى ثقيلة وصعبة واستغرقت سنوات وسنوات، وقد جاءت رحلة الالتحاق بنقابة الصحافيين بعد سنوات من الشقاء والعناء في بلاط صاحبة الجلالة، وشخصيا لم ألتحق بالنقابة إلا بعد مرور حوالي 5 سنوات كاملة من تخرجي. السؤال الذي يجب أن نطرحه على المجلس الأعلى للجامعات الحكومية والخاصة، يتعلق بجدوى كليات الإعلام التي يتم تأسيسها يوما بعد الآخر، حتى صار من يخرجون منها سنويا قد يصل عددهم إلى 10 آلاف، في حوالي 43 كلية ومعهد، في حين أن عدد الجمعية العمومية لنقابة الصحافيين التي تأسست عام 1941، أي منذ 80 عاما 9915 صحافيا فقط. سوق العمل في مجال الإعلام لا يحتمل كل هذه الأعداد الكبيرة.