غلاسكو – رويترز: دافع كبار ممثلي منظمة البلدان المصدرة للنفط «أوبك» أمام مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ «كوب26» عن الدور المستقبلي للوقود الأحفوري، وقالوا أن في إمكان العالم خفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري دون الاستغناء كلياً عن النفط والغاز.
وتعارضت تلك الدفوع مع جهود بريطانيا التي تستضيف القمة للحصول على تعهدات طموحة من حكومات العالم للتصدي لتغير المناخ عن طريق خفض استهلاك الوقود الأحفوري، مع دخول المفاوضات أيامها الأخيرة.
وقال وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود، في خطاب أمام المؤتمر «من المهم الإقرار بتعدد الحلول لمعالجة مشكلة التغير المناخي من خلال التركيز على الانبعاثات كما وردت في اتفاقية باريس، ودون التحيز تجاه مصدر من مصادر الطاقة دون الآخر».
وقال الأمين العام لمنظمة «أوبك» النيجيري محمد باركيندو «القول بأن التحول في مجال الطاقة يكون من النفط وغيره من أنواع الوقود الأحفوري إلى مصادر الطاقة المتجددة هو زعم مضلل».
ولطالما جادل المدافعون عن استخدام النفط والغاز والفحم بأن تقنيات مثل حبس الكربون وعزله التي يتم من خلالها جمع الانبعاثات وتخزينها تحت الأرض، يمكن أن تسمح للاقتصادات بمواصلة استخدام الوقود الأحفوري.
ويرفض نشطاء المناخ ذلك، ويقولون إن هذه التقنية باهظة الثمن ولم تثبت فاعليتها على نطاق واسع، ولا توفر سوى غطاء للصناعات المسببة للتلوث لمواصلة عملها.
وأبلغ عدة مسؤولين شاركوا في محادثات «كوب26» في غلاسكو رويترز بأن السعودية تعرقل التقدم في المفاوضات الهادفة للتوصل إلى اتفاق قوي، عبر سبل منها أساليب التأجيل الإجرائية، وهو ما نفاه الأمير عبد العزيز واعتبره «ادعاءاً زائفاً وغشاً وكذباً».
وقال مخاطباً الوفود المشاركة أن المفاوضين يجب أن يأخذوا في الاعتبار «الظروف الخاصة التي تواجهها الدول الأقل نمواً» والتي يعارض بعضها دعوات لاتخاذ خطوات واسعة في اتجاه الابتعاد عن الوقود الأحفوري بسبب الكلفة الاقتصادية لذلك.
وكرر باركيندو في تصريحات لاحقة هذه النقطة، قائلاً أنه يعتقد أن التحول السريع من النفط والغاز غير عملي ومن المحتمل أن يضر بالدول الفقيرة والاقتصاد العالمي.
وأضاف «حتى هذه اللحظة لم أسمع من أي مصدر عقلاني ما إذا كانت لدينا خطط ملموسة وخارطة طريق لاستبدال النفط والغاز في مزيج الطاقة العالمي» مشيراً إلى أن النفط والغاز يمثلان أكثر من نصف حجم استهلاك العالم من مصادر الطاقة.
وأضاف «إذا توقفت عن استخدام النفط والغاز أمس، فأنت تتخلى عما يقرب من 53 في المئة من مزيج الطاقة العالمي» وتوقع أن يسفر ذلك عن «ارتفاعات في الأسعار في أسواق الغاز وارتفاعات في أسواق الكهرباء وارتفاعات في أسواق الفحم».
وتابع قائلا أن التكنولوجيا يمكن أن تساعد العالم على الاستمرار في استخدام النفط والغاز من خلال معالجة الانبعاثات الناتجة عن حرقهما.
وقال أيضاً «دائما ما ننسى أن التحدي الذي نواجهه هو كيفية معالجة انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري. يمكن معالجة تلك الانبعاثات من خلال مجموعة متنوعة من الوسائل، ليس فقط عبر قرارات سياسية، وإنما أيضا من خلال التكنولوجيا».
وردا على سؤال عن التكنولوجيا التي كان يشير إليها، قال «العديد والعديد من التقنيات قيد التطوير، وبعضها قيد الاختبار».