وزارة الهجرة لا تملك إحصائية لعدد العراقيين العالقين عند حدود بيلاروسيا وبولندا

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: أكدت وزارة الهجرة والمهجرين العراقية، أمس الخميس، استمرار الجهود لإعادة العراقيين العالقين على الحدود بين بيلاروسيا وبولندا، لافتة إلى أنها لا تمتلك إحصائية دقيقة بأعدادهم، وفيما قدرت تقارير صحافية أعدادهم بالآلاف، غالبيتهم أكراد، رفضت حكومة كردستان العراق “استغلال الملف سياسيا”.
وكان مجلس الوزراء، قد خصص خلال جلسته الاعتيادية برئاسة رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي، الثلاثاء الماضي، ما يعادل (200) ألف دولار، أو (300 مليون دينار) إلى وزارة الخارجية من احتياطي الطوارئ للسنة المالية/2021، لصرفها على العراقيين العالقين في بيلاروسيا وليتوانيا وبولندا، وإعادتهم طوعا إلى العراق.
وقال علي عباس، المتحدث الرسمي باسم الوزارة، إن “وزارتي الهجرة والمهجرين والخارجية تجتمعان (أمس)، بشأن المبالغ التي رصدت للعالقين في بيلاروسيا”، موضحا أن “لجنة مشكلة ستتوجه إلى الحدود بين بيلاروسيا وبولندا لمفاتحة الراغبين بالعودة إلى الوطن طوعا”.
وأضاف: “العالقون قد يتعرضون للموت بسبب الوضع المناخي”، مشيرا إلى أن “العمل مستمر لإقناعهم بالعودة عبر الخطوط الجوية العراقية أو أي طريقة أخرى، وعلى نفقة الحكومة الاتحادية”.
وأكد أن “وزارة الخارجية تبحث مع سفراء الدول المعنية، التعامل الإنساني مع العالقين وفق المعايير الدولية والمواثق والقوانين الإنسانية”، لافتا إلى أن “الوزارة لا تمتلك إحصائية بأعداد العالقين، وأغلبهم من الكرد في بيلاروسيا”.
وناقش وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، هذا الملف، مع السفير الفرنسي لدى العراق، أريك شوفالييه.
وأكد، حسب بيان للوزارة، أن “الحكومة العراقية اتخذت خطوات فعلية لعودة المواطنين الراغبين بالعودة إلى العراق”، مبينا أن “هناك إمكانية لفتح خط طيران من بغداد أو أربيل إلى بيروت وثم إلى مينسك”.
ولا يزال آلاف المهاجرين، معظمهم من العراقيين الأكراد من إقليم كردستان، يحتشدون منذ أيام في أجواء جليدية عند الحدود بين بولندا وبيلاروسيا على أبواب الاتحاد الأوروبي، وذلك في وقت تقول فيه منظمة إنسانية أن عناصرها يعملون في الخفاء من أجل مساعدة أولئك الذين تقطعت بهم السبل ويعانون نقصا في الغذاء والدواء.
وكانت صحيفة “نيويورك تايمز” قد رصدت في تقرير خاص بعض معالم سوء المعاملة “القاسية والمروعة” التي تعرض لها بعض المهاجرين العراقيين في بيلاروسيا، ومنهم، هاجير، البالغ من العمر 37 عاما، والذي قال في اتصال مرئي، إنه تعرض لضرب المبرح عندما جرت إعادته إلى ليتوانيا بعد تمكنه من دخول بيلاروسيا.
وأشار إلى شرطة ليتوانيا استدعت فرقا من قوات الكوماندوز الذين اصطحبوه مع مجموعة من زملائه إلى مكان بعيد عن الأعين قبل أن يعتدوا عليهم بالضرب المبرح بالعصي الغليظة والأسواط البلاستيكية والصواعق الكهربائية، مما ترك على أجسادهم كدمات وعلامات اعتداء واضحة للعيان.
في الأثناء، رأت حكومة إقليم كردستان العراق، أن مشكلة المهاجرين على الحدود بين بولندا وبيلاروسيا، أصبحت خلال الأيام الماضية مادة لحديث عدد من المنظمات ووسائل الإعلام الداخلية والدولية.
وأشار منسق التوصيات الدولية في حكومة إقليم كردستان، ديندار زيباري، حسب بيان صحافي، إلى أن “عددا من الأطراف تسعى أن تستخدمها كورقة ضغط بزعم أن الأوضاع المعيشية لمواطني الإقليم هي سبب لهجرة هؤلاء الأشخاص الذين يشكل عدد من مواطني الإقليم جزءا منهم تجمعوا على الحدود البيلاروسية ويسعون للتوجه إلى الأراضي البولندية”.
وقال إن “مشكلة المهاجرين ليست مشكلة جديدة، ولكن السنوات الماضية ظهرت عليها توجهات جديدة وأخذت الدول باستخدامها كورقة ضغط سياسي ضد بعضها”، مبينا أن “منذ فترة تشهد العلاقات بين دول الاتحاد الأوروبي ودول المنطقة نوعا من التوتر، لذلك، فإنها تستخدم قضية المهاجرين كورقة ضغط ضد بعضها”.
وبشأن وجود عدد من مواطني إقليم كردستان بين المهاجرين، أوضح أن “حكومة إقليم كردستان تقف ضد تهريب المواطنين إلى الخارج، وأن العملية تدار خارج الإقليم”.
ولفت إلى أن “المهاجرين يتوجهون إلى الدول الأوروبية عن طريق دول الجوار بتأشيرات سياحية أو عن أي طريق آخر”، معربا في الوقت نفسه عن أمله أن “تسير العملية بشكل مبرمج له لذلك يلاحظ أنه تم تجميع آلاف الناس من خلال رحلات عدة بعد تقديم تسهيلات كبيرة لهم لحين وصولهم لحدود دول الاتحاد الأوروبي”.
وتابع: “بعضهم من سكان إقليم كردستان والعراق، ولكن من بينهم أشخاصا من جنسيات أخرى”، لافتا إلى أن “المهاجرين يتحدثون عن قصص غير حقيقية بشأن إقليم كردستان، وذلك من أجل قبولهم ويتم استغلالهم من قبل تجار السياسة للإساءة إلى سمعة الإقليم، ويتم حثهم على الهجرة من قبل المهربين من أجل الاستفادة المادية منهم”.
اضطراب الأوضاع الأمنية والسياسية والاقتصادية، في العراق، أسهم في زيادة أعداد المهاجرين إلى خارج البلاد، بالإضافة إلى “المهجرين” في الداخل.
وخلال النزاع مع تنظيم “الدولة الإسلامية”، نزح أكثر من 6 ملايين عراقي من ديارهم. وبعد مرور ما يقارب أربع سنوات على انتهاء النزاع رسميا، عادت مئات الآلاف من الأسر الى ديارها، ومع ذلك، لايزال ما يقدر بنحو 1.2 مليون شخص في حالة نزوح داخلي.
وحسب بيان للبعثة الأممية في العراق “يونامي”، “يعيش حوالي 103,000 نازح في 477 موقعا غير رسمي – وهي مواقع خارج المخيمات الرسمية التي لم يتم دمجها في المجتمعات المحيطة، وبالتالي فهي مقطوعة عن الخدمات العامة حيث ستبقى الأسر التي لاتزال في حالة نزوح في المواقع غير الرسمية في جميع أنحاء العراق في مواجهة عقبات كبيرة أمام حل نزوحهم – من خلال العودة إلى ديارهم أو الاندماج المحلي أو الانتقال بشكل دائم إلى موقع جديد – مع الخدمات الأساسية والاتفاقيات بشأن استخدام الأراضي وفرص كسب العيش التي يصعب الوصول إليها بشكل متزايد”.
وأضاف البيان أن “البحث والبرمجة الهادفين مطلوبان لدعم الفئة المعرضة للخطر من السكان. تثني المنظمة الدولية للهجرة فريق تنسيق شؤون وإدارة المخيمات لنشر نظرة عامة على المواقع غير الرسمية – حيث قدم التقرير معلومات أساسية عن عدد المواقع والسكان حسب المحافظة، المنطقة، نوع المأوى وتفصيل المواقع الحضرية/الريفية”.
وأضاف: “تلخص النظرة العامة البيانات الواردة في القائمة الرئيسية للمواقع غير الرسمية لفريق عمل تنسيق شؤون وإدارة المخيمات والتي تم نشرها في أيلول/سبتمبر 2021، بما في ذلك تحليل التغيرات السكانية البارزة في المواقع غير الرسمية على مستوى المحافظة على مدار العام الماضي. وتتألف القائمة الرئيسية من بيانات تم جمعها من المواقع غير الرسمية التي تم تحديدها بواسطة مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة في الفترة ما بين أيار (مايو) وتموز (يوليو) 2021، وكذلك المواقع التي أبلغ عنها شركاء فريق تنسيق شؤون وإدارة المخيمات في عام 2021”.
وقامَ فريق تنسيق وإدارة شؤون المخيمات أيضا بنشر هذه البيانات على لوحة معلومات تفاعلية، حيث يمكن تصنيفها حسب المحافظة والمديرية والمأوى ونوع الموقع.
ولفت البيان إلى ان “البيانات التكميلية الصادرة عن مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة لتقييم الموقع المتكامل (ILA 6) في تموز/يوليو 2021 والتي تم تحليلها في التقرير الذي نشر مؤخرا، حيث يقدم نظرة عامة عن الظروف المعيشية للنازحين والعائدين في المواقع غير الرسمية ويسلط الضوء على عدد المواقع غير الرسمية التي يتواجد فيها النازحون داخليا غير القادرين على تلبية احتياجاتهم الأساسية قد تضاعف تقريبا بين عامي 2020 و2021”.
وتابع: “لأسباب مختلفة، بما في ذلك الموقع البعيد وإمكانية الوصول والرؤية، غالبا ما يتلقى السكان الذين يعيشون في مواقع غير رسمية مساعدات إنسانية أو حكومية محدودة”.
وحسب البيان “تقدم المنظمة الدولية للهجرة في العراق، المساعدة الإنسانية لبعض هذه المواقع عبر محافظات الأنبار وبغداد وصلاح الدين ونينوى، بما في ذلك بعض المواقع التي لم تتلق أي شكل من أشكال الدعم منذ نهاية نزاع تنظيم “الدولة”. ومع ذلك، تظل الاحتياجات في المواقع غير الرسمية كبيرة وستتطلب تدخلات استراتيجية من الوكالات الإنسانية ووكالات الحلول الدائمة والجهات المانحة في السنوات المقبلة، في محاولة لتحسين الظروف المعيشية وحل العوامل التي تسهم في النزوح المطول”.
وختم البيان: “يعد جمع البيانات خطوة مهمة نحو الاعتراف بالاحتياجات الملحة والمعقدة للسكان النازحين الذين يعيشون في مواقع غير رسمية في العراق، وينبغي أن يسمح بالاستجابة الإنسانية والدعوة على نحو أفضل”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية