برلين ـ “القدس العربي”: في ظل التزايد الحاد في أعداد الإصابات بكورونا في ألمانيا، طالب وزير الصحة ينس شبان باحتواء سريع للجائحة.
وقال شبان اليوم الجمعة في برلين: “يتعين علينا بذل كافة الجهود لكسر هذا التطور الحاد، وإلا سيشهد هذا البلد ديسمبر قاسيا”.
ودعا شبان بالتحديد إلى قصر المشاركة في الفعاليات بالأماكن المغلقة على المطعمين أو المتعافين من الإصابة بكورونا، موضحا أن إتاحة دخول أصحاب اختبارات كورونا السلبية لن يساعد في مواجهة الأزمة.
وأعلن شبان زيادة الحوافز للأطباء لإعطاء اللقاحات للجماهير، وذلك في محاولة لزيادة معدلات التطعيم المتدنية.
وفي الوقت نفسه، دعا رئيس معهد “روبرت كوخ” الألماني لمكافحة الأمراض، لوتار فيلر، المواطنين في ألمانيا إلى الحد من الاختلاط الاجتماعي، مشيرا إلى أن العديد من المناطق تزداد فيها أعداد الإصابات الجديدة لدرجة أن المستشفيات، وخاصة وحدات العناية المركزة، وصلت إلى حدود طاقتها الاستيعابية، مضيفا أن ذلك سيحدث في كافة أنحاء ألمانيا إذا لم يتم تطبيق إجراءات إضافية، وقال: “الموجة الرابعة تضربنا الآن بكامل قوتها”.
وأعلن معهد روبرت كوخ صباح الجمعة أن عدد الإصابات الجديدة بفيروس كورونا التي تم تسجيلها خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية بلغ 48640 حالة، استنادا إلى بيانات الإدارات الصحية المحلية. ويعتبر ذلك ثاني أعلى عدد إصابات يومي تسجله ألمانيا منذ بدء الجائحة.
وبالرغم من محاولة ألمانيا فرض إجراءات صحية جديدة مشددة في ظل انتشار عدوى غير مسبوقة، عاد الألمان للاحتفال بالكرنفال، وسط تحذيرات طبية. وبعد توقفه العام الماضي بسبب جائحة كورونا، عاد موسم الكرنفال لإقامة فعالياته في مدن ألمانية وفق قواعد صحية مشددة. يأتي ذلك والإصابات تعاود ارتفاعها بشكل قياسي. وفي مدينة كولونيا، تم افتتاح موسم الكرنفال من قبل عمدة المدينة هنرييته ريكر. وبعدها فوراً بدأت العروض الموسيقية والغنائية وسط حضور الآلاف بملابسهم التنكرية مختلفة الألوان والأشكال.
وكان قد جرى إلغاء موسم الكرنفال العام الماضي (2020) بسبب الإغلاق العام بفعل جائحة كورونا، لكنه عاد هذا الموسم مع قاعدة “2 جي”، والتي تعني أن من يشارك في المهرجان لابد أن يكون واحدا من اثنين، إما ملقحاً ضد الفيروس أو متعافياً من كورونا
أعرب نحو نصف الألمان في استطلاع للرأي أنه من المناسب الآن تشديد إجراءات مكافحة كورونا في ظل التزايد الحاد في أعداد الإصابات.
وبحسب الاستطلاع، الذي نشرته القناة الثانية في التليفزيون الألماني “تسي دي إف” اليوم الجمعة، يرى 32% من الألمان فقط أن الإجراءات السارية الآن مناسبة، بينما يرى 16% آخرين أنها مبالغ فيها، في حين يرى 49% من الذين شملهم الاستطلاع أنه يجب تشديدها.
ويؤيد 67% من الألمان مطالب بقصر دخول المطاعم والفنادق والمنشآت الترفيهية والثقافية على المطعمين والمتعافين من كورونا، بينما عارض ذلك 32% آخرين.
وأيد 71% من الذين شملهم الاستطلاع مقترح بالسماح للمطعمين والمتعافين وأصحاب الاختبارات السلبية بالعودة إلى أماكن العمل، بينما عارض ذلك 26% آخرين.
كما أيد 71% فرض التطعيم على موظفي الرعاية الصحية وأطقم التمريض، بينما عارض ذلك 27%. كما أيد 65?? التطعيم الإجباري للعاملين في المدارس ومراكز الرعاية النهارية، بينما عارض ذلك 32% من الذين شملهم الاستطلاع.
مجلة دير شبيغل عنونت غلافها الرئيسي الذي يتحدث عن تزايد الإصابات بأنه “كارثة ألمانيا” واصفة الوضع السائد بأنه مجنون وغير عقلاني. وبحسب المجلة فإن ألمانيا باتت على مفترق طرق وبأن هذا الشتاء قد يكون الأقسى في حال عدم فرض إجراءات مشددة فيما يخص التطعيم واجبار الناس على التباعد. وتتمثل احدى أبرز المشاكل، بحسب المجلة أن البلاد تدخل ضمن تحالفات سياسية ولم تتشكل الحكومة الجديدة بعد، لذلك فإن رحيل ميركل وعدم استلام أولاف شولتس المنصب لغاية الآن بات مؤثرا وسط تزايد أعداد الإصابات.
تضع عودة الفيروس الحكومة تحت الضغط، فالمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل تحث على اتخاذ إجراءات عاجلة لكن مجال المناورة محدود لأن فريقها مسؤول فقط عن تصريف الأعمال حاليا قبل تشكيل ائتلاف جديد.
ويواجه شولتس أول أزمة بدأت ترتسم في ولاية من غير المرتقب أن تبدأ قبل كانون الأول/ديسمبر وقبل اختتام المفاوضات بين حزبه الاشتراكي الديمقراطي وحزب الخضر والليبراليين.
وتواجه الحكومة الألمانية المقبلة موجة إصابات تتزايد منذ نهاية الصيف وتطال دولا أوروبية أخرى لا تزال فيها مستويات التطعيم غير كافية. فعلى غرار ألمانيا، تواجه النمسا وهولندا وسويسرا ارتفاعا في الإصابات.
من جهته يحاول شولتس صد الانتقادات بعدم استعداد البلاد لهذه الموجة. في هذا الإطار قدم الشركاء المقبولين في الائتلاف الحكومي أمام البرلمان رزمة إجراءات تركز على موجة تلقيح جديدة وعودة الفحوصات المجانية وفرض قيود على الأشخاص غير المطعمين.
وقال شولتس أمام النواب “يجب ان نتخذ إجراءات عديدة ضرورية لقضاء هذا الشتاء. يجب ان نضع بلادنا بمنأى عن الشتاء”.
وأضاف أن “الشيء الأول والأهم هو عدم التهاون في جهودنا حتى يتم تطعيم أكبر عدد ممكن من المواطنين. لا يبدو الجميع على اقتناع حتى الآن بأن هذا هو الشيء الصحيح الذي ينبغي القيام به”.
وحذر “نعرف ما ستكون النتيجة: عدد كبير جدا من الذين لم يتم تطعيمهم سيصابون، هذا هو الوضع الذي ينتظرنا” ، متمنيا إعادة فتح مراكز التطعيم.
والإجراءات في حال تبنيها، ستدخل حيز التنفيذ في نهاية الشهر. في المقابل، استبعدت الأحزاب الثلاثة فرض التلقيح الإلزامي حتى على الطواقم الطبية. ودعي الى اجتماع طارئ بين الحكومة الفدرالية والولايات الخميس المقبل.
وينسب تفشي المرض جزئيا إلى معدل التطعيم المنخفض نسبيا بين السكان في ألمانيا الذي يبلغ أكثر بقليل من 67 بالمئة. ولم تفرض الزامية التطعيم في البلاد بما في ذلك لطواقم التمريض. وكان وزير الصحة ينس شبان وصف هذه الموجة الجديدة بأنها “جائحة تطال غير الملقحين”.