بعد إلغاء «مسيرة الجمعة» قانون الدفاع الأردني وسط عاصفة الجدل

محمد الأمير
حجم الخط
0

المعارضون لقانون الدفاع والمطالبون بإسقاطه رأوا فيه استهدافا لجيوبهم وحرياتهم وليس لفيروس كورونا، مشيرين إلى أن الحكومة فشلت في استخداماته واعتمدت الانتقائية والازدواجية في تطبيق القانون.

عمان-»القدس العربي»: مع توالي دعوات أحزاب وحراكات أردنية إلى التظاهر من خلال مسيرة احتجاجية للمطالبة بإسقاط قانون الدفاع واحتجاجاً على سياسة رفع أسعار السلع والمحروقات، برزت مواقف وتحليلات كثيرة بين مؤيد ومعارض في جميع الأوساط الأردنية تجاه إسقاط قانون الدفاع بعيدا عن المطلب الثاني الذي لم يختلف عليه أحد.

ويبدو أن قرار محافظ العاصمة عمان ياسر العدوان بمنع مسيرة دعت إليها الأحزاب بسبب الحالة الوبائية التي تشهدها المملكة، وليس لأسباب أخرى بحد قوله، ألهب الشارع واستفزه وفتح باب النقاش على مصراعيه وسط إصرار من قبل المنظمين والنشطاء على إقامتها في موعدها المحدد يوم الجمعة.
واللافت أن المشهد المثير «قانون الدفاع» الذي سيطرَ على جميع الأردنيين وأنشغل الرأي العام به على منصات التواصل ووسائل الإعلام إنقسم إلى قسمين، فكان الأول هو استطاعة الحكومة استقطاب أطراف ومشارب لصفوفها والإصرار من قبل كثيرين حول استمراره حماية للأردنيين في بعض القضايا الاقتصادية والاجتماعية إضافة إلى الهدف الرئيسي منه هو مواجهة فيروس كورونا.
وطرح اللوبي الحكومي المؤيد للقرار الإبقاء على قانون الدفاع وتفريعاته وذلك لعدة فوائد وكان أبرزها حماية الموظفين والعاملين في الشركات والمصانع من التسريح من قبل أصحابها، والقضية الأخرى حبس المدين في حال تم إلغاء القانون.
أما المشهد الثاني المعارض لقانون الدفاع والمطالب بإسقاطه فرأوا فيه استهدافا لجيوبهم وحرياتهم وليس استهدافا بالدرجة الأولى لفيروس كورونا، مشيرين إلى أن الحكومة عملت على تسييس أوامر الدفاع، وفشلت فشلاً ذريعاً في استخداماته واعتمدت الانتقائية والازدواجية في تطبيق القانون.
وطرح المعارضون عدة أمثلة وبراهين لإسقاط قانون الدفاع، مثل إقامة الحكومة مهرجانات غنائية حاشدة من دون تباعد أو كمامات بعد استقرار الوضع الوبائي.
وفي ضوء ذلك، ردود الفعل على المنصات جاءت متباينة، حيث كتب الدكتور والمحلل السياسي عمر العسوفي منشوراً عبر صفحته الشخصية فيسبوك قال فيه: قانون الدفاع لستر العيوب، المستفيد الأول والأخير من قانون الدفاع الجائر هي الدولة فقد وجدت ضالتها فيه، لإحكام السيطرة على شعب مضطهد أصلا.
وعبر حسابه الخاص فيسبوك علق المحامي فوزي الغزاوي على إلغاء مسيرة الجمعة بقوله: «ما هي النتائج الإيجابية لقانون الدفاع؟ شركات اغلقت، الكثير من القطاعات انكسرت، حقوق الناس تبعثرت، أي إيجابية تتحدثون عنها؟ عقارات تجارية لمهارات مهن شحذت الملح، يكفي تخبطا وتخبيصا لا نريد قانون الدفاع الذي يخدم مصالحكم ويدمر الشعب فلتذهب قرارتكم إلى الجحيم».
وعلى الجهة الأخرى، رأى معاذ الدهني على «تويتر» ان قانون الدفاع إلغائه يعني طرد مئات العاملين من أعمالهم.
ورفض الناشط في منشور عبر صفحته الشخصية فيسبوك إلغاء قانون الدفاع، موضحاً «لا تنسوا أوامر الدفاع 6 و 28 اللي حمت موظفين القطاع الخاص ومنعت أصحاب الشركات والمصانع تروح الناس من شغلها».
وقال رئيس كتلة الإصلاح النيابية، النائب صالح العرموطي، إنه يعارض «استمرارية العمل في قانون الدفاع، كونه يعطل السلطات، وأن القرار بيد شخص واحد، وهذا لا يحدث إلا في الدول الشمولية».
وأضاف لبرنامج نبض البلد على قناة «رؤيا» أن الأصل تطبيق الدستور الأردني والقوانين والتشريعات المعمول بها، لتحقيق تنمية سياسية.
وأشار إلى أن العمل في قانون الدفاع يكون في حالة استثنائية، معربا عن رفضه للعمل فيه لمدة تزيد عن عام و7 أشهر «لأن ذلك يتعارض مع الدستور الأردني».
وقال عضو مجلس الأعيان طلال الشرفات إنه يجب التفريق بين مناقشة الحاجة في الإبقاء على قانون الدفاع وشرعيته.
وأضاف أن قانون الدفاع تم إقراره من مجلس النواب الأكثر قبولا لدى الشارع الأردني في تسعينيات القرن الماضي.
وأكد الشرفات من وجهة نظره الشخصية أن الحاجة ما زالت مُلحّة للعمل بقانون الدفاع، للحفاظ على الأمن الاقتصادي والاجتماعي والسلم الأهلي، وارتباطه في ضبط مسألة البطالة والموظفين في القطاعين العام والخاص.
لكن المرصد «الأورومتوسطي» لحقوق الإنسان، دعا السلطات الأردنية إلى إنهاء العمل بـ»قانون الدفاع» إذ إنه «لا مبرر منطقياً لاستمراره».
واتهم المرصد الحكومة الأردنية باستخدام قانون الدفاع «للحد من الحريات العامة، كإغلاق نقابة المعلمين في عام 2020 وقمع الاحتجاجات الشعبية» خلافاً لتوجيهات العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني الذي وجه بأن يكون تطبيق قانون الدفاع في أضيق نطاق ممكن، وبما لا يمس حقوق الأردنيين السياسية والمدنية، ويحمي الحريات العامة والحق في التعبير.
يشار إلى أن الدستور الأردني ينص في المادة 124 على أنه «إذا حدث ما يستدعي الدفاع عن الوطن في حالة وقوع طوارئ يُصدر قانون باسم قانون الدفاع تعطى بموجبه الصلاحية إلى الشخص الذي يعينه القانون لاتخاذ التدابير والإجراءات الضرورية بما في ذلك صلاحية وقف قوانين الدولة العادية لتأمين الدفاع عن الوطن».

الصورة: إجراءات الوقاية من كورونا

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية