اليمن: انسحاب القوات المشتركة من الحديدة يخلق إرباكا للقوات الحكومية ويضع التحالف أمام دائرة التخوين

خالد الحمادي
حجم الخط
0

أعلنت القوات المشتركة إخلاءها مناطق ومواقع محررة جنوبي مدينة الحديدة، وأرجعت أسباب ذلك إلى كونها محكومة باتفاق دولي يبقيها مناطق منزوعة السلاح وآمنة للمدنيين.

تعز-»القدس العربي»: أحدثت عمليات الانسحاب المفاجئة للقوات المشتركة في محافظة الحديدة، غربي اليمن، التابعة لدولة الإمارات العربية المتحدة، وإخلاء المناطق هناك لميليشيا جماعة الحوثي خلال يومي الخميس والجمعة الماضيين، إرباكا كبيرا للقوات الحكومية وللحكومة اليمنية برمتها، ووضعت علامات استفهام وشبهات كبيرة حول توجهات التحالف العربي في اليمن.
وأرجعت مصادر عسكرية حكومية لـ»القدس العربي» أسباب هذه الارباكات إلى حالة الفراغ والفوضى العسكرية الذي خلّفته عمليات الانسحاب المفاجأة من مدينة ومناطق الحديدة، إثر عدم التنسيق المسبق مع أي طرف حكومي يمني، وعدم إبلاغ لجنة الأمم المتحدة المشرفة على عملية إعادة انتشار القوات في الحديدة.
وقالت ان «عمليات الانسحاب المفاجئة بدون الإبلاغ المسبق لقيادة الحكومة الشرعية بذلك يعد نوعا من الخيانة للشرف العسكري ولدماء الشهداء الذين سقطوا خلال مرحلة تحرير تلك المناطق من قبضة الانقلابيين الحوثيين».
مشيرة إلى أن هذا الانسحاب الذي يمكن وصفه بـ»التسليم» لتلك المناطق في مدينة الحديدة وضواحيها، فتح الباب على مصراعيه أمام تساؤلات عديدة عن الجهة التي أصدرت الأوامر بالانسحاب والغرض منه في هذا التوقيت الحساس، الذي تخوض فيه القوات الحكومية مواجهات عنيفة جراء التصعيد الحوثي في جبهات عديدة وفي مقدمتها جبهات مأرب وشبوة والبيضاء.
وكانت العديد من الجهات المسؤولة عن انتشار القوات الحكومية في محافظة الحديدة أصدرت تصريحات وبيانات تدين عمليات الانسحاب المفاجئ للقوات المشتركة في الحديدة، المحسوبة اسميا على القوات الحكومية اليمنية، بينما هي قوات محلية جنوبية بالكامل وتتبع مباشرة دولة الإمارات وتتلقى الأوامر منها، بعيدا عن التوجهات العسكرية اليمنية.
وأعلن الفريق الحكومي اليمني في لجنة تنسيق إعادة الانتشار بموجب اتفاق ستوكهولم الموقع بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي نهاية العام 2018 ان ما يجري حاليا في الساحل الغربي بمحافظة الحديدة من إعادة انسحاب للقوات المشتركة «يتم دون معرفة الفريق الحكومي وبدون أي تنسيق مسبق معه» وهو اتهام صريح بأن هذه القوات المشتركة لا تخضع لسيطرة القوات الحكومية ولا تلتزم بسياساتها وتوجهاتها العسكرية.
وقال الفريق الحكومي في بيان له إن «اجراءات إعادة الانتشار يفترض أن تتم كما هو المعتاد بالتنسيق والتفاهم مع بعثة الأمم المتحدة (اونمها) UNMHA في الحديدة عبر الفريق الحكومي والتي لم تكن في الصورة كما أشار الناطق باسم الأمين العام للأمم المتحدة».
واعتبر الفريق أن «أي تقدم للحوثيين في مناطق سيطرة الشرعية في محافظة الحديدة تحت أي ظروف يعد مخالفة صريحة لروح ونصوص اتفاق ستكهولم ويعتبر ذلك خرقا فاضحا للاتفاق يجب أن يكون للمجتمع الدولي موقف صريح وواضح تجاهه».
وأوضح البيان أن «الفريق الحكومي قد علّق اعماله منذ عدة أشهر مطالبا بالتحقيق في مقتل احد ضباطه قنصاً من قبل الميليشيات الحوثية في احدى نقاط الرقابة المشتركة ومطالبا البعثة بنقل مقرها لمواقع محايدة».
وأوضح البيان ان الفريق الحكومي أبلغ بشكل مستمر عن الانتهاكات الحوثية المستمرة لاتفاق استكهولم والتعنت الواضح في عرقلة تنفيذه عبر الهجوم المتكرر بالصواريخ والمسيرات والقذائف على المدنيين بالإضافة إلى عرقلة وتقييد عمل بعثة (اونمها)، ومن بين ذلك مقتل أحد ضباط الفريق الحكومي قنصا من قبل الحوثيين، وغير ذلك من الخروقات والانتهاكات التي يتم رفعها بشكل مستمر لبعثة الامم المتحدة. مشيرا إلى أن ما جرى من عملية انسحاب مفاجئ للقوات المشتركة يعد خدمة للميليشيا الحوثية ويحقق أهدافها في السيطرة على محافظة الحديدة.
من جانبها قالت بعثة الأمم المتحدة المشرفة على اتفاق ستوكهولم بشأن الحديدة «أونمها» إنها تابعت «التقارير المتعلقة بانسحاب القوات المشتركة من مدينة الحديدة وجنوب المحافظة وصولا للتحيتا» مؤكدة سيطرة الحوثيين «على المواقع التي أخلتها القوات المشتركة».
مؤكدة في تغريدات بحسابها الرسمي في موقع التدوين المصغر (تويتر) أنه ليس لديها «أي علم مسبق بتلك التحركات العسكرية». وأوضحت انها تقوم «بالتنسيق بين الأطراف للتوصل إلى الحقائق وتدعو لضمان أمن وسلامة المواطنين في مناطق تغير خطوط التماس» التي اعتبرتها «مثيرة للقلق».
وكان نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة فرحان حق قال «لم نكن على علم مسبق بهذه التحركات (العسكرية) ومع ذلك فإن بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة تراقب الوضع وتنسق حاليا مع الأطراف على الأرض وتقوم بعمل ما يجب بما يفرضه الواقع والضرورة بحسب صلاحياتها». مؤكدا «أن قوات الحوثي قد انتقلت الآن إلى معظم تلك المناطق التي تم إخلاؤها» من قبل القوات المشتركة.
إلى ذلك نسب موقع «المصدر أونلاين» الإخباري المستقل إلى مصدر حكومي رفيع قوله، ان قيادة الحكومة الشرعية اليمنية لا علم مسبق لها بالانسحابات المنفذة من قبل القوات المشتركة وهي وحدات عسكرية مدمجة من (قوات العمالقة) الجنوبية و(قوات العميد طارق صالح) الشمالية المحلية. وقال «إن رئيس الجمهورية ونائبه ورئيس الوزراء ووزير الدفاع لم يتلق أي منهم إخطاراً (مسبقا) بهذه الخطوة، ولم يعلموا بها – إلا مثل غيرهم- عبر وسائل الإعلام».
مشيرا إلى أن انسحاب القوات المشتركة من الحديدة كان «مفاجئاً وبدون علمنا» وأنه «لا توجد أي اتفاقات أممية بشأن الانسحاب، وهي مفاجئة لنا وللجميع حتى السعوديين» على حد قوله.
وكانت القوات المشتركة في الساحل الغربي، أعلنت أمس الأول الجمعة، إخلاءها مناطق ومواقع محررة جنوبي مدينة الحديدة، وأرجعت أسباب ذلك إلى «كونها محكومة باتفاق دولي يبقيها مناطق منزوعة السلاح وآمنة للمدنيين الذين وقّع اتفاق (السويد)؛ بحجة حمايتهم وتأمينهم».
وأوضحت أن «قيادة القوات المشتركة، تؤكِّد أنها اتخذت هذا القرار في ضوء خطة إعادة الانتشار المحددة في اتفاق (ستوكهولم)؛ الذي تتمسك الحكومة الشرعية بتنفيذه، بالرغم من انتهاكات ميليشيات الحوثي الاتفاق من اليوم التالي لتوقيعه، وما زالت الميليشيات مستمرة في نسف الاتفاق حتى اليوم».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية