الهجوم على الكاظمي قد يوفر فرصة لواشنطن وبغداد لكبح جماح الميليشيات

رائد صالحة
حجم الخط
0

الخبراء ينصحون البيت الأبيض بعدم التسرع بتوجيه الاتهامات

واشنطن ـ «القدس العربي»:  قوبل هجوم الطائرة المسيرة المفخخة على منزل رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، بإدانة واسعة في الولايات المتحدة، حيث طالب الرئيس جو بايدن بمحاسبة مرتكبي «هذا العمل الإرهابي»،وقال في بيان إنه أصدر التعليمات إلى فريق الأمن القومي الخاص لتقديم كل المساعدة المناسبة لقوات الأمن العراقية أثناء التحقيق في هذا الهجوم وتحديد المسؤولين.

وأكد بايدن أن الولايات المتحدة تقف بحزم مع حكومة وشعب العراق في سعيهم الدؤوب لدعم سيادة العراق واستقلاله، وقال إنه «مرتاح» لأن رئيس الوزراء لم يصب بأذى في هجوم الطائرة بدون طيار، كما أثنى على «القيادة التي دعت إلى الهدوء وضبط النفس والحوار» لحماية ديمقراطية العراق.
ولاحظ محللون أمريكيون أن هجوم الطائرة المسيرة المفخخة على منزل الكاظمي، في المنطقة الخضراء شديدة التحصين، قد جاء بعد يومين من الاحتجاجات الدامية في بغداد على نتائج الانتخابات البرلمانية في 10 تشرين الأول/اكتوبر، والتي خسرت فيها الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران أكثر من نصف مقاعدها.
وسلط خبراء، من بينهم مجموعة من الباحثين في مجلس اتلانتك للشؤون الدولية، الضوء على مسألة استخدام الميليشيات هذه الطائرات في سلسلة من الهجمات على القواعد العسكرية الأمريكية في العراق.
ورأى المحللون أن الضربة الفاشلة بطائرة بدون طيار ليست سوى أحدث تصعيد في حملة العنف المستمرة، التي تشنها الميليشيات المدعومة من إيران في العراق، وأكدوا أنها تأتي في أعقاب سلسلة من الهجمات على جنود ودبلوماسيين أمريكيين في المنطقة.
ومن غير المعروف حجم الدور الذي لعبته طهران في الهجوم، وفقا للعديد من المحللين الأمريكيين، ولكنهم يعتقدون أن بصمات إيران تحيط بمحاولة الاغتيال، حيث تشير التقارير الأولية إلى أنه تم تنفيذ العملية بمعرفة إيران من قبل كتائب حزب الله وعصائب أهل الحق، والتي تصنفها الولايات المتحدة كمنظمات إرهابية تابعة للحرس الثوري، وأشاروا إلى أن هذه الميليشيات تتلقى الأموال والأسلحة المتطورة والتوجيه الاستراتيجي من طهران، ومن غير المحتمل أن تقوم هذه الميليشيات بعمليات كبيرة من دون مباركة من الراعي.
واتفق العديد من المحللين على ضرورة أن تمضي الولايات المتحدة قدماً للعمل مع الشركاء العراقيين، بهدوء حسب الحاجة، لتهميش الميليشيات ووضعها تحت سيطرة الدولة، وتقليل النشاط الإيراني في العراق، وقالوا إن الولايات المتحدة يجب أن تكون مستعدة، قبل كل شيء، لفرض تكاليف مجزية على طهران لردع المزيد من الهجمات من قبل النظام ووكلائه.
وأشار المحللون الأمريكيون إلى ضرورة إلا تؤدي رغبة الرئيس الأمريكي جو بايدن في استعادة الاتفاق النووي مع إيران إلى التغاضي عما وصفوه بالإرهاب المستمر ضد أمريكا.
وقال محللون، من بينهم أندرو إل بيك وباربرا لافين وسي أنتوني بفاف وتوماس سي، واريك وماثيو زايس، إنه على الرغم من إجراء تحقيق إلا أن الهجوم على حياة الكاظمي يشير إلى مسؤولية الميليشيات المدعومة من إيران، وأكدوا أن إيران والميليشيات المتحالفة معها ستخسر أكثر من غيرها إذا تم عزلها عن ممثليها السياسيين في الحكومة، ولكن من الواضح أن الهجوم على الكاظمي كان رسالة مفادها أنه يجب الاحتفاظ بمصالحهم ووضعهم الخاص بغض النظر عن النتيجة السياسية.
ولاحظ المحللون أن رموز هذه الميليشيات قد انضموا إلى الكتلة الشيعية التقليدية، التي تشكل حجر الزاوية لأي حكومة ائتلافية عراقية، ولكن بهذه الطريقة يكمن الركود والوضع الراهن، وهو بالضبط ما أشار إليه الناخبون، عند اختيارهم لحزب مقتدى الصدر.

جرس إنذار لطهران

واتفق العديد من المحللين في واشنطن على أنه ليس هناك مصلحة لإيران في ان ترى العراق يتحول إلى فوضى، ولكنهم أشاروا إلى أن الاغتيال الأمريكي غير الحكيم لقائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني وقائد الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس في كانون الثاني/يناير 2020 قد أدى إلى جعل الميليشيات العراقية أكثر غموضاً وأكثر تهوراً، وقالت مجموعة من المحللين إنه من المحتمل أن يكون الجناة في الهجوم على رئيس الوزراء العراقي قد فعلوا ذلك بدون موافقة صريحة من طهران، على الرغم من أن إيران هي المصدر المحتمل للطائرات المسلحة بدون طيار المستخدمة في المحاولة. ويأمل المحللون في أن تكون محاولة اغتيال الكاظمي بمثابة جرس إنذار لطهران لمحاولة كبح جماح الميليشيات وإقناعها بقبول نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة، وقالوا إنه ليس من مصلحة إيران أن ترى العراق في فوضى، وأنه يمكن للولايات المتحدة أن تساعد من خلال عدم توجيه أصابع الاتهام، والاستمرار في دعم تعزيز القوات التي تسيطر عليها الحكومة في بغداد.
ولاحظ الخبراء أن انتصار التيار الصدري قد رفع مستوى القيادة العراقية بما يكفي من الشعبية والدعم من الشعب العراقي للمضي قدماً في التشريعات والإصلاحات الأخرى، التي من شأنها تغيير مكانة هذه الميليشيات كعنصر مستقل في قوات الأمن العراقية أو تقليصها، إذا لم يكن القضاء عليها، خاصة وأن هذا الميليشيات تتلقى ما يقارب من 2.4 مليار دولار من الحكومة العراقية سنوياً.
وحذر الخبراء من أن محاولة اغتيال الكاظمي قد تهدد بتجدد العنف، إذا عزا العراقيون الهجوم على الميليشيات المدعومة من إيران وخرجوا إلى الشوارع مرة أخرى- كما فعلوا في العام الماضي- للاحتجاج على التدخل الإيراني، وأشاروا إلى أن دعوة الكاظمي إلى الهدوء في أعقاب الهجوم كانت حكيمة بالتأكيد، ومع ذلك لا يمكن التخمين لأي شخص كيف سيستجيب الشارع.
وأشار المحللون إلى أن محاولة الاغتيال أثارت انتقادات واسعة النطاق، حتى من إيران والعديد من الأحزاب المدعومة من طهران، ولكنهم أشاروا، أيضاً إلى أن هذه ليست هي المرة الأولى في الأشهر الأخيرة التي تقف فيها الأحزاب المدعومة من إيران وراء العنف السياسي للقضاء على معارضيها، وعلى افتراض أنها كانت ميليشيا مدعومة من إيران، هي المسؤولة، فإن الأحزاب المدعومة من إيران تعتمد على الإفلات من العقاب لضمان عدم مواجهة قادتها أي عواقب للهجوم.
ورأى المحللون الأمريكيون أن هذا هو الوقت المناسب لكي تتحرك وتجتمع الحكومات الإقليمية معا لاتخاذ إجراءات مشتركة لبناء رؤية مختلفة لكيفية التصرف في النزاعات السياسية الداخلية.
وبحسب ما ورد في المنصات الإعلامية الأمريكية، فإن محاولة اغتيال رئيس الوزراء العراقي تكشف هشاشة الدولة العراقية ومخاطر تجاهل النفوذ الإيراني في البلاد مع استمرار الولايات المتحدة في اعتبار تنظيم «الدولة الإسلامية» في العراق وسوريا التهديد الأساسي في العراق، وقال المحللون إن إيران تلعب لعبة مختلفة، حيث ترسم حقائق جديدة على الأرض بصورة صارخة في حين تفتقر الدولة العراقية إلى احتكار القوة العسكرية.
وقال المحللون الأمريكيون إن الهجوم الأخير بطائرة بدون طيار على منزل الكاظمي يسلط الضوء على التهديد المتزايد، الذي تمثله الطائرات بدون طيار، والمتوفرة تجارياً ويسهل الحصول عليها في العراق.
وكشف مسؤولون أن الطائرات المسيرة الصغيرة من طراز «كوادكوبتر» قد استخدمت في الهجوم، الذي لم يصب الكاظمي به بل أصاب ثلاثة على الأقل من حراسه الأمنيين، وقالوا إن الطائرات المسيرة هي نفسها الطائرات المسيرة المفخخة، التي تستخدمها الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران ضد القواعد العسكرية الأمريكية في أربيل وأماكن اخرى في العراق.
وأفاد سيث فرانتزمان، مؤلف كتاب «حرب الطائرات المسيرة: الآلات القاتلة والمعركة من أجل المستقبل» أن الطائرات المسلحة بدون طيار تشكل تهديداً متزايداً، خاصة تلك التي تستخدمها الجماعات الموالية لإيران.
وعلى الرغم من الطبيعة الوقحة للهجوم إلا أن احتمال القبض على العقل المدبر يبدو ضئيلاً، على حد تعبير خبراء واشنطن، الذين أكدوا أيضاً، أن الأمر سيزداد صعوبة إذا اتضح أن قادة الميليشيات لهم علاقة بالعملية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية