لندن ـ «القدس العربي»: منعت السلطات التونسية عرض برنامج تلفزيوني على إحدى القنوات المحلية وذلك في أعقاب حلقة تضمنت نقاشاً موسعاً لاعتداء نفذه أحد الطلبة ضد أحد المعلمين وأثار جدلاً واسعاً داخل البلاد.
وفي التفاصيل التي جمعتها «القدس العربي» من مصادر متعددة في تونس فقد خضع بعض العاملين في قناة «الحوار التونسي» إلى تحقيقات أمنية قبل أن يتخذ القضاء المحلي في البلاد قراراً بمنع برنامج «الحقائق الأربع» من العرض، وذلك على خلفية الحلقة الأخيرة التي تناولت طعن أستاذ من قبل تلميذ، في إحدى ضواحي العاصمة.
وأعلن منتج ومقدّم البرنامج حمزة البلومي أن القضاء التونسي تدخل ومنع عرض البرنامج، وكتب البلومي، عبر حساب البرنامج على «فيسبوك»: «بعد تحقيق متواصل لفريق الحقائق الأربع منذ ليلة الاعتداء على أستاذ بمعهد ابن رشيق الزهراء، والتوصل لمعطيات يمكن أن تكون مهمة لمعرفة ما حصل – ورغم تعرض كل وسائل الإعلام للملف مطولاً – نفاجأ بقرار من السيد قاضي التحقيق المتعهد بالملف بمنعنا من بث أي برنامج أو حوار يتعلق بالموضوع».
وأضاف: «وإذ نحترم قرارات السلطات القضائية، فإننا نستغرب مرة أخرى ممارسة الرقابة المسبقة على تقارير الحقائق الأربع وما يمكن أن تكشف عنه (مع احترام سرية التحقيق ومعطيات القاصر المتهم)».
وتناولت الحلقة الأخيرة من «الحقائق الأربع» قضية طعن مدرس تونسي من قبل تلميذه البالغ من العمر 17 عاماً، في 8 تشرين الثاني/نوفمبر، في معهد في إحدى ضواحي العاصمة تونس.
وخلف الاعتداء صدمة لدى الرأي العام التونسي، حيث قام مدرسون إثره بسلسلة من الإضرابات.
وتشهد تونس جملة من الاجراءات الحكومية التي تعتبر تضييقاً على حرية التعبير والرأي في البلاد منذ شهور، وذلك في أعقاب الأزمة السياسية الحادة التي تعيشها البلاد بعد إقرار الرئيس قيس سعيّد إجراءات استثنائية، جمد من خلالها اختصاصات البرلمان ورفع الحصانة عن نوابه وأقال رئيس الحكومة وعلق أبواباً من الدستور منذ 25 تموز/يوليو الماضي.
وقبل أسابيع تظاهر العشرات في العاصمة تونس للمطالبة بـ«رفع القيود عن حرية التعبير والرأي».
وقالت الكاتبة العامة «للجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات» أحلام السنوسي إن «القمع البوليسي في تونس لازال متواصلا ضد المواطنين والحقوقيين».
وأضافت السنوسي إن «تكرار الاعتداءات يعد تعديا صارخا على ما حققته تونس في مجال الحقوق والحريات» وأوضحت أن «المنظمة الوطنية لمناهضة التعذيب رصدت 800 ملف تعذيب و777 انتهاكا قام به أمنيون، خلال 2021» دون تعليق الرئاسة التونسية حول ذلك.
وحذرت عديد الأطراف الحقوقية في تونس مؤخرا، من تراجع منسوب الحريات وارتفاع نسق التضييق على حرية التعبير، إلا أن الرئيس سعيّد، يشدد دائما أنه «لا مجال للمساس بحقوق الإنسان إطلاقا ولا مجال للمساس بالحقوق والحريات لأننا لن نقبل بذلك أبدا».