لندن ـ «القدس العربي»: تتجه شركة «آبل» الأمريكية العملاقة إلى غزو كبير لسوق السيارات الكهربائية والذكية وذلك بالتزامن مع الطفرة التي يشهدها العالم في هذا المجال، فيما يتوقع أن تُحدث الشركة المعروفة بالتكنولوجيا، تحولاً مهماً واستراتيجياً في هذا السوق وأن تنجح في توجيه ضربة قوية إلى منافسيها وخاصة «تيسلا» التي تنفرد حالياً بإنتاج سيارات ذاتية القيادة وذكية وبمواصفات عالية.
وكشف تقارير غربية اطلعت عليها «القدس العربي» أن شركة «آبل» الأمريكية عينت مؤخراً خبيراً سابقاً في البرمجيات بشركة «تيسلا» وهو مؤشر قوي على أن العمل لا يزال يتقدم في سيارة «آبل كار» التي تتسرب عنها بعض الأخبار بين الحين والآخر في السنوات الأخيرة.
وتشير المعلومات المتوفرة إلى أن الخبير الذي عينته «آبل» مؤخراً كان يعمل في السابق مديراً لبرنامج «Tesla Autopilot» وهو البرنامج الذي يتولى تطوير سيارة ذاتية القيادة في أشهر وأكبر شركة لإنتاج السيارات الكهربائية في العالم.
وحسب تقرير لوكالة «بلومبيرغ» فان شركة «آبل» عينت كوبرتينو كريستوفر مور، مدير برمجيات السائق الآلي في شركة «تيسلا» والذي يسود الاعتقاد بأنه على خلاف مع رئيس شركة «تيسلا» إيلون ماسك.
وتقول الوكالة إن مور يقدم تقاريره إلى ستيوارت باورز، وهو مسؤول تنفيذي سابق آخر في «تيسلا» انضم هو الآخر إلى «آبل» العام الماضي.
ولا يُعرف الكثير عن مشروع «آبل» لإنتاج السيارات الذكية والذي يحمل الاسم الرمزي «Project Titan» على الرغم من أن التقارير السابقة أشارت إلى أن المنتج قد يصل إلى السوق بحلول عام 2024.
ويمكن أن تأتي «آبل كار» على شكل مركبة عادية أو حتى نظام برمجيات ذاتية القيادة يتم تقديمه من خلال شركة تصنيع سيارات تقليدية مثلما يتم تركيب نظام التشغيل «iOS» في السيارات العادية.
وتقول «بلومبرغ» في تقريرها: «تشير هذه الخطوة إلى أن شركة آبل تمضي قدماً في محاولات تطوير تكنولوجيا القيادة الذاتية، وهو سباق عالي المخاطر مع شركات صناعة السيارات مثل تيسلا».
وأضافت: «مور ينضم إلى قسم معروف بسريته، حيث لم تضع شركة آبل أبداً خطط سياراتها علناً».
ويقول مور ضمنياً إن ماسك بالغ في قدرات الطيار الآلي الذي يتم تركيبه في سيارات «تيسلا» ضمن مجموعة من ميزات نظام مساعدة السائق المتقدمة، بحسب ما نقلت «بلومبرغ».
وقال مور إن ادعاء ماسك بأن سيارات تيسلا ستكون قادرة على القيادة الذاتية بالكامل بحلول نهاية عام 2021 «لا تتطابق مع الواقع الهندسي”.
وانضم دوج فيلد، رئيس برنامج «آبل كار» إلى شركة «فورد» في أيلول/سبتمبر الماضي، حيث في «آبل» كان فيلد هو «نائب رئيس المشاريع الخاصة» وهو فريق يصمم نماذج أولية ويطلق في النهاية منتجات الجيل التالي لشركة آبل.
وتعمل شركة «آبل» على مشروع «Project Titan» منذ عام 2014 لذلك ستكون «آبل كار» قد مثلت ما لا يقل عن عقد من العمل إذا نجحت اصلاً بالفعل ووصلت إلى السوق.
وأكد الرئيس التنفيذي لشركة «آبل» تيم كوك أن الشركة تعمل على مثل هذا المشروع، وذلك في مقآبلة قصيرة مع وكالة «بلومبيرغ» في عام 2017 على الرغم من أنه قال إن شركته «تركز على الأنظمة المستقلة» أكثر من كونها تريد إنتاج مركبة فعلية وحقيقية.
وقال كوك في المقابلة: «نحن نعتبرها نوعاً ما الأم لجميع مشاريع الذكاء الاصطناعي» مشيراً إلى أنها ربما تكون من أصعب مشاريع الذكاء الاصطناعي للعمل عليها.
وتستهدف الشركة عام 2024 إنتاج سيارة ركاب، وفقاً لمصادر استشهدت بها «رويترز» نهاية العام الماضي، على الرغم من أن جائحة كورونا ربما تكون قد عطلت هذه المشاريع والمواعيد المستهدفة.
وزعمت المصادر في ذلك الوقت أن السيارة سيتم تشغيلها بواسطة تقنية البطارية «أحادية الخلية» التي يمكن أن تقلل التكاليف بشكل جذري وتزيد من نطاق السيارة قبل الحاجة إلى إعادة الشحن.
ومن الواضح أن شركة «آبل» تفكر في بطاريات فوسفات الحديد الليثيوم «LFP» والتي تكون بطبيعتها أقل عرضة للسخونة الزائدة وبالتالي فهي أكثر أمانًا من الأنواع الأخرى من بطاريات الليثيوم أيون.
ويقول تقرير نشرته جريدة «دايلي ميل» البريطانية إنه لا يزال من غير الواضح من الذي سيقوم بتجميع سيارة تحمل علامة «آبل» التجارية، لكن المصادر قالت إنها تتوقع أن تعتمد الشركة على شريك تصنيع.
وقد تحتوي سيارة «آبل» على عدة مستشعرات «ليدار» لمسح مسافات مختلفة، ويتضمن الليدار أشعة الليزر التي ترسل نبضات قصيرة، والتي ترتد مرة أخرى عندما تصطدم بعقبة.
وذكرت وكالة «رويترز» في وقت سابق أن شركة آبل أجرت محادثات مع موردي الليدار المحتملين، لكنها تدرس أيضاً خيارات لبناء جهاز استشعار خاص بها.
وفي عام 2015 قال عضو مجلس إدارة شركة «آبل» ميكي دريكسلر، لموقع «بزنس إنسايدر» إن ستيف جوبز فكر في بناء سيارة قبل وفاته في عام 2011.