لندن ـ «القدس العربي»: خلص باحثون متخصصون إلى أن جائحة «كورونا» التي تسبب رعباً للبشرية منذ نحو عامين سوف تؤدي إلى مشاكل في الذاكرة تستمر لست سنوات مقبلة، ولكن هذا سيقتصر على الناس ممن تجاوزا سن الخمسين من العمر.
وكشف باحثون أن الأشخاص الذين يعانون من القلق والاكتئاب عانوا مما يعادل ست سنوات من تدهور الذاكرة خلال العام الأول للوباء، حسب ما ذكر تقرير نشرته جريدة «دايلي ميل» البريطانية.
وقال باحثون من جامعتي «إكستر» و«كينغز كوليدج لندن» إن الصحة العقلية السيئة خلال فترة الإغلاق التي تسبب بها «كورونا» تتوافق مع انخفاض الدرجات في اختبارات الذاكرة قصيرة المدى.
واكتشف العلماء الرابط من خلال النظر في بيانات اختبار الصحة العقلية والإدراك لمدة خمس سنوات من دراسة عبر الإنترنت أجريت على 6300 شخص فوق سن الخمسين.
وقالت الدكتورة سارة إيماريسيو من مركز أبحاث ألزهايمر في المملكة المتحدة: «على الرغم من أن هذه النتائج مثيرة للاهتمام، إلا أن الاكتئاب والقلق غالباً ما يكون لهما تأثيرات قصيرة المدى على مهارات الذاكرة والتفكير التي قد لا تكون مؤشراً على الخرف في المستقبل».
وتم تقديم الدراسة في مؤتمر التجارب السريرية حول مرض الزهايمر في بوسطن بالولايات المتحدة.
واستخدم العلماء البيانات التي قدمها مشاركون في الدراسة عبر الإنترنت، حيث قدموا معلومات عن نمط الحياة في استبيانات تفصيلية وشاركوا في الاختبارات المعرفية.
وتهدف الدراسة إلى مساعدة الباحثين على فهم العوامل التي تدخل في كيفية تقدم الدماغ في العمر، وما الذي يمكن فعله للحفاظ على صحة عقولنا في وقت لاحق من الحياة.
وقالت المؤلفة الرئيسية، الدكتورة هيلين بروكر، من جامعة إكستر: «وجدنا أن الأشخاص الذين كانوا أكثر قلقاً واكتئاباً خلال العامين 2019 و2020 شهدوا أيضاً أن ذاكرتهم قصيرة المدى وقدرتهم على التركيز تزداد سوءاً، بما يعادل خمس إلى ست سنوات مقارنة بما كنا نتوقع رؤيته من الشيخوخة الطبيعية».
وأضافت بروكر: «من المحتمل أن تكون العوامل الرئيسية هي التأثير غير المسبوق لتدهور الصحة العقلية الناجم عن القلق المنتشر بشأن الوباء، وفترات الإغلاق الطويلة».
وتابعت: «نحن بحاجة إلى فهم هذا بشكل أفضل حتى نتمكن من إنشاء استراتيجيات فعالة لدعم الناس والحفاظ على الصحة العقلية وصحة الدماغ في الأوبئة المستقبلية».
واستخدمت الدراسة مقاييس الاكتئاب وشدة القلق التي يشيع استخدامها في العيادة، حيث لاحظ الباحثون حدوث تحول كبير في عدد الأشخاص الذين سجلوا درجات أعلى في هذه المقاييس عن السابق.
ووجدت الاختبارات المعرفية أن أكبر تراجع في الذاكرة واهتمام لوحظ في أولئك الذين تشير درجاتهم إلى مستويات معتدلة أو أعلى من القلق والاكتئاب.
وأضاف البروفيسور داغ آرسلاند، من كينجز كوليدج لندن: «لدينا خمس سنوات من تقارير الصحة العقلية والنتائج عبر الإنترنت في اختبارات الدماغ، والتي مكنتنا من تحديد تأثير الوباء».
وتابع: «سنواصل مراقبة كيفية حدوث ذلك بمرور الوقت، لذلك يمكن أن تساعدنا رؤيتنا في فهم تأثير هذا الوباء تماماً، لمساعدتنا في الاستعداد للأحداث المستقبلية على نفس النطاق».