العراق: الهيئة القضائية تبت في طعون الانتخابات هذا الأسبوع وانتشار أمني عند المنطقة الخضراء

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: أعربت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق، أمس الأحد، عن أملها بأن تصدر الهيئة القضائية بتها في الطعون، هذا الأسبوع، وفيما عززت القوات الأمنية المكلفة بحماية المنطقة الخضراء، شديدة التحصين، وسط بغداد، من إجراءاتها، عند بوابات دخول المنطقة، خشية تصعيد المحتجين على النتائج الأولية لانتخابات أكتوبر/تشرين الأول، دعا زعيم تيار «الحكمة» عمار الحكيم إلى التهدئة والحوار للخروج من الأزمة السياسية التي تعصف بالبلاد منذ نحو شهر.
وقال مدير دائرة الاتصال الجماهيري في مفوضية الانتخابات، حسن سلمان، للصحيفة الرسمية، إن «من المؤمل أن تنتهي الهيئة القضائية من استكمال البت في الطعون المقدمة من قبل القوائم المعترضة، هذا الأسبوع». وأضاف أن «مفوضية الانتخابات أرسلت جميع الطعون إلى الهيئة القضائية للانتخابات، للبت فيها خلال الفترة القانونية البالغة 10 أيام من تاريخ الإحالة، وتنظر الهيئة القضائية في التوصيات الخاصة في المجلس على مستوى العد والفرز أو مستوى التوصيات القانونية الأخرى». وتابع أن «مفوضية الانتخابات تركت الخيارات القانونية للهيئة القضائية للانتخابات، إما بنقض بعض الطعون أو المصادقة عليها بشكل كامل» مشيراً إلى أنه «لا يمكن استقراء ردود أفعال الهيئة القضائية، إلا قانونياً ومن خلال القانون». وأكد أن «الهيئة القضائية لها القول الفصل بشكل قانوني ولا يجوز التكهن أو الاستقراء، لأن ذلك يعد مخالفا للوائح القانونية في الحفاظ على شفافية عمل المفوضية، لذلك، تلتزم المفوضية، بالقوانين وتنتظر البت القانوني بشأن الطعون المقدمة لها».

«تزوير»

وتظاهر نحو ألفين من مناصري «الإطار التنسيقي» الشيعي، الجمعة الماضية، عند إحدى مداخل المنطقة الخضراء المحصنة وسط العاصمة العراقية بغداد، احتجاجا على «تزوير» يقولون إنه، شاب نتائج الانتخابات المبكرة التي أجريت قبل أكثر من شهر، في خطوة تأتي بعد أيام من تعرض رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، لمحاولة اغتيال. ووسط انتشار كثيف للقوات الأمنية، رفع المتظاهرون رايات عليها شعار «الحشد الشعبي» وصور متظاهرين يقولون إنهم قتلوا في صدامات وقعت الأسبوع الماضي في المنطقة ذاتها. وفضلا عن الأعلام العراقية، حملوا كذلك لافتات كتبوا عليها مطالبهم وهي «محاكمة (رئيس الوزراء) مصطفى الكاظمي ومحاكمة المفوضية العليا للانتخابات ومحاكمة قتلة المتظاهرين وإلغاء نتائج الانتخابات» مرددين شعارات منددة برئيس الوزراء.
ووضع محتجون خيمهم أمام بوابة المنطقة الخضراء استعدادا لاستكمال اعتصامهم الذي استهلوه قبل نحو أسبوع، فيما يعتصم آخرون منذ نحو أربعة أسابيع كذلك أمام بوابة ثانية من بوابات هذه المنطقة المحصنة أمنيا.
وتطور الاعتصام الأسبوع الماضي إلى مواجهات مع القوات الأمنية، حين حاول المحتجون اقتحام المنطقة الخضراء التي تضم مقرات حكومية، منها المفوضية العليا للانتخابات وسفارات أجنبية. وقتل متظاهر أصيب «بالرصاص» وفق ما أفاد مصدر أمني، وأصيب 125 آخرون بجروح «غالبيتهم من القوات الأمنية» وفق وزارة الصحة، إثر تلك الصدامات، في حين قال مصدر في «كتائب حزب الله» أحد فصائل «الحشد الشعبي» إن متظاهرين قُتلا على الأقل. وغداة ذلك، نجا الكاظمي من «محاولة اغتيال فاشلة» بواسطة «طائرة مسيّرة مفخخة» استهدفت مقر إقامته في بغداد، على ما أعلنت السلطات، في هجوم لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنه، ولا تزال التحقيقات بشأنه متواصلة.

العامري يصر على تهمة التزوير… والحكيم يحث على التهدئة

يأتي ذلك، فيما أنهت المفوضية العليا للانتخابات، الإثنين الماضي، إعادة عد وفرز الأصوات إثر الطعون التي قدمت إليها، ووجدت أنها مطابقة للنتائج الأولية. ويتوقع أن تتم المصادقة على النتائج النهائية خلال الأيام المقبلة، لكن لا ينتظر أن تكون مختلفة كثيرا عن النتائج الأولية. وتشير النتائج الأولية إلى فوز التيار الصدري بزعامة رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، بأكثر من 70 مقعدا، وبذلك ستكون له مجددا الكتلة الأكبر في البرلمان، لكنه لا يملك الغالبية فيه، في المقابل، خسر تحالف «الفتح» الممثل «للحشد الشعبي» نحو ثلث مقاعده. وقد يستغرق اختيار رئيس للحكومة، وتشكل الكتل السياسية والتحالفات في البرلمان الجديد وقتا طويلا، فيما المفاوضات جارية حاليا بين مختلف القوى السياسية سعيا لخفض التصعيد.
في الموازاة، أكد رئيس تحالف «الفتح» هادي العامري، أن تزوير الانتخابات كان «سيبرانياً» هدفه إدخال البلاد في فوضى. وقال، في كلمة له مساء أول أمس، أن «3600 جهاز تعطل اثناء إجراء الانتخابات ولم يرسل النتائج، وإن المظاهرات لم تكن ضد الفائزين، بل هي احتجاج على إجراءات مفوضية الانتخابات». وأوضح أن «التخبط خلال إجراء الاقتراع دليل على عدم قدرة المفوضية على إجراء انتخابات نزيهة» لافتا إلى أن «تزوير الانتخابات كان سيبرانيا وهدفه إدخال العراق بنفق مظلم ولا نستبعد تدخل الكيان الصهيوني». وأضاف أن «الأمم المتحدة تتدخل بعمل المفوضية ودورها كان سيئا جدا. التظاهرات ضد نتائج الانتخابات سلمية ولم تتجاوز على الحق الذي كفله الدستور» مؤكداً «لن يحدث أي قتال شيعي ـ شيعي وهناك من يدفع الأموال لإحداث هذا الأمر». وتابع أن «المفوضية قامت بأسوأ إدارة للعملية الانتخابية والمظاهرات خرجت ضدها».

محاسبة الفاعل

وبشأن محاولة اغتيال الكاظمي قال: «من اعتدى على منزل رئيس الوزراء يجب أن يحاسب وهذا الأمر مرفوض، ويجب التحقيق بحادثة استهداف منزل الكاظمي وينبغي محاسبة من قام بهذا الأمر وتقديمه إلى القضاء». وختم كلمته قائلا: «الاعتداء على المتظاهرين المنددين بنتائج الانتخابات مرفوض ويجب الكشف عن من أعطى الأوامر».
ووسط التصريحات المشحونة تلك، شدد رئيس تحالف «قوى الدولة الوطنية» عمار الحكيم، على ضرورة التهدئة والحوار للخروج من الأزمة السياسية الحالية. وجاء في بيان لمكتبه، أن «الحكيم ترأس اجتماع هيئة الرأي لتيار الحكمة الوطني، وجرى بحث الشأن السياسي ونتائج الانتخابات الأخيرة فضلا عن بحث سيناريوهات المرحلة المقبلة ودور تيار الحكمة فيها». وأكد على ضرورة «التهدئة والحوار للخروج من الأزمة السياسية الحالية» مبيناً أن «دور تيار الحكمة هو تقريب وجهات النظر بين جميع الأطراف واستثمار كل الإمكانات المتاحة لاسيما علاقاته الطيبة والواسعة مع الجميع». كما دعا، إلى «النزول الميداني وتقديم الخدمة لأبناء شعبنا والتواصل معهم والتأكيد على البناء الداخلي والاستعداد للمنازلات المقبلة». فيما جدد الحكيم، حسب البيان، موقفه الداعي إلى «النظر بجدية في الطعون والشكاوى دعما لشفافية العملية الانتخابية واسترجاع الثقة في النظام الديمقراطي».
في السياق أيضاً، التقى الحكيم، رجل الدين الشيعي البارز، حسين إسماعيل الصدر، في العاصمة الاتحادية بغداد. وذكر بيان لمكتبه أن الجانبين تداولا «في الشأن العام السياسي والاجتماعي، وبينا طبيعة المتغيرات التي شهدتها المرحلة ونتائج الانتخابات الأخيرة وطبيعة الإرباك الذي خلفته، كما دعيا إلى تجنب التصعيد وفي تجنب الانسداد السياسي». وأشارا إلى أن «المجتمع العراقي يتطلع إلى تحسين واقعه المعيشي والخدمي والاقتصادي، وأن الفرص ممكنة وواعدة إذا تحلت القيادات بروح التنازل للعراق والالتقاء في المنتصف وتغليب المصلحة العامة».
ولفت الحكيم والصدر، حسب البيان، إلى «دور المؤسسة الدينية في معالجة المشاكل الاجتماعية، وحملنا جميع الفاعليات الاجتماعية مسؤولية التعاون مع المؤسسة الدينية لمعالجة هذه المشاكل».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية