حي جديد في “أريئيل” يخطط لإقامته على بعد 2 كيلومتر عن المنطقة المبنية فيها الآن المستوطنة دون تواصل جغرافي. هذا الحي اسمه “غرب أريئيل”، ومن المخطط أن تبنى في مرحلته الأولى 730 وحدة سكنية، ويتوقع أن يقام في المنطقة التي تقع في حدود الولاية الجغرافية لـ”أريئيل”، لكن ستكون قريبة من مدينة مركز محافظة سلفيت الفلسطينية، بصورة ستصعب عليها التوسع في المستقبل. وجدت خطة بناء الحي منذ التسعينيات. وفي تشرين الأول الماضي، بعد ثلاثين سنة على المصادقة عليها، قررت وزارة الإسكان الدفع قدماً بالمخطط ونشرت عطاء يطلب من المقاولين تقديم عروض أسعار للبناء. البؤرة الاستيطانية “نوف آفي” الواقعة الآن على التلة التي يخطط لبناء الحي الجديد عليها كانت في السابق مركزاً لمظاهرات سكان سلفيت.
“هذا الحي هو مستوطنة جديدة”، قال للصحيفة محافظ سلفيت، عبد الكريم الفتاش، وأضاف بأن السلطة توجهت لدبلوماسيين أجانب ولإسرائيل في محاولة لوقف بناء الحي. وحسب قوله، فإن أحد أسباب القلق الأساسية هو أن الحي الجديد سيمنع توسع هذه المدينة الفلسطينية. “سلفيت تتسع، وفيها جامعة، وحسب سيلتحق بها عشرة آلاف طالب وفق خطة للسنوات القريبة القادمة، وهذا يقتضي توسيع مخططها الهيكلي. وتقع منطقة المستوطنة الجديدة بالضبط في الاتجاه الذي أردنا أن نتوسع فيه. حسب ادعاء عبد الكريم، فإن “هذا الوضع سيؤدي إلى انفجار. وقد أبلغنا ذلك للإسرائيليين، وهذا سيفتح جبهة جديدة وسيضر بأمن إسرائيل. من الواضح أن هذا جزء من خطة هدفها- منع أي احتمالية لحل سياسي”.
يعيش في مستوطنة “أريئيل” 20 ألف شخص، ومنطقة ولايتها الجغرافية هي 14 ألف دونم. للمقارنة، للناصرة مساحة ولاية جغرافية مشابهة، لكن يعيش هناك 77 ألف شخص، تقريباً أربعة أضعاف “أريئيل”. حتى 2017 كان يعيش في مدينة سلفيت 10800 شخص وفي محافظة سلفيت كلها، بما في ذلك القرى، كان يعيش 70 ألف شخص. مساحة الولاية الجغرافية الواسعة لـ”أريئيل” ليست متواصلة، لوجود أراض بملكية فلسطينية خاصة في المنطقة. لهذا السبب فإن حدود الولاية الجغرافية للمدينة تخلق نوعاً من الجيب الأرضي، أراض يتم حجزها بين حدود المدينة، أراض كان يمكن بمساعدتها توسيع مدينة مركز المحافظة.
إن إنشاء الحي الجديد في “أريئيل” تم في إطار قرار وزير الإسكان والبناء، زئيف الكين، الدفع قدماً بإقامة 1300 وحدة سكنية في المستوطنات. مسؤولية التخطيط والبناء في المستوطنات الكبيرة مثل “أريئيل” هي في أيدي وزارته. وقال مصدر مطلع على التفاصيل للصحيفة بأنه في الوقت الذي يحصل فيه مخطط البناء من مجلس التخطيط الأعلى في الإدارة المدنية على اهتمام كبير في العالم، فإن “الموضوع الدراماتيكي هو الـ 1300 وحدة سكنية التي بدأت تسويقها”. لأن هذه هي المرحلة النهائية التي يخرج فيها البناء إلى حيز التنفيذ. وحسب قوله، خرجت الخطة الآن إلى حيز التنفيذ بعد حوار للمستوطنين مع الكين والحكومة، وحتى الآن لم يتم الدفع بها قدماً بسبب خلافات سياسية. باستثناء الوحدات السكنية التي تقرر الدفع ببنائها قدماً، هناك جزء آخر في المخطط الذي صودق عليه في التسعينيات لـ”غرب أريئيل” لم يفعّل حتى الآن. يدور الحديث عن أرض بملكية مقاول خاص. وإذا خرج البناء فيها إلى حيز التنفيذ، فسيتم بناء 800 وحدة سكنية أخرى.
تبدأ أراضي “أريئيل” من الجامعة، وتنتهي في المنطقة الصناعية (التي تقع غرب الحي الجديد، الذي هو غير مجاور للمناطق المبنية). نخطط لبناء مزيد من الأحياء. وماذا لو كانت قرب سلفيت؟”، قال رئيس بلدية “أريئيل”، ايلي شبيرا. وحسب قوله، في “أريئيل” نقص يتعلق بالشقق، والحي الجديد سيلبي هذا الطلب. “لقد كانت هناك فترات لم تتم فيها المصادقة تقريباً على أي شيء، والمدينة شاخت. الأبناء الذين سيواصلون درب الآباء لا يمكنهم العيش في “أريئيل”. وقد حان الوقت للموافقة على هذا الحل. وقد أشار إلى أن “غرب أريئيل” من المخطط أن يقام في منطقة تعتبر أراضي دولة في نطاق الولاية الجغرافية للمدينة وبدون اقتحام أراضي خاصة. “نحن متفقون على ذلك، وأنا أهنئ الوزير الكين ورئيس الحكومة بينيت على مصادقتهما على إقامة الحي”، وأضاف: “لأريئيل أراضيها ولسلفيت أراضيها. لن نأخذ منهم ولن يأخذوا منا”.
“يصعب تصديق أن هذا العطاء كان سيحصل على مصادقة لو أنه قدم للحكومة أو لأي نقاش عام”، قالت حغيت غفران من حركة “السلام الآن”. “وزارة الإسكان استغلت مخططاً صودق عليه قبل ثلاثين سنة من أجل أن تغير قلب الضفة الغربية بشكل دراماتيكي”. والحركة تسمي الحي “مستوطنة جديدة” ويقولون إنها ستضر بشكل كبير نسيج الحياة في المنطقة واحتمالية تطبيق حل الدولتين.
البؤرة الاستيطانية قبل الحي
قبل سنة تقريباً أقيمت على طرف المنطقة التي يخطط لبناء الحي فيها بؤرة استيطانية على شكل مزرعة باسم “نوف آفي”. المزارع الاستيطانية أصبحت منتشرة في الضفة في السنوات الأخيرة، لأنها تمكن من السيطرة على منطقة واسعة بمساعدة قطعان حتى لو كان يعيش هناك فعلياً سكان قلائل. في المزرعة، التي فيها قطيع أغنام ومبنيان، تعيش سارة وإسرائيل ربابورت. في زيارة لـ “هآرتس” هناك في هذا الأسبوع شوهد أيضاً عاملان من تايلاند.
قبل ذلك عاشت عائلة ربابورت في مزرعة استيطانية أخرى، أقامتها في المنطقة الاستيطانية “كدما”. بعد أن تم إخلاؤهم من هناك، انتقل الزوجان إلى البؤرة الاستيطانية الحالية. وحسب قولهما، هما هناك لضمان ألا يسيطر الفلسطينيون على أراضي الدولة إلى أن يتم بناء الحي. وبعد ذلك، سيواصلان قدماً. رئيس بلدية “أريئيل” قال للصحيفة بأنه لا يعرف عن البؤرة الاستيطانية. وعند إقامة المزرعة بدأ الفلسطينيون بالتظاهر هناك، احتجاجاً على أن هذه المزرعة تمنع وصولهم إلى أراضيهم الزراعية. وقال الفلسطينيون إن لديهم إثباتات على ملكيتهم للأرض.
وثمة قضية أخرى تقلق سكان سلفيت، وهي شارع الوصول إلى الحي الجديد. الآن الطريق الرئيس إلى سلفيت يتفرع من الشارع المؤدي إلى “أريئيل”، بضعة أمتار قبل حاجز الدخول إلى المستوطنة. ورغم أن الشارع يعتبر رئيسياً إلا أنه ضيق ومتعرج ويربط بين سلفيت وشارع رقم 5 السريع. من منتصف هذا الشارع يتفرع شارع الوصول إلى “غرب أريئيل”. لهذا السبب يخاف سكان سلفيت أن يمنعونهم في المستقبل من استخدام الشارع الرئيسي بذرائع أمنية. وحسب قول شبيرا، فإن هذا الخوف لا أساس له، وأنه لا توجد خطة لمنع تحركهم في الشارع.
حسب وزارة الإسكان والبناء، فإن سبب تأخير تنفيذ المخطط لسنوات كثيرة هو صعوبات في تخطيط شارع الوصول إلى الحي الجديد. وقالت الوزارة: أما الآن وبعد تسوية مخطط لشارع الوصول، أصبح يمكن نشر عطاء لبناء الحي. وحسب قولهم، فإن المخطط الأصلي للشارع تجاوز أراضي فلسطينية خاصة. وفي 2015 بدأت اعادة تخطيطه بعد أن استبعدت من حدوده المنطقة التي تجاوزت أراضي الدولة.
بقلم: هاجر شيزاف
هآرتس 16/11/2021