مسؤولة أمريكية رفيعة تدعو من الخرطوم إلى عودة حمدوك وتظاهرات مليونية في السودان اليوم

ميعاد مبارك
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: في وقت تتواصل دعوات لجان المقاومة للتصعيد ولتظاهرات «مليونية» اليوم، تمضي جهود المجتمع الدولي في طريق جمع أطراف الصراع في السودان حول طاولة حوار واحدة، الأمر الذي يبدو مرفوضا من جميع الاطراف في الوقت الراهن.
ودعت لجان مقاومة «بحري» شمالي العاصمة الخرطوم، لتظاهرات مليونية اليوم، اسأمهتها «مليونية الخلاص من العسكر وتسليم السلطة للمدنيين» وقالت في بيان أمس، إنها ستحدد مسارات التظاهرات في وقت لاحق.
ودرجت اللجان في الآونة الأخيرة، على تحديد مسارات التظاهر ونقاط التجمع في وقت متأخر، حتى لا يتعرضوا للملاحقة من القوات الأمنية.

لا تفاوض لا شراكة لا مساومة

ودعت تنسيقيات لجان مقاومة امدرمان الكبرى، غربي الخرطوم أيضا، لتظاهرات «مليونية» واعتصام يستمر ليوم واحد، الأربعاء، بشارع «الشهيد عبد العظيم» بإمدرمان. وقالت في بيان أمس، إنها ستدعم أي حراك يتوافق مع أهداف التنسيقيات المعلنة وشعارها «لا تفاوض، لا شراكة، لا مساومة».
واختتمت مساعدة وزير الخارجية الامريكي للشؤون الأفريقية، مولي فيي، امس الثلاثاء، زيارة للسودان استمرت ليومين، قالت الخارجية الامريكية إنها لدفع الأطراف السودانية لإيجاد حلول للأزمة الراهنة، بما يتضمن إطلاق سراح المعتقلين، وعودة عبد الله حمدوك لمنصبه كرىيس للوزراء وإعادة الحكومة الانتقالية بقيادة مدنية.
والتقت المسؤولة الأمريكية بقاىد الجيش عبد الفتاح البرهان ورىيس الوزراء المقال عبد الله حمدوك، ووزيرة الخارجية في حكومة حمدوك، مريم الصادق المهدي، والمجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير، بالإضافة إلى عدد من المسؤولين السودانيين والقوى السياسية وأعضاء المجتمع المدني في إطار المبادرة الأمريكية لمساعدة السودان على تخطي الأزمة السياسية.
وقال المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير في بيان أمس، إنه التقى بالمسؤولة الأمريكية وناقش اللقاء الوضع الراهن في البلاد وتأثيرات الانقلاب على التحول المدني الديمقراطي في السودان.
وحسب البيان أوضحت الحرية والتغيير موقفها ومطالب الشعب السوداني المتمثلة في رفض وإدانة الانقلاب وما تلاه من إجراءات في تغيير دولاب الدولة والخدمة المدنية وتكوين مجلس جديد للسيادة وفرض حالة الطوارى.
ولفت المجلس المركزي إلى ما حدث من اعتقال لرىيس الوزراء عبد الله حمدوك وبعض أعضاء حكومته والقيادات السياسية وكوادر القوى السياسية ولجان المقاومة واستخدام العنف المفرط ضد المتظاهرين داخل الأحياء والمنازل، مؤكدة رفضها للانقلاب وسعيها لإسقاطه عبر كافة الطرق السلمية.
وأكدت مساعدة وزير الخارجية الأمريكي للشؤون الأفريقية على موقف الولايات المتحدة من الانقلاب وضرورة العودة للنظام الدستوري وعودة حمدوك لممارسة مهامه وفقا للوثيقة الدستورية.
وطالبت المسؤولة الأمريكية أيضا بإطلاق سراح كافة المعتقلين والالتزام بالوثيقة الدستورية والتحول الديمقراطي. حسب بيان المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير.
ونفى القيادي في قوى «الحرية والتغيير» شهاب الدين الطيب ان تكون واشنطن قد قدمت اي مبادرة لحل الأزمة في السودان، وان يكون المجتمع الدولي عموما لديه تصور لمبادرة لحل الأزمة السودانية.
وقال لـ«القدس العربي» إن واشنطن تدفع من أجل حوار سوداني سوداني مباشر، بين المكونين المدني والعسكري يكون حمدوك طرفا أساسيا فيه، في ظل تمسك الجميع بموقف رافض للحوار.
وأضاف: لا يوجد طرف الآن مؤهل للحوار، فموقف القوى المدنية أصبح جزءا من موقف الشارع الرافض للحوار مع المجلس العسكري بشكله الحالي، في وقت يتضح من إجراءات العسكريين ومواصلتهم للانقلاب رفضهم للتراجع والعودة إلى ما قبل الانقلاب.
وعن أبرز ملامح التصور الذي قدمته المسؤولة الأمريكية للحوار السوداني السوداني، قال الطيب، إنها تحدثت عن توافق على وثيقة دستورية جديدة او اتفاق جديد، وأكدت على ترسيخ السلطة المدنية عبر ذلك الاتفاق.
وشدد القيادي في «الحرية والتغيير» على عدم إمكانية وجود أي أفق للحوار لتنظيم العلاقة بين المدنيين والعسكريين في ظل وجود مجموعة المجلس العسكري الحالية.
ونفى تجمع «المهنيين السودانيين» تلقيه اي دعوة للقاء المسؤولة الأمريكية، مشددا على انه يرفض اي سلطة لا تكون على رأسها سلطة مدنية حقيقية تكون المتحكمة في الجيش والمكونات العسكرية في البلاد، وليست حكومة مدنية يسيطر عليها العسكريون.
وفي السياق قال القيادي في تجمع «المهنيين السودانيين» الوليد علي لـ«القدس العربي» إنهم يرفضون الشراكة والحوار مع العسكريين ومنحهم أي شكل من أشكال الشرعية، مشيرا إلى ان موقف التجمع ربما يكون السبب في عدم حماس الداعين للتسوية والشراكة مع القادة العسكريين الحاليين في التواصل معه.
وشدد على مطالب تجمع المهنيين بتكوين وثيقة دستورية جديدة لا تؤسس لأي شراكة مع العسكريين وتمنح السلطة للمدنيين بشكل كامل.

مساعي واشنطن

وعن إمكانية نجاح مساعي واشنطن لجمع الأطراف السودانية في حوار مباشر، قال المحلل السياسي د. حاج حمد محمد خير لـ« القدس العربي» ان الصراع في السودان وصل نقطة اللا عودة.
وقال إن الوضع في السودان مرهون بحل الصراع بين المصالح الأمريكية والاسرائيلية في السودان، أي ان واشنطن قادرة على حل الآزمة حال استطاعت الوصول لتسوية مع اسراىيل بخصوص التضارب في الخطط الاستراتيجية للبلدين في السودان.
وأشار إلى ان اسراىيل لديها تحالف قديم ذو طابع أمني مع الجيش والحركات المسلحة، وان قيام حكومة ديمقراطية في السودان سيضر بالإستراتيجية الأمنية الاسراىيلية. بالمقابل مشاريع الولايات المتحدة الأمريكية مرهونة بحكم مدني في السودان وهي تدفع في هذا الاتجاه، وخطوة الانقلاب ستضر بمصالحها في المنطقة. ولفت خير إلى ان موقف الشارع الرافض للانقلاب بقوة لم يكن ضمن حسابات العسكريين، والذين يواصلون المضي في تكوين حكومتهم، بالشراكة مع حلفاء اسراىيل من المدنيين، بقيادة رىيس وزراء جديد، والذي لن يعالج الأزمة الراهنة في البلاد وإنما سيقود إلى تعليقها، مشيرا إلى ان الأزمة في السودان وصلت لنقطة اللاعودة.
و نفذ عشرات الصحافيين وقفة احتجاجية امس، الثلاثاء، أمام مفوضية حقوق الإنسان، وسط الخرطوم، احتجاجا على الانقلاب العسكري وقمع الحريات والاعتداء على الصحافيين. وقدمت اللجنة المشتركة للأجسام الصحافية مذكرة للمفوض السامي لحقوق الإنسان في السودان، في الصدد.
وحسب تقرير للانتهاكات في مجال حرية الإعلام والصحافة قدمته اللجنة المشتركة للمفوض السامي، عرقل العسكريون العاملين في وسال الإعلام عن أداء واجباتهم والوصول لمقار عملهم لأكثر من أسبوع بداية من تاريخ الانقلاب،25 تشرين الأول/ اكتوبر 2021.
وحسب التقرير داهمت القوات الأمنية مقر وكالة السودان للأنباء ووضعت يدها عليها بعد طرد منسوبيها، واعتدت على عدد من الصحافيين أثناء أداء عملهم وتغطية التظاهرات، حيث أصيب الصحافي حمد سليمان بالرصاص أثناء تغطيته لتظاهرات السبت الماضي.
ولفتت اللجنة إلى اعتقال السلطات لعدد من الصحافيين، منهم مدير إدارة الأخبار في التلفزيون السوداني ماهر أبو الجوخ والصحافي في موقع دارفور 24 الاخباري عبد المنعم مادبو.
وضمن تداعيات الانقلاب العسكري في السودان، وعلاقة البلاد مع مؤسسات التمويل الأجنبية، أعلن برنامج دعم الأسر السودانية «ثمرات» في بيان أمس الثلاثاء توقف عمليات الدفع والتسجيل للبرنامج بشكل مؤقت.
وقال مدير برنامج دعم الأسر السودانية «معتصم محمد صالح» ان إدارة برنامج دعم الأسر السودانية ـ ثمرات ستتوقف بشكل مؤقت عن الأنشطة الخاصة بعمليات التسجيل و الدفع النقدي المباشر للمواطنين الى حين إشعار اخر، وذلك بسبب تعليق البنك الدولي مؤقتا لأنشطته في السودان، لافتا إلى ان البنك الدولي أحد الممولين الرئيسيين للبرنامج.
وحسب البيان تجري إدارة البرنامج حاليا مشاورات مع البنك الدولي وبرنامج الغذاء العالمي والجهات ذات الصلة للتوصل الى الصيغة المثلى لاستئناف عمليات التسجيل والدفع وتوصيل المساعدات النقدية للمواطنين، وحالما تصل هذه الأطراف الى اتفاق بهذا الشأن سيتم الإعلان عنه عبر وسائط الإعلام المختلفة.
وأضاف مدير «ثمرات» ان إدارة البرنامج تقوم في الوقت الراهن باجراء مراجعة شاملة لتجربة المشروع وتقييم الأداء خلال الفترة الماضية والوقوف على المشكلات والتحديات التي واجهت المشروع خاصة تأخر وصول الاستحقاقات للمواطنين.
وتهدف المراجعة ايضا إلى وضع الحلول والمعالجات اللازمة لهذه المشكلات و لكافة أوجه القصور ونقاط الضعف، بجانب إعداد و تجهيز كشوفات الدفع و الاستحقاقات لكل المسجلين بالبرنامج تمهيدا لإرسالها الى البنوك وشركات الاتصالات لتقوم بتسليمها الى مستحقيها ريثما يستأنف البرنامج عمله، حسب بيان إدارة المشروع.
ودعا بيان إدارة برنامج «ثمرات» المواطنين لعدم الالتفات الى ما وصفته بالشائعات والمعلومات المضللة المنتشرة هذه الأيام حول أموال البرنامج و استخداماتها، مشددا على أن جميع أموال البرنامج موجودة في حسابات آمنة في البنوك التجارية والبنك المركزي ولا تستطيع أية جهة توظيفها لأي غرض آخر غير دعم الأسر السودانية وتنفيذ أهداف البرنامج الا بموافقة البنك الدولي والممولين الآخرين.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية