الناصرة- “القدس العربي”: استكمالا لنشاط مشروع “حماية الأسرة” داخل أراضي 48 وبالتزامن مع اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد النساء”، أطلقت المؤسسات القيّمة على المشروع حملة خاصة تحت عنوان “نقف إلى جانبك، صمتك ليس الحل”، قُدمت من خلالها معلومات للنساء عامةً، وفي صحراء النقب بشكل خاص، عن كيفية تشخيص علامات وحالات العنف لا سيما الأسريّ.
وركزت الحملة، التي اعتمدت على معلومات صدرت في دليل خاص سابقًا، على تشخيص الأضواء الحمر التي من خلالها نستطيع التعرّف على العنف، مما يعني أنّ سلوكيات الشخص الموجود في علاقة تؤثر سلبًا على الشخص الآخر، وتقود لعلاقة غير صحية قد تنتهي بايذاء الشخص الآخر.
وجاء ذلك نظرًا وللمعطيات التي تشير إلى أنّ المرأة العربية في النقب سجلت أعلى معدل من العنف الأسري الصامت، إذ تشير أبحاث أنّ النساء العربيات في الداخل لا يقدمن شكاوِى حيال عنف تعرضن له علمًا أنّه منذ مطلع العام الحالي (2021) وحتى نوفمبر/ تشرين ثاني الحالي قتلت 12 مرأة فلسطينية داخل أراضي الـ48.
وشددت الحملة على ضرورة “كسر الصمت” القائم لدى النساء أملا في محاربة ظاهرة العنف بشكل عام، وضد النساء بشكل خاص وهي الظاهرة التي أودت حتى اليوم بحياة أكثر من 102 مواطنًا من فلسطينيي الداخل منذ بدء العام الراهن.
ويشار إلى أنّ مشروع “حماية الأسرة”، انطلق مطلع العام الحالي، 2021، ويهدف إلى العمل على تعزيز الوعي للمرأة العربية في النقب في مجال الحماية الشخصيّة والأسرية.
ويأتي المشروع بالتعاون مع جمعية “آذار” وأيضًا مركز “إعلام”، حيث يقوم الطرفان بتقديم خدمات إسناد وإرشاد ومساعدة في مجال العمل الجماهيري والاستشارة الجماهيرية وايضًا في المجال الإعلامي، علمًا أنه ولمساندة المرأة هنالك حاجة إلى رفع الوعي المجتمعي عامةً لقضاياها وضرورة الالتفاف ومساعدتها.
ونفّذ المشروع حتى الآن عدد من الدورات للنساء في النقب، رُكِزّ من خلالها على تدابير حماية المرأة وشارك بها قرابة الـ40 امرأة عربيّة من النقب. كذلك وضمن المشروع، الذي يأتي بدعمٍ من الاتحاد الأوروبي، تم إصدار دليل حماية الأسرة الأول في النقب والهادف إلى تعزيز ورفع وعي مكانة المرأة العربية في النقب لحقوقها، خاصةً في مجال العنف الأسريّ والعنف عامةً. ويقدّم الدليل معلومات للنساء العربيات في النقب عن العنف وأشكاله، كما والقوانين ذات الصلة التي توفر للنساء الحماية من العنف. إلى ذلك يشمل الدليل على العناوين التي يمكن التوجه إليها في حال تعرّضت المرأة للعنف،وهكذا أيضا بالنسبة لحقوقها وفق القانون سواءً في العمل أو الصحة.
في هذا المضمار قالت جمعية “كيان” النسوية داخل أراضي 48 إنه من بين 17 ملفًا هناك ست ملفات تتعلق بقتل سبع نساء عربيات، أغلقتهن النيابة العامة دون إيجاد الجاني. وأوضحت “كيان” أنه رغم نشر الإعلام تفاصيل عن بعض جرائم القتل، لا تزال النيابة العامة الإسرائيلية تحجب المعلومات الرسمية عن الجمهور وفي بعض الملفات تقوم بـ تغيير بنود الاتهام عقب إجراء صفقات مع الجناة.
وعلى خلفية ذلك أرسلت مؤخرًا المسؤولة عن حرية المعلومات في وزارة القضاء تفاصيل أوليّة عن 17 ملفًا بشأن قضايا 18 امرأة عربية قتلن في الأعوام 2013-2018، رغم مرور أكثر من سنة ونصف على التوجه الأول للشرطة ووزارة القضاء الذي أرسلته جمعية “كيان” وفق قانون حرية المعلومات، وطالبت من خلاله بالحصول على تفاصيل تخص 58 جريمة قتل راحت ضحيتها نساء عربيات في الأعوام 2015-2020.
ووفق المعلومات التي وصلت إلى جمعية كيان، فإن ستة ملفات تتعلق بقتل سبع نساء عربيات أغلقت دون إيجاد الجاني أو تقديم لوائح اتهام، فيما أرفقت وزارة القضاء فقط أربع لوائح اتهام في أربع قضايا، في إحدى تلك القضايا تم سحب لائحة الاتهام دون ذكر المبرّر. وتفيد أيضًا المعلومات التي أرسلتها وزارة القضاء الإسرائيلية بأن خمسة ملفات من بين إجمالي القضايا، إما لا زالت تخضع لأوامر حظر النشر، وإما جرت العملية القضائية بشأنها في جلسات مغلقة، وبالتالي لم ترسل الوزارة أية معلومات عن مصير التحقيقات. وحول قصور الجهات الإسرائيلية المعنية تتساءل “كيان” بالقول رغم ذلك، كافة المعلومات في بعض هذه القضايا نُشِرت في وسائل الإعلام نقلا عن بيانات الشرطة أو النيابة، فما الغاية إذًا من استمرار حجب المعلومات ومنع الجمهور من الاطّلاع على كافة تفاصيلها؟.
صفقات إدعاء تُجرى في الخفاء
وتكشف البيانات التي حصلت عليها جمعية “كيان” معلومات خطيرة تتعلق بصفقات إدعاء في بعض الملفات، تجريها النيابة العامة الإسرائيلية مع متهمين، ويتم بموجبها تغيير بنود الاتهام وتخفيف التهم من قتل متعمّد الى تهم بالقتل أو التسبب بالموت. وتضيف “هكذا مثلا، في إحدى الحالات، سُجِن أب لمدة ثلاثين (30) شهرًا فقط، بعد أن وُجّهَت له تهمة مساعدة القاتل بدلا من تهمة القتل. وهكذا سارعت النيابة في إغلاق الملف دون إيجاد القاتل الحقيقي، في حالة من الاستهتار التام بدماء الضحايا ودون محاسبة عادلة للقاتل”.
ثلثا النساء القتيلات قدمن شكاوى عدة مرات
وعن ذلك تقول رفاه عنبتاوي، مديرة جمعية كيان- تنظيم نسوي لـ”القدس العربي”:”نحن في جمعية كيان لن نكتفي بالمعلومات الشحيحة التي ترسلها الشرطة ووزارة القضاء. فبعد أكثر من سنة ونصف من مطالبتنا بمعلومات وافية عن ملفات 58 جريمة قتل لنساء عربيات ارتُكبت خلال السنوات الأخيرة، لم ترسل لنا النيابة سوى معلومات جزئية عن 17 ملفًا رغم تقديمنا خلال السنة المنصرمة التماسًا إداريا للمطالبة بتفاصيل الجرائم كافة استنادًا إلى قانون حرية المعلومات”.
وتوضح عنبتاوي إنه لا تزال هذه القضية قيد التداول في محكمة الشؤون الإدارية، والمتوقع أن تعقد جلستها نهاية الشهر الجاري. كما تقول إن المعلومات الأخيرة التي وصلت “كيان” من وزارة القضاء الإسرائيلية تكشف عن تقصير وعجز الشرطة والنيابة في معالجة جرائم قتل النساء العربيات وتابعت “رأينا في بعض القضايا كيف تعقد النيابة صفقات إدعاء وتخفف من التهم الموجهة للجناة من أجل الإسراع في إغلاق الملفات. هذا يؤكد على أهمية المطالبة بالمعلومات والكشف عنها من أجل محاسبة المؤسسات المسؤولة ومطالبتها بمحاربة جرائم القتل ضد النساء في مجتمعنا”.
وتنبه عنبتاوي أنه رغم استخدام الشرطة والنيابة الإسرائيلية عدة ذرائع من أجل التنصل من نشر المعلومات، فإن جمعية “كيان” تعتزم المضي بجهودها، لا سيّما عبر المسار القضائي، من أجل الحصول على كافة المعلومات المتعلقة بجرائم قتل النساء ومصير التحقيق في تلك الملفات، بغية عرضها أمام الجمهور، ووضع مؤسسات إنفاذ القانون أمام مسؤولياتها، خاصة وأن المعلومات الجزئية التي وصلت “كيان” مؤخرًا، تشير إلى أن 60% من النساء العربيات اللواتي قتلن سنة 2020، كنّ قد قدّمن شكوى سابقًا في الشرطة عن تعرّضهن للعنف”.
يذكر أن معظم جرائم قتل النساء تتم على خلفيات نزاعات داخل الأسرة أو على خلفية جرائم ما يعرف بـ”شرف العائلة”.
يشار إلى أن هذا هو حال جرائم القتل في البلدات العربية بشكل عام حيث يتهم قادة فلسطينيي الداخل السلطات الإسرائيلية بالتواطؤ مع الجريمة والمجرمين لضرب مناعة مجتمعهم وهويته الوطنية وتفكيكه منذ أن شاركوا شعبهم في هبة القدس والأقصى والانتفاضة الثانية عام 2000.