تحويل موظف للمحاكمة بسبب سبه وزير المالية… وصلاح يواجه موجة غضب لعدم تهديفه مع المنتخب

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: ما زالت الفتنة التي أطلقها فيديو قديم خضع لإعادة تدوير للقس زكريا بطرس، الذي تؤكد الكنيسة انه تم شلحه يثير صخبا واسعا، والسؤال الذي كاد يتحول لكرة نار حول الشخص أو الجهة التي قررت بث الفيديو مجددا، وما المراد من نشره على نطاق واسع، ما دفع لمزيد من الحراك وارتفاع منسوب الغضب بين أوساط الأغلبية المسلمة.. وعلى مدار اليومين الماضيين، ما زالت محافظات مصر كافة، تشهد حالة من الترقب وفي نطاق حالة الاحتراب المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي هاشتاغ “عباد الصليب” الذي يدعو لطرد المسيحيين من مصر، وانتشر الهاشتاغ أيضا مرفق بهاشتاغ عاقبوا زكريا بطرس، على موقعي التواصل الاجتماعي الفيسبوك وتويتر، وتم تداوله بشكل كبير مصحوبا بدعوات ضد الأقباط وتهديد ووعيد لهم، وبالعودة لتفجير الكنائس من جديد، وذلك بسبب اقتراب عيد الأقباط. في المقابل حذّر كتّاب من موجة عنف بين الجانبين مشيرين إلى تبني بعض أتباع الكنيسة خطابا يدعو للعنف، مستلهمين على ما يبدو وفق ما حذر منه كتاب انتقال روح الدواعش لهم.
وفي صحف الأربعاء 17 نوفمبر/تشرين الثاني كذلك بدت روح غضب من اللاعب محمد صلاح، إذ لاحقه كتاب متهمين إياه بأنه حقق رقما كارثيا مع الفراعنة، خاصة بعد فشله في تسجيل أي هدف خلال مباراة الغابون الأخيرة في الجولة الأولى لتصفيات كأس العالم، المؤهلة للجولة الأخيرة لنهائيات كأس العالم في قطر 2022.. محمد صلاح لم يسجل أي أهداف منذ تولي البرتغالي كارلوس كيروش، قيادة المنتخب الوطني خلفا للمدرب حسام البدري، وحتى مباراة الغابون، التي انتهت بفوز الفراعنة 2/1 لم يسجل صلاح هدفا واحدا. وكان آخر هدف سجله صلاح مع منتخب مصر، ضد جزر القمر، التي كانت بتاريخ 29- 3- 2021، في الجولة السادسة والأخيرة من التصفيات المؤهلة لكأس الأمم الافريقية 2021.
ومن الشائعات التي حرصت الحكومة على نفيها: نفى المركز الإعلامي في مجلس الوزراء ما تردد من شائعات بشأن اعتزام الحكومة شراء محصول القمح من المزارعين بأسعار منخفضة، تتسبب في تكبدهم خسائر مالية كبيرة.. ومن قضايا الموظفين: أحالت النيابة الإدارية مدير عام إدارة الشهداء التعليمية في محافظة المنوفية، إلى المحاكمة التأديبية العاجلة، بعد ثبوت خروجه على مقتضى الواجب الوظيفي، وقيامه بسب الدكتور محمد معيط، وزير المالية والتلفظ بألفاظ غير لائقة في حقه..
واهتمت الصحف كذلك بفتاوى المؤسسة الرسمية: شددت دار الإفتاء المصرية على أن تزوير الشهادات المُثْبِتة لَتلقِّي لقاح «فيروس كورونا» مُحرَّمٌ شرعا؛ لما اشتمل عليها من كَذِبٍ ومفاسد عِدَّة، ويقع به الإثم على صاحبها، وعلى مَن زوَّرها له.. ومن جهود نساء الصعيد التي ألقت الصحف الضوء عليها: قالت صفاء عسران، المعروفة بـ«قاضية الصعيد»، إنها نجحت في إنهاء 200 خصومة ثأرية في الصعيد والوجه البحري، وذلك منذ عام 2013.
يسيء لدينه

في معرض تقييمه لأداء المجتمع تجاه ما تفوه به القس زكريا بطرس أكد حسين القاضي في “الوطن”، أن الناس انقسموا إلى عدة فرق في الرد عليه: الفريق الأول: رأى أنه رجل خفيف ساقط، غلب على أسلوبه الاستخفاف والسخرية، ولا بد من رد الإساءة بالإساءة، والتطاول بالتطاول، والسب بالسب. الفريق الثاني: رأى مثل الفريق الأول، لكن كان موقفه ألا نعيره اهتماما أصلا، لأن التفاعلات الشديدة للرد عليه فيها تأكيد على أنه مؤثر أو أنه حرَّك شعرة، فهؤلاء فضَّلوا عدم ذكر اسمه أو الاعتناء به، أو التوقف عنده، وأماتوا الباطل بتركه. الفريق الثالث: رآها فرصة مهمة للحديث عن الجناب النبوي ومكانة الرسول الكريم وقدره وأخلاقِه، فقدموا صورة رائعة تتوافق مع ما رأيناه من احتفاء كبير بالرسول الكريم طوال شهرِ ربيعٍ الأول، وهؤلاء وضعوا نصب أعينهم قول الله تعالى: (فإن كذبوكَ فقلْ ربكم ذو رحمةٍ واسعة)، أي أن هذا الموقف من البذاءة والسخافة تكرر في عهد رسول الله نفسه، وكان رده – صلى الله عليه وسلم – معالجة هذا الجهل والافتراء، وفتح باب الهداية والرحمة لمن يريد أن يتراجع عن أفكاره، ومن ناحيتي أميل إلى الفريقين الثاني والثالث. وسجل الكاتب ثلاث ملاحظات من رحم الأزمة: الأولى: الموقف المحترم والسريع والقاطع من الكنيسة المصرية، إذ أعلنت بوضوح وقوة رفضها لهذا الرجل، وأنه شذَّ عن تعاليم الكنيسة ومقتضيات عمله، ولا يمثل الكنيسة ولا توجهاتها بأي صلة علمية أو فكرة أو إدارية، وعلى مستوى الشباب المسيحي فقد أعلنوا رفضهم لهذا التجاوز. ثاني الملاحظات التي رصدها حسين القاضي في جريمة القس زكريا بطرس، أن هذه القضية تتعلق بمعالجة الأمر من جذوره، والبعض يقول إن من متطرفي المسلمين من يسخر من الأديان الأخرى، ومن الأديان الأخرى من يسخر من الدين الإسلامي، فلا بد إذن من وضع قوانين صارمة مع وجود مناهج تعليمية تُعلي من قيمة تقبُّل الآخر. ثالث الملاحظات، أن هذه القضية كانت مثالا جليا برز فيه الإحساس بالمسؤولية واتخاذ موقف واحد من الجميع، فقد أجمع السياسيون والإعلاميون والكتاب والأزهريون والإسلاميون والعلمانيون والماركسيون والليبراليون والمتدينون وغير المتدينين والمتعلمون وغير المتعلمين، على رفض ما صدر منه والتقزز من كلامه والتجاوز غير المقبول منه. السر وراء هذا الإجماع يكمن في شخصية الرسول الكريم نفسِها

أقرب لمؤامرة

عند رصده لتفاعل المواطنين مع الأزمة التي خلفتها التصريحات البذيئة للقس زكريا بطرس، لكن هذه المرة وجد سامح فوزي في “الشروق” قطاعات عريضة، خاصة رواد الفضاء الإلكتروني، يتحلون بالهدوء والصبر والتفكير النقدي، لم يطلقوا العنان لغريزة الغضب الديني التي تضغط بقوة على العقل في هذه المناسبات، بل أطلقوا أسئلة نقدية تلقائية: لمصلحة من يستعيد البعض حديثا قديما سيئا؟ وما الجديد في الأمر، فهذا الرجل معروف عنه الإساءة للإسلام؟ ولماذا نجعل من حديث فرد تبرأت منه كنيسته أساسا لعلاقات بين مواطنين في المجتمع؟ وبعض المعلقين ذهب إلى أبعد من ذلك، وطرح سؤالا لم نكن نسمعه في هذه المناسبات: لماذا لا نقف أيضا ضد الخطابات التي تسيء إلى المسيحية، وأصحابها معروفون، ولهم كيانات ومؤسسات ينتمون إليها؟ هذه تعليقات من جانب مسلمين وليسوا مسيحيين، وهو أمر لافت ومبهج في آن واحد. لم يكن سهلا أن نجد هذا الأسلوب من التفكير في مجتمعنا منذ بضع سنوات، الذي اعتاد على الاشتعال نتيجة رواية أو فيلم أو مقال أو مقطع على يوتيوب، أو حديث فضائي أو تغريدة إلكترونية توصف بأنها تنال من العقيدة، وحين يعلو صوت الغضب تحدث مآس عديدة تصل إلى الاعتداء على الأرواح وتكسير الممتلكات، الخ. وعادة ما يكون هناك سماسرة للطائفية، هؤلاء يتولون تسويق الإثارة، وتوزيع الغضب، وإشعال الحرائق. وقد لا يكونون بالمناسبة من المشاهير، بل من العامة المتأثرين بخطابات التحريض التي تصلهم باستمرار. ليس الضمان لمجتمع صحى متسامح يقوم على الاحترام المتبادل اختفاء المحرضين ودعاة السجال الديني والشتامين للأديان، هؤلاء لن يختفوا، لأن مكسبهم المادي والمعنوي في ما يفعلون، ولكن الضمان الحقيقي في أن يتحلى الناس بالوعي أو ما نسميه العقل النقدي، الذي يفرق بين الغث والثمين، ويتبين الرشد من الغي. ويظل السؤال كيف يتشكل العقل النقدي؟ الإجابة من التعليم، والثقافة، والإعلام، والمشاركة السياسية، والنقاش العام في المجتمع. فإذا أرادت الدولة وإلى جوارها المجتمع اتقاء شر خطابات التحريض والشائعات واللعب بعقول الناس، عليها أن تستثمر في جهود بناء الوعي الحقيقي، والتفكير النقدي، وبناء العلاقات الإيجابية بين المواطنين.

يجمعنا وطن

عاد فاروق جويدة في “الأهرام” بالتاريخ إلى الوراء: لم نكن نفرق بين هذا مسيحي وهذا مسلم، وكنا في مدارسنا لا نعرف من يجلس بجانبنا في الفصل إن كان مسلما أم مسيحيا.. ولم يكن الجيران يفرقون بين من يذهب إلى المسجد ومن يصلي في الكنيسة، وكانت الأعياد عيدا واحدا وكان شهر رمضان صوما للجميع.. كان أعز أصدقاء والدي، رحمة الله عليه، مأمور الضرائب المسيحي، وكان والدى يوصيني إذا غاب يوما واحتجت شيئا أن أذهب إلى صديقه المسيحي.. كثيرا ما كنت أزور قداسة البابا شنودة وأقضي معه الساعات في حوار متصل، وحين رحل ألقيت عنه محاضرة في الكاتدرائية، كان عنوانها البابا شنودة شاعرا.. وكان عاشقا من عشاق اللغة العربية الكبار، وكان محبا للشعر، وكنت أسمع منه شعرا جميلا، كثيرا ما تحدثنا عن رموز الإسلام، وكان يقدر كثيرا عدل سيدنا عمر وفكر سيدنا علي رضي الله عنهما.. وكان يقدر الثقافة العربية ويقرأ فيها كثيرا ويقدر رموزها في كل العصور وقد سار قداسة البابا تواضروس على نهج البابا شنودة، حبا لهذا الوطن وانتماء لكل شيء فيه، وحرصا على وحدته دون التمييز بين أبنائه.. كان البابا شنودة صادقا وهو يقول نحن لا نسكن مصر، ولكن مصر هي التي تسكننا.. لم أشعر يوما أن مصر مسلمة أو مسيحية ولم أفرق بين مسجد أو كنيسة وصلاة أو قداس.. كانت مصر عندي وطنا لنا جميعا، وكان لي مئات الأصدقاء المسيحيين، ولم أشعر بغربة مع أحد منهم، كلما مرت علينا عاصفة مسمومة غيرت النفوس وبدلت المشاعر.. أقول لنفسي سوف تبقى مصر لنا جميعا، لأنها تسكن فينا وتجري في دمانا.. أعود وأذكر مصر المحبة والتواصل والرحمة التي تجمع كل الأبناء على حبها، وأراجع صفحات مضيئة عشنا فيها معا بالحب واقتسمنا معا رغيف الخبز، وحاربنا معا دفاعا عن الأرض والتراب.. وكان منا المبدعون وأصحاب الفكر، الذين حافظوا على وحدة مصر ودورها، ولم نفرق يوما بين المسلم والمسيحي.. ستظل مصر دائما وطنا للجميع.

مشكلة مركبة

نبقى مع الأزمة بصحبة خالد جريب في “البوابة”: نار تحت الرماد في موضوع المشلوح زكريا، النار يراها كلا الطرفين مسلم ومسيحي، على حد سواء، لم تكن الأزمة في رجل يهذي من خارج الحدود في فيديو قديم، الأزمة تكمن في الذين تلقفوا الفيديو وراحوا يلهثون في تريند تكفيري، حتى انه سحب من المسيحيين بديهية عبادتهم لله، وقالوا عنهم عباد الصليب، النار التي تحت الرماد هي صناعة مشتركة من حكومات متعاقبة ساكتة عن الكثير والكثير من بذور التطرف ولكنها – أي تلك الحكومات – منذ أربعين عاما وهي جهيرة الصوت بقوانين الحسبة، في هذا السياق يأتي الصوت النشاز من المشلوح زكريا. لذلك تعجبت من سيل الاعتذارات التي صدرت عن إخواننا المصريين المسيحيين، حتى أن الكنيسة أصدرت بيانا توضح فيه معلومات عن زكريا المشلوح، ومصدر تعجبي هو أن ابتزاز التريند وضع الكل في خانة المتهم، لذلك سارع الطيبون للاعتذار، على كل حال لو هناك ضرورة للاعتذار أظنه يصبح واجبا على الصحافة المصرية وإعلامها ووزارة ثقافتها، وليس بعيدا عن المسؤولية تجار الدين وقومسيونجية التفاسير، الذين أنتجوا لنا ظواهر تحتاج إعادة التأهيل مثل مجانس ومثل الأزهري، الذي صرح قبل أسبوع بأن الجن قادر على سرقة النقود والذهب. لدينا مشكلة مركبة لا يمكن حلها بتبويس اللحى الشهير بين القساوسة والمشايخ، ولا بالابتكار الرخيص الذي انتجه المثقف حول مصطلح في منتهى السماجة.. اسمه التسامح.. تسامح من مع من؟ التسامح يعني أن هناك جريمة أو خطأ يتسامح عنها صاحب البطش، وكأنه عفو مشكور. مشوار نريد اختصاره وملف نريد حسمه إنها المواطنة والحقوق الكاملة غير المنقوصة.

من صنع يديها

تواجه فريدة الشوباشي محنة يرى خصومها أنها من صنع يديها، ومن بين من دافعوا عنها بقوة حمدي رزق في “المصري اليوم”: التنمر الذي تمارسه بعض المنصات الإلكترونية المجهولة نسبا، على الكبيرة سنّا ومقاما، الأستاذة فريدة الشوباشى.. مدعاة للقرف والاشمئزاز. ويتبعها الغاوون، ماسكين في شعرها، لا يمر يوم إلا وناصبين مشنقة للسيدة المحترمة، ويقطعون في لحمها بسكين التكفير، ويُشكِّكون في دينها، ويُذكِّرون بمسيحيتها الباكرة، يسحلونها سحلا في الفضاء الإلكتروني بوصلات من السحق الممنهج. مشكلة الأستاذة (النائبة) فريدة أنها سيدة صلبة عركتها السنون، لا تطحنها ضروس المِكفّراتية بسهولة، وواقفة للإخوان والتابعين في عرض الطريق، زي اللقمة الناشفة في الزور، لا تُهادن، ولا تخشى، ولا تلين عريكتها، وتشق طريقها بإصرار دون التفاتة إلى عبثيات وعصبيات نفر من المِكفّراتية العقورين المطلوقين علينا من الدغل الفيسبوكى الكثيف. فريدة الفريدة «تقول للأعور يا أعور في عينه»، وما تواجهه من عنت يواجهه كثير من الصادحين بما يعتقدون، دون تملق مجتمعي أو موالسة للعموم، يواجهون حالة من الاجتزاء المتعمَّد لكلامهم بغية تكفير وتفسيق وإشانة سمعة. على طريقة «لا تقربوا الصلاة»، فإذا قالت فريدة: «بَسِدّ ودانى ساعة الأذان من غابة الأصوات المزعجة المتداخلة»، جلدوها على جملة «بَسِدّ ودانى ساعة الأذان»، وهات يا تقطيع، رغم أن الجملة قبلها أنها كانت تعشق سماع الأذان بصوت الشيخ الراحل عبدالباسط عبدالصمد، و«كنت بقشعر من صوته»، تأثرا بصوت جميل يؤذن بحي على الصلاة، فيؤثر في القلوب ويُرقِّق المشاعر ويُحبِّب في السعي إلى المساجد بنداء جميل، كما كان يؤذن سيدنا بلال، رضي الله عنه، في وجدان الرسول، صلى الله عليه وسلم، والذين معه. كان المصطفى، صلى الله عليه وسلم، يقول: «أَرِحْنا بها يا بلال» بالنداء على الصلاة.

لا يعبأون به

الأوضاع في السودان جديرة بالمتابعة وهو ما قام به جلال دويدار في “الأخبار”: لا أحد تهمه مصلحة السودان الشقيق يوافق على أن تتطور الأمور على الساحة الداخلية إلى التصعيد والصدام. من الطبيعي، التطلع إلى ألا تؤدي هذه التطورات إلى النيل من أمن واستقرار السودان. يجب على جميع الأطراف مراعاة ما تموج به الساحة الداخلية من مشاكل وصراعات تهدد وحدة ومستقبل السودان. لا بد من معالجة هذه الأزمة الناشبة والعمل على إيجاد حلول لها في إطار عقد التوافق بين القوى الشعبية، التي كانت وراء إسقاط نظام البشير، وبمشاركة ودعم من رجال القوات المسلحة، الذين اختاروا التحالف معها. الخروج من الأزمة يحتم العودة إلى نصوص هذا التوافق، وما تضمنه بشأن التحرك نحو الحكم المدني الكامل تعزيزا لهدف إرساء دعائم الديمقراطية. على ضوء ما تموج به الساحة من توترات وإذكاء لروح الخلاف والقطيعة.. فإن على الجميع أن يدرك أن التصعيد في أي صورة من الصور من جانب أي من الأطراف ليس أبدا في صالح ما يتمناه الجميع. لا يمكن أن يكون خافيا أن الفرصة ما زالت متاحة لأخوة وأصدقاء ومحبي السودان الآمن المستقر، للقيام بما يجب من جهود لتقريب وجهات النظر بين الفرقاء، على قاعدة الاقتناع أنه ليس في صالح أحد هذا الذي يجري. بالطبع فإنه شيء مؤسف وصادم لمحبي السودان الشقيق أن يسقط ضحايا للصدامات الجارية. على هذا الأساس فإن الأمر يحتاج إلى تحرك سريع لاحتواء الموقف، وتجنب المزيد من نزيف الدم السوداني الغالي. ما يلفت النظر أن هذه التطورات أحدثت إزعاجا دوليا. انعكس ذلك في تحرك الاتحاد الافريقي، تمثل في تكليف وفد.. بالتوجه إلى الخرطوم للوساطة وتقريب وجهات النظر. في الوقت نفسه تضمن بيان للاتحاد ضرورة إنهاء السيطرة العسكرية على مقدرات الأمور في السودان، وأن يتم اتخاذ الإجراءات اللازمة لعودة الحياة الديمقراطية. من ناحية أخرى أعلنت مفوضية الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي.. أن لا حل للأزمة إلا بتسوية الخلاف مع رئيس الوزراء المقال حمدوك.

دعم بشروط

يرى عمرو الشوبكي في “المصري اليوم” أن الأوراق التي في يد رئيس المجلس السيادي كثيرة، أهمها أنه يستند في قراراته إلى رفض قطاع واسع من الشعب السوداني لأداء حكومة حمدوك، واعتبارها نموذجا للمحاصصة الحزبية وعدم الإنجاز والانقسام الداخلي، أي أنه كما سبق أن أشرنا يُحمل المكون المدني مسؤولية سوء الأداء على مدار عامين، لأن الأول اعتبر نفسه حارسا للثورة، وأن حكومته هي حكومة الثورة، بما يعني أنها ستدفع أكثر من غيرها فاتورة الإخفاقات الواردة بصورة أكبر في المراحل الانتقالية. كما أن في يد البرهان أوراق قوة، أي قيادة المؤسسة العسكرية والأمنية، رغم كل المخاطر التي تحيط بها نتيجة وجود مؤسستين عسكريتين، هما الجيش وقوات الدعم السريع التي يقودها الفريق حميدتي، كما أن هناك حاضنة شعبية مؤيدة للجيش، وهناك تيار الحرية والتغيير (الميثاق الوطني) المؤيد لقرارات البرهان، كما أن هناك مناطق وأقاليم قبلية رفضت أداء الحكومة ودعمت قرارات قائد الجيش، وليس من الحكمة أن يستمر كثير من قادة قوى الحرية والتغيير في وصف هؤلاء بأنهم حاضنة أو شارع مصنع، ويتجاهل وجود قوى وتيارات محافظة وتقليدية في المجتمع السوداني والمجتمعات العربية. أما الطرف المقابل- أي المكون المدني الرافض لقرارات رئيس المجلس السيادي – فلديه أيضا أوراق قوة، أبرزها أن «الشارع الفاعل» والمدني لا يزال في أغلبه معه، وهو الشارع الذي لا يزال مستعدا أن يتظاهر ويضغط من أجل إسقاط هذه القرارات وعودة الحكومة المدنية التي يمثلها حمدوك مرة أخرى. كما أن المجتمع الدولي داعم لهذا التيار «بحدود» وبشرط ألا تؤدي احتجاجاته إلى سقوط السودان في براثن الفوضى. الحالة السودانية لا تسمح لأي طرف بأن يلغي الآخر، فلا يمكن للبرهان أن يقضي على المعارضين لقراراته، في حين أن الطرف المقابل من قوى الحرية والتغيير مطلوب منه أن يعرف أن هناك مواطنين سودانيين كاملي الأهلية ينتمون لتيارات محافظة وتقليدية وغير ثورية، وأن الرفض المشروع لقرارات البرهان لا يعني اختفاء هؤلاء.

حل قريب

لا يريد سمير رجب كما قال في “الجمهورية” الاستغراق في بحور التفاؤل: ما أستطيع قوله إن كل تصريح خرج من مصر بشأن هذا السد لم يعبر إلا عن الصدق والحق والأمانة بينما ما صدر عن الإثيوبيين لم يكن سوى خداع في خداع من قيادتهم لشعبهم وافتئات على الحقيقة.. ونشر نوازع الكذب والضلال والبهتان. ونحن لو استعرضنا الموقف المصري خلال الفترة الماضية لتأكدنا أكثر وأكثر أننا لم نغير ولو النزر اليسير فتوجهاتنا هي وإصرارنا على التمسك بحقنا لم يخضع يوما لعبارة تهديد لا تساوي شيئا، وها هو الرئيس السيسي يقول أول أمس على سبيل المثال باللهجة الحاسمة نفسها أن سد النهضة قضية وجود تؤثر في حياة ملايين المصريين وأنه لا مناص من عقد اتفاق قانوني ملزم ينظم عملية ملء وتشغيل السد بعيدا عن أي نهج أحادي يسعى إلى فرض الأمر الواقع. وبكل المقاييس ما قاله الرئيس السيسي اعتبرته القوى السياسية في أرجاء شتى من العالم المرجع الأول والأخير والأساسي بشأن هذا السد المريب، الذي أطلقوا عليه اسما على غير مسمى فهو لا يمت للنهضة بصلة بل أقاموه لغرس بذور الفتنة بين أبناء القارة الواحدة، وتغليب مصالح الذات على مصالح الشعوب وحضارتها وتاريخها.. وإزاء ذلك أخذت الولايات المتحدة الأمريكية تحدد لنفسها سياسة واضحة محددة المعالم، عبر عنها الرئيس بايدن وهو يؤكد أن بلاده تدعم الأمن المائي لمصر. ومع تقديرنا للرئيس بايدن وجميع الحكومات في أنحاء الدنيا بأسرها، إلا أن النهاية باتت وشيكة وسوف تعود إثيوبيا إلى طريق الصواب، بعد إزاحة رئيس وزرائها الذي تطارده الأزمات والمشاكل من كل جانب، والذي أصبح طريقه للمحكمة الجنائية الدولية قصيرا وسريعا.. وأيضا دلالة واقعية على أن الإضرار بمصالح الشعوب.. لا بد أن يقابل بالقوة وبالضغط السياسي وبالغضب الشعبي.

ماكياج البريئة

ما شهدته إحدى مدارس المرحلة الابتدائية في إحدى قرى الدلتا أصاب الكثيرين بالغضب والأسى، ومن بين هؤلاء المحبطين السيد البابلي في “الجمهورية” الذي طالب بدعم المعلمين وحمايتهم قائلا: لا بد من التصدي وعقاب كل من يحاول المساس بالمعلم ودوره التربوي وقيمته ومكانته.. وما حدث في مدرسة جزيرة النجدي التابعة لقليوب في محافظة القليوبية يجب ألا يمر مرور الكرام.. فمعلمة اللغة العربية دخلت إلى الفصل لتجد أن تلميذة في الصف الخامس الابتدائي تضع “ماكياجا” فطلبت منها إزالته والالتزام بآداب المدرسة. والتلميذة ذهبت لأسرتها تبكي وتشكو.. والأسرة مع الأقارب توجهوا إلي المدرسة في عملية اقتحام وقاموا بسب المدرسات واحتجزوا المعلمة داخل أحد الفصول عقابا وتأديبا. وما حدث في هذه المدرسة هو فوضى ما بعدها فوضى. وإرهاب ما بعده إرهاب وسلوك يجب معاقبة مرتكبيه، الذين يعتقدون أنهم فوق تعاليم المدرسة وسياساتها التربوية. وما حدث في هذه المدرسة هو انعكاس لسلوكيات بعض الأهالي الذين كانوا يقومون بحصار المدارس أثناء الامتحانات، للتأكد من أن المراقبين قد سمحوا وسهلوا لأبنائهم الغش. ما حدث في مدرسة جزيرة النجدي قد يكون مفيدا أيضا لأنه قد يكون بداية الإصلاح وبداية الطريق لحماية المعلم وإعادة الاحترام لكلمته ولوجوده.

استيقظ يا شاعر

من معارك أمس الأربعاء هجوم شنه أحمد رفعت في “فيتو” ضد فاروق جويدة، فجأة.. يقدم الشاعر الكبير فاروق جويدة لمتابعيه على صفحات التواصل الاجتماعي، صورة من داخل إحدى عربات السكك الحديدية تحمل فخامة كبيرة، وكتب عليها ما يفيد بأن الصورة من عهد الاحتلال البريطاني لمصر وما يؤكد أن كل شيء في الماضي كان أفضل. سيل من الدعم لكلام الشاعر الكبير وتجاوز المؤيدون العشرة آلاف ومئات من تكرار النشر نقلا عنه. وفجأة هبت رياح عكسية تنشر الصورة الحقيقة وتفاصيلها ليثبت هؤلاء الواعون المدققون لم يشغلهم – كما فهمنا- أن الصورة ليست من مصر أصلا إنما صدمهم أن الرجل الذي يكتب أناشيد وطنية لمصر وجيشها يطعن في نظامها الجمهوري الذي أسسه أبناء الجيش العظيم، في وقت تدور فيه المؤامرات ضد الجيوش الوطنية في المنطقة العربية كلها وأن الرجل بقيمته ومقامه سار خلف مراهقي فيسبوك ولجانه الإلكترونية التي كتبت بكل أسف تاريخا مزيفا لبلادنا ولشعبنا، فيها تبييض لعصر الاحتلال في سابقة تاريخية أن يتباهى شعب من الشعوب أو قطاع منه بزمن احتلال وطنه، وهو ما لا يمكن أن نجده في أي بلد آخر فضلا عن تزييف وقائع تاريخية لا أول لها ولا آخر.. كنا نداين بريطانيا على خلاف الحقيقة.. فلا نعرف بلدا داين البلد الذي يحتله وابتلعه بكامله، وأن الاقتصاد المصري كان قويا قبل الثورة، في حين لا يوجد اقتصاد بالمعنى العلمي أصلا، إنما أقل من أربعمئة شخص أغلبهم من الأجانب يحتكرون كل شيء في ظل بطالة تصل إلى خمسين في المئة، ولا ضمانات ضد أي شيء لموظفي الحكومة كان يطلقون عليهم “المستخدمين”، وأن العملة المصرية كانت أقوى من الدولار، دون أن يكملوا ويقولوا إنها ظلت هكذا أكثر من ربع قرن بعد ثورة يوليو/تموز، نعترف بأننا لم نصدق في البداية أنها صفحة فاروق جويدة.. ونعترف بأننا صدمنا من إصراره على الخطأ.. وعدم الاعتراف به وعدم الاعتذار عنه.

رواج كاذب

نتحول نحو “الفجر” إذ اهتم الدكتور عبد الله حماد بالأسواق التي تشهد رواجا كاذبا: التسوق يحتاج لفائض مع المتسوق لكي يجوب الأسواق ويشتري احتياجاته، وهذه الاحتياجات من منتجات، سواء كانت صناعية أو غذائية، أو حتى خدمات يتطلبها المنفق، سواء بالقيام برحلة نهاية الأسبوع أو رحلة في إجازة صيفية، أو حضور حفل موسيقي، أو حتى حفل مسرح أو سينما أو حجز مكان للعشاء في مطعم أو نزهة في النيل. كل هذه المتطلبات تخضع لما هو فائض عند الموظف أو العامل حتى يستطيع أن يسعد نفسه وأسرته، ولكن في ظل أجور متدنية لا يستطيع العامل قضاء حاجته سواء من محل (فول وطعمية) أو من سوق الخضراوات، أو بعض قطع من الدجاج – البعض يفضل (الأرجل) حيث الأجنحة أغلى قليلا من (أذناب الدجاج) وأيضا في أسواق اللحوم (فالكوارع) مع ارتفاع أسعارها ولكنها أرحم قليلا من لحم الفخذ أو الكتف وهكذا. والتسوق هو عادة لدى الشعوب، حيث نرى في الأسواق، سواء في مصر أو في الخارج، حالة البيع والشراء في المحلات العامة وكذلك ما يحمله الرواد من المتجولين في هذه الأسواق من حقائب يحملون فيها مشترياتهم. وكذلك الزحام الذي يزداد في أيام الإجازات، أو في أوقات ما بعد ساعات العمل الرسمية، حيث يرتاد الناس المحلات للتسوق. حينما ننظر إلي السوق المصري نجد كثيرا من الناس في الشوارع المكتظة بالمحلات التجارية، مثل شارع طلعت حرب، وشارع قصر النيل أو شارع عباس العقاد، أو شارع جامعة الدول العربية ولكن الطريف في الأمر أنه مع كثرة الناس إلا أن أياديهم فارغة لا يحملون حقائب – فقط (يتفرجوا) على الفترينات، ونجد العمال داخل المحلات واقفين علي أبوابها أيضا يشاهدون المارة. لا حركة، وإن وجدت فهي طفيفة للغاية ولكن الشيء اللافت للنظر هو ظهور “المتسولين” بكثرة شديدة جدا، فالتسول أصبح أعم وأكثر من حالة التسوق في الشارع المصري بسبب “تدنى الأجور في مصر”.

بخط حفيدته

أطلقت دار الشروق،، كتابا مميزا دلنا عليه أحمد إبراهيم الشريف في “اليوم السابع” هو “إبراهيم ناجي: زيارة حميمة تأخرت كثيرا” للدكتورة سامية محرز، وهي حفيدة الشاعر الراحل إبراهيم ناجي، ويبدو أن الكتاب إضافة للمكتبة العربية، والكتاب أشاد به كل من قرأه، وناقشه الكاتب الصحافي سيد محمود والناقد محمود عبد الشكور، وكان واضحا من النقاش أن الكتاب يملك فكرة واضحة وأسلوبا خاصا، وأنه اقترب من حياة وروح إبراهيم ناجي، وكذلك قدم صورة لمصر في أيامه وما تلاها بعد ذلك، لكن ماذا عن الوثائق التي اعتمدت عليها الدكتورة سامية محرز في الكتاب؟ وقالت الدكتورة سامية محرز إنها حصلت على الوثائق التي تخص إبراهيم ناجى من خالتها، وهي وثائق متنوعة بخط إبراهيم ناجي، وها قد انتهت من الكتاب وعادت الوثائق لتحفظ مرة أخرى، وعندما سألها الأستاذ محمود عبد الشكور “أين ستذهب هذه الوثائق بعد ذلك؟” أبدت الدكتورة سامية ترحيبها بأي جهة مسؤولة تستلمها وتحميها. والسؤال: هل تتدخل وزارة الثقافة وتتواصل مع الدكتورة سامية محرز وتحصل على هذه الوثائق المهمة للشاعر الكبير، فتحميها وفي الوقت نفسه تعمل على إتاحتها للباحثين؟ توجه الكاتب بهذا السؤال إلى الدكتورة إيناس عبد الدايم، وزيرة الثقافة، مؤكدا أنه يعرف جيدا أنها ستهتم، وأن هناك حالات سابقة تم فيها ذلك، معربا عن أمله في أن يصبح لدينا متحف متخصص في جمع وثائق الكتاب والمبدعين، فهي فكرة تستحق.

كفاية تأليف

من المعارك الرياضية هجوم شنه الإعلامي مدحت شلبي على مدرب المنتخب القومي حيث اهتمت به “المصري اليوم”: وجه شلبي رسائل نارية إلى البرتغالي كارلوس كيروش المدير الفني للمنتخب الوطني الأول، بعد الفوز على الغابون، بهدفين مقابل هدف في تصفيات كأس العالم. حيث قال مدحت شلبي في تصريحات تلفزيونية عبر فضائية «أون تايم سبورتس»: «المرحلة المقبلة، مش محتاجة (تأليف)، لو حصل تأليف في الخطة أو استبعاد لأي من نجوم المنتخب، ستؤثر في مشوار الفراعنة في التأهل للمونديال». وأضاف: «لازم المنتخب، يكون لديه جناح أيسر، مينفعش تألف وتلعب بثلاثة مهاجمين، الكرة مفيهاش تأليف». وتساءل شلبي: «هو المساعدين اللي معاك لا يتحدثون معك في الأمور الفنية؟ ربما يتحدثون معك وأنت لا تسمع لهم، لازم اتحاد الكرة يستدعي كيروش، لمعرفة أسباب استبعاد بعض اللاعبين». «كيروش، خلص على مصطفى محمد، والطرفين، مفيش تأليف في الكورة.. عمرنا ما رأينا في أي منتخب في العالم، لاعب يلعب رأس حربة يتم الاعتماد عليه كجناح، وجناح أيسر يلعب في الجناح الأيمن». وأكمل: «في المعسكر قبل الماضي استبعدت محمد شريف وأفشة، وهما من أهم اللاعبين في مصر، وفي هذا المعسكر استبعدت طارق حامد وأحمد سيد زيزو ورمضان صبحي». مضيفا «طارق حامد، أفضل لاعب خط وسط في مصر، مش شرط أن يشارك بشكل أساسي ولكن لازم يبقى موجود، وزيزو هو أفضل بديل لمحمد صلاح مع مصطفى فتحي». واختتم مدحت شلبي، تصريحاته قائلا: «أي مدرب بيألف سواء مع الأندية أو المنتخبات عمره ما بينجح».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية